سياسة


مجزرة خوجالي: أسبابها وعواقبها واعترافها الدولي

بقلم الأستاذ علي حسنوف الدكتور في علوم التأريخ

مساعد الرئيس الأذربيجاني للشؤون الاجتماعية السياسية

مزاعم الارمن الاقليمية وعدوانهم العسكري على أذربيجان في أواخر القرن العشرين

في المنتصف الثاني لثمانينيات القرن العشرين تقدم الأرمن من جديد بالمزاعم الإقليمية على قراباغ الجبلية الأذربيجانية مستغلين الوضع الناشئ من اجل تنفيذ فكرة "أرمينيا الكبرى"، ذلك بمساعدة حماتهم في الخارج القريب والبعيد. كانت تطرح المزاعم الإقليمية على أراضي قراباغ كل مرة من الخارج وبتبليغ وتحريض أرمينيا وضغطها.

ان الساسة الارمن وحماتهم الذين كانوا يسعون الى تصعيد حدة التوتر الناشئ عند مستهل أحداث عام 1988 وتأليب الرأي العام على أذربيجان نظموا إضرابات ومظاهرات في خانكندي ويريفان وفقا لمخططاتهم التي أعدت مسبقا لإلحاق قراباغ الجبلية بأرمينيا تحت ذريعة التخلف الاقتصادي للإقليم، وبالتالي كانت المؤسسات تتوقف عن العمل. لكن الاحداث التالية أظهرت ان هذا الفكر المزيف الذي أطلقه الساسة الارمن وحماتهم في المركز حول التخلف الاجتماعي الاقتصادي لإقليم قراباغ الجبلية ذي الحكم الذاتي مجرد ذريعة. اما الهدف منها هو مطامع ارمينيا على أراضي أذربيجان.

في المنتصف الثاني لهذا العام تصاعد توتر الاوضاع حيث ادت الى العدوان المسلح على السكان الاذربيجانيين لإقليم قراباغ الجبلية ذي الحكم الذاتي. وشن الارمن هجوما شاملا على كركيجهان وخوجالي في نهاية اغسطس ومطلع سبتمبر. في 18 سبتمبر طرد الارمن بالقوة حوالي 15 ألف اذربيجاني في خانكندي وأحرقوا بيوتهم.

في هذا السياق المتوتر في قراباغ الجبلية انتهك السوفييت الأعلى لجمهورية ارمينيا الاشتراكية السوفييتية انتهاكا سافرا لسيادة اذربيجان بتبني قرار متناقض مع الدستور بشأن إلحاق إقليم قراباغ الجبلية ذي الحكم الذاتي الى جمهورية ارمينيا الاشتراكية السوفييتية في 1 ديسمبر عام 1989. ان الاخطاء الفادحة وغير المقبولة المرتكبة من قبل القيادة السوفييتية وسياستها المتحيزة الى الارمن ادت الى زيادة الوضع توترا في نهاية عام 1990 واوائل عام 1991 وتوسع نطاق العدوان الارميني في إقليم قراباغ الجبلية ذي الحكم الذاتي ومناطق اذربيجان متآخمة مع أرمينيا.

ان الاحداث الارهابية التي تعرضت لها قطارات الركاب السائرة بين موسكو وباكو، والسيارات الموجهة على الطريق بين تبيليسي وباكو، تبيليسي وأغدام، أغدام وشوشا، أغدام وخوجالي حصدت أرواح مئات الاذربيجانيين. وسقط آلاف الاذربيجانيين ضحايا لسياسة العدوان الارمينية المدعومة من قبل السلطات الحاكمة في موسكو. ومن المؤسف ان عدم التصدي للانفصاليين الارمن في بداية الاحداث زاد الاوضاع تدهورا وتوترا. في النتيجة ارتكب الارمن في الاقليم الخارج عن سيطرة الحكومة الاذربيجانية جرائم أكثر دموية ضد الاذربيجانيين بمساعدة الوحدات المسلحة والآليات العسكرية المرسلة من ارمينيا، الأمر الذي أسفر عن اشتعال النزاع وتحوله الى حرب واسع النطاق.

ابتداء من عام 1991 ازدادت حدة التوتر في الجزء الجبلي لقراباغ. خلال شهري يونيو – ديسمبر لذلك العام قتل 12 شخصا وجرح 15 شخصا آخر نتيجة هجوم الوحدات المسلحة الارمينية على قرية قاراداغلي لخوجاوند وقرية ميشالي لمحافظة عسكران . وخلال شهري أغسطس – سبتمبر لذلك العام لقي 17 مواطنا مصرعهم وأصيب حوالي 90 أذربيجانيا بجروح نتيجة استهداف الحافلات السائرة بين شوشا وجميللي، أغدام وخوجاوند، أغدام وقاراداغلي بطلقات نارية من قبل الميليشيات الارمينية المسلحة. في نهاية أكتوبر وخلال شهر نوفمبر عام 1991 أحرق الأرمن ودمروا ونهبوا أكثر من 30 منطقة سكنية في الجزء الجبلي لقراباغ، بما فيها قرانا الاستراتيجية الأهمية أمثال توغ وإمارة قروند، سيرخاوند، ميشالي، جميللي، أومودلو، قاراداغلي، كركيجاهان وغيرها.

ابتداء من أوائل عام 1992 سقطت المناطق السكنية الأخيرة المأهولة بالاذربيجانيين في قراباغ العليا في قبضة احتلال جيش أرمينيا. في 12 فبراير استولت وحدات القوات المسلحة لارمينيا على قريتي ماليبايلي وقوشجولار لشوشا. وسقط 118 مواطنا (أطفال، نساء وعجائز) أسرى في يدي جيش الاحتلال اثناء الهجوم المسلح على قرية قاراداغلي لمحافظة خوجاوند في فترة من 13 الى 17 فبراير، كذلك قُتِل هناك 33 اذربيجانيا من قبل الأرمن رميا بالرصاص ودُفنوا مع الجرحى الآخرين جماعيا في بئر موجود هناك. كذلك اغتيل 68 شخصا من الأسرى وتم تحرير 50 أسيرا بصعوبة كبيرة. وتوفي 18 شخصا بعد وقت قليل من تحررهم بسبب جروح خطيرة أصابتهم في مدة احتجازهم. ان المعاملة الوحشية والهمجية مع الأسرى، حالات قطع رؤوسهم، ودفنهم أحياء، وخلع أسنانهم بالتعذيب، ومنعهم من الطعام والماء، قتلهم تحت التعذيب كل هذا أبشع جريمة ضد الإنسانية. وقتل 4 افراد من كل أسرتين في قرية قاراداغلي، وفقد 42 عائلة رؤوسها، وأصبح حوالي 140 طفلا أيتام. في هذه القرية التي تعرض سكانها للإبادة الجماعية على يدي الأرمن قتل بشكل عام 91 مواطنا أي واحد من كل عشر سكان للقرية.

مجزرة خوجالي أخطر جريمة ارتكبها الأرمن

ضد الاذربيجانيين في نهاية القرن العشرين

توصف الإبادة الجماعية التي ارتكبها الأرمن في خوجالي في نهاية القرن العشرين كاحدى أبشع الجرائم المرتكبة ضد البشرية حتى الآن. ولا تختلف مأساة خوجالي عن المآسي المريعة المرتكبة في خاتين وليديتسا واورادور وهولوكوست وسونغمي ورواندا وسريبرنيتسا التي لن تنساها كلها ذاكرة التاريخ. سُجّلت تلك الأحداث البشعة في تاريخ الحروب كالإبادة الجماعية للسكان المسالمين العزل وقضت هذه الأحداث مضجع المجتمع الدولي بأسره.

كانت مدينة خوجالي باعتبارها موقعا استراتيجيا في منطقة قراباغ الجبلية لأذربيجان تمنع الأرمن من تنفيذ مخططاتهم. اذ ان خوجالي تقع على بعد 12 كم شمالا شرقيا عن خانكندي، بين الطريقين البريين من أغدام الى شوشا ومن عسكران الى خانكندي . ان احتضان خوجالي مطارا جويا وحيدا في قراباغ الجبلية هو الآخر كان يزيد أهمية المدينة. وكان الهدف الرئيسي للقوات المسلحة لارمينيا هو السيطرة على الطريق البري الواصل بين عسكران وخانكندي عبر خوجالي واحتلال مطار خوجالي.

الى جانب ذلك، كان غرض الأرمن طمس آثار هذه المدينة القديمة في أذربيجان من على وجه الأرض. اذ ان خوجالي كانت تتميز بآثارها التاريخية والثقافية كإحدى الأراضي القديمة في أذربيجان. كانت خوجالي المأهولة حينذاك بالسكان الاذربيجانيين المتجاوز عددهم 7 آلاف نسمة أكبر وأقدم مسكن (مساحتها 926 كم مربع) وسط القرى المأهولة بالارمن . وبلغت الآثار التاريخية القديمة هنا عهدنا الحالي.

ومن المعلوم انه كانت توجد قرب خوجالي آثار ثقافة خوجالي-كاداباي التي يعود تاريخها الى الفترة ما بين القرنين الرابع عشر والسابع قبل الميلاد. دمرت القوات المسلحة الارمينية في هجومها على خوجالي بمساعدة الفوج الآلي برقم 366 التابع للجيش السوفييتي السابق في فبراير عام 1992 آثار خوجالي النادرة في أذربيجان وكذلك في البشرية أيضا فضلا عن إبادة سكان خوجالي بوحشية. وارتكب الأرمن هذه الجريمة بغرض طمس الآثار كأبشع مرحلة للمجزرة.

قبل 4 أشهر من المأساة، أي بدء من نهاية أكتوبر عام 1991 كانت كل الطرق البرية المؤدية الى مدينة خوجالي قد قطعت وكانت المدينة في المحاصرة بالفعل.

وفضلا عن ذلك، قطعت الطاقة الكهربائية الممددة إلى خوجالي منذ 2 يناير. وبذلك، انقطعت جميع العلاقات والاتصالات لخوجالي عن باقي مناطق أذربيجان ما عدا المجال الجوي باستخدام مروحيات. ولكن الرابط الجوي عبر المروحيات مع خوجالي انقطع أيضا بعد بضعة شهور بعد أن لم تصل المروحية من نوع مي8 القاصدة شوشا من اغدام في 28 يناير عام 1992م بسبب تفجيرها بصاروخ موجه إليها على أجواء قرية خلفالي من جهة مدينة خانكندي وقتل من كان على متنها 3 افراد الطاقم و41 راكبا. وبعد هذا، قام جيش الاحتلال الأرميني باحتلال المناطق السكنية الأخيرة في قراباغ التي كانت يقطنها الاذربيجانيون واحدة تلو أخرى. والى أواخر عام 1991م احرق الأرمن أكثر من 30 منطقة سكنية واقعة في القسم الجبلي من إقليم قراباغ بما فيه قرى توغ وامارة قروند وسيرخاوند وميشالي وجميللي وامودلو وكركيجهان وسائر القرى ذات الأهمية الاستراتيجية المأهولة بالأذربيجانيين ودمروها ونهبوها وسلبوها.

وليلة 26 فبراير عام 1992م قامت قوات الاحتلال الأرميني بمحاصرة مدينة خوجالي بدعم من 10 دبابات و16 ناقلة مدرعة للمشاة و9 ناقلة مدرعة قتالية للمشاة و180 ضابط متخصص وعدد كبير من افراد الجنود من فوج المشاة الآلية المقاتلة رقم 366 التابع للتقسيم رقم 23 للجيش الـ 4 للاتحاد السوفييتي المرابط في مدينة خانكندي. وجعل الأرمن المدينة عاليها سافلها باقتحامها بأحدث الأسلحة. وتم تدمير المدينة تماما وأحرقت مع قتل السكان قتلا همجيا . وكان معظم القتلى مقطوعي الرؤوس ومقلوعي الأعين ومسلوخي الجلود ومحروقين أحياء وسائر أنواع التشويه قبل القتل وبعده.

ونتيجة جريمة الإبادة الجماعية هذه، لقي 613 شخصا حتفهم منهم 63 طفلا و106 امرأة و70 شيخا حسب المعطيات الرسمية. كما أن:

- 8 عائلات مقتولة تماما؛

- 56 شخصا لقوا مصرعهم جراء التعذيب؛

- 27 عائلة ما بقي لها إلا فرد واحد؛

- 25 طفلا فقدوا كلا الأبوين؛

- 130 طفل فقدوا أحد الأبوين؛

- 230 أسرة فقدت أربابها؛

- 487 شخص أصبحوا معاقين منهم 76 معاقا من غير بالغي الرشد؛

- 1275 ساكنا أصبحوا أسراء؛

- 1165 شخص تم تحريرهم من الأسر؛

- 150 شخص لا علم لنا حتى اليوم بمصيرهم .

وفي المعارك الجارية في خوجالي بنسبة القوات غير المتوازنة قاومت مجموعات الدفاع الذاتي بالمدينة العدو حتى فردها الأخير، ليضربوا بهذا نموذج البطالة العظيم في ذلك الحين بالدفاع عن المدينة. وغادر من اجل إنقاذ أنفسهم من العدو ما يقارب من 3 الاف ساكن مسالم اعزل المدينة التي بقيت في محاصرة القرى الأرمينية خلال اقتحامها. وللأسف الشديد، لم يستطع معظم هؤلاء الأهالي أن يتخلصوا من البربرية الأرمينية بسبب غياب أية مساعدة تقدم إلى خوجالي في ذلك الحين.

ويتضح من مواد التحقيق الشامل أن أكثر من 50 ضابطا أرمينيا ونقباء الوحدات العسكرية الأرمينية شاركوا في عملية الهجوم واقتحام المدينة المترأسة من جانب سيران اوهانيان الذي تولي فيما بعد منصب وزير الدفاع الأرميني وكذلك قائد الكتيبة الـ 3 للفوج 366 يفكيني نابوكيخين.

كما أن الهمجية والوحشية التي لا تخطر ببال أحد ولم يشهدها العالم حتى ذلك الحين بعد أن تم ارتكابها ضد الأهالي الأذربيجانيين من قبل قوات الاحتلال الأرمينية الروسية المتحدة وجدت تعابيرها بُعيد الحادث في صفحات كبريات وسائل الإعلام العالمية. وكتبت مجلة "والير اكتوئل" الصادرة في فرنسا التي كان اللوبي الأرميني ناشطا واسعا في عددها الصادر في 14 مارس عام 1992م معلومات حول العتاد العسكري الأرميني الحديث وفئات أرمينية مرتزقة أن "التشكيلات الحربية الأرمينية المدعومة بالقادمين من الشرق الأوسط والمرابطة في هذا "الإقليم ذات الحكم الذاتي" تملك أحدث العتاد الحربي بما فيه المروحيات. ولتنظيم اسالا معسكرات حربية ومستودعات للذخائر الحربية لدى لبنان وسورية. وقد قضى الأرمن على أذربيجانيي قراباغ وارتكبوا الإبادة الجماعية في أكثر 100 قرية مسلمة ".

وجاء في جريدة "لوموند" الفرنسية في عددها الصادر في 14 مارس عام 1992م حول الوحشيات التي ارتكبها الأرمن أن "الصحفيين الأجانب الذين زاروا أغدام شاهدوا بين جثث النساء والأطفال المقتولين في خوجالي 3 جثث مسلوخة جلود الرأس والأظافر وهذه ليست بدعاية عن جانب الأذربيجانيين بل هي واقعية حقيقية."

وكانت جريدة "ذي صاندي تايمز" الإنكليزية تورد الوحشيات التي ارتكبها الأرمن على لسان أهالي خوجالي المنقذين في عددها الصادر في 1 مارس عام 1992م أن "الأرمن قتلوا مئات عائلة في المدينة. ويقول منقذون إن الأرمن قد قتلوا رميا بالرصاص أكثر من 450 ساكن مسالم معظمهم من النساء والأطفال وأصبح مئات ولعل الوف من الناس في عداد المفقودين. وتقول راضية اصلانوفا التي قدمت إلى أغدام مشيا على الأقدام مع سائر النساء والأطفال الذين هربوا من خوجالي إن الأرمن كانوا يطلقون النار عليهم إطلاقا لا انقطاع فيه. وكانوا يحرقون الناس وهم أحياء ويسلخون جلود الرؤوس من الأحياء والأموات. وأضافت أن الأرمن قتلوا زوجها وشقيقها وزوج ابنتها وأصبحت ابنتها في عداد المفقودين." وزد عليه أن هناك وقائع أصلية لن تدحض حول مهاجمة قوات الاحتلال الأرميني المزودة بأحدث العتاد الحربي على خوجالي وكذلك إبادتها عشرات من المسالمين والعائلات في أعداد جريدة "واشنطن بوست" في الصادرة في 28 فبراير عام 1992م و"ذي ساندي تايمز" بلندن في 8 مارس نفس العام و"كروا ليفينيمان" في باريس في 25 مارس بالعام نفسه وكذلك في عدد غير قليل من صفحات المنشورات الدورية الدولية .

حتى أن الصحافة الروسية نشرت مقالات تثبت الوحشية الأرمينية ومنها جريدة "ازفيستيا" نشرت معلومات على لسان الضابط الروسي في عدد الصادر في 13 مارس عام 1992م: "الرائد ليونيد كرافيتس: لقد شاهدت على التل نحو 100 جثة بعينيّ وما كان رأس لصبي. وكانت هناك في كل مكان جثث للنساء والأطفال والشيوخ الذين كانوا مقتولين بهمجية خاصة." كما أن معطيات مركز "ميموريال" الروسي للقانون والدفاع تدل على الوحشيات المرتكبة من قبل الأرمن في خوجالي بوقائع تقول بصراحة أن مدينة أغدام القريبة أحضِرتها جثث 200 مقتول أذربيجاني خلال مدة 4 أيام عقب حصول الإبادة الجماعية فضلا عن اكتشاف وقائع تعرض عشرات من الجثث للتعذيب والتشويه. وتم إخضاع 181 جثة لفحص الطب الشرعي وبما فيه 130 مرء و51 امرأة و13 طفلا. وكشف الطب الشرعي عن مقتل 151 منهم بالرصاص و20 آخر بشظايا و10 أشخاص منهم بالضرب بأدوات غير حادة. وكانت جريدة "فاينانشل تايمز" الإنكليزية تكتب في مقال حول وجود الأرمن في صفوف الجيش الروسي في عددها الصادر في 14 مارس عام 1992م أن "الجنرال بولياكوف ابلغ أن 103 جنديا من مختلف الرتب الذين كانوا يؤدون الخدمة العسكرية في الفوج الـ 399 قد بقوا في قراباغ الجبلي بعد سحب الفوج من الإقليم."

والى جانب هذا، تُركت غير مشروع لصالح الأرمن 25 دبابة و87 ناقلة قتالية مدرعة و28 ناقلة قتالية للمشاة و45 نظام المدفعية المضادة للطائرات عند سحب الفوج القتالي الآلي رقم 366 للاتحاد السوفييتي البائد من خانكندي. كما اثبت التحقيق مشاركة عشرات من الضباط والنقباء الأرمن في صفوف جنود الكتيبة رقم 3 التابعة للفوج رقم 366 المذكور خلال الهجوم على مدينة خوجالي. ومن اجل طمس وإزالة آثار الإبادة الجماعية الواقعة في خوجالي تم نقل الفوج رقم 366 الخاص بالاتحاد السوفييتي السابق إلى مدينة وازياني الجورجية في 2 مارس عام 1992م وفي 10 مارس تم تصفية الفوج المذكور بالكامل مع توزيع أفراده ومعداته الحربية على سائر الوحدات العسكرية.

وقتل أفراد تلك الوحدات المسلحة خلال قيامهم بالإبادة الجماعية ضد سكان خوجالي 111 ساكن في خوجالي و16 شخصا في غابة كاتيك بعد ملاحقتهم إثر مستطاعهم انقاد أنفسهم من حصار المدينة و130 شخص على طريق قرية نخجوانيك و23 ساكنا في ضاحية قراقايا و23 ساكنا بالقرب من قرية دهراز و8 سكان باتجاه قرية شيلي و6 أشخاص على بعد 86 كم عن مدينة عسكران وغيرها من الأماكن وكذلك 18 شخصا بإدارة شرطة ولاية عسكران للإقليم بالتعذيب قتلا همجيا. وعمليات الفحص الخارجي على الجثث وتقارير الطب الشرعي القضائي وإفادات سكان خوجالي الذين تيسر لهم الخروج من المحاصرة أثبتت وقائع التعذيب الوحشي والقتل الهمجي المرتكبة ضد الأذربيجانيين من قبل الأرمن وجنود الفوج الـ 366 ثبوتا لن يدحض.

وخلال هذا العدوان المسلح تم القضاء على بعض من المحتجزين الأذربيجانيين أسراء ورهائن في أراضي قراباغ الجبلي وسائر الأراضي المحتلة الأذربيجانية وكذلك في أرمينيا عبر ممارسة التعذيب عليهم وأصبح كثير من معاقين أيضا. وتم تحرير ملفات جنائية أحيلت للتحقيق الشامل من قبل أجهزة إنفاذ القانون والنيابة العامة بشأن وقائع إجرامية كبيرة مرتكبة من قبل الأرمن بما فيها قتل الأذربيجانيين المحتجزين اسراء ورهائن عن طريق ممارسة التعذيب الذي لا يطاق من قبل قوات الاحتلال الأرميني منذ عام 1988م على أراضي قراباغ الجبلي وسائر أراضي أذربيجان المحتلة وكذلك في أراضي أرمينيا والقضاء على بعض منهم وبقاء بعض آخر منهم معاقين جراء تعرضهم للتعذيب والقيام بأعمال استفزازية وإرهابية وترحيل الأهالي قسرا وتدبير ونهب وسلب الثروات المادية والآثار التاريخية الثقافية لدى المناطق السكنية المحتلة مع تقدير خسائرها المادية.

وكشف التحقيق عن وجود مركبات جريمة الإبادة الجماعية المقضي عليها في المادة الـ 103 من القانون الجنائي لجمهورية أذربيجان وكذلك في اتفاقية منع جرائم الإبادة الجماعية ومعابتها" الصادر في 9 ديسمبر عام 1948م عن الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة في هذا العمل الذي اقترفت به قوات الاحتلال الأرميني بمشاركة جنود الفوج الـ 366 للاتحاد السوفييتي المرابط في خانكندي.

كما اتضح من مواد العمل الإجرامي المذكور أن وحدات أرمينيا العسكرية والمجموعات المسلحة في قراباغ الجبلية وجنود الفوج الـ 366 التابع للجيش السوفييتي البائد المرابط في خانكندي الذين ارتكبوا جريمة الإبادة الجماعية لم يراعوا على الإطلاق معايير القانون الدولي أيضا، وخاصة تم خرق المطالب الأساسية المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف الصادرة في 12 أغسطس عام 1949م في تحسين ظروف الجرحى والمرضى لدى القوات المسلحة المقاتلة وفي المعاملة مع الأسراء العسكريين وحماية السكان المدنيين خلال الحرب بما فيه انتهاك المطالب المانعة لاغتيال وقتل الأشخاص الذين لا يشاركون في العمليات القتالية مباشرا وقتلهم في ظروف ما عدا الميادين الحربية وإعاقتهم ومعاملة غير إنسانية معهم وتعذيبهم وسبيهم واحتجازهم كرهائن وإهانتهم وتحقيرهم.

وصدرت صكوك شرعية لمعاقبة قضائية بحق 38 شخصا تم إثبات مشاركتهم في عملية الإبادة الجماعية في خوجالي من افراد الفوج الـ 366 وسائر الأشخاص المورطين وفقا لما ينص عليه القانون الجنائي الأذربيجاني مقابل جريمة الإبادة الجماعية من المادة الـ 103 وكذلك المادة الـ 107 التي تنص على ترحيل الأهالي او تعريضهم للإخلاء القسري من القانون الجنائي الذي ينص على المسؤولية القضائية على جرائم الحرب وضد السلام والإنسانية والمادة الـ 113 التي تنص على معاقبة التعذيب والـ 115.4 التي تنص على خرق قوانين وعرف الحرب وأحيلوا إلى الشرطة الدولية بطلب توقيفهم .

وتم استنطاق 2213 شخص من شهود عيان ومتضررين بشأن مجزرة خوجالي خلال التحقيق الشامل مع تنفيذ أكثر من 800 من فحوص الطب الشرعي. ووجهت إلى النيابات العامة لدى روسيا واوزبكستان وكازاخستان طلبات بتقديم المساعدات القانونية بشأن جلب قوائم أفراد الفوج الـ 366 من القتلى والجرحى واستيلاء الأرمن على العتاد الحربي وسائر الأسلحة التابعة لذلك الفوج او تسليمها إليهم وكذلك استهداف المناطق السكنية الأذربيجانية من قبل العتاد الحربي الخاص بالفوج الـ 366 وغيرها من القضايا الخاصة بهذا الصدد .

وتواصل عمليات الاستنطاق والتحقيق بشأن جمع المواد الأخرى التي تثبت مشاركة الرائد سيران اوهانيان الذي كان قائد الكتيبة الـ 2 التابعة للفوج الـ 366 المشارك في مجزرة خوجالي والذي تولى منصب وزير الدفاع في جمهورية أرمينيا إلى عام 2016م الماضي وكذلك بحق يفكيني نابوكيخين الذي تولى قيادة الكتيبة الـ 3 للفوج الـ 366 المذكور وغيرهما في ارتكاب مجزرة خوجالي وجلبهم إلى المعاقبة القضائية بصفة أشخاص متهمين بارتكاب الجرائم المنصوص عليها في المواد المناسبة من القانون الجنائي الأذربيجاني وكذلك تحديد سائر الذين ارتكبوا او شاركوا او تورطوا في إبادة الأسراء والرهائن والمحتجزين عبر سوء المعاملة وممارسة التعذيب عليهم وكذلك بتهم الاقتراف بمجازر صغيرة لدى المناطق السكنية القريبة من خوجالي خاصة في ميشالي وقراداغلي وباغانيس ايريم وغيرها ونظرائهم الذين ساندوا وساعدوا في ارتكاب الجرائم الكبرى خلال عمليات ترحيل الأهالي الأصليين من الشعب الأذربيجاني من أماكن أقامتهم قانونيا وإخلاؤهم القسري عن مسقط رؤوسهم الأصلية ونفيهم.

اطلاع العالم على حقائق مجزرة خوجالي

لم يعلن عن الماهية الأصلية لهذه المجزرة الرهيبة الواقعة مشهد العالم جمعاء إلا بعد عودة الزعيم العام للشعب الأذربيجانية حيدر علييف إلى تولي السلطة السياسية عام 1993م ولقيت الإبادة الجماعية الواقعة في خوجالي تقييمها السياسي القانوني في فبراير عام 1994م من قبل المجلس الوطني الأذربيجاني. كما أن الزعيم العام حيدر علييف أصدر في 26 مارس عام 1998م قرارا جمهوريا خاصا بشأن مناداة يوم 31 مارس بيوم مجزرة الأذربيجانيين بسبب تعرض الأذربيجانيين لعمليات الإبادة الجماعية حينا بعد حين عبر التاريخ .

وفي 25 فبراير عام 2002م نادى الزعيم العام حيدر علييف الشعب الأذربيجاني في الذكرى السنوي الـ 10 لمجزرة خوجالي مشيرا إلى الماهية التاريخية السياسية لهذا القتل الجماعي الهمجي: " لا شك في أن مجزرة خوجالي حلقة تالية وأكثر صفحات التاريخ دمويا تخلفها سياسة التطهير العرقي والإبادة الجماعية التي يجري انتهاجها نظاميا من قبل القوميين الأرمن المتشددين ضد الأذربيجانيين خلال الفترة الـ 200 سنة الأخيرة".

وفي الوقت الحاضر تم تحديد فضح مرتكبي هذه الإبادة الجماعية واطلاع المجتمع الدولي عليها اتجاهاً من الاتجاهات الرئيسية للسياسة الخارجية في أذربيجان. كما أن الخطوات الملموسة المهمة ما برحت تتخذ في سبيل اطلاع العالم على مجزرة خوجالي ونشرها عبر العالم الدولي والتوصل إلى لقائها تقييما سياسيا قانونيا على الساحة الدولية.

وفي هذا السياق، من الجدير بالذكر والإشادة بما تنفذه مؤسسة حيدر علييف الخيرية خاصة رئيسها، سفيرة النوايا الحسنة لليونسكو والإيسيسكو مهربان علييف من الأعمال المهمة محليا ودوليا، بما أن المؤسسة تحقق فعاليات نظامية ومتتالية متواصلة نحو اطلاع العالم على وقائع مجزرة خوجالي من أفظع مجازر العالم.

وأتى تنظيم معرض الصور الشمسية واللوحات الرسمية للأطفال باسم "ضحايا العدوان " في بروكسل بمبادرة مؤسسة حيدر علييف الخيرية في 26 فبراير عام 2007م حلقة تالية من تبليغ هذه الحقائق على الساحة الدولية. كما أقامت المؤسسة حفلات تأبينية عامة ضمن فعاليات "أسبوع خوجالي" خلال الفترة ما بين 19-26 من فبراير من نفس السنة 25 ولاية في تركيا وعلى رأسها مدينة إسطنبول. وزد عليه، أن تنظيم المؤتمر العلمي الدولي المعنون بـ "مجزرة خوجالي وحقائق أحداث 1915م" في برلين في 14 فبراير عام 2008م جاء من الفعاليات المهمة في سبيل تعريف حقائق الإبادة الجماعية المرتكبة في خوجالي عبر المجتمع الدولي.

وتم احتفال الذكرى السنوي الـ 20 لمجزرة خوجالي لدى أكثر من 100 نقطة بمختلف أنحاء العالم عام 2012م بمبادرة مؤسسة حيدر علييف الخيرية. وتُحقق الفعاليات المتسلسلة المكرسة لدعاية مجزرة خوجالي تحقيقا على أساس المواد الدعوية التي تعدّها المؤسسة. وفي الوقت الحالي، تجري الفعاليات التذكارية الموجهة إلى نشر حقائق المأساة المذكورة التي تنظمها مؤسسة حيدر علييف الخيرية في مختلف البلدان العالمية جريانا ناجحا من قبل فرع المؤسسة الذي ترأسه ليلى علييفا في الاتحاد الروسي ضمن منتدى شباب منظمة التعاون الإسلامي.

منظمة التعاون الإسلامي

منظمة دولية تعترف مأساة خوجالي بالإبادة الجماعية

في الثامن من مايو عام 2008م يوم الذكرى السنوي لاحتلال قوات الاحتلال الأرميني مدينة شوشا تم تأسيس الحملة الدولية "العدالة لخوجالي" بمبادرة السيدة ليلى علييفا كبير منسقي الحوار الثقافي لدى منتدى شباب منظمة التعاون الإسلامي وأطلقت هذه الحملة بالفعل ابتداء من فبراير عام 2009م .

وتستهدف الحملة الدولية للمعلومات والدعاية "العدالة لخوجالي" إلى إحاطة المجتمع الدولي علما واسعا بمجزرة خوجالي والتوصل إلى تقييم الإبادة الجماعية أخلاقيا سياسيا على الساحة الدولية والى إحياء ذكرى ضحايا هذه المجزرة الدموية. وتُحقق هذه الحملة الموجهة إلى الاعتراف بهذه المأساة الدموية على الساحتين الأخلاقية والسياسية القانونية تحقيقا ناجحا في عدد كبير من البلدان في الوقت الحاضر. وزد عليه، أن تم التوصل إلى موافقة أعداء منظمة التعاون الإسلامي على ادراج معلومات مفصلة حول مجزرة خوجالي في كتب التأريخ المدرسية لدى البلدان الأعضاء وذلك نتيجة الاتفاقية الموقع عليها بين منتدى شباب منظمة التعاون الإسلامي ومنظمة الإيسيسكو في يوليو عام 2009م.

جرى توقيع القرار "في التعاون بين منتدى شباب منظمة التعاون الإسلامي واتحاد مجالس الدول الأعضاء لدى المنظمة بمبادرة المنتدى المشار إليه في الدورة السادسة لاتحاد مجالس الدول الأعضاء للمنظمة التي انعقدت في عاصمة أوغندا مدينة كامبالا بمشاركة رؤساء الوفود البرلمانية للـ 51 بلدا عضوا في 31 يناير عام 2010م. وتم تقييم مأساة خوجالي في القرار المتبنى في إطار الحملة الدولية "العدالة لخوجالي" "كإبادة الأهالي المسالمين من قبل قوات الاحتلال الأرميني" و"كالجريمة ضد البشرية". كما يتضمن القرار بندا خاصا يدعو للدعم الكامل للحملة الدولية "العدالة لخوجالي" على الساحتين القومية والدولية على حد سواء. وتعد هذه الوثيقة هي الأولى من نوعها التي تعترف مأساة خوجالي "كالجريمة ضد البشرية" من جانب المنظمات الدولية.

كما تم تبني بيان أبوظبي في الدورة الثالث عشرة لمجلس اتحاد مجالس الدول الأعضاء لمنظمة التعاون الإسلامي المنعقدة في مدينة أبوظبي عاصمة الإمارات العربية المتحدة في التاسع عشر من يناير عام 2011م، ذلك البيان الذي يدعو لاعتراف مأساة خوجالي "بالجريمة الجماعية المرتكبة ضد البشرية" لدعم الحملة الدولية "العدالة لخوجالي". وأعادت الدورة السابعة للدول الأعضاء لدى اتحاد مجالس الدول الأعضاء لمنظمة التعاون الإسلامي، المنعقدة بمدينة فلمبان الإندونيسية في الواحد والثلاثين من يناير عام 2012م تصديقَ دعمها مرة أخرى للحملة الدولية "العدالة لخوجالي". وأدرج كذلك بندٌ خاص بمبادرة المنتدى إلى القرار المتبنى باستمرار خلال السنوات الأخيرة باسم "عدوان جمهورية أرمينيا ضد جمهورية أذربيجان". ويذكر هذا البند المكرس لمأساة خوجالي ما يلي: "يدعو المؤتمر مجالس الدول الأعضاء للاعتراف ابتداء من عام 2012م، عام الذكرى السنوي الـ 20 للمأساة، بالإبادة الجماعية التي ارتكبت من قبل قوات الاحتلال الأرميني ضد الأهالي المسالمين الأذربيجانيين في السادس والعشرين من فبراير عام 1992م والتي تحمل طابع الإبادة الجماعية السافر ويطالب بمعاقبة مرتكبي مجزرة خوجالي".

وأتى هذا الاعتراف نتيجة منطقية لفعاليات الحملة الدولية "العدالة لخوجالي" المقامة منذ عام 2009م. ويجب الذكر كذلك أن هذه الوثيقة من الوثائق المتخذة على الساحة الدولية بصدد هذا النزاع جاءت أول وثيقة قيّمت مأساة خوجالي سياسيا قانونيا على مستوى واقعة الإبادة الجماعية. وإن أخذنا بعين الاعتبار أن اتحاد مجالس الدول الأعضاء لدى منظمة التعاون الإسلامي من كبريات المؤسسات الدولية البرلمانية التي تجمع في صفوفها ربع مجالس العالم، فمن الممكن أن نقيّم هذا القرار كوثيقة بالغة الأهمية في سبيل التوصل على الساحة الدولية إلى اعتراف مأساة خوجالي بجزء مركب من سياسة الإبادة الجماعية المنتهجة ضد الشعب الأذربيجاني من قبل القوميين الأرمن وجلب مرتكبي هذه الجريمة الحربية إلى المسؤولية القانونية.

وفي الدورة التاسعة والثلاثين المنعقدة في جيبوتي لمجلس وزراء الخارجية للبلدان الأعضاء لمنظمة التعاون الإسلامي في الفترة ما بين الخامس عشر والسابع عشر من نوفمبر عام 2012م تم اعتراف مأساة خوجالي بواقعة الإبادة الجماعية لأول مرة من جانب مجلس وزراء الخارجية للمنظمة. كما دعت منظمة التعاون الإسلامي البلدان الأعضاء لدى مجلس وزراء الخارجية ومؤسسات المنظمة لتفعيل فعالياتها في الحملة الدولية المذكورة ودعمها مع بذل جهود ترمي إلى اعتراف هذه الواقعة للإبادة الجماعية بالجريمة ضد البشرية على الساحتين الدولية والوطنية.

وفي اجتماع القمة الثاني عشر المنعقد في مدينة القاهرة عاصمة مصر في الفترة السادس إلى السابع من فبراير عام 2013م بمشاركة رؤساء الدول والحكومات للبلدان الأعضاء لدى المنظمة، الذي يعد اعلى هيئة لمنظمة التعاون الإسلامي تم اعتراف مأساة خوجالي بالإبادة الجماعية والجريمة المرتكبة ضد البشرية. كما أعادت الدورة الأربعين لمجلس وزراء الخارجية للبلدان الأعضاء لمنظمة التعاون الإسلامي التي تضم 57 بلدا إعلان اعترافها مأساة خوجالي بالإبادة الجماعية خلال انعقادها في عاصمة غينيا كوناكري في الفترة ما بين التاسع إلى الحادي عشر من ديسمبر عام 2013م. ويحوي القرار بندا خاصا بالحملة الدولية "العدالة لخوجالي" وجاء فيه خاصة "أن مجلس وزراء الخارجية للبلدان الأعضاء لمنظمة التعاون الإسلامي يرحّب بالحملة الإعلامية الدولية "العدالة لخوجالي" ويدعو البلاد الأعضاء لتفعيل مشاركاتها في أنشطة الحملة المذكورة مع بذل جهود لازمة من اجل التوصل إلى اعتراف واقعة الإبادة الجماعية هذه بالجريمة ضد البشرية على الساحتين الوطنية والدولية."

وتم للمرة التالية تقييم مأساة خوجالي "كواقع الإبادة الجماعية والجريمة المرتكبة ضد البشرية" بالقرار المسمى بـ "التعاون بين اتحاد مجالس دول منظمة التعاون الإسلامي ومنتدى شباب المنظمة" والصادر في الدورة التاسعة لمؤتمر اتحاد مجالس دول منظمة التعاون الإسلامي المنعقدة في عاصمة ايران طهران في الفترة ما بين الثامن عشر والتاسع عشر من فبراير عام 2014م. كما صادق مجلس وزراء الخارجية للدول الأعضاء لدى المنظمة على أن مأساة خوجالي هي واقع الإبادة الجماعية خلال اجتماعه المنعقد في السابع والعشرين والثامن والعشرين من مايو عام 2015م حيث أن القرار المتبنى في دورة المجلس الثانية والأربعين المنعقدة في الكويت يدعو الدول الأعضاء ومؤسسات منظمة التعاون الإسلامي لتفعيل نشاطها في الحملة الدولية "العدالة لخوجالي" وكذلك يشدد على ضرورة معاقبة مرتكبي مجزرة خوجالي أمام المحاكم المعنية.

وتم اعتراف مجزرة خوجالي بواقع الإبادة الجماعية والجريمة ضد البشرية في القرار المتخذ بالإجماع باسم "التعاون بين منتدى شباب منظمة التعاون الإسلامي واتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي" في المؤتمر الحادي عشر لاتحاد المجالس المنعقد في الخامس والعشرين من يناير عام 2016م. كما يتضمن القرار بندًا يدعو مجالس الدول الأعضاء بالمنظمة لاتخاذ خطوات ضرورية من اجل معاقبة الذين ارتكبوا الإبادة الجماعية في خوجالي.

وتمر هذا العام تسعة أعوام على انطلاق فعاليات الحملة الدولية "العدالة لخوجالي". ومن اجل التوصل إلى أهداف الحملة الدولية جرى تنفيذ الأعمال الموسعة على المستويات المختلفة من قبل منتدى شباب المنظمة. ومن هذا المنطلق، تم اتخاذ اعتراف مأساة خوجالي بواقع الإبادة الجماعية والجريمة ضد البشرية في الوثائق الدولية من جانب منتدى الشباب كاتجاه من الاتجاهات الرئيسية للفعاليات والأنشطة الجارية ضمن الحملة الدولية المذكورة من اجل التوصل إلى تقييم مجزرة خوجالي قانونيا سياسيا وأخلاقيا على الساحة الدولية. ونتيجة العمل المنفذ خلال السنوات الماضية تم اعتراف مجزرة خوجالي بواقع الإبادة الجماعية والجريمة ضد البشرية بجميع المستويات ضمن منظمة التعاون الإسلامي بما فيه قمة رؤساء الدول الأعضاء للمنظمة الهيئة العليا لها.

زيادة نطاق اعتراف مجزرة خوجالي بواقع الإبادة الجماعية

 

تثمر الأعمال المنفذة الرامية إلى التوصل إلى الاطلاع على الإبادة الجماعية وتقييم المجزرة سياسيا نتائج أكثر جدية، وذلك أن الذكرى السنوي الـ 14 والـ 15 والـ 16 تم إحياؤها في عدد كبير من بلدان العالم ومن جملتها في روسيا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وأوكرانيا وكازاخستان وجورجيا والكويت وغيرها. وناقش المجلس الوطني التركي في جلساتها الخاصة المنعقدة في أشهر فبراير سني 2005-2007م قضايا خاصة بمجزرة خوجالي. وأما في الفترة ما بين التاسع عشر إلى السادس والعشرين من فبراير عام 2011م فنظمت بمختلف مدن تركيا مراسم الإحياء والحملات الشتى ضمن برنامج الفعاليات المسمى بـ "أسبوع خوجالي" وتستمر هذه الفعاليات سنويا فيها. كما أن مثل هذه الفعاليات قد ازداد نطاقها في عدد من مدن العالم سنة لأخرى.

واتخذت خطوة أولى نحو الاعتراف بمجزرة خوجالي في الولايات المتحدة الأمريكية في الخامس والعشرين من فبراير عام 2010م وفي ذلك اليوم، تبنى مجلس النواب لولاية ماساتشوستس قرارا بشأن الاعتراف بواقع ارتكاب المجزرة في خوجالي. وفي الحادي عشر من يونيو عام 2011م اعترفت ولاية تكساس الأمريكية بواقع ارتكاب الجريمة الكبيرة في خوجالي من قبل أرمينيا، حيث يدين القرار المتبنى من جانب مجلس النواب لولاية جورجيا برقم 535 تعرض الأهالي المسالمين لمدينة خوجالي الأذربيجانية للقتل العام من قبل قوات الاحتلال الأرميني.

واستمرارا لهذه العملية، تبنت ولاية نيو جرسي الأمريكية في الثالث والعشرين من فبراير عام 2012م وبعدها ولاية جورجيا قرارين بشأن مجزرة خوجالي. وتم اتخاذ القرار رقم 1594 باجتماع مجلس النواب للولاية نتيجة حملة نفذتها الجاليات الأذربيجانية والتركية. وفي الثالث والعشرين من مارس عام 2012م قامت ولاية أمريكية أخرى وهي ولاية من باتخاذ قرار بشأن الذكرى السنوي الـ 20 لمجزرة خوجالي في اجتماع مجلس النواب لها.

واتسعت حملة اطلاع مجزرة خوجالي على الساحة الدولية عام 2013م، حيث أن ولاية نيو مكسيكو الأمريكية تبنت قرارين بشأن الاعتراف بمجزرة خوجالي باجتماعي مجلس النواب أولا ثم مجلس الشيوخ في الثامن والعشرين من يناير. وبعد ذلك، تبنت مجلس النواب لولاية أركانساس في الثامن من فبراير ومجلس الشيوخ لها في الحادي عشر من فبراير وفي الخامس والعشرين من فبراير ولاية ميسيسبي قرارات بشأن مجزرة خوجالي. ثم انضمت إليها ولايات أوكلاهوما في الرابع من مارس وإنديانا في الثامن من مارس وبنسلفانيا في الثامن عشر من مارس ذاته في اجتماع الجمعية العامة للولاية الأخيرة وفي مجلس النواب لولاية تنيسي وفي الثالث من أبريل بمجلس النواب لولاية وست فيرجينيا قرارات بشأن الذكرى السنوي الـ 21 لمجزرة خوجالي وفي الثالث من مايو اعترفت الجمعية العامة لولاية كونيكت كوت بمجزرة خوجالي.

واتخذ مجلس الشيوخ لولاية أريزونا في فبراير عام 2015م قرارا بشأن اعتراف أحداث خوجالي بواقع الإبادة الجماعية وفي شهر مارس نفس السنة وقع والي ولاية يوتا على وثيقة بالاعتراف بمجزرة خوجالي. وفي عام 2016م وقعت ولايات نبراسكا وهاواي ومونتانا وأيداهو الأمريكية على بيانات خاصة بشأن الاعتراف بمجزرة خوجالي وبلغ عدد الولايات الأمريكية المعترفة بمجزرة خوجالي 21 ولاية.

واتخذ مجلس النواب للكونغرس المكسيكي في العشرين من ديسمبر عام 2011م قرارا يدين بشدة احتلال أراضي أذربيجان من قبل قوات الاحتلال الأرميني خاصة ارتكابها الإبادة الجماعية في خوجالي. وفي أول فبراير عام 2012م تبنى مجلس الشيوخ الباكستاني قرارا بشأن الاعتراف بمجزرة خوجالي. ويستنكر القرار الباكستاني على لسان لجنة العلاقات الخارجية الإبادة الجماعية المرتكبة من قبل الأرمن ضد الأهالي المدنيين.

وفي صفوف بلدان أمريكا اللاتينية وصف مجلس الشيوخ الكولومبي عقب المكسيك الأحداث الواقعة في خوجالي بقرار اتخذه في 23 أبريل عام 2012م. وزد عليه أن مجلس الشيوخ الأردني اتخذ بيانا بشأن مجزرة خوجالي في الثامن والعشرين من مايو وفي الثالث عشر من يونيو برلمان بيرو وفي الثلاثين من يونيو لجنة النواب للكونغرس الكولومبي اتخذت قرارات بشأن مجزرة خوجالي ونزاع قراباغ الجبلي القائم بين أرمينيا وأذربيجان.

وإثر هذا، تم تبني قرار رقم 4 بالجمعية الوطنية في باناما في الثلاث عشر من أغسطس العام نفسه بشأن "احتلال أراضي أذربيجان من قبل قوات الاحتلال الأرميني" وتستنكر الوثيقة الإبادة الجماعية المرتكبة من قبل البلد المعتدي ضد الأذربيجانيين في خوجالي وتدعو حكومة جمهورية أرمينيا لمراعاة مطالب القرارات الأربعة المعلومة الصادرة عن مجلس الأمن الدولي بصدد النزاع المذكور.

واتخذ الكونغرس الوطني في هندوراس قرارا رقم 333-2013 في السابع عشر من يناير عام 2014م يعترف باحتلال أراضي أذربيجان ومجزرة خوجالي. وتم التصديق على هذا القرار الصادر عن الكونغرس الوطني الهندوراسي من جانب رئيس الكونغرس وأمنائه وأصبح ساري المفعول بصفة قانون هندوراسي بعد أن تم إدراجه في جريدة "ذي غازيتي" الجهاز الإعلامي الرسمي للبلد في الثالث عشر من فبراير 2014م عقب إبرامه من قبل رئيس هندوراس ووزير الخارجية للبلد.

وتصف الوثيقة المتخذة من جانب لجنة العلاقات الخارجية بالمجلس الوطني السوداني في الواحد من سبتمبر عام 2014م القتل العام المرتكب من قبل قوات الاحتلال الأرميني ضد الأهالي الأذربيجانيين في مدينة خوجالي في شهر فبراير عام 1992م بواقع الإبادة الجماعية والجريمة ضد البشرية. وتدين الوثيقة قتل السكان المدنيين في خوجالي واعتداء أرمينيا على أذربيجان وتطالب معتمدا على القرارات الأربعة الـ 822 والـ 853 والـ 874 والـ 884 الصادرة عن مجلس الأمن الدولي، بسحب قوات الاحتلال الأرميني سحبا فوريا وبالكامل وبدون قيد وشرط من أراضي أذربيجان المحتلة فضلا عن اعتراف الوثيقة المذكورة بحق ضحايا مجزرة خوجالي وذويهم في الحصول على تعويضات قانونية عادلة لما تعرضوا من الخسائر الأخلاقية والمادية.

واستمرت الفعاليات المتتالية الرامية إلى إعلام مجزرة خوجالي على الساحة الدولية بدون انقطاع إلى أن تم تبني وثائق سياسية بمناقشة القضية لدى مجالس البلدان الأوروبية أيضا. وفي الثاني عشر من فبراير عام 2013م أصدر تكتل حزب الليبرالية الديمقراطية في البرلمان الروماني بيانا سياسيا باسم "نزاع قراباغ الجبلي". وقرأ البيان السياسي من منصة البرلمان نائب التكتل المذكور لوجيان ميليتارو وأشار إلى ارتكاب القتل العام ضد الأذربيجانيين عمدا وبهمجية فظيعة بمدينة خوجالي الأذربيجانية محيطا البرلمان الروماني علما بضحايا المجزرة ونطاقها وشدد على ضرورة اعتراف المجتمع الدولي هذا الواقع التاريخي بصفة الجريمة ضد البشرية.

أصبحت جمهورية التشيك أول دول من بين أعضاء الاتحاد الأوروبي أن استنكرت أرمينيا بسبب القتل العام لسكان خوجالي المسالمين استنكارا رسميا واعترفت هذه المعاملات بالجريمة ضد البشرية. واتخذت لجنة العلاقات الدولية لمجلس النواب للهيئة التشريعية العليا التشيكية في السابع من فبراير عام 2013م قرارا بالإجماع باسم "الإبادة الجماعية المرتكبة من قبل وحدات الاحتلال الأرميني في مدينة خوجالي المحتلة الأذربيجانية بالقضاء على 613 ساكن مسالم اعزل قتلا همجيا ". وبهذا القرار صادقت التشيك مرة أخرى على أنها تعترف إقليم قراباغ الجبلي بجزء مركب من جمهورية أذربيجان وأرمينيا بدولة احتلت هذه الأراضي وارتكبت هذه الجريمة الكبيرة في خوجالي.

وتم بعد ذلك اتخاذ قرار باسم "الاعتراف بسيادة جمهورية أذربيجان وسلامة أراضيها والاحترام بها"، تلك الوثيقة الرسمية بشأن اعتداء أرمينيا على أذربيجان ومجزرة خوجالي وذلك من قبل الجمعية البرلمانية للبوسنة والهرسك في اجتماع مجلس الشعوب البرلماني المنعقد في السادس والعشرين من فبراير عام 2013م بالأغلبية المطلقة للأصوات. والى جانب كل هذا، ذكر الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين في كلمة ألقاها في الحفل التأبيني المقام بمناسبة اليوم العالمي لإحياء ذكرى ضحايا محرقة اليهود لدى الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة في التاسع والعشرين من يناير عام 2015م، مجزرة خوجالي هي الأخرى في صفوف جرائم الإبادة الجماعية والمجازر المرتكبة على وجه العالم.

ويؤكد قراران أخيران صدرا في 11 يناير عام 2017م عن اللجنتين الدائمتين البرلمانيتين للعلاقات الخارجية لدى الجمعية الوطنية لجمهورية جيبوتي وفي 2 فبراير 2017م عن الجمعية الوطنية لجمهورية باكستان الإسلامية على احتلال أراضي أذربيجان من قبل قوات الاحتلال الأرميني أيضا. وتعترف الوثيقتان القتلَ العام المرتكب ضد المسالمين العزل بمدينة خوجالي الأذربيجانية من قبل قوات الاحتلال الأرميني في 26 فبراير عام 1992م بواقع الإبادة الجماعية والجريمة ضد البشرية وتطالبان بضرورة معاقبة المجرمين وفقا للقوانين الدولية. كما تدعو الوثيقتان لتنفيذ مطالب القرارات الصادرة عن الجمعية العامة ومجلس الأمن لمنظمة الأمم المتحدة وكذلك سائر المنظمات الدولية بشأن سحب قوات الاحتلال الأرميني من الأراضي المحتلة الأذربيجانية بدون قيد وشرط وعلى الفور وبالكامل. كما تناشد الوثيقتان المجتمع الدولي والمنظمات الدولية لممارسة الضغط على أرمينيا كي تلتزم بمطالب هذه القرارات.

وبذلك، فإن الأعمال المنفذة من اجل إعلام مجزرة خوجالي والتوصل إلى تقييم سياسي لها قد أنتجت نتائج جادة على الساحة الدولية وتزداد هذه العملية توسعا ونفوذا وانتشارا. ولا شك في أن كل هذا يعود إلى الأعمال المهمة التي تنفذها دولة أذربيجان ولها بالغ الأهمية من حيث اطلاع المجتمع العالمي على العدوان المسلح الأرمني ضد أذربيجان وشعبها.

يجري تحقيق السياسة العدوانية التي تنتهجها دولة أرمينيا جريانا علنيا أمام المجتمع الدولي منذ أكثر من 25 عاما. وقد احتلت القيادة الأرمينية التي نالت إنشاء دولة أحادية العرق احتلالا سافرا بالاعتداء المسلح أراضي قراباغ الجبلي البالغة مساحتها 4ر4 ألف كم مربع وكذلك المحافظات الواقعة خارج حدود هذا الإقليم الملغى، محافظات لاتشين وكلبجار وأغدام وفضولي وجبرائيل وقوبادلي وزنكيلان. وتعرضت كل هذه الأراضي للتطهير العرقي المرتكب من قبل الأرمن، حيث أن هذه العملية الشاملة التي تقدمها الجماعة الأرمينية لإقليم قراباغ الجبلي المحتل الذي أصبح عرضة لادعاءات أرمينيا الترابية على أذربيجان تقديما مكسوا بمحاولة "تقرير المصير" قد أدت إلى صيرورة أكثر من مليون سكان لاجئين ومشردين ونازحين قسرا من الأراضي المحتلة الأذربيجانية ليعيش 15 في المائة من سكان الأراضي المحتلة الأذربيجانية حياة اللاجئين والمشردين والنازحين قسرا على أراضيهم هم.

وكانت هذه السياسة الاحتلالية التي ينفذها الأرمن مصحوبة بالمجازر والقتل العام كما كان الحال في جميع العهود. وقد خلف العدوان الحربي الأرميني خلال الفترة ما بين 1988-1993م أكثر من 20 ألف أذربيجاني قتلى وأكثر من 100 ألف منهم جرحى فضلا عن إعاقة أكثر من 50 ألف آخر بخسائر مختلفة الخطورة. وفي الوقت ذاته، قد قام أرمينيا والنظام الانفصالي المقام على الأراضي المحتلة الأذربيجانية بانتهاجهما سياسة الإرهاب الحكومي والإبادة الجماعية علانية بتنفيذ 373 هجوم إرهابي عموما في مختلف مجالات الحياة ومن ضمنها تفجير حافلات المواصلات العامة والقطارات ومترو أنفاق باكو والمراكب النقلية الجوية وعبارات بحرية للركاب والمناطق السكنية والمرافق المدنية والحكومية وغيرها، الأمر الذي أدى إلى مقتل أكثر من 1200 مسالم مدني وإصابة أكثر من 1700 آخر.

وفي الوقت الحاضر تئن 20 في المائة من أراضي أذربيجان تحت وطأة الاحتلال الأرميني. وأدى الاحتلال الأرميني إلى تدمير ونهب وسلب وتهريب ما يقرب من 900 منطقة سكنية و22 متحفا و4 معارض للفنون الجميلة واللوحات و9 قصور ذات الأهمية التاريخية الأثرية و40 ألف مقتنية وعينة ومعروض ذات الأهمية التاريخية القديمة النادرة و44 معبدا دينيا و9 مساجد فضلا عن إبادة 6ر4 ملايين كتب والمخطوطات التاريخية القيمة لدى 927 مكتبة. وتدل معطيات غير محددة نهائيا على أن اقتصاد أذربيجان تكبد بأكثر من 320 مليار دولار زيادة على الضربات الأخلاقية النفسانية.

تفضح الوقائع المومأ إليها أعلاه السياسة العدوانية لأرمينيا المحتلة. ومما يدل على استمرار هذه السياسة الإجرامية الأرمينية أن الأذربيجانيين تعرضوا خلال مجرد القرن العشرين أربع مرات في الفترات ما بين سني 1905-1906م و1918-1920م و1948-1953م وأخيرا في 1988-1993م لأعمال الإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي ارتُكِبت من قبل القوميين الأرمن. وينص القانون الدولي على أن عمل الإبادة الجماعية عملٌ موجّه ضد السلام والبشرية. واتخذت الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة قراره المرقوم بـ 260 (III) باسم "اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها" والصادر في التاسع من ديسمبر عام 1948م والداخل حيز التنفيذ في الثاني عشر من يناير عام 1951من ذلك القرار الذي يُثبت الأساس القانوني لجريمة الإبادة الجماعية. وجرى تطبيق جميع ما يشكل أساس جريمة الإبادة الجماعية من العوامل المثبتة في هذه الاتفاقية ضد الأذربيجانيين خلال عمليات عدوان أرمينيا على أذربيجان.

وينص القرار الجمهوري الموقع عليه من جانب الرئيس الأذربيجاني الهام علييف بشأن الذكرى السنوي العشرين لمجزرة خوجالي على أن "الحقائق حول مجزرة خوجالي التي تعدّ جزء مركبا من سياسة التطهير العرقي التي تنتهجها الأوساط القومية الأرمينية انتهاجا مرحليا ضد الأذربيجانيين في القرنين التاسع عشر والعشرين يجب أن تطلع على المجتمع الدولي والبرلمانات الأجنبية من اجل التوصل إلى لقاء هذه الجريمة الحربية الكبيرة للغاية والموجهة ضد البشرية عموما تقييما قانونيا سياسيا على الساحة الدولية."

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار
في حالة وجود خطأ في النص نرجوكم ارساله الينا من خلال استخدام ctrl + enter بعد تحديده

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا