سياسة


ملاحظات في ظل رسائل السلام والتسامح والتضامن لباكو 2017م

باكو، 25 مايو، أذرتاج

بقلم أصلان أصلانوف المدير العام لوكالة أذرتاج

أذربيجان بلد متسامح والتسامح والتعددية الثقافية نمط الحياة للشعب الأذربيجاني حيث أن نمط أذربيجان الحديثة للتسامح يستلفت انظار العالم وهو مدرج في برامج تعليمية في عدد من البلدان مع تدريسه بالجامعات.

وهذا قد اصبح واقعية يومنا تبعث اعتزازا وربما غبطة أيضا. وهناك صدد آخر يسترعي الاهتمام وهو أن نمطنا للتسامح يزداد غناء بظلال جديدة. ولم تسجل ألعاب التضامن الإسلامي المختتم بنجاح عظيم قبل ثلاثة أيام في باكو في التاريخ كحدث رياضي عادي بل وفي الوقت نفسه كاحتشام الوحدة والتضامن أيضا. وأصبحت باكو خلال فترة هذه الأيام الربيعية المعتدلة دار الام لاحتضانها اكثر من 3000 رياضي للعالم الإسلامي لتبعث باكو إلى العالم مرة أخرى بلغة الرياضة هذه الرسالة التي تكسب ببالغ الأهمية في عصرنا وهي أن التسامح والتعددية الثقافية لا بديل لهما وأن سبيل نجاة الإنسانية يمر من خلال الوحدة والتضامن.

خطوة منطقية تستكمل العيد الرياضي وتغنيه

كتبت أذربيجان صفحة تاريخية فريدة باستضافة النسخة الرابعة من دورة ألعاب التضامن الإسلامي بالمستوى العالي عبر تكوين بيئة حقيقية للصداقة والتضامن حيث أن الألعاب والمسابقات نقشت في ذاكرة الملايين كعيد رياضي عظيم فضلا عن اظهار وعرض قدرة ومسطاع أذربيجان وحسن نيتها ومهارتها لاقامة واستضافة أي من الفعاليات الدولية بالمستوى العالي.

وقد اتخذ الرئيس الأذربيجاني الهام علييف خطوة حكيمة ومنطقية عشية الألعاب وذلك من خلال مناداة عام 2017م بـ "عام التضامن الإسلامي" في أذربيجان. ويؤكد الرئيس علييف في مقاله المعنون بـ "تعزيز التضامن الإسلامي والمدرج في "مجلة منظمة التعاون الإسلامي" بعنوان "تعزيز التضامن الإسلامي طلب الزمن" واصفا التسامح الجنسي والديني "بأفضل سبيل للتقدم الأمين إلى الامام" على أن "العالم الإسلامي محتاج اليوم إلى الوحدة والتضامن اكثر مما مضى في القرون السابقة فلذلك فان مناداة عام 2017م بعام التضامن الإسلامي في أذربيجان رسالة النوايا الحسنة للعالم الإسلامي والعالم قاطبة حيث أن أغراض عام التضامن الإسلامي الرئيسية تصب في تعزيز الوحدة في العالم الإسلامي وعرض دين الإسلام على وجه العالم كما هو في الأصل دين السلام والثقافة. واعتبر أن ألعاب التضامن الإسلامي المقامة في باكو في شهر مايو العام الجاري لن تكون مسابقة رياضية فقط بل وفي الوقت نفسه تكون أيام الوحدة والتضامن للعالم الإسلامي جمعاء."

وهاكم صدقت الأيام العشر لألعاب التضامن الإسلامي على عدم خطأ الرئيس علييف في آرائه المذكورة بما أن الألعاب وعام التضامن الإسلامي قد اكمل وأتمّ بعضهما بعضا إتماما عضويا مع إثراء وإغناء باكو 2017م بمحتوى ومضمون جديد.

استضافت باكو عام الألعاب الأوروبية الأولى عام 2015م والدورة الرابعة لألعاب التضامن الإسلامي بعد عامين من ذلك استضافة ناجحة وحاسمة جدا. وفي كفة العالم القديم الذي يعتمد على روح كراهية الإسلامي بعد المسلمين إرهابيين محتملين وفي كفة أخرى العالم الإسلامي الذي يعاني اكثر المعاناة من الإرهاب والذي اصبح صحن الدم وهما قطبان متناقضان. وفي ظل جريان مثل هذه المواجهات والاصطدامات المتناقضة والمعقدة والدموية يحمل تناوب ألعاب أوروبا والتضامن الإسلامي بعضهما بعضا معنى رمزيا يعبر عنه بعبارة الرئيس المحترم أن "ذلك يدل على تحول أذربيجان إلى موطن الحوار بين الأديان والثقافات وجسر اقتصادي وحضاري." ولا شك في أن أذربيجان تستخدم موقعها النادر لاجل إحلال السلام والتعددية الثقافية والتسامح الشامل عبر العالم.

وأتت النسخة الرابعة من ألعاب التضامن الإسلامي المقامة في باكو مظهرا باهرا تاليا لحسن النية هذا. وما هو يمكن اتساف أهمية تاريخية لباكو 2017م به؟

باكو 2017م : إرادة سياسية قوية ومهارة التنظيم العالية

قيادة أذربيجان تملك إرادة سياسةي كافية كي تتكفل بإقامة فعالية دولية أية كانت سواء أكانت منتديات سياسية اقتصادية ام إنسانية أو أنشطة ثقافية ام رياضية. وفي تاريخنا الجديد القريب أدلة عديدة كافية على ذلك. ولا اود أن اضيع الوقت بتعداد هذه الوقائع المعلومة لدى الجميع. واكتفي هنا بمجرد القول بان زعيمنا الجديد في القرن الجديد الهام علييف تمكن من عرض أذربيجان عبر العالم كبلد يملك موقفا مستقلا مع تحويله إلى البلد المؤثر صاحب الرأي والقرار. وقد تعززت أذربيجان بدفع ضغوط الدوائر الخارجية المعلومة. ويؤمنون بها ويثقون فيها الان. وإرادة الرئيس الهام علييف السياسية التي لا تتزعزع وقراراته الحاسمة هي العامل الأول والاساسي الذي يشترط بقيام أذربيجان باستضافة الفعاليات الدولية واسعة الطاق المهمة جدا.

ومن جهة أخرى، إن تنظيم كل فعالية من هذا القبيل يلقى آراء إيجابية عالية واحدث دليل على ذلك أتى في كلمة الأمين العام للاتحاد الرياضي للتضامن الإسلامي فيصل بن عبد العزيز النصار على سبيل المثال: قد ضمنت باكو مناخا جميلا وظروف ملائمة للغاية لرياضيي البلدان الإسلامية لتمكينهم من عرض مهاراتهم ومن تسجيل العلاقات المتبادلة في روح الوحدة والتضامن والتفاهم للذين قدموا من القارات الأربع وأصبحت ألعاب التضامن الإسلامي هذه ممكنا بفضل قيادة الرئيس الأذربيجاني الهام علييف وخدمات نائبة الرئيس الأذربيجاني الأولى رئيسة اللجنة التنظيمية لباكو 2017م السيدة مهربان علييفا وهيئتها العاملة في اللجنة التنظيمية من خلال حفاوة الاستقبال وجودة استضافة البلد المضيف.

أو وفقا للرأي العام الذي ينص على أن الألعاب الأوروبية الأولى المقامة في باكو قد كتبت في تاريخ القارة الرياضي صفحة باهرة بما أن أذربيجان قد اقامتها على مستوى الألعاب الأولمبية. وقد كررت باكو نجاحها خلال ألعاب التضامن الإسلامي كي تضرب صفحة تاريخية جديدة كما المحت إليه أعلاه.

وتقف نائبة الرئيس الأذربيجاني الأولى مهربان علييفا وسط الاعمال التنظيمية سواء هل في الألعاب الأوروبية ام في ألعاب التضامن الإسلامي. ونتيجة مهارة السيدة مهربان التي رأست كلتا اللجنتين التنظيميتين للفعاليات الرياضية المذكورة لتعبئة القوى خلال مدة قصيرة جدا عملت جميع البنية التحتية المسخرة بما فيه الملاعب والقاعات والصالات الرياضية عملا لا نقص فيه على غرار آلية ساعة. وقد غادر الكل باكو بانطباعات غنية واعتلت أذربيجان مرة أخرى في انظار العالم.

ويمكننا القول كذلك بالاعتماد على الرأي العام إن صفحات النجاح هذه كان من غير ممكن نقشها لو لا مشاركة نائبة الرئيس الأذربيجاني الأولى مهربان علييفا عن كثب ودعمها. وواقع كون امرأة رئيسا للجان التنظيمية للفعاليات الدولية المهيبة مثل الاوروفيجن 2012م والألعاب الأوروبية الأولى 2015م والعاب التضامن الإسلامي باكو 2017م يمثل هو نفسُه رسالة سياسية أخرى موجهة إلى العالم فضلا عن كونه ردا شاملا على قوى جاهلة تسعى بالائتمار "بكراهياتها " إلى تقديم الإسلام كدين غير المساواة ودين بعيد عن المساواة بين الجنسين.

وتم توجيه هذه الرسائل إلى الغرب من أذربيجان أيضا من قبل الشعب الذي أنشأ اول جمهورية ديمقراطية في العالم الإسلامي قبل مدة قرن من اليوم. وفي تلك الجمهورية كانت النساء منحن بحقوق المواطنة المتساوية قبل عدد من البلدان الغربية التي تقرأ اليوم محاضرات في مواضيع الديمقراطية وحقوق الانسان على الاخرين. ولن يحل غير المحل اذا اعدنا لذاكرة مثل تلك القوى أن السيدة مهربان علييفا تحمل رتبة فخرية مثل سفيرة النوايا الحسنة في اليونسكو وفي الايسيسكو أيضا والذين يدركون يفهمون أن هذا يملك معنى رمزي عظيم.

وبالمناسبة يجدر بالتذكير أيضا أن السيدة الأولى مهربان علييفا ومؤسسة حيدر علييف الخيرية التي ترأسها هي تدعم دعما وثيقا لتحقيق عدد كبير من المبادرات والمشاريع ذات النطاق العالمي وتنظيم الفعاليات الدولية المهيبة وبين الأمثلة الكثيرة على ذلك المؤتمر الخامس لوكالات الانباء العالمية والجمعية العامة الـ14 لمنظمة وكالات انباء دول اسيا والمحيط الهادئ اللتين استضافتهما باكو بنجاح في نوفمبر الماضي حيث أن دعم مؤسس حيدر علييف الخيرية جعل من الممكن جمع ممثلي ومسؤولي وكالات الانباء العالمية المؤثرة التي تحدد سياسة الاعلام العالمية في أذربيجان وقد غادروا باكو بانطباعات غنية.

وقد بعثت السيدة مهربان برسالة مهمة جدا إلى العالم برمته في كلمة افتتاحية القتها في حفل افتتاح ألعاب التضامن الإسلامي: تعتز أذربيجان الدولة الشابة والنامية حيويا والديمقراطية اعتزازا لا حصر له بكونها جزءا من الثقافة الإسلامية واضافتها ذخرها إلى هذا المخزن. وقالت السيدة مهربان "اننا سعداء وفخورون بكوننا جزءا من التاريخ والتراث الإسلامي ومشاطرتنا القيم الإسلامية" مؤكدة على "اننا ديارٌ يملك الحضارة الشاملة على الالفيات والتقاليد الإسلامية القوية."

ويمكننا أن نضيف إلى ما أوردنا أن أذربيجان لا تقتصر على عدم الحاجة إلى نصائح وارشادات مدعية لبعض الطبقات في الغرب حتى قادرة نفسُها على تدريس واطلاع كثير على أوروبا المذكورة. وفي ظل تصريحات واضحة لسياسيين أوروبيين بشأن فشل التعددية الثقافية تستضيف أذربيجان سنويا ملتقى باكو العالمي ومنتدى باكو الدولي الإنساني وغيرهما من الفعاليات الدولية التي يستخلص مجموعها المهم في أن التعددية الثقافية عائشة في أذربيجان ولا بديل للحوار بين الثقافات.

باكو 2017م : قبل الألعاب وبعدها

أتذكر حملة معادية لاذربيجان أججتها دوائر عدة عشية الألعاب الأوروبية الأولى حيث كان أصحاب سوء النية ينتقدون اللجنة الأولمبية الأوروبية بسبب تكليف أذربيجان باستضافة اول الألعاب القارية؟ وكان هناك مشككون غير قليلون لا يثقون في مستطاع أذربيجان إقامة الفعاليات الرياضية واسعة النطاق. ولا يسعني القول بان الذين حملوا هذه الآراء اذا ما خجلوا فيما بعد أم لا ولكن البعض الاخر فضل الصمت بينما اضطر البعض الاخر منهم إلى الاعتراف بعدم قدرة بلد اخر على تنظيم هذه الألعاب كما نظمتها أذربيجان بالمستوى العالي وبهذا الاحتشام والعظمة.

وكانت الآراء والأفكار التي صرح بها الرئيس الهام علييف والسيدة الأولى رئيس اللجنة التنظيمية مهربان علييفا قبل إقامة الألعاب تنبئ الثقة الكبيرة في نجاح عيد الرياضة والتضامن حيث كانت الألعاب الإسلامية بالدرجة الأولى من شأنها أن تعزز التضامن الإسلامي إلى جانب دليلها للعالم الإسلامي وبقية العالم مرة أخرى على أن دين الإسلام هو دين السلام والرحمة والاخوة. وفي الوقت نفسه يظهر على وجه العالم أن أذربيجان بلد له إمكانات عظيمة وهي قادرة على إقامة اكبر المسابقات الدولية مهابة ونطاقا.

والحق يقال إن باكو 2017م كتبت في التاريخ كعيد رياضي عظيم واحتشام الصداقة على حد سواء. وتصافحت جميع البلاد المسلمة في باكو خلال مدة العشرة أيام من خلال ممثليها. واظهرت أذربيجان للعالم أن العالم الإسلامي موحدٌ وهذا التوحد مصدر قوته.

وعاشت باكو 10 أيام منقطعة النظير ولن تنسى. وخلال هذه الأيام العشرة تجمع رياضيي العالم الإسلامي في اطار احتشام الرياضة والصداقة والوحدة. كما زاد هذا من الحب والمودة بين ممثلي القارات الأربع.

وكانت نائبة الرئيس الأذربيجاني الأولى رئيس اللجنة التنظيمية مهربان علييفا تقول في كلمة القتها في حفل الاختتام معبرة عن مشاعر الاعتزاز والفخر إن "أذربيجان حققت انتصارا تاريخيا تاليا حيث أن إقامة النسخة الرابعة من دورة ألعاب التضامن الإسلامي في البلد مظهر احترام ودعم العالم الإسلامي باذربيجان والشعب الأذربيجاني. وانني وطيد الثقة في أن الرياضيين وضيوف العاصمة الممثلين عن اكثر من 50 بلدا لن يطوي النسيان ذكرياتهم الحسنة الخاصة بأذربيجان أبدا."

أذربيجان : بلد الرياضة ومكان التسامح

وأتذكر جيدا مدى اهتمام كبير كان الزعيم العام حيدر علييف يعيره للرياضة في السنوات الأولى من الاستقلال. وكان يقول إن الرياضة هي اقوى وسيلة لتعريف البلد عبر العالم ولا بديل لها في هذا. وكانت هي سنوات أولى باشرت رياضة أذربيجان قدوما إلى الفضاء الدولي وهاكم تحقق مرام الزعيم العام هذا أيضا.

وقد اكدنا أعلاه على أن أذربيجان معروفة عبر العالم كمكان رياضي. وما هي دولة تخصص الاهتمام والدقة والدعم للرياضة مثلما تفعله أذربيجان؟ وقد اهتممت بهذا كثيرا ودرست وحققت جدا ولم اجد نظير ذلك. والبتة، إن السياسة المنتهجة تثمر نتاجاتها الواقعية في إنجازات الرياضيين ولا يجوز تجاوز هذا بدون معدلات إحصائية. وأصبحت أذربيجان الرابعة عشرة عالميا بالحصول على 18 ميدالية في ألعاب ريو الصيفية واحتلت المركز السابع في أوروبا وصدارة الترتيب بين البلدان الإسلامية من حيث عدد الميداليات المحرزة. كما حل البلد ثانيا في الألعاب الأوروبية الأولى بحصاد 56 ميدالية وفي نهاية المطاف انهى رياضيو أذربيجان ألعاب التضامن الإسلامي الرابعة في المركز الأول بحصاد 162 ميدالية منها 75 ذهبية و50 فضية و37 برونزية.

وحضر باكو رقم قياسي من الرياضيين الزائد عددهم عن 3 آلاف رياضي عن 54 بلدا ونحو 2000 ممثل ومسؤول عن الأندية والمنتخبات ولم يسجل مثل هذا الرقم حتى الان في تاريخ ألعاب التضامن الإسلامي. وأصبحت أذربيجان منزلهم الام خلال هذه الأيام العشرة. كما زادت مشاركة الرئيس الهام علييف والسيدة الأولى مهربان علييفا في عدد من المنافسات والمسابقات مشاهدين وتقليدهما ميداليات على الفائزين من اهتمام بالالعاب مع اثرائها بمضمون جديد.

واليكم واقع جذاب اخر: شاهد مسابقات باكو 2017م 1.3 مليار متفرج ومشاهد في 58 بلدا فضلا عن تسليط نحو 1000 ممثل عن الصحافة والاعلام الضوء على المسابقات بما فيهم حوالي 70 موظف من وكالة أذرتاج الشريك الإعلامي الرسمي لألعاب التضامن الإسلامي.

ولكن المشوار المشرف جار حيث تنتظرنا في المقبل منافسات سباق الفورمولا واحد جائزة أذربيجان الكبرى وكأس أوروبا لكرة الطائرة للإناث ومباريات كأس أوروبا لكرة القدم.

ومن الممكن أن نسمي كل هذا بقصة نجاح نمط أذربيجان للتعددية الثقافية.

فهل يمكن ادراج هذا النمط في قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو؟

وطرحت عشية ألعاب التضامن الإسلامي هذا السؤال على الأمينة العامة لليونسكو ايرينا بوكوفا على هامش اجتماع أعضاء اللجنة الوطنية الأذربيجانية لشؤون اليونسكو وردت الامينة العامة بوكوفا قائلة إن هذا أمر طريف جدا وينبغي العمل كثيرا على هذه الفكرة وأذربيجان بلد نادر يلتقي فيها التنوع الثقافي العالمي كما أن البلد مؤلف عدد كبير من المبادرات المفيدة لجمع وتوحيد الثقافات المتنوعة.

ويجب ذكر عملية باكو خاصة بين هذه المبادرات حيث أن عملية باكو أصبحت نقطة انطلاق حوار فاعل عام 2008م بين المنظمتين العالميتين المؤثرتين الرائدتين مجلس أوروبا ومنظمة التعاون الإسلامي. ودعي وزراء الثقافة للبلدان الأعضاء لمنظمة التعاون الإسلامي للمشاركة في اجتماع باكو لوزراء الثقافة للبلدان الأعضاء لدى مجلس أوروبا في ذلك العام وبعد عام مضى نظم في باكو اجتماع وزراء الثقافة لبلدان منظمة التعاون الإسلامي بمشاركة وزراء الثقافة لبلدان مجلس أوروبا أيضا. وبالتالي تحولت عملية باكو التي بادرت بها أذربيجان إلى منصة مفيدة للغاية للحوار بين الحضارات.

وتحققت الأفكار الجديدة المنبثقة عن هذه المبادرة خلال فترة 2015-2017م ويمكن القول بيقين كامل أن الألعاب الأوروبية الأولى والنسخة الرابعة من دورة ألعاب التضامن الإسلامي اللتين تم تنظيمهما بالمستوى العالي جدا قد أغنت فلسفة نمط أذربيجان للتعددية الثقافية بقيم جديدة. كما قال الرئيس الهام علييف إن تنظيم كلتا الألعاب الأوروبية الأولى والعاب التضامن الإسلامي في نفس المدينة خلال مدة عامين اثنين دليل على سياستنا ونيتنا حيث أن الألعاب ليست بفعالية رياضية بسيطة بل هي حدث يوحد فيما بين الناس. وبسبب هذه العوامل الفريدة يمكن ادراج نمط أذربيجان للتعددية الثقافية في قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو وطبعا إن هذه الفكرة تتطلب كما قالت ايرينا بوكوفا العمل كثيرا عليها.

ملاحظات على خلفية ألعاب التضامن الإسلامي

ومن الممكن اطناب الكلام وكذلك كتابة شيء كثير حول سير الألعاب ومسابقات جذابة وعدد الميداليات المحرزة وسرور الانتصارات ومساعر الحزن عند الخسارة والانهزام ومتطوعين فدائيين وهواة مهتمين ومشجعين متمسكين بروح الرياضة وطبعا حول سائر التفصيلات ذات الأهمية بالنسبة للرياضيين. ولا شك في أن هذه التفصيلات مهمة جدا بالنسبة لنا، صحفيين لأننا نحن الاخرين نعتز ونفتخر عند اعلاء علم الدولة وعزف السلام الوطني بانتصارات رياضيي البلد باعتبارنا مشجعين صادقين. بيد أن هدفي في هذا الفصل هو القاء نظرة على ألعاب التضامن الإسلامي من وجهة نظر سياسي بدلا من زاوية الرياضة او المواطنة الخالصة وذلك من اجل مشاطرتي اياكم بعض ملاحظاتي.

وليس من باب الصدفة اعلان الرئيس الهام علييف عام 2007م بعام التضامن الإسلامي في أذربيجان في عام تنظيم ألعاب التضامن الإسلامي في البلد لان موضوع التضامن الإسلامي لم يكن في جدول الاعمال في يوم واحد او شهر أم سنة يتيمة بل كان مدرجا فيه طوال القرون. ولماذا التضامن الإسلامي وما سبب جعل الرياضة وسيلة وفي باكو بالذات؟

ولأول وهلة تبدو هذه الأسئلة بسيطة ولكنها تتضمن عمليات عميقة ومقعدة جارية عبر العالم. ومما يبعث مشاعر الأسف أن النزاعات المسحة والإرهاب تعم العالم في الأزمنة الأخيرة حيث أن العالم كأنه انقسم إلى قطبين عدائيين لا يمكن التوفيق بينهما. وتلعب أذربيجان دور منصة من اجل تقريب هذين القطبين وإقامة حوار بين الغرب والشرق وترد فعلا قويا على طلب وتحدي الزمن هذا. وكون باكو مستضيفة متتاليا ألعاب أوروبا الأولى والتضامن الإسلامي حدث من النوادر حقا ولم يسمع له نظير في أي بقعة من العالم. كما ترفع أذربيجان صوتها المعادية لكراهية الإسلام والتمميز العرقي والجنسي والديني وتستنكر أي حال مثيل يقع في العالم وفي الوقت نفسه تبدي وتثبت امام العالم أن تعايش الثقافات سلميا وفي جو من التفاهم والتآزر والتضامن ليس خيالا على الاطلاق.

وقد نشأت في الغرب اسطورة خاطئة تقال "إرهاب إسلامي" بفعل تبليغ وتأجيجها بكل وسيلة ممكنة من قبل وسائل الاعلام الغربية فما هي نتيجة ذلك؟ ويعترف عدد كبير من السياسيين الغربيين اليوم بان الأوضاع في بلادهم هم بسبب الإهمال قد خرجت عن السيطرة في ظل تعزز المشاعر النازيين الجدد في ظل هجمات علانية على المهاجرين في الشوارع وإهانات تواجهها المحجبات وحالات اضرام النار على ملاجئ لاجئين اضطروا إلى مغادرة مسقط رؤوسهم بسبب الحروب.

ولن نبالغ اذا قلنا إن العالم كأنه يشهد حاليا تكرر طروء حملات صليبية للقرن الـ 21. ولا يخفى على احد اليوم أن وراء هذه الحملات على الإسلام دين التسامح للاديان الأخرى والاحترام بثقافة الشعوب الأخرى ومساعدة المحتاجين تقف نوايا مغرضة واضحة وسرية. وما أتى به ما اطلقت عليه الغرب اسم "الربيع العربي" من التدخلات سوى رياح باردة إلى البلاد العربية؟ واليوم تهب رياح سوداء في العراق وسورية وليبيا واليمن وغيرها ويسقط مئات آلاف من الناس اليوم بما فيهم الأطفال والنساء والشيوخ ضحايا للنزاعات المسلحة والأعمال الإرهابية وقد أصبحت الحملات الإرهابية في تلك البلدان شيئا من المألوف إلى درجة أن وسائل الإعلام الغربية تنظر إلى هذا بمثابة أنباء وأخبار من الدرجة الثانية.

ومن أنشأ داعش؟ ومن يسلح تنظيمات إرهابية ومن ممولها؟ وهناك كثير من الأسئلة.

وصدرت غالبية جرائد تركيا أول امس بعنوان مؤداه "100 شاحنة من الأسلحة من الولايات المتحدة الأمريكية إلى تنظيم بي ي د / بي كا كا.."

وتنشب عاجلا ام آجلا فاعلية مرتدة ولا بد من ذلك. وتواجه الغرب حاليا أكبر أزمة للاجئين منذ الحرب العالمية الثانية فضلا عن ارتعاش أوروبا قاطبة بمخافة الإرهاب ولمن النوبة في طابور خفي بعد نيويورك ومدريد وباريس وبروكسل وبرلين ولندن ومانشستر من المدن والبلدان؟

ولا بلد على وجه العالم وهو مؤمن من الإرهاب لا بريطانيا العظمى المشتهرة بشبكة الجواسيس الكبرى مثل سكوتلاند يارد ولا الولايات المتحدة الأمريكية المالكة مكتب التحقيقات الاتحادي ولا فرنسا التي تفتخر بيقظة شرطتها ولا البلجيكا وناهيك سائر بلدان أوروبا.

إن النسخة الرابعة من دورة ألعاب التضامن الإسلامي المختتمة في باكو قبل 3 أيام ذلك العيد العظيم للسلام والتنوع الثقافي والتسامح الشامل والذي أثار أثرا عظيما في العالم الإسلامي يشكل تناقضا كاملا إزاء هذه التطورات السيئة المشؤومة والمآسي البشرية وكذلك سياسة بعض البلاد الغربية المرائية. وليس من باب الصدفة أن هذه النداءات للتضامن والصداقة تبعث بها إلى العالم جمعاء بلغة الرياضة ومن عاصمة أذربيجان التي يعترف بها بمكان التسامح الشامل.

ويذكر أن الحروب أوقفت حين اشعال مشعل الاولمبياد في جميع العصور. وكان الماء رمزا لألعاب التضامن الإسلامي باكو 2017م وليس هذا صدفة لان الماء هو مصدر الحياة ومنبع للخلد.

وتعرض وتقدم أذربيجان إلى البشرية علامة التسامح والتعددية الثقافية وأصبحت ألعاب التضامن الإسلامي انموذجا واضحا آخر لذلك فهل سبيل آخر لنجاة عالمنا غير المريح والقلق؟

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار
في حالة وجود خطأ في النص نرجوكم ارساله الينا من خلال استخدام ctrl + enter بعد تحديده

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا