الذاكرة الدموية


"المراقب العراقي" يكتب عن مجزرة 20 يناير

باكو، 24 يناير (اذرتاج).

أدرجت صحيفة "المراقب العراقي" الشهير في صفحتها مقال د. معتز محيي عبد الحميد الكاتب المتخصص بالشؤون الاذرية عن مجزرة 20 يناير.

"هناك الكثير من الذكريات والمناسبات التي تعتز بها الشعوب وتحتفل بها سنويا وتذكر الاجيال بتاريخ الامم الذي سطر ابناؤه بدمائهم تلك الذكريات العظيمة التي حفرت وقائعها كتب التاريخ وشواهد القبور .

في كل عام يطل يوم 20 كانون الثاني على شعب جمهورية أذربيجان حاملا معه ذكرى حزينة أليمة لمأساة العشرين من كانون الثاني 1990م، التي قامت فيها قوات النظام السوفيتي السابق بالعدوان السافر على جمهورية أذربيجان. بدأت بوادر هذا العدوان تتضح جليا عام 1988 عندما ظهرت نوايا زعماء الحزب السوفياتي وبدأوا بالتخطيط والمحاولات المستمرة لفصل منطقة قارا باغ الجبلية التابعة لأذربيجان وضمها إلى جمهورية أرمينيا بحيث قاموا بطرد الأذربيجانيين من أراضيهم الأصلية في أرمينيا كما تم احتلال منطقة ناغورني قارباغ وعدد من المناطق الاخرى من البلاد، وتم تهجير وتشريد السكان الأصليين من اراضيهم الأصلية، وهم يقاسون أشد الظروف المعيشية في مخيماتهم التي تفتقد إلى أبسط مقومات الحياة الإنسانية. وقد تمثل ذلك باستخدام قوات الاتحاد السوفياتي للقوة المفرطة ضد الشعب الأذربيجاني الأعزل دون مبرر ففي ليلة التاسع عشر من كانون الثاني عام 1990م ، اجتاحت القوات السوفياتية الخاصة عاصمة أذربيجان «باكو» والعديد من المدن الأذربيجانية الأخرى مستخدمة أحدث الأسلحة المتطورة في ذلك الوقت حيث وجه الجنود السوفييت نيران أسلحتهم الفتاكة نحو الشعب الأذربيجاني في كل اتجاه وقد سقط من المدنيين الأبرياء 137 من القتلى ، و 800 جريحا، أما عدد المفقودين فكان ما يقارب 40 شخصا. لابد من التأكيد هنا أن هذا العدوان قد مثل بطبيعته الشرسة انتهاكا فاضحا لكافة القوانين والمواثيق الدولية، بل أنه كان بمثابة اعتداء سافر على الكرامة والسيادة الوطنية للشعب الأذربيجاني، فقد طال هذا العدوان كل شيء في البلاد وعاث المعتدون السوفييت فسادا وتخريبا لقد دنسوا ودمروا المساجد والرموز الاسلامية التاريخية والكثير من المعالم الحضارية التي تبرز عظمة وتاريخ الشعب الأذربيجاني المسلم العريق. وطوال تلك المدة عملت القيادة السوفيتية السابقة على إحكام سياسة الحصار الإعلامي والتعتيم على السياسة الإجرامية والممارسات الدموية والجرائم التي ارتكبتها ضد الشعب الأذربيجاني الأعزل، لم يكن حينها العالم الخارجي وخاصة العالم الإسلامي على علم بما يدور من إحداث داخل جمهورية أذربيجان نتيجة هذا التعتيم الإعلامي دون معرفة العالم ودون معرفة حقيقة الوضع في أذربيجان وما يدور بالأخص في منطقة قاراباغ الجبلية حيث أدى العدوان الأرميني ضد أذربيجان إلى تشريد أكثر من مليون أذربيجاني من أراضيهم ووطنهم. لقد مثل هذا العدوان انتهاكا للكرامة الوطنية وقمعا لإرادة الشعب الأذربيجاني الذي بدأ كفاحه ونضاله العادل والمشروع لنيل استقلاله وحريته وإقامة دولته المستقلة. وعلى الرغم من فظاعة وهول هذه الأحداث فإنها لم تضعف إرادة الشعب الأذربيجاني في سعيه ونضاله لنيل حريته واستقلاله بل عملت على تكاتف كافة فئات المجتمع الأذربيجاني في مقاومة المحتل ودفعت عملية التحرر الوطني بقوة إلى الأمام حيث تكلل ذلك باستقلال أذربيجان عام 1991م. لقد هب الشعب الأذربيجاني حينذاك لمقاومة الاعتداءات الأرمنية بتنظيم التظاهرات والاجتماعات الجماهيرية الحاشدة تضامنا مع اخوانهم من الشعب الأذربيجاني الذي طرد من أرمينيا وقارا باغ واستنكارا لمواقف وسياسة القادة السوفيت المتواطئة مع أرمينيا والداعمة لها. بعد نيل الاستقلال وقيام الدولة فإن أذربيجان اليوم تتمتع بالسيادة والاستقرار كباقي الدول وقد حصلت على اعتراف المجتمع الدولي بأكمله باستقلالها وسيادتها وتمكنت من الحصول على عضوية العديد من المنظمات والهيئات الدولية المرموقة مثل منظمة الأمم المتحدة، ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي وغيرها من المنظمات الدولية الأخرى، ومن الجدير بالذكر بـأن قضية ناغورني قارباغ العادلة قد تصدرت منذ بداية الاحتلال الأرمني عناوين واجندات عمل المنظمات الدولية التي اصدرت قرارات تدين العدوان الأرمني وتطالب بسحب القوات الارمنية من منطقة ناغورني قارباغ الأذربيجانية، وتدعو لوحدة وسلامة الأراضي الأذربيجانية. عملت أذربيجان منذ استقلالها على بناء الدولة الحديثة والمجتمع المدني القائم على المؤسسات والتعددية ، كما اهتمت منذ تاريخ استقلالها على إقامة علاقات الصداقة والتعاون وحسن الجوار مع العديد من البلدان وفي مقدمتها بلدان العالم الإسلامي ، وقد حرصت على تعزيز علاقاتها الدبلوماسية وذلك بافتتاح سفارات لها في مختلف دول العالم وفي مقدمتها الدول العربية. وتمكنت أيضا في خلال فترة وجيزة من استقلالها على تأسيس نظام ديمقراطي مبني على التعددية السياسية وحققت خطوات وانجازات جبارة نحو تطبيق سياسة اقتصاد السوق الحر على نظامها الاقتصادي الأمر الذي شجع وجلب الاستثمارات الأجنبية وأدى إلى نقلة نوعية في الاقتصاد الأذربيجاني وقد تبعه تطورا ملموسا في العديد من المجالات الأخرى. لقد بدأ المجتمع الدولي يتفهم شيئا فشيئا قضية أذربيجان العادلة وضرورة إيجاد حل عادل للنزاع الأذربيجاني الأرميني آجلا أو عاجلا بصدور العديد من القرارات التي تشجب العدوان الأرمني على أذربيجان ومنها قرارات مجلس الأمن للامم المتحدة الصادرة برقم 822 ، 853 874 ،384 ، والتي من خلالها تم شجب العدوان الأرمني على الأراضي الأذربيجانية ومطالبة أرمينيا بسحب قواتها من أقليم ناغورنوقارباغ المحتل . وعودة اللاجئين إلى أراضيهم الأصلية ومن الجدير بالذكر أن جمهورية أذربيجان تبذل كل ما في وسعها لحل النزاع الارمني الاذربيجاني بطريقة سلمية حيث اكدت مرارا وبطريقة عملية تمسكها بمبادئ التسوية السلمية للنزاعات وتبني مواقفها من أجل حل النزاع الارمني الاذربيجاني على اساس القانون الدولي وعدم المساس بسيادة وسلامة اراضي الدول واحترام حقوق الانسان. إن أذربيجان تناشد المجتمع الدولي بإدانة العمليات الإجرامية التي وقعت على أرضها وتطلب منه الدعم والمساندة لتحرير الأراضي الأذربيجانية المحتلة وعودة السكان الأصليين الأذربيجانيين إلى أراضيهم وديارهم المحتلة من قبل ارمينيا وإحلال السلام في المنطقة. وستبقى مأساة العشرين من كانون الثاني عام 1990 ذكرى محفورة في الذاكرة الجماعية للشعب الأذربيجاني ومحفزا لتخليد ذكرى الشهداء الأبرار الذين سقطوا على أيدي القوات السوفياتية وسوف تبقى هذه التضحيات نبراسا يستضاء به في سعي الشعوب لنيل حريتها واستقلالها واسترداد حقوقها المغتصبة".

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار
في حالة وجود خطأ في النص نرجوكم ارساله الينا من خلال استخدام ctrl + enter بعد تحديده

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا