سياسة


استراتيجية الاصلاح لحيدر علييف: الطريق الواصل الى الرقي منقطع النظير من الانحطاط الدني

باكو، 3 مايو، أذرتاج

كان التاريخ قد وضع على عاتق الزعيم العام للشعب الاذربيجاني حيدر علييف بعثتين مصيريتين وهما الانقاذ والبناء. ووجهه زعيما سياسيا حكيما وحاسما ورجل الدولة الذي لا نظير له قد وفى بمطالب كلتا البعثتين بمهارة مدهشة، حيث انه انقذ أذربيجان من الازمة العميقة والفوضى والحرب الاهلية وسائر المخاطر المخيفة مثل الانفصالية وفقدان الاستقلال. والذين عاشوا تلك الفترات وشاهدوا احداثها يتذكرون مدى ثمن كلفه ذلك.

وكان الزعيم العام يخوض نضالا في الجبهتين في نفس الوقت وكان يناضل من جهة تراث الماضي الثقيل ويبني من جهة اخرى اسس بناء الدولة ومقوماتها وكذلك الاقتصاد الوطني ساريا عبر طريق لم يسر به احد قبله. وكانت اذربيجان في مجمع الطرق وكان عليها ان تبتدئ كل شيء من جديد. وتمكن حيدر علييف بمهارته السياسية من اختيار اصح الطرق ومن بناء المبنى المدمر بالصبر ولبنة لبنة بناء آخر وذلك من خلال اعداد استراتيجية الاصلاح الجذرية الشاملة على جميع مجالات حياة البلد الامر الذي مكّن اذربيجان من الخروج من الانحطاط الدني الى مسار التنمية السالم.

حيدر علييف الاصلاحي

بناء على حيوية استراتيجية الاصلاح لحيدر علييف وطابعها المستدام ونتائجها الناجحة يمكن اطلاق اسم ابكر اصلاحي وواضع استراتيجية عليه. حيث انه ليس من المهم على الاطلاق مبادرات وقوانين ووثائق تشريعية بل قدرة البصر لنتائج الاصلاحات من قبل واحتسابها. وكان الشخصية الفريدة حيدر علييف يوصي بعدم الاستعجال عند المرحلة الاولى من تفنيذ الاصلاحات قائلا " نحن لا نحقق الاصلاحات في يوم واحد ولا في شهر واحد ولعلها ليس في سنة واحدة بل تحقيقا تدريجيا."

طبعا من الممكن في البداية تحديد هدف وبعد هذا يمكن التفكير في الاصلاحات وكان هدف حيدر علييف ارقاء الشعب الى الحياة المزدهرة وبناء دولة وطنية ديمقراطية وقانونية وتخليد الاستقلال وتحويل اذربيجان صاحب الرأي والنفوذ عبر العالم. وكانت اذربيجان آنذاك تصبح عضوا لدى المنظمات الدولية واحدة تلو اخرى وتتكامل مع المجتمع الدولي بحسم وعزم. وكان فهم حقيقة تختفي وراء كلام الزعيم العام "عضوية مجلس اوروبا لا تعني اكل العسل بل شم الفلفل" يطلب زمنا وعلى الرغم من ان الفلفل يمر الفم فلم تعدل اذربيجان عن طريق التكامل. ورغم استمرار سياسة ازدواجية المعايير في العالم وكذلك في اوروبا وفي يومنا هذا وتزعجنا كثيرا. ولكننا تغلبنا كل الصعوبات وتصدينا لجميع الضغوط الخارجية نتقدم تقدما حاسما نحو الاهداف المحددة من قبل الزعيم العام قبل 20-25 سنة.

وان العامل الرئيسي الذي يضمن نجاح الاصلاحات التي اطلقها حيدر علييف والتي يجري مواصلتها اليوم وتم تكيييفها مع المرحلة الحديثة للتنمية والتي تخضع للتحسين المستمر هو اعتمادها على الخبرات والتجارب العالمية مع الاخذ بعين الاعتبار الفكرية الوطنية والنمط الوطني للتفكير. ويرجع بدء هذه الاصلاحات الى الدستور الوطني الاول المتبنى عام 1995م باعتباره قاعدة قانونية للاصلاحات في جميع المجالات. ومن الممكن لنا ان نلاحظ كيفية تغير حياتنا وتوسعها بالقيم الجديدة وبلوغها مكانا ارقى ملاحظة اوضح بعد مرور السنوات الطويلة من اطلاقها.

الاصلاحات المنبثقة عن افكار حيدر علييف متعددة الاطياف ومتنوعة للغاية وهي التراث الغني والمدرسة الرشيدة. وسيخضع هذا التراث للدراسات والتحقيقات والتحليلات حينا بعد حين لتلقن الاجيال القادمة دروسا منها. وأما أنا فاود ان اتناول بضع خصائص لافتة كي اشاطركم ملاحظاتي الشخصية وارائي بهذا الصدد.

نمط اذربيجان لحيدر علييف للاصلاح الزراعي وتنمية الزراعة

تلقى مستجدة أية كانت خاصة تلك التي تحمل طابع التحويلية من الاصلاحات ردود فعل مختلفة فضلا عن اثارتها مناظرات ومناقشات. وكانت اصلاحات الزعيم العام الزراعية خطوة جذرية من هذا القبيل حيث كان هناك من يرحب بمبادرة حيدر علييف لاعطاء الاراضي للفلاحين والقرويين الى جانب المشكوكين فيها وكان بينهم من يدعي بتدمير هذه الاصلاحات مجال الزراعة تماما بحجة بروز عجز في الاغذية في البلد. وكان حيدر علييف يحسب ان الشعب هو الذي يجب عليه ان ينهي هذه القضية المصيرية قولا فلذلك اطلق المشروع بمناقشات شعبية واسعة ولقيت استحسانا كبيرا. ثم تم وضع برنامج مناسب ووضع قاعدة قانونية. وكان الزعيم العام يقول حول نتائج المرحلة الاولى من الاصلاحات "قد لجأنا الى تدابير اصولية في تحقيق الاصلاحات الزراعية ويجب عليّ ان اقول ان النتيجة ممتازة وهذا هو البدء فقط."

طبعا ان العملية كانت تجري بصعوبة نظرا لكون تقسيم الاراضي قضية حساسة ما يثير مناقشات فضلا عن قيام بعض من المسؤولين بسوء الاستعمال من المناصب ولكنه رغم كل الصعوبات اصبح الفلاح والقوي اصحاب الاراضي لتكون اذربيجان اول بلد في مساحة الاتحاد السوفييتي البائد ان حققت الاصلاحات الزراعية.

لننظر الى بضعة وقائع خاصة منها الغاء اكثر من الفي كولخوز بالاصلاحات الزراعية عبر توزيع جزء من الاراضي الخصبة التي كانت تخص فيما قبل بالاقتصادات الجماعية على 870 الف عائلة مؤلفة من 3.5 ملايين شخص طبيعي واعتباري. وبدأ تطبيق ثلاث اشكال من الملكية الارضية في البل وهي الاراضي الحكومية والبلدية والخاصة. وكان الزعيم العام يقول ببصيرة حكيمة ان تطور الزراعة في اذربيجان مرهون على نتائج الاصلاحات الزراعية وقد صدقت الحياة على قناعته هذه.

وليست الاصلاحات الزراعية حملة تقام للمرة الواحدة اي ما كان العمل منتهيا باعطاء الاراضي فلاحين او تقسيمها الى اراض بلدية او خاصة. كما كان الناس في بداية الامر لا يملكون فكرة حول كيفية استخدام الاراضي المهداة. ومن جهة اخرى، كان الناس يحتاجون الى المعدات الزراعية واموالا لزراعة الاراضي وما كان الكثير منهم يملكون هذه الامكانات.

ومضت السنوات واشتدت ذراع اذربيجان وبدأت الدولة دعم الفلاحين وذلك من خلال التاجير الزراعي وتقديم المعدات الزراعية للفلاحين بشروط مسهلة وكذلك الاسمدة والحيوانات وغيرها فضلا عن تخصيص قروض مسهلة لهم مع خصومات خاصة بالغة في المحروقات وزبوت التشحيم والضرائب. كل هذا يخبرنا عنن مواصلة الاصلاحات الزراعية التي اطلقها الزعيم العام حيدر علييف في التسعينات من القرن السابق من قبل الرئيس الهام علييف وفقا لمرحلة التنمية الحديثة.

وفي اذربيجان التي تعيش حاليا فترة ما بعد النفط تقدم مجال الزراعة في القطاع غير النفطي الى الامام والرائد مع زيادة حصتها في الناتج المحلي الاجماعلي سنة لأخرى. وتم وضع نصب الاعين حاليا مهمة زيادة امكانات التصدير في هذا المجال حيث ان انخفاض ايرادات النفط قد جعل هذه المسألة اكثر ملحا. وقد وجه الرئيس الهام علييف الجهات الحكومية المعية بتطوير وتنمية زراعة القطن والتبغ والبندق ودودة القز كبريات مجالات الزراعة ويراقب بالاصالة على تنفيذها.

ومن الممكن ان تملئ اذربيجان فراغ النقد الاجنبي التي فقدته جراء انخفاض اسعار النفط على حساب القطاع غير النفطي خاصة مجال الزراعة وهذا واقعية اليوم. كما بدأت العلامة التجارية "صنع في أذربيجان" تستلفت اهتمام العالم باعتبارها منتجا آمنا بيئيا. وخطاب الرئيس الهام علييف في المشاورة الجمهورية المنعقدة مؤخرا لمصدرات المنتجات غير النفطية يكون منظرا واضحا لامكانات التصدير للقطاع الزراعي: تحتل اذربيجان المركز الرابع في انتاج البندق وتصديره وقد عاد تصدير البندق 105 مليون دولار الى البلد. وقال الرئيس محللا افاق هذا المجال "اننا يمكن لنا ان نبلغ تلك الـ 105 مليون دولار 200 مليون بسهولة." وعاد تصدير الطماطمم بـ 94 مليون دولار والنخل 68 مليون دولار والسكر 62 مليون دولار والقطن 24 مليون دولار. واليكم وقائع طريفة اخرى : ازداد تصدير الياف القطن اكثر من 700 مرة ومنتجات اللبن 260 في المائة والتفاح 144 في المائة والرمان 125 % خلال الربع الاول من العام الجاري.

وعندما بدأ حيدر علييف تنفيذ الاصلاحات الزراعية قبل 20 عاما واعطى الاراضي الفلاحين والقرويين كان يفكر على الارجح في يومنا هذا من وراء السنوات والفترة ما بعد النفط وامن البلد الغذائي.

والهدف المهم الاخر هو ضمان البلد نفسه بالمنتجات الزراعية ضمانا كاملا. وبالنظر الى المؤشرات الاساسية للضمان الذاتي يتضح المنظر اتضاحا كافيا. وعلى سبيل المثال، تضمن اذربيجان نفسها اليوم 92 % بلحوم البهائم و99 % بلحوم الضأن و98.6 في المائة بلحوم الطيور و99.6 في المائة بالبيض و80 في المائة بمنتجات اللبن. وهذا يعني الاقتصاد باحتياطيات النقد فضلا عن الامن الغذائي.

واتت بنا مرحلة جديدة من حيث الجودة للقطاع الزراعي سلسلة الاصلاحات التي اطلقها الزعيم العام عام 1996م والتي يواصلها الرئيس الهام علييف في الفترة الحديثة وفقا لتحديات العصر. هذا في الوقت ذاته قد مكّن من خفض تاثير سلبي للازمة الاقتصادية المالية العالمية في البلد خفضا عاليا. وبذلك، قد تشكل نموذج اذربيجان لتنمية القطاع الزراعي الذي يستقطب اهتمام العالم باسره.

الضوء الاخضر للصحافة من حيدر علييف الذي رفع الرقابة

تطوير الديمقراطية وبناء المجتمع الديمقراطي يمر من خلال حرية التعبير والفكر والصحافة. وليس من باب الصدفة ان المشاكل التي كانت الصحافة الاذربيجانية تعاني منها في تسعينات القرن السابق كانت تقلق حيدر علييف قلقا عميقا وتسوقه الى ايجاد سبل حل ممكنة خاصة في ظل تحول الرقابة غلا ثقيلا على اعناق الصحافة. وكان الزعيم العام في انتظار موعد وظروف مناسبة لاطلاق الاصلاحات في مجال الصحافة وحدث ذلك عام 1998م.

واذا القينا النظر الى المشهد الاجتماعي السياسي والحرب لتلك الفترة اتضح سبب رفع حيدر علييف الرقابة عن الصحافة بعد مضي 5 سنوات على توليه السلطة. وكان الارمن يهاجمون الدفاع الاذربجيانية على طول خط الجبهة وقامت حركة الانفصالية في جنوب البلد وترتكب القوى الخارجية المحددة استفزازات سافرة ضد البلد. وما يخص موظفي الصحافة فكان بينهم اناس غير محترفين حتى كان بينهم بعض صار اداة على يد الانفصاليين والمستفزين. وفي مثل هذه الظروف كان من المحتمل ان يعمل اعطاء حرية بلا حدود للصحافة ضد الاستقلال الهش.

وازال حيدر علييف كل تهديد وتهلكة احادى واحل الاستقرار الاجتماعي السياسي الحامل بالغ الاهمية بالنسبة للبلد. واصبح من الممكن اطلاق اصلاحات جذرية في مجال الصحافة ايضا. واتذكر جيدا مدى قوة ردود فعل في المجتمع على مرسوم الزعيم العام الصادر في 6 اغسطس عام 1998م في التدابير الاضافية في ضمان حرية التعبير والافكار والصحافة في اذربيجان. واذا كانت الاصلاحات الزراعية تعد خطوة انقلابية في المجال الاقتصادي فلقي هذا المرسوم بمثابة قرار راديكالي نفس الدرجة برفع الرقابة.

وما حدث بعده؟ وكان زملائي يحتفلون بتصفية ادارة الرقابة "غلاف ليت". وفي نفس الوقت اطلقت جرائد خاضعة للمعارضة على المأمورين والمسؤولين. وفي بعض الحالات كانت تخلط بين الانتقاد والاهانة ما يؤدي الى توتر في العلاقات بين الصحافة والموظفين، حيث اصبح دعاوى مرفوعة قضائيا بين وسائل الاعلام من الحالة العادية. وكان حيدر علييف يرى مسبقا مشاكل تولدها الفترة الانتقالية ويدرك انها لا مفر منها. وكان يقول في احدى الاجتماعات الاستشارية "ترون ما يكتبون عني ولكني لا ارفع دعوة قضائي بحق احد منهم".

وبدأت الضجة والفوضى تضمحل تدريجيا ليدخل كل شيء في مساره.

وسرعان ما انطلقت اصلاحات مؤسسية. وبعد عامين على المرسوم المذكور تم الغاء وزارة الصحافة والإعلام وفي 2002م تم ادراج عدد من التعديلات والعلاوات في القانون في وسائل الاعلام الامر الذي ازال كل عائق امام المنشورات المطبوعة في تسجيل حكومي اذ ما بقي امام اصدار جريدة سوى التقدم بالتماس واحد.

وبعد قليل، في 2003م بدأ تنفيذ اسلوب التسوية الذاتية للصحافة بانشاء مجلس الصحافة في المؤتمر الاول لصحفيي اذربيجان وبذلك ابتدأ تطبع العلاقات بين المجتمع والاعلام والصحافة تدريجيا.

هذا نموذج اخر لحيوية استراتيجية الاصلاحات وبصيرتها لحيدر علييفب. وما كان حيدر علييف واقفا في مكان واحد مثلما كانت كل الاصلاحات تطلب باتخاذ موقف مناسب ازاء وفقا لكل تحدٍ للعصر. ونعيش الان في فترة مغايرة تماما قياسا الى ما قبل 20 سنة من الزمن. وبدء من عام 2003م يتخذ الرئيس الهام علييف الذي اخرج اذربيجان الى مرحلة التنمية الحيوية خطوات فريدة نحو توسيع حرية التعبير والصحافة. ولا دولة عبر العالم ان تقدم دعما للصحافة مباشرا او لا تسدد ديون جريدة لدار الطباعة. وهذا قد نفذته دولة اذربيجان عبر العالم. وينص المرسوم الموقع عليه من قبل الرئيس الهام علييف عام 2006م اخذت الدولة على عاتقها تسديد ديون الجرائد لدور الطباعة.

وفي السنوات التالية، اصدر الرئييس الهام علييف قرارا بمنح دعم مالي للمرة الواحدة لوسائل الاعلام بتحديد مفهوم دعم الدولة لتنمية الصحافة. وفي عام 2009م تم انشاء صندوق الدعم الحكومي لوسائل الاعلام لدى الرئيس الاذربيجاني.

ومما لا يصادف في الخبرة العالمية ان تبني الدولة بناية على حساب الميزانية لإسكان الصحفيين فيها مجانا. وهذا الدعم والدقة والاهتمام والاعتناء لها بالغ الاهمية في زيادة كفاءة مهنية الصحفيين والاستقلال الاقتصادي لوسائل الاعلام وتعزيز دور الإعلام في بناء المجتمع المدني وزد عليه ان الانترنت متاح تماما للكل في البلد ويستطيع الجميع ان يعبر عن آرائه بحرية كاملة على شبكات التواصل الاجتماعي.

أين يوجد عبر العالم نموذج احسن من هذا لحرية التعبير والصحافة؟

الغاء عقوبة الاعدام وانسنة سياسة العقاب

وفي اوائل العام الجاري وقع الرئيس الهام علييف على القرار الجمهوري في تحسين الفعاليات في خدمة السجون وانسنة سياسة العقاب ليضع الاصلاحات القضائية القانونية التي اطلقها الزعيم العام حيدر علييف في اواسط تسعينات القرن السابق في مرحلة جديدة من حيث الجودة.

وتم الغاء عقوبة الاعدام في أذربيجان في 10 فبراير عام 1998م لتأتي هذه خطوة جريئة للغاية تعتمد على مبادئ الاحترام بالانساننية وحب الانسان وحقوق الانسان حيث كان الغاء عقوبة الاعدام منبثقا عن آراء حيدر علييف الفلسفية القانونية وتحاليله العلمية العميقة وموقفه المعتمد على التجربة العالمية وعلى الواقعية. لان الزعيم العام كان يشدد دائما على "انني صرحت بهذا التصريح التاريخي بعد ان حللت تحليلا شاملا السياسة الجنائية القانونية والتزمت بالافكار العالية مثل العدالة والحرية والانسانية وحب الانسان حتى اقتنعت من ضرورة الغاء عقوبة الاعدام."

وعلى مضي 19 سنة على ذلك في 10 فبراير عام 2017م وقع الرئيس الهام علييف على القرار الجمهوري المشار اليه اعلاه ولعل موافقة الشهر واليوم صدفة تماما. ومن ناحية الفحوى فبالدرجة الاولى تستلفت في الاصلاحات الوراثة والاستمرارية المنطقية لخط الاستراتيجية المحدد من قبل الزعيم العام.

وتطرح عقوبة الاعدام للمناقشة طرحا كثيرا على نطاق العالم في يومنا هذا ايضا. كما يوجد في اذربيجان هي الاخرى انصار انتهاج سياسة العقاب الشديد فما مدى فاعلية عقوبة الاعدام وسائر العقوبات الصارمة للتصدي للجرائم؟

وعند الحديث حول هذا الموضوع اتذكر حكما صدر عن المحكمة في ناحية نائية في اذربيجان خلال حكم السلطة السوفييتية حيث قضت المحكمة حكما بالسجن لمدة 10 سنوات بحق رئيس ادارة زراعة الغابة في احدى المحافظات النائية بتهمة رشوة بلغ حجمها 10 روبل فقط: سنة واحدة مقابل كل روبل واحدة! او يتم صدور الاحكام بحق الذين يختلسون الاموال الحكومية والراشين والمرتشين بالسجن المؤبد او عقوبة الاعدام التي كانت تنفذ ببرودة الدم.

وعلى الرغم من انتهاج سياة العقاب الصارم ما كان مستوى الجرائم ولا نطاقها ينخفض او يتدنى. ونلاحظ اليوم سريان مفعول عقوبة الاعدام في بعض البلدان بما فيه عدد من ولايات امريكا ولكن هذا لا يساعد وقف العنف والقتل والنهب والسلب، لا بل وصل حد الجرائم في ولاية كاليفرونيا الى مستوى تفكر الحكومة الاتحادية في التدخل في سير الاحداث المخيف. او يعجز استخدام المنشقة في ايران جارتنا عن تجنيب الذين يشتغلون بتهريب المخدرات. واما في اذربيجان التي تم الغاء عقوبة الاعدام فيها والتي تسير في طريق انسنة سياسة العقوبات فينخفض عدد الجرائم والمستوى الاجرامي خاصة الجرائم الكبرى. وهذا دليل سافر واقعي يبرهن تأدية الاصلاحات القضائية القانونية المنفذة في البلد الى نتائج ايجابية ملموسة.

وفيما بخص مكافحة الفساد فقد انشأت اذربيجان نموذجا مثل "خدمة اصان" للمرافق العامة حيث يخفض هذا النموذج المنشأ بمبادرة الرئيس الهام علييف مستوى الاتصالات القائمة بين المأمور والموظف وبين المواطن الى الحد الادنى من اجل ان يكون آلة ناجحة في مكافحة الرشا والفساد. وليس من الصدفة ان علامة "اصان خدمة" اخذت في استلفات انظار البلدان المتطورة ايضا. هذا النموذج يتميز بثقافة الخدمات عالية المستوى والاطالة والبيروقراطية والرسوة والارتشاء بازالتها تماما مع اضافته ذخرا ايجابيا كبيرا اليها. وهل كان من الممكن التوصل الى كل هذا بتدابير العقوبات الصارمة ؟

وهاكم خطوة تاريخية اتخذها الرئيس. ويتفق خبراء على ان هذه الوثيقة وضعت بدء للانتقال الى مرحلة جديدة من حيث الجودة للاصلاحات القضائية القانونية.

كما تسترعي هذه التدابير باعتبارها استمرارا للاصلاحات القضائية القانونية الانظارَ سواء بدائرتها ونطاقها او بانسانيتها واهدافها. كما يدل على اعارة الرئيس الهام علييف اهمية خاصة لاهمية تربوية للاعفاء عن العقوبة واصلاح شخص بدون عزله عن المجتمع وازالة ظروف تسمح بالجرائم.

صيغة النجاح: الوراثة في الاصلاحات والتتابع

يرترعي الاهتمام في تجربة اذربيجان في الاصلاحات بالدرجة الاولى الوراثثة والتتابع ومن الممكن الاقتناع من الامثال الموردة اعلاه ان هذه هي صيغة النجاح لان الاصلاحات تخلف نتائج واقعية اذا تنفذ خلال الفترة الملموسة وفي ظل ظروف ملموسة ومرحليا.

وطريق التنمية والتطور الذي قضتها اذربيجان خلال 14 سنة اخيرة والانجازات التي احرزها البلد مربوطة بمواصلة السير على الطريق والاستراتيجية اللذين حددهما الزعيم العام حيدر علييف من قبل الرئيس الهام علييف نظاميا مرحليا موافقا مع تحديات العهد الحديث بمهارة مماثلة. كما ان اراء الرئيس حول الديمقراطية تستلف الانتباه من حيث المنطق والاصالة: من اجل بلورة مجتمع ديمقراطي اصيل يجب انشاء قاعدة مادية قبل كل شيء لان الديمقراطية تكون ضعيفة في البلدان الضعيفة اقتصاديا. وينبغي للاصلاحات الاقتصادية ان تتماشى مع الاصلاحات السياسية بما يستكمل بعضهما بعضا وإلاّ ليكون اي نجاح مؤقتا فقط.

ومنكم من يتذكر مساعي حيدر علييف المبذولة بحماسة من اجل حماية القطاع الخاص واصحاب المشاريع من تدخلات جهات ادارية وتفتيشات لا اساس لها حتى كان ذات يوم امر بوضع صندوق في الدهليز قرب غرفة الاجتماع الاستشاري كي يتمكن رجال الاعمال واصحاب المشاريع من القاء شكاواهم ومشاكلهم في الصندوق كتابيا دون تأخر وفي الحال. واستمرارا للاصلاحات الاقتصادية اتخذ الرئيس الهام علييف في المرحلة التالية قرارات اكثر جذريا: تم وقف كل انواع التفتيش في القطاع الخاص لمدة سنتين وتطبيق نظام "النافذة الموحدة" في تسجيل الشركات الخاصة. ثم تم خفض عبء الضرائب لرجال الاعمال واصحاب المشاريع مع انشاء هياكل تقدم لهم خدمات ومساعدات قانونية فنية واعلامية ولوجستية وغيرها ومجالس الاستئناف.

وبذلك، تمكّننا النتائج السياسية الاقتصادية للفترة ما بين سني 1993-2017م من ان نستنتج الى ان اراء وافكار الزعيم العام حيدر علييف والاصلاحات التي اطلقها هو قيد المواصلة من قبل الرئيس الهام علييف بنجاح ومهارة لتسير أذربيجان على سبيل التنمية الكبيرة والمهيبة من الانحطاط.

X X X

يصف المحلل السياسي الفرنسي جان بلوندل زعامة سياسية بما يلي: "الزعامة السياسية سلطة ينفذها شخص او بضعة اشخاص تحرّك ممثلي القوم بها". وتمكن حيدر علييف الذي كان زعيما حكيما حاسما وشخصية جذابة من تحريك الشعب كله وتعبئته وفي ظروف صعبة ومتناقضة وفي الفترة التي كان البلد يمر فيها من الاعتزازات السياسية الاقتصادية تم احراز انجازات خلال مدة قصيرة جدا من القول في جميع مجالات الحياة لتمكين اذربيجان من التكامل مع النظام الاقتصادي العالمي تكاملا عازما حاسما. وتشكل نموذج اذربيجان كصيغة جديدة تماما من حيث الماهية للاصلاحات بالتزامن مع بناء دولة مستقلة. ومنذ عام 2003م بقيادة الزعيم الجديد الرئيس الهام علييف اطلقت مرحلة ثانية للاصلاحات تلك المرحلة الثانية التي تعتمد في الاصلاحات على الوراثة والتتابع ما برحت تفتح امام اذربيجان آفاقا اوسع مع العودة اليها بنجاحات جديدة يوما لآخر.

بقلم أصلان أصلانوف

المدير العام لوكالة أذرتاج

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار
في حالة وجود خطأ في النص نرجوكم ارساله الينا من خلال استخدام ctrl + enter بعد تحديده

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا