سياسة


"الفجر" الإماراتية تكتب: الشعب الأذربيجاني يحتفل بمرور 25 عاما على إعادة استقلاله في 18 أكتوبر عام 1991

A+ A

باكو، 17 أكتوبر / تشرين الأول (أذرتاج).

أدرجت صحيفة الفجر الإماراتية مقالا للسفير الأذربيجاني في الإمارات العربية المتحدة عن ذكرى مرور 25 عاما على استقلال أذربيجان. وتقدم اذرتاج نص المقال:

"شهدت أواخر الثمانينيات ومطلع التسعينيات من القرن العشرين تطورات متسارعة أدت الى انهيار العملاق السوفييتي، غير أن بعد انهياره بسنوات كان الشعب الأذربيجاني يسعى لاستعادة استقلاله المسروق وناضل من أجل هذا الهدف السامي. واستطاع الشعب في 18 أكتوبر عام 1991 أن يصدر من خلال جهته التشريعية وهي المجلس الأعلى وثيقة دستورية عن الاستقلال الدولي وأصبح هذا التاريخ يوما مشهودا ومجيدا في ذاكرته التاريخية، لا سيما أنه استقلال تم استعادته مع مرور السنوات الطويلة.

لقد ألحق اضمحلال الاتحاد السوفييتي بأذربيجان أضرارا سياسية واقتصادية واجتماعية ومعنوية جسيمة في آن واحد، بحيث كان مصير البلد على المحك وانعدام ثقة الشعب بغد مشرق صال وجال، خاصة في ظل العدوان العسكري الخارجي والتطهير العرقي والنزعة الانفصالية في الجنوب كنتيجة لعدم احترافية القيادة التي اغتصبت السلطة عن طريق لانقلاب العسكري في 15 مايو عام 1992. وهذا المشهد كان قائما الى حين استنجاد الشعب الملح بإبنه الوفي حيدر علييف الذي كان حينذاك يتواجد في مسقط رأسه مدينة ناختشيوان عقب استقالته من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي احتجاجا على النهج السياسي الذي اتبعه الحزب. فلبى حيدر علييف نداء شعبه المتكرر ووافق على تولى زمام الحكم مهما كلف الثمن وذلك في 15 يونيو عام 1993 الذي يعد يوم النجاة للشعب الأذربيجاني.

وتمكن حيدر علييف بفضل سياسته الحكيمة المبنية على الخبرة المتراكمة عبر السنين وموهبته الفطرية من كبح جماح المعتدين واستقامة الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حيث تمت معالجة التراجع الاقتصادي وإطلاق البرنامج الإصلاحي في هذا المجال.

في عام 1994، توصل حيدر علييف لإبرام عقد القرن مع الشركات الدولية العابرة للجنسيات الذي تضمن نقل البترول الأذربيجاني من بحر قزوين الى الدول الأوروبية عبر خط الأنابيب للنفط باكو-تبيليسي-جيهان، مما قاد الى تدفق الاستثمارات الهائلة المقدرة بعشرات البلايين في الاقتصاد الوطني، الأمر الذي ساهم في القضاء على الترسبات الهيكلية المتوارثة من الاتحاد السوفييتي وبناء مؤسسات الدولة من خلال الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الشاملة التي أثرت في نهاية المطاف على تحسين حياة المواطنين ورفع مستواها. وبعد العمل الدؤوب والشاق الذي قام به الرئيس حيدر علييف بهدف بناء أذربيجان الجديدة والحديثة، أعلن قائلا ِ:(أن استقلال أذربيجان خالد ولا رجعة منه).

من جهة العلاقات الدولية، سارع حيدر علييف الى إقامة علاقات الصداقة والتعاون مع دول العالم بشكل عام والعالم الإسلامي الذي تعد أذربيجان جزءاً لا يتجزأ منه وتشاركه الوثائق الدينية والتاريخية والثقافية والمعنوية بشكل خاص، لا سيما الدول العربية التي تأتي دولة الإمارات العربية المتحدة في مصاف أوائل الدول المعترفة باستقلال جمهورية أذربيجان وذلك إبان القيادة الحكيمة المتمثلة في المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حيث جمع اللقاء التاريخي القائدين العظيمين على هامش القمة الإسلامية بدار البيضاء عام 1994 والذي حدد مستقبل مسار العلاقات الأخوية والتعاون بين أذربيجان ودولة الإمارات.

لقد واصل فخامة إلهام علييف رئيس جمهورية أذربيجان منذ صعوده الى سدة الحكم عام 2004 سياسته الناجحة للنهج الشامل الذي وضع أرضيته الزعيم الوطني العام حيدر علييف، مما أدى الى انخفاض نسبة الفقر من 49% الى 5% والبطالة من 10.6% الى 5.3% وتضخم الاقتصاد الوطني 3 أضعاف. وبالتالي، تحولت أذربيجان الى أقوى الدول في المنطقة وأحرزت المنجزات الاقتصادية الهامة وازداد نفوذها الدولي وارتفع مستوى رفاهية الشعب، ما أسهم في المزيد من تمتين الدعائم السياسية والاقتصادية لبلادنا. وأيضا يستمر فخامة إلهام علييف في تعزيز علاقات الصداقة والتعاون مع دول العالم، خاصة دول العالمين الإسلامي والعربي. وهكذا أضحت أذربيجان دولة تستطيع أن تقول كلمتها، مما يؤكد فكرة استناد الاستقلال على الركائز القوية.

كما أفلح فخامة الرئيس بفضل حكمته العميقة وسياسته المتروية في استرعاء اهتمام العالم الى أذربيجان، مما زاد التعاون الثنائي المبني على النفع المتبادل، إذ إنه يشهد العالم اليوم تنفيذ المشاريع الدولية الضخمة، ألا وهي مد خطي الأنابيب للغاز TANAP وTAP اللذين يستهدفان نقل الغاز الأذربيجاني الى الأسواق الأوروبية وإنشاء خط السكك الحديدية باكو-تبيليسي-قارص في مسعى لإنعاش طريق الحرير العظيم الواصل الشرق بالغرب وبناء ممر النقل الدولي “الشمال-الجنوب».

ما عدا ذلك، فقد قطعت أذربيجان أشواطا كبيرة هي الأخرى في المجال الرياضي والفني، حيث استضافت على مدى السنوات الأربع الأخيرة المسابقات الدولية المرموقة على أمثال مسابقة يوروفيجن للأغاني والألعاب الأوروبية الأولى وسباق فورمولا 1 وتتهيأ لاحتضان ألعاب التضامن الإسلامي عام 2017.

على صعيد إنساني وثقافي، اكتسبت أذربيجان طوال 25 عاما منصرما سمعة متميزة بوصفها دولة متسامحة ومتعددة الثقافات ذات تقاليد إنسانية في مد يد العون الى الآخر ويعود الفضل الأكبر لذلك الى مؤسسة حيدر علييف التي أنشأتها السيدة مهربان علييف السيدة الأذربيجانية الأولى وسفيرة النوايا الحسنة لمنظمتي اليونسكو والإيسيسكو.

وهكذا، كما نرى أن جمهورية أذربيجان، قد استطاعت في غضون 25 سنة منقضية تذليل كافة المشقات والصعوبات الواقفة أمامها والحفاظ على استقلالها وتوفير المستقبل الواعد للأجيال الصاعدة وإقامة وتعزيز علاقات الصداقة والتعاون مع الدول بأكملها والدول الإسلامية والعربية على وجه الخصوص.

وتحدوني الثقة بأن الشعب الأذربيجاني الملتف حول قيادته الحكيمة، سوف يواصل تقوية مرتكزات استقلال وطنه الغالي اليوم تلو الآخر، لكي لا تذهب دماء شهدائه هدرا، ولتبقى أذربيجان في مأمن من استشراء خطر انهيار الدول وتغيير حدودها السيادية بالقوة."

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا