علم وتكنولوجيا


نظامي الكنجوي الشاعر الأذربيجاني في المصادر العربية

A+ A

باكو، 28 يناير / كانون الثاني (أذرتاج).

تقدم وكالة أذرتاج مقال للباحث الأذربيجاني سيمور نصيروف تحت عنوان "نظامي الكنجوي الشاعر الأذربيجاني في المصادر العربية".

إن الباحث عن الشخصيات الأذربيجانية ليجد أنهم لم يتركوا مجالا في العلوم والآداب وعلم اللغة وغيرها إلا وبرعوا فيه، نرى هذا واضحا جليا فيما دبجته يراعات الأوائل وسطره العلماء الكبار في المصادر والمراجع وبالأخص منها العربية:

يقول الإمام الحميري في الروض المعطار: وأهل أذربيجان مشهورون بالإكباب على العلم والاشتغال به.

ويقول الإمام الجزري عند الكلام على بلدة مرند الأذربيجانية: خرج منها جماعة من العلماء في كل فن، وأضاف السمعاني: في كل فن قديما وحديثا.

وهذا العلامة المحدث الحافظ أبو طاهر السِلَفي المدفون في الإسكندرية والذي جاب مدن أذربيجان شبرا شبرا وأخذ عن علمائها يقول فيهم:

ديار أذربيجان في الشرق عندنا *** كأندلس بالغرب في العلم والأدب

فما إن تكاد الدهر تلقى مميزا *** من أهليهما إلا وقد جد في الطلب

وصف مختصر عن مدينة جنزة:

ومدينة جنزة أو كنجة إحدى كبريات مدن أذربيجان في يومنا هذا، وهي كثيرة الخيرات وافرة الغلات، وتتميز بمناظر خلابة، وصناعات مختلفة من قديم الزمان، كما تعتبر ملهمة للعلماء والشعراء، خرج منها الكثير من الشعراء والأدباء اشتهروا في العالم كله وتركوا بصمات لا تنسى.

يقول السمعاني في الأنساب: الجنزي ــ بفتح الجيم وسكون النون وفي آخرها الزاي المكسورة ــ هذه النسبة إلى جنزة وهي بلدة من بلاد أذربيجان مشهورة من ثغرها، منها إبراهيم بن محمد الجنزي؛ قال أبو الحسن الدراقطني: كهل كان يكتب معنا الحديث ويتفقه على مذهب الشافعي وكان سديدا وخرج إلى بلده منذ سنين وبلغتني وفاته، وأبو حفص عمر بن عثمان بن شعيب الجنزي أديب فاضل متدين حسن السيرة قرأ الأدب على الأديب أبي المظفر الأبيوردي ببغداد وهمذان وسمع السنن لأبي عبد الرحمن النسائي عن أبي محمد عبد الرحمن بن حمد بن الحسن الدوني لقيته بسرخس منصرفي من العراق وكتبت عنه بها ثم بمرو ثم بنيسابور وكتبت عنه من شعره مقطعات وتوفي بمرو في سنة خمسين وخمسمائة.

والنسبة إلى جنزة أو كنجة الجنزي أو الجنزوي وكذلك الكنجي أو الكنجوي، ففي توضيح المشتبه: الجنزي قلت بفتح أوله وسكون النون وكسر الزاي، قال: نسبة إلى ثغر جنزة وهي كنجة. وقال في موضع آخر: والجنزوي نسبة إلى جنزة.

وتنسب مدينة جنزة في بعض المصادر العربية إلى أران وهي ولاية من ولايات أذربيجان في عصرنا الحالي، يقول العالم المصري الدكتور عبد النعيم محمد حسنين: كانت أذربيجان ــ فى القرن السادس الهجري ــ مقسمة بين دويلات كثيرة، مثلت كل منها دورا يختلف باختلاف موقعها الجغرافي، وقوة رجالها، فأران قد استقلت تحت حكم دويلة الأتابكة التي أسسها إيلدكز في عام 531هـ وظلت تحكم حتى عام 622هـ.

والجزء الجنوبي من أذربيجان، كان تحت حكم دويلة آقسنقر الأحمدلي التي كانت عاصمتها مراغة.

هذا عدا دويلة حكام شروان التي بقيت مستقلة في هذا القرن أيضا.

التعريف بنظامي الكنجوي:

وبعد أن قدم المقال نبذة عن مكانة أذربيجان العلمية ومدينة جنزة بالأخص التي ينسب إليها شاعرنا الجليل المفلق قدر ما يحتاج إليه قارئ هذه المقالة لتوضيح المعالم، ننتقل معكم إلى بيت القصيد وهو التعريف بالشاعر نظامي الكنجوي. يقول حاجي خليفة في كشف الظنون عند ذكر ذوي الدواوين الخمسة: وهو الشيخ جمال الدين ـ إلياس ابن ــ يوسف بن مؤيد نظامي الكنجوي المتوفى سنة 597 ، 596 ه وهو مشهور معتبر.

يقول صاحب "آثار البلاد وأخبار العباد" بعد ذكره مدينة جنزة وأحوالها وما تزخر به من الأنهار والخيرات وما فيها من العجايب: ينسب إليها أبو محمد النظامي، كان شاعراً مفلقاً عارفاً حكيماً، له ديوان حسن وأكثر شعره إلهيات ومواعظ وحكم ورموز العارفين وكناياتهم، وله داستان خسرو وشيرين، وله داستان ليلى ومجنون، وله مخزن الأسرار وهفت بيكر، ولما نظم فخري الجرجاني داستان ويس ورامين للسلطان طغرلبك السلجوقي، وإنه في غاية الحسن، شعره كالماء الجاري كأنه يتكلم بلا تعسف وتكلف، أراد النظامي داستان خسرو وشيرين على ذلك المنوال، وأكثر فيها من الإلهيات والحكم والمواعظ والأمثال والحكايات الطيبة، وجعله للسلطان طغرل ابن أرسلان السلجوقي، وكان السلطان مائلاً إلى الشعر والشعراء، فوقع عنده موقعاً عظيماً، واشتهر بين الناس وكثرت نسخه، وأما داستان ليلى ومجنون فطلب منه صاحب شروان فقد نظمها له، وكان في فنه عديم النظير، توفي بقرب تسعين وخمسمائة.

ويقول الدكتور عبد النعيم حسنين في مقدمة كتابه نظامي الكنجوي: في القرن السادس وأوائل القرن السابع الهجريين، كان يعيش ــ في كنجة بإقليم أذربيجان ــ شاعر وجهته أحداث عصره، وعوامل بيئته إلى إيثار العزلة عن الولاة والحكام، رغم إرسال مدائحه إليهم وتقديم منظوماته لهم، كما جعلته يدعو إلى الفضيلة، ويتغنى بالخلق القويم، ويشكو من الظلم، وينادى بإتباع العدل والوفاء: ذلك الشاعر هو نظامي الكنجوي، الذي أرجح أنه ولد في عام 539هـ، وتوفي في عام 608هـ.

وبسبب مكانته الأدبية والعلمية وكتابته بغير اللغة الأذرية تدعي بعض الدول أن نظامي الكنجوي منهم أو من بلادهم وهذه سمة البشر ولا غرو فإن الإنسان يتمنى أن تكون بعض الشخصيات المرموقة والعظيمة منتمية إلى بلده، لكننا نرى أن التأليف بغير لغة البلد أو بغير لغة الأم لا يكون دليلا على انتفاء كونه من بلد معين كما اتضح أثناء بحثنا عن أذربيجان وعلمائها في المصادر العربية، فهناك مئات من علماء أذربيجان لم يؤلفوا كتبا إلا بالعربية ولكنهم نسبوا جميعا إلى أذربيجان، وقد ضمت منظمة اليونسكو نظامي الكنجوي وصنفته ضمن الشعراء الأذريين المشهورين.

إضافة إلى كل هذا فإن قارئ شعر أو ديوان نظامي الكنجوي ليحس أن سياق الأسلوب ومن بين ثنايا التعابير، وإهداءه ديوانه إلى ملوك أذربيجان ليؤكد ـ بما لا مجال لإنكاره ـ انتماءه إلى أذربيجان.

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا