سياسة


"الدستور" الأردنية تنشر مقالا عن أذربيجان

A+ A

باكو، 24 نوفمبر (اذرتاج).

نشرت صحيفة "الدستور" الأردنية الشهيرة مقالا لمؤلفه الدكتور موفق العجلوني تحت عنوان "في ذكرى اليوبيل الفضي لاستقلال أذربيجان".

تعيد أذرتاج بث نص المقال:

"قبل ايام بعث صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله برقية تهنئة الى فخامة الرئيس الهام علييف بمناسبة احتفالات جمهورية اذربيجان بمرور 25 عاما على استقلالها من الاتحاد السوفيتي وبمناسبة احتفالات بلاده بالذكرى الخامسة والعشرين لاستقلالها. وأعرب جلالته عن اطيب التمنيات للرئيس علييف بموفور الصحة والعافية وللشعب الاذربيجاني بالمزيد من التقدم والازدهار.

هذا يدل على عمق العلاقة بين القيادتين الحكيمتين جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وفخامة الرئيس اسلام الهام علييف , هذه العلاقة لها جذور عميقة ضاربة في عمق التاريخ اسسها كل من المغفور له باذن الله جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه وفخامة الرئيس حيدر علييف رحمه الله , علاوة على العلاقات الطيبة بين الشعب الاردني و الشعب الاذري الشقيق ، و قد لمست هذا عن قرب اثناء عملي كمستشار سياسي في مركز الدراسات الاستراتيجية لدى رئيس جمهورية اذربيجان و من خلال لقاءاتي بعدد من المسؤولين الاذريين في العاصمة باكو و رؤوساء البعثات الدبلوماسية و على راسهم سعادة سفير جمهورية اذربيجان في الاردن الاخ صابر آغابيوف وسعادة السفير الاردني في اذربيجان الزميل نصار الحباشنه واللذان يبذلان جهودهما المشكورة في تعزيز العلاقات بين البلدين الشقيقين . و قد تكللت هذه العلاقات و توجت بالزيارات المتبادلة لصاحبي الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسن و جلالة الملكة رانيا العبدالله و فخامة الرئيس الهام علييف و السيدة الاذربيجانية الاولى مهربان علييفا و كذلك كبار المسؤولين في البلدين .

الحديث عن العلاقة الاردنية الاذربيجانية يطول و بالتالي تتشارك المملكة الاردنية الهاشمية و جمهورية أذربيجان بروابط وصفات ووشائج عديدة لا اجمل ولا احلى ، و قد توجت هذه الوشائج من خلال الزيارات المتبادلة بين جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين و فخامة الرئيس الهام علييف ، هذه العلاقة التي ارسى دعائمها كل من جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه و فخامة الرئيس حيدر علييف رحمه الله .و أهم هذه الروابط شواهد عديدة حية على العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين ، ومن ابرزها تسمية احد شوارع العاصمة باكو باسم المغفور له بأذن الله جلالة الملك الحسين و تسمية احد شوارع العاصمة عمان باسم فخامة الرئيس حيدر علييف رحمه الله .

واحة خصبة للتسامح العرقي والديني

تتميز جمهورية اذربيجان بانها من أوائل الدول الديمقراطية التي استقلت عن الاتحاد السوفيتي، فقد منحت حق التصويت والترشح للمرأة قبل أن تمنحها الديمقراطيات العريقة منذ قيامها عام 1918 ، ومن ثم فإنها تعرف نظام الحكم الديمقراطي من خلال المؤسسات المنتخبة وفق الدستور والقانون الذي أقره الشعب الاذري ، وباشراف المنظمات الدولية والأوروبية التي تراقب كافة الانتخابات في البلاد ، وفي مقدمتها منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومنظمة التعاون الإسلامي ، وغيرها من منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية المعنية بالديمقراطية في العالم .

و قد شكلت أذربيجان واحة خصبة للتسامح العرقي والديني في منطقة القوقاز ، حيث تعيش جميع القوميات والأعراق ومعتنقي مختلف الأديان والمذاهب في جو من المودة والتسامح. حيث كانت ملتقي الحضارات المختلفة .

تمتاز اذربيجان بالعيش المشترك بين كافة القوميات والاعراق . فنجد الكنائس المسيحية بما فيهم الكنائس الأرمينية والمعابد اليهودية ، إلي جانب المساجد التي تضمن بين جدرانها كافة المذاهب من سنة و شيعة عائلة واحدة يربطهم انتمائهم الوطني الحقيقي لبلدهم و لامتهم الاسلامية ، و تعم البلاد أجواء التسامح الديني والعرقي .

تتميز أذربيجان عن غيرها من بعض دول العالم منذ الاستقلال عن الاتحاد السوفيتي بالانفتاح علي العالم الخارجي ، حيث تقيم علاقات متوازنة مع جميع دول العالم لما تتمتع به من سيادة واستقلال في قرارها السياسي ، حيث تترسخ بها قواعد الديمقراطية باعتبارها من أقدم الدول اليمقراطية في الشرق منذ قيام جمهورية أذربيجان الحديثة في 28 مايو 1918 ، وقبل أن تكون إحدي الجمهوريات الخمسة عشر المكون للاتحاد السوفيتي سابقاُ .

مواقف مساندة للقضايا العربية

تتخذ اذربيجان دائما مواقف مساندة للقضايا العادلة في العالم ، وفي مقدمتها قضايا الأمة العربية وخاصة القضية الفلسطينية ، والصراع العربي الإسرائيلي بشكل عام ،بدليل ان آذربيجان رفضت افتتاح سفارة لها في إسرائيل ، و قامت بافتتاح سفارة لفلسطين في باكو ، كما استضافت مؤتمراً دولياً لدعم فلسطين وإعمار غزة عام 2013 ، بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في نهاية عام 2012 ، كما تتبني وتساند دائماً المواقف العربية في كافة المحافل الدولية .

أما بخصوص الصراع الارمني الاذري و الذي سبق و ان طالبت بمقال بعنوان : «ناغورنو كرباخ تستصرخ المجتمع الدولي « بتدخل جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين لحل الصراع الارمني الاذري و الذي مضى عليه اكثر من عشرين عاما ذهب ضحيته الاف المواطنين من الجانبين , حيث هنالك تخوف كبير من انهيار وقف اطلاق النار في اي لحظة كما حدث في بداية شهر اذار هذا العام .

من جهة اخرى يعترف المجتمع الدولي بوحدة أراضي أذربيجان والحدود الدولية التي اعترف بها العالم وخاصة الأمم المتحدة وذلك عندما اعترفوا باستقلال أذربيجان عن الاتحاد السوفيتي عام 1991 ، كما أصدر مجلس الأمن الدولي أربع قرارات 822 ، 853 ، 874 ، 884 والصادرة عام 1993 ، تؤيد فيها وحدة أراضي أذربيجان وتدعم سيادتها علي كامل ترابها وتدعو أرمينيا إلي الانسحاب من أراضي أذربيجان المحتلة .

هذا وقد جذب انتباهي حقيقة، الاصرار الكبير للرئيس السيد الهام علييف وسعيه الدؤوب لتحقيق السلام في منطقة ناغورنو كرباخ والجلوس على طاولة المباحثات مع الجارة أرمينيا للتوصل الى حل مرض استنادا الى قرارات الامم المتحدة وانسحاب القوات الأرمينية من الاراضي الاذربيجانية وعودة المهجرين الى ديارهم واحلال السلام والوئام محل الخصام الذي مضى عليه أكثر من عشرين عاما.

منطقة جذب لكثير من الاستثمارات والسياح

بالرغم من هذا الصراع الذي له تاثير مباشر على كافة المعطيات في اذربيجان , استطاعت أذربيجان خلال سنوات الاستقلال أن تخطو خطوات كبيرة وبثبات لتدخل في عداد الدول المتقدمة المزدهرة ، وقد اتضح ذلك جلياً عندما شاهدها العالم خلال استضافتها لدورة الألعاب الأوروبية الأولي التي تقدمت بفكرة تنظيمها وطلب استضافتها حسب المعايير الأولمبية والأوروبية ، مما أبهر العالم بحسن الاستعداد والتجهيز والتنظيم ، الأمر الذي يدل علي تمتع أذربيجان بامكانيات مادية وبشرية لم تصل إليها إلا الدول المقتدمة .

هذا و قد اشار الرئيس الهام علييف بمناسبة احتفالات اذربيجان بعيد الاستقلال ال 25 ان اذربيجان ما زالت في المراحل الأولى من استقلالها وعلى الرغم من استقرارها السياسي والأمني إلا أنها تواجه الكثير من التحديات وأصعبها احتلال 20 في المائة من أراضيها والصعوبات الاقتصادية وغيرها من التحديات السياسية ،الا انها تسعى دائما لاقامة العديد من المشاريع الاقتصادية و الاجتماعيىة و اقامة العديد من المشاريع في مجالات النقل والطاقة والتي تنفذ بمبادرة ومشاركة مع البلدان المجاورة .

بالرغم من حصول أذربيجان على استقلالها منذ فترة قصيرة نسبيا في عمر الدول والشعوب إلا أنها تحولت من دولة غير معروفة لدى الكثير إلى منطقة جذب لكثير من الاستثمارات والسياح، بفضل ما قامت به من ثورة في مختلف المجالات والقطاعات على الموروث الثقيل من البيروقراطية والفساد . و استطاعت أن تثبت حضورا عالميا على المستوى السياسي و الاقتصادي و العلاقات الدولية . فكانت مبادرتها باستضافة دورة الألعاب الأوروبية الأولى عام 2015، التي فاجأت العالم بحسن الإعداد والتنظيم ومن ثم قدمت نفسها للعالم كدولة عصرية عبر مختلف وسائل الإعلام العالمية التي شاركت في تغطية فعاليات تلك البطولة الرياضية الأوروبية الأولى من نوعها.

دأبت اذربيجان على استضافة وتنظيم العديد من الفعاليات والأنشطة العالمية كالمنتديات والمؤتمرات والمهرجانات الدولية، التي أسهمت في التعريف بأذربيجان ، الأمر الذي انعكس بشكل واضح على حركة السياحة والاستثمار في البلاد وخاصة السياحة العربية، فقد أصبحت مقصدا للكثير من السياح القادمين من دول الخليج والعراق خلال العامين الأخيرين، بعدما لاقت تقديرا وإعجابا من زوارها من قبل بفضل ما تتمتع به من استقرار سياسي وأمنى، وبنية تحتية متكاملة، إضافة إلى ما وهبها الله من طبيعة خلابة.

من جهة اخرى يواصل الرئيس إلهام علييف منذ صعوده الى سدة الحكم عام 2003 سياسته الناجحة للنهج الشامل الذي وضع أرضيته الزعيم الوطني حيدر علييف، مما أدى الى انخفاض نسبة الفقر من 49% الى 5% والبطالة من 10.6% الى 5.3% وتضخم الاقتصاد الوطني 3 أضعاف. وبالتالي، تحولت أذربيجان الى أقوى الدول في المنطقة وأحرزت المنجزات الاقتصادية الهامة وازداد نفوذها الدولي وارتفع مستوى رفاهية الشعب، ما أسهم في المزيد من تمتين الدعائم السياسية والاقتصادية لاذربيجان وأيضا استمر الرئيس إلهام علييف في تعزيز علاقات الصداقة والتعاون مع دول العالم، خاصة دول العالمين الإسلامي والعربي. وهكذا أضحت أذربيجان دولة تستطيع أن تقول كلمتها.

بنفس الوقت فقد قطعت أذربيجان أشواطا كبيرة في المجال الرياضي والفني، حيث استضافت على مدى السنوات الأربع الأخيرة المسابقات الدولية المرموقة أمثال مسابقة يوروفيجن للأغاني والألعاب الأوروبية الأولى وسباق فورمولا 1 ، وتتهيأ لاحتضان ألعاب التضامن الإسلامي عام 2017 .

على صعيد إنساني وثقافي، فقد إكتسبت أذربيجان طوال 25 عاما سمعة متميزة بوصفها دولة متسامحة ومتعددة الثقافات ذات تقاليد إنسانية في مد يد العون الى الآخر ويعود الفضل الأكبر لذلك الى مؤسسة حيدر علييف التي ترأسها السيدة علييفا سيدة اذربيجان الأولى وسفيرة النوايا الحسنة لمنظمتي اليونسكو والإيسيسكو.

و هكذا ، استطاعت جمهورية أذربيجان في غضون 25 سنة تذليل كافة الصعوبات التي تواجهها والمحفاظة على استقلالها وتوفير المستقبل الواعد للأجيال الصاعدة وإقامة وتعزيز علاقات الصداقة والتعاون مع الدول بأكملها والدول الإسلامية والعربية على وجه الخصوص.

استقرار سياسي وتطور اقتصادي

و بالتالي اثبتت أذربيجان قدرتها على تجاوز المشاكل الجيوبولوتيكية الإقليمية المعقدة بنجاح، وترسيخ الاستقرار الداخلى، وحل قضية الانكماش المالى والاقتصادى، و أن تثبت خطأ المشككين فى قدراتها، وأيضا تجاوزها لتحديات الأمن القومى الكبرى، والنجاح فى الحفاظ على الاستقلال ، وذلك من خلال ضمانات الاستقرار السياسى والتطور الديمقراطى وتحقيق الرفاهية والازدهار الاجتماعى، على الرغم من الفترة الزمنية القصيرة للغاية لتلك المرحلة.

وبالتوازي مع الإصلاحات الديمقراطية، فقد تم قطع خطوات واسعة للتحول الاقتصادى الهائل نحو اقتصاد السوق، وتطوير السياسات الاستراتيجية النفطية الجديدة لأذربيجان، وترتكز السياسات الاستراتيجية النفطية الجديدة إلى الشراكة المستدامة، والمصداقية، والتنوع، والشفافية والمصارحة، والتى بلغت ذروتها بالتوقيع على «عقد القرن» الذى بلغ قيمته حينذاك 50 مليار دولار أمريكي ، وذلك بين جمهورية أذربيجان وشركات النفط العالمية وحاليا، فإن أذربيجان بخطوط أنابيبها السبعة العاملة للنفط والغاز، تقدم إسهامها الملموس فى توفير الأمن والتنوع لأسواق الطاقة العالمية.

وطبقا لرؤية الرئيس الراحل حيدر علييف الزعيم القومي لأذربيجان، والقائلة أن «النفط باعتباره ثروة هائلة لأذربيجان، لا يعود إلى الأجيال الحالية فقط، بل للأجيال اللاحقة أيضا»، فقد أولت حكومة أذربيجان أهمية بالغة نحو الشفافية والإدارة الماهرة لعوائد النفط والغاز. وفى سبيل تحقيق هذه الغاية، فقد تأسس صندوق النفط الحكومى لجمهورية أذربيجان لتوفير الشفافية حول عوائد النفط والمساواة فى المنفعة بين الأجيال فيما يتعلق بالثروة النفطية للبلاد، وذلك مع تحسين الرفاهية الاقتصادية للسكان فى الوقت الحالى بالتوازى مع حماية الأمن الاقتصادى للأجيال اللاحقة. وفى إطار الاستمرار المنطقى لتطبيق هذه السياسة، فإن أذربيجان أيضا تدعم بفاعلية مبادرة شفافية الصناعات الاستخراجية ضمن منظمة الأمم المتحدة .

تقاطع طرق التجارة الكبرى

إن موقع أذربيجان الاستراتيجي عند تقاطع طرق التجارة الكبرى الممتدة بين الغرب والشرق، وممرات النقل والطاقة بين الشمال والجنوب توفرمصادر هامة لتحويل البلاد إلى محورارض صلبة للبنية التحتية والطاقة، وسوف توفر هذه البنية التحتية لطرق السكك الحديدية الإقليمية الممتدة بين أذربيجان وجورجيا وتركيا، فرصا هائلة لتقديم كافة أنواع عمليات شحن البضائع بين آسيا وأوروبا.

فقد تحولت أذربيجان بعد مرور خمس وعشرين عاما من الاستقلال من دولة متلقية للمعونات إلى دولة مانحة، كما تجاوز الاحتياطى النقدى الأجنبى 55 مليار دولارا أمريكيا ومازال طامحا للزيادة، واستقر الاقتصاد الأذربيجاني في المركز الـ37 حسب مؤشر التنافسية العالمية في تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي عام ????.

وتضع الحكومة الاذربيجانية نصب أعينها الوصول إلى مرتبة الدول المتطورة فى منتصف عام 2020، باعتباره هدفا واقعيا لتحقيقه.وإِستطاعت زيادة الناتج المحلى الإجمالى إلى ثلاثة أضعافه تقريبا، وتقليص معدلات الفقر من 49% فى عام 2003 إلى 5% عام 2012، كما بلغ حساب الميزان الاقتصادى الخارجى 80% من إجمالى اقتصاد منطقة بحر قزوين بأكملها، والأمر الذي أدى إلي تقليل نسبة البطالة إلى 5 %، كما تم توفير مليون وأربعمائة ألف فرصة عمل ومنها نحو 60 ألف فرصة عمل فقط خلال ست أشهر، لعام 2015 خلال السنوات الاثنتي العشرة الماضية، وخلال الفترة من عام 1995 وحتى عام 2015، جرى استثمار تقريبا 200 مليار دولارا أمريكيا فى الاقتصاد المحلى للبلاد.

و تعود أهمية احتفالات جمهورية أذربيجان بالذكرى الخامس العشرين لاستقلالها مؤخراً، الى عدة اسباب ، اهمها، ما حققته أذربيجان خلال سنوات استقلالها من إنجازات، كبيرة و جعلت منها دولة مميزة إقليمياً، و استطاعت ان تمد جسور من التعاون مع العالم العربي و الاسلامي و اصبحت عاملاِ اقتصاديا للدول الاوروبية و خاصة بموضع الطاقة البترول و الغاز .

وفي عهد الرئيس إلهام علييف تم التركيز على التحديث في شتى المجالات وكانت الأولوية للخطط والمشاريع التي من شأنها تحسين مستوى معيشة المواطنين وتحقيق الرفاه لهم، لذلك أولى الرئيس الهام علييف اهتماماً خاصاً بالبنى التحتية وضرورة تأهيلها وبنائها بصفتها الضمان الوحيد للمضي في عملية التنمية الشاملة وتحقيق مستويات من النمو الاقتصادي تتناسب مع تطلعات الشعب الاذبيجاني . والأرقام خير دليل على الانجازات التي حققتها أذربيجان خلال السنوات الماضية بفضل هذه السياسيات، إذ تشير معطيات لجنة الإحصاء المركزية الأذربيجانية إلى نتائج جيدة حققها الاقتصاد، حيث سُجلت نسب النمو التالية:

8.2% النمو في القطاع غير النفطي، 11% النمو في قطاع الاتصالات، 3.6% في قطاع النقل، 13.8% في قطاع البناء، و7.6% في الزراعة ، إضافة إلى 9.9% نمواً لهذه الفترة في قطاع التجارة. انعكس هذا على العائدات الفردية التي حققت نمواً قدره 17.6%.كما ارتفع حجم الاستثمارات الأجنبية في الاقتصاد الأذربيجاني في هذه الفترة بنسبة 25.6% مقارنة بحجمه في نفس المرحلة من العام الماضي. بينما وصلت قيمة حجم التبادل التجاري إلى 26.26 مليار دولار أميركي، منها 6.87 إيرادات، و 19.75 صادرات، ليحقق ميزان التبادل التجاري الخارجي هو الآخر نمواً قدره 31.67% عن قيمته خلال نفس الوقت من العام الماضي.

عضو في عدد من المنظمات الإقليمية والدولية

سياسياً يمكن القول بأن حصول أذربيجان على عضوية غير دائمة في مجلس الأمن يُعد تتويجاً لنجاحاتها السياسية، حيث يرى المراقبون بأن شغل أذربيجان لمقعد الدولة التي تمثل أوربا الشرقية في مجلس الأمن مؤشر واضح على المكانة التي تمكنت هذه الدولة الفتية من شغلها سياسياً على المستويين الإقليمي والدولي. وأذربيجان عضو في عدد من المنظمات الإقليمية والدولية، مثل منظمة التعاون الإسلامي، ومنظمة الأمن والتعاون في أوربا إلى جانب عضويتها في مجلس الأمن. وتعمل الدبلوماسية الأذرية عبر هذه المؤسسات بنشاط وتحثها على التحرك للعمل من أجل إيجاد حل للخلافات مع الجارة أرمينيا على أساس مفاهيم وقرارات الشرعية الدولية.

إقليمياً حاول البعض اتهام أذربيجان بأنها تميل إلى بناء علاقات مع الغرب على حساب علاقاتها مع الجارة والحليف القديم روسيا الاتحادية، وإذ لا يمكن نفي طبيعة العلاقات الطيبة بين أذربيجان وأوربا، فإنه وفي الوقت نفسه لا يمكن أيضاً تجاهل حرص أذربيجان على علاقاتها مع دول الجوار، بما في إيران، وروسيا اللتان تجمعهما مع أذربيجان علاقات تعاون لا تقل قيمة وأهمية عن تلك التي تجمعها مع الغرب، على الرغم من أن بعض النقاط الخلافية قد تطفو من حين لآخر بين باكو وطهران أو باكو وموسكو، إلا أن الحديث عن هذه الخلافات يجري ضمن الحرص على العلاقات الطيبة مع هذه الدول. وكانت أذربيجان قد اتفقت مع روسيا على التعاون في مجال النفط والغاز، وهو مجال تعاون إستراتيجي وهام لكلا البلدين ويعكس الطبيعة الإستراتيجية للعلاقات بينهما، وتم توقيع أكثر من اتفاقية في هذا المجال خلال الزيارات المتبادلة بين الرئيسين علييف وبوتين.

علاوة على ذلك يرى الخبراء في تمسك أذربيجان بمجموعة مينسك لحل أزمة قره باخ مؤشر آخر على مدى تقدير باكو للعلاقات مع موسكو، ولذلك جرت عدة لقاءات بين الرئيسين الأذربيجاني والأرميني برعاية الرئيس الروسي في إطار الجهود للتوصل إلى إطار حل لأزمة قره باخ. وهذا يعكس في الواقع حرص باكو على التوازن في نهج السياسة الخارجية، والانفتاح على الجميع بما يخدم مصالح أذربيجان ولا ينقص من سيادتها ووحدة أراضيها واستقلال قراراتها.

بنفس الوقت ترتبط جمهورية اذربيجان بعلاقات طيبة مبنية على الاحترام المتبادل و عدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول و على راسها دول العالم الاسلامي و الدول العربية بما فيها المملكة الاردنية الهاشمية ، و كافة دول العالم التي دأبت اذربيجان على اقامة علاقات صداقة و اخوة وتعاون في كافة المجالات السياسية و الاقتصادية وخاصة التعاون في الامم المتحدة و مجلس الامن و المنظمات الدولية التابعة للامم المتحدة و كذلك المنظمات الاقليمية الاخري كمنظمة التعاون الاسلامي و عدم الانحياز و منظمة الامن و التعاون الاوروبي و منظمات حقوق الانسان .

لا شك بأن إذربيجان ماضية نحو تحقيق المزيد من التطور والنمو من جانب، كما أنها ستتابع السير على نهج توسيع مجالات تعاونها مع الأشقاء في العالمين العربي والإسلامي .

سياحياً تعتبر أذربيجان من أرقى بلدان العالم في السياحية وهي تفتن السياح بجمال طبيعتها جبالها العالية المغطاة بالثلوج و غاباتها و سهولها الخصبة و بحيراتها و أنهارها و شلالاتها ومنتجعاتها الصحية ما يجلب عددا كبيرا من السياح من جميع أنحاء العالم. تعد مدنها القديمة من أمثال العاصمة «باكو» ومدن «غنجه» و «نختشوان» و «شكي» و»قبله» وإلخ من أكبر المعالم السياحية في منطقة القوقاز وشرقي أوروبا. والجدير بالذكر أن سنة2011 أعلنت سنة السياحة في أذربيجان.

بلد النفط و الغاز

فيما يتعلق بالدور المهم للثروات الطبيعية، خاصة النفط و الغاز في إنماء اقتصاد أذربيجان فهذا أمر طبيعي ولا ينكر. لأن أذربيجان بلد النفط و الغاز، وهي تحرص على تجنب الآثار السلبية لـ»الفورة النفطية» والاستفادة المثمرة من هذه الثروات في تنويع اقتصاد البلد. وهذا هو الهدف الأساسي من إستراتيجية النفط التي أسست من قبل الرئيس الراحل حيدر علييف واستمر عليه الابن الرئيس إلهام علييف .

هذا و قد تم تأسيس صندوق خاص لحفظ عائدات النفط للأجيال المقبلة والاستفادة المثمرة من ، وأنشئت مؤسسة لدعم الإنتاج. وتصدر أذربيجان مواردها من الطاقة إلى الأسواق العالمية عبر الطرق البديلة و من أهمها خط أنابيب النفط «باكو- تبيليسي- جيهان وينقل مليون برميل بترول يوميا إلى الأسواق العالمية وكذلك خط أنابيب غاز»باكو- تبيليسي -أرضروم . كما تصدر أذربيجان اليوم الغاز إلى روسيا وإيران وجورجيا .

يعتز الشعب الاذربيجاني بتأريخه و آثاره الثقافية و أدبه والفنون والموسيقى . وقد لعب الشعب الأذربيجاني دورا هاما في تطوير الثقافة العالمية والإسلامية وأنجب نوابغ كنظامي غنجوي ومحمد فضولي و عماد الدين النسيمي ونشر مؤلفاتهم في اللغات الأذربيجانية والعربية و الفارسية.

كما تُعد أذربيجان من الدول المتقدمة في مجالي الفن و الموسيقى وتحتل في هذه المجالات موقع الصدارة في الشرق الإسلامي، حيث كان الملحن الأذري الكبير «عذير حاجيبيوف» أول من أسس فن الأوبرا في الشرق الإسلامي بتأليفه أوبرا مجنون ليلى عام ????. وتم عرض أول باليه اذربيجانية عام ???? «برج العذراء» للموسيقار المعروف أفرسياب بادلبيلي. وكانت أذربيجان الدولة الأولى في الشرق الإسلامي التي تُطلق هذا النوع من الفنون .

باكو عروس بحر قزوين

اما العاصمة باكو فقد وصفت بأنها عروس بحر قزوين بملامح تركية وجمال فارسي وتقاطيع روسية وحفاوة وكرم ضيافة حاتمية ذات اصول قوقازية وجذور يوراسيوية ، ضاربة بجذورها الى ملايين السنين ، تاريخ وسحر معاصر.. انها باكو؛ عروس أذربيجان في منطقة يوراسيا القوقازية، على مفترق الطرق بين آسيا الغربية وأوروبا الشرقية، وقد نجحت في ترك بصماتها الساحرة بمتاحفها وطيبة شعبها . باكو مدينة المتاحف والآثار والثقافة والفنون والسياحة التاريخية.

يتأثر المناخ في اذربيجان وباكو بصورة كبيرة بالوضع الجغرافي والامتداد الطبيعي وبحر قزوين، حيث يسود في البلاد انواع المناخ شبه الصحراوي وشبه الاستوائي والمعتدل والجاف والمتجمد، وتضم اذربيجان ? مناطق مناخية من اجمالي 11 منطقة مناخية موجودة في العالم. كما ان نموذج المناخ شبه الاستوائي الجاف يتمثل تماماً في ابشيرون وكور – اراز المنخفضة.

ويلاحظ وجود المناخ شبه الاستوائي الرطب فقط في جبال تاليش والتلال الواقعة عند سفوح الجبال والسهول المنخفضة في لانكران، كما يلاحظ وجود المناخ المعتدل عند منحدرات القوقاز الكبرى والصغرى والتي تغطيها الغابات غالبا، وينقسم المناخ الى مناطق معتدلة وجافة، ومعتدلة دفيئة جافة، ومعتدلة دفيئة رطبة، ويوجد مناخ شديد البرودة بصورة نموذجية في سلاسل الجبال المرتفعة على قمم القوقاز الكبرى والصغرى والمروج الألبية وشبه الألبية .

تشير بعض المعلومات ان اذربيجان واحدة من اقدم مناطق العالم، ظهرت فيها البشرية في كل مرحلة من مراحل تطورها التاريخي، حيث وجدت حياة الاستيطان فيها في المراحل البدائية للبشرية، وقدمت اذربيجان مساهمتها الخاصة في التأسيس والارتقاء بالثقافة والمنطق والحضارة الحالية.

وثراء باكو ليس في جمال طبيعة وروعة وتفرد تركيبتها السكانية، بل هو مزيج تاريخي من الحفريات القديمة، حيث تدل الشواهد الأثرية على وجود مستوطنات بشرية فيها بقرون عديدة. وخضعت باكو في القرن الحادي عشر الميلادي لحكم شروان شاه، الذي اتخذها عاصمة له في القرن الثاني عشر.

وتمثل البلدة القديمة، أو قلعة إشيري – شيخير، قلب مدينة باكو الحالية، فلا تزال جدرانها، التي تم تحصينها بعد الغزو التركي في عام 1806م باقية حتى يومنا هذا، كما هو الحال بالنسبة لبرج كيز – كالاسي البالغ ارتفاعه 90 قدماً والذي يعود إلى القرن الثاني عشر . وتمتاز البلدة القديمة بروعتها وشبكة أزقتها الضيقة، ومبانيها التاريخية، التي تضم قصر شروان شاه، ويعود الجزء الأعرق والأقدم عهداً إلى القرن الحادي عشر. وتضم البلدة القديمة أيضاً معالم تاريخية لمسجد ومئذنة سينيك – كالا ( (1078 – 1079م , ومحكمة ديفان – خان، ومئذنة دزومان – نيشيت، وضريح رائد الفضاء سيدا باكوفي.

وباكو غنية بمتاحفها المتعددة ، و أهمها متحف تاريخ اذربيجان ويضم المتحف أكثر من مئة قاعة مختلفة الأحجام يعود تاريخ بنائها إلى القرن التاسع عشر، وتحتوي على نحو 250 ألف قطعة أثرية ومئة ألف كتاب ومخطوطة فريدة من نوعها، كما يضم لوحات حجرية تمثل رسومات يعود تاريخها إلى أكثر من عشرة آلاف سنة وتعكس تاريخ أذربيجان وثقافة الشعوب التي عاشت في هذه المنطقة ، ومتحف الموسيقي ومتحف نوبل ويضم مقتنيات نادرة للعالم نوبل، وتعد منطقة باكو القديمة عبارة عن متاحف مفتوحة تضم ابراجها وقلاعها وقصورها القديمة واسوق التحف والمقتنيات النادرة التي يهتم بها السياح كثيرا.

وشهدت المدينة تطورا في شبكة المواصلات، لذا تتميز بشوارعها الواسعة وأنفاقها المهمة، كما يوجد بها سكة حديد ومترو الأنفاق، إضافة إلى حدائقها الواسعة وحزامها الأخضر من الأشجار الذي يلف مدينة باكو من جميع الجهات، وتقدمت فيها الخدمات الصحية والاجتماعية والمدارس والمعاهد والجامعات العلمية المتطورة ومراكز الأبحاث العلمية والمختبرات التكنولوجية المتطورة ومحطات الأبحاث التكنولوجية العالمية.

وفي باكو منطقة للتنزه على امتداد بحر قزوين، يبلغ طولها 3 كيلومترات. ويطلق أهل أذربيجان على هذه المنطقة «بوليفار «، ويمكن للمرء أن يقوم بجولة بحرية بالقارب، أو أن يجلس في أحد المقاهي المكشوفة للاستمتاع بالمشهد. وهناك مدينة ملاهي للأطفال، وعجلة حظ كبيرة للبالغين. ومن الممتع التمشي على طول البوليفار لمشاهدة النافورة المائية الرائعة التي تنطلق من البحر إلى ارتفاع 130 متراً. وينطلق البوليفار من قصر الألعاب اليدوية في آزنفت، وينتهي في الميناء البحري عند ميدان الحرية .

تعد مدينة باكو متحفا مفتوحا للحضارات، وثراؤها التاريخي جعلها تتوج في عام 2009 كعاصمة للثقافة الإسلامية من قبل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم

والثقافة إيسيسكو. بجانب كونها ميناء مهما من الموانئ المطلة على بحر قزين ومرفأ لصيد الأسماك. كما تتميز بصناعاتها المتعددة والمتقدمة، منها البتروكيماوية والكيماويات، فضلا عن التطور المذهل في البنية التحتية والعمرانية الذي جعلها وجهة سياحية عالمية، وهذا التميز وضعها في مقدمة المدن المهمة .

من جهة اخرى لا يآلوا الرئيس السيد الهام علييف جهدا بإعطاء اولوية الى الجانب الاقتصادي وخاصة بعد تأثر اذربيجان بانخفاض اسعار البترول. حيث أصدر توجيهاته الى الحكومة بالاعتماد على سياسة جديدة بتنوع الاقتصاد الاذربيجاني، وعدم الاعتماد على البترول كمصدر وحيد للاقتصاد الاذربيجاني، وإجراء عدد من الاصلاحات الاقتصادية، والعمل على جذب الاستثمارات الاجنبية حيث تعتبر اذربيجان بيئة جاذبة للاستثمار، وخاصة بعد اجراء العديد من الاصلاحات الاقتصادية الداخلية، والقوانين والتشريعات والمحفزات الاقتصادية للمستثمر الاجنبي في البلاد. وكان لي الشرف بالمشاركة باعداد دراسة حول « تنوع الاقتصاد الاذربيجاني « في مركز الدراسات الاستراتيجية لدى رئيس جمهورية اذربيجان في العاصمة باكو .

مجالات للتعاونبين الاردن و اذربيجان

ومن خلال اطلاعي عن قرب على واقع الوضع الاقتصادي في أذربيجان و متابعاتي لنشاطات فخامة الرئيس الهام علييف و الحكومة الاذربيجانية و الدراسات والابحاث القيمة التي يقوم بها مركز الدراسات الاستراتيجية لدى رئيس جمهورية أذربيجان وتقارير البنك الدولي حول أذربيجان و الفريق الاقتصادي في جامعة اذربيجان الدبلوماسية ، اجد ان هنالك مجالات عديدة يمكن التعاون من خلالها بين الاردن واذربيجان على مستوى القطاع الخاص و خاصة غرفة صناعة الاردن ، وغرفة تجارة الاردن إضافة الى تبادل الخبرات في مجال الطاقة والبتروكيماويات و التنقيب عن البترول و الغاز و الزراعة و النقل و المواصلات و السياحة و النقل الجوي و الركاب والمسافرين و الصحة و البلديات و التعليم الجامعي و التعليم العالي ، حيث تحتضن كلا البلدين الاردن و اذربيجان مواقع تاريخية ، سياحية و دينية يمكن ان تكون مركز جذب سياحي و استثماري لكل من الاردنيين والأذربيين.

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا