سياسة


أذرتاج: جسر إعلامي بين الشرق والغرب

A+ A

يمر 95 عاما على يوم بثت فيه أذرتاج أول خبرها وهذا التأريخ يصادف في الأول من مارس لعام 1920. خلال الأعوام الخمسة والتسعين المنصرمة حدثت أحداث كثيرة: تغيرت خريطة سياسية للعالم إلى جانب تغير الأنظمة الاجتماعية الاقتصادية. اضطررنا للعيش خلال 70 عاما من هذه الفترة في عداد الإمبراطورية المسماة بالاتحاد السوفييتي. كم أحداث شهدناها؟! الشيوعية، الاضطهاد، الحرب، الكوارث الاقتصادية الاجتماعية... في نهاية المطاف، سنوات الاستقلال الذي يتحرق كل شعب شوقا إليه، والخروج من تحت نير الاستعمار إلى الحرية، ومن الظلمة إلى النور، ومن التخلف إلى الترقي، طفرات لا يوثق بها...وكل هذه الأيام السوداء والبيضاء، وأيام السرور والأحزان عاشتها أذرتاج أول وكالة أنباء لأذربيجان إلى جانب عالمنا وبلادنا.

وتحتفل الوكالة بيوبيلها الـ95 في حين يشهد العالم المعولم تبدل نظم القيم، وحدوث تحولات جذرية في كافة مجالات الحياة، و تغير الأفكار النمطية، نشوء أنواع جديدة لتكنولوجيا المعلومات، طفرة إعلامية لشبكات التواصل الاجتماعي. وسأحاول إلقاء الضوء على تاريخ أذرتاج وانجازاتها ومكانتها على صعيد الإعلام العالمي ودورها في سياق هذه الأحداث بالذات.

من التلغراف والتيليتايب إلى عصر الكمبيوتر

اشتقت كلمة أذرتاج من الاسم التاريخي للوكالة أي أذربيجان تيليغراف آجينسي (الوكالة).

أما كلمة "تلغراف" (البرقية) الواردة في اسم الوكالة فهي تجلب انتباه الكثير وتثير سوء فهم المعنى عند البعض. والأمر هو أن التلغراف كانت وسيلة وحيدة لتوصيل ونشر الأخبار حينذاك. والجيل الكبير السن يتذكر جيدا أحيان كانت أذرتاج تنشر أخبارها بجهاز التيليتايب. في تلك الأزمنة كان من الصعب نشر الأخبار إلى أقاصي البلد ألا وان نشرها إلى الخارج. والآن نعيش في عصر الكمبيوتر ولا يمكن إثارة استغراب أي أحد بالحصول على خبر في حينه ونشره. وسنراجع إلى هذه المسألة بعد قليل. أما الآن فلنقم برحلة قصيرة إلى التاريخ.

إن أذرتاج كوليد جمهورية أذربيجان الشعبية جاوزت خلال هذه الأعوام الـ95 طريقا معقدا وفي الوقت ذاته مشرفا وبقيت دائما رغم كل الصعوبات في خدمة الشعب الأذربيجاني. وأعطى زعيمنا القومي حيدر علييف تقييما أكثر موضوعية لهذه الخدمات: "أذرتاج أصبحت منذ بدء نشاطها مبشرة لأحلام الحرية لشعبنا."

أما تعبير "طريق معقد ومشرف" الذي اخترته هنا عند وصف تاريخ الوكالة فانه ليس من باب البلاغة. وتبديل تسمية الوكالة 7 مرات خلال الأعوام الـ95 المنصرمة دليل على مدى تعقد الطريق الذي اجتازته في الحقيقة.

إن أذرتاج التي تمتعت بالاستقلالية لمدة شهرين في عهد الجمهورية الشعبية وثم واصلت عملها كفرع لوكالة "سيتا" في عداد الاتحاد السوفييتي لمدة 70 عاما قامت بتغطية الأحداث الجارية في أذربيجان خلال سنوات الشيوعية والتصنيع والحرب العالمية الثانية، وأنشأت تاريخ العصر. وأعمال الإنشاء والبناء الجارية في الحياة الاجتماعية السياسية والثقافية والاقتصادية في سني ما بعد الحرب أصبحت موضوعا رئيسيا لأخبار الوكالة. لاسيما بدأ في سبعينيات القرن الماضي تتشكل في أذربيجان بيئة إعلامية جديدة، وبدأت الصحافة الوطنية تثرى بالتقاليد الجديدة.

ويسعني القول بكل ثقة ان وصول أذرتاج إلى مستواها الحالي وخروجها على صعيد الإعلام العالمي مرتبط مباشرة باسم الزعيم القومي حيدر علييف. إن تولي حيدر علييف عام 1969 القيادة السياسية في أذربيجان دشنت صفحة جديدة في مجال وسائل الإعلام إلى جانب كونها انطلاقة جديدة في حياة الجمهورية. وتمكنت أذرتاج التي تم تزويدها بالتقنيات الحديثة لوقتها بفضل عناية ورعاية الزعيم القومي من التحول إلى وكالة ريادية بين وكالات الأنباء للجمهوريات السوفييتية السابقة من حيث غناء قاعدتها اللوجستية وكوادرها الإبداعية المحترفة على السواء.

بعد فترة من إعادة أذربيجان نيل استقلالها السياسي، في الثامن عشر من ديسمبر / كانون الأول عام 1992 أعيدت التسمية التاريخية للوكالة وبدأت تحمل اسم وكالة أذربيجان التلغرافية – أذرتاج. لكن قيادة أذربيجان حينذاك، غير المحترفة وغير القادرة على تقدير دور الأنباء والإعلام في حياة المجتمع والدولة لم تتفكر في إجراء إصلاح في نشاط الوكالة استجابة لمتطلبات العصر. واجهت أذرتاج إلى جانب وطننا الخذلان. لكن بحسن الحظ، هذا لم يطل كثيرا. وحافظت أذربيجان على استقلالها بفضل سعة الأفق والخبرة السياسية والإدارية الغنية للزعيم القومي حيدر علييف الذي عاد إلى سدة الحكم السياسي في يونيو العام 1993 وقدمت طريق التطور بعد تصديها وتغلبها على كل الصعوبات والعراقيل. وفي تلك الفترة بالذات بدأت مرحلة جديدة في تطور أذرتاج. بقرار زعيمنا القومي منحت لأذرتاج صفة وكالة حكومية رسمية، وافتتحت مكاتب مراسلين في الخارج وذلك لأول مرة في تاريخها. تم التوقيع على 6 قرارات ومراسيم من قبل رئيس الدولة ابتداء من عام 1995 لتحسين نشاط أذرتاج التي تملك حاليا مراسلين خاصين لها في 21 بلدا في العالم، وتحديث قاعدتها الفنية واللوجستية. فدشنت أمام الوكالة آفاق جديدة. وأنشئت ظروفا ملائمة لخروجها على الصعيد الإعلامي العالمي.

أذرتاج مصدر إخباري وحيد في المنطقة يبث الاخبار المكتوبة في 7 لغات وأخبار فيديو في 5 لغات

تعرف أذربيجان اليوم في نظام العلاقات الدولية المعاصرة كشريك استراتيجي موثوق به ولاعب قوي وذو ثقة. بفضل السياسة الخارجية المتوازنة والمستقلة التي ينتهجها الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يساهم بلدنا إسهاما كبيرا في تعزيز الأمن الجيوسياسي والجيواقتصادي والجيوستراتيجي للمنطقة سواء في سياق العلاقات الثنائية أو العلاقات المتعددة الجوانب.

إن أذربيجان التي تتحول من لاعب إقليمي إلى شريك عالمي تمضي قدما في التسلسل الهرمي للسلطة والقوة للسياسة العالمية. من هذه الوجهة، يشكل أولويات نشاط أذرتاج توسيعُ نطاق نشر حقائق أذربيجان، في الوقت ذاتها للتغطية الميدانية للأحداث المهمة الجارية في العالم.

وأذرتاج مزودة اليوم بالمعدات الابتكارية التكنولوجية الضرورية للأداء المثمر. إن أحدث نظام السيرفير المركب في الوكالة يسمح بأرشفة الأخبار والصور الفوتوغرافية والمعلومات المرئية والسمعية الغنية، وإدارة التدفق المتزايد للأخبار بشكل عال.

يوفر جهاز " UPS " الحديث عمل الشبكة الداخلية دون انقطاع في حدوث الانطفاء المفاجئ. قبل وقت قليل قامت أذرتاج بتدشين موقعها الجديد على شبكة الإنترنت الذي يتميز بأدائه وتصميمه وببث الأخبار في 7 لغات، كذلك موقعها للأنباء مع فيديو وبوابتها الإلكترونية للأطفال.

تحتل النسخة الصينية لموقع الوكالة مكانة مهمة بين المشاريع المنفذة قبيل اليوبيل وأثارت اهتماما كبيرا في جمهورية الصين الشعبية. ودليلا على هذا الاهتمام أقيم في بكين حفل عرض النسخة الصينية لموقع الوكالة باستضافة جمعية الصداقة الصينية مع البلدان الأجنبية وبدعم من السفارة الأذربيجانية في الصين إلى جانب تنظيم معرض صور فوتوغرافية في موضوع "النظر إلى العلاقات الأذربيجانية الصينية من خلال عدسة أذرتاج". عرضت في المعرض حوالي 100 صورة فوتوغرافية مأخوذة من أرشيف أذرتاج ومتعلقة بزيارات الزعيم القومي حيدر علييف و الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف إلى الصين في الأوقات المختلفة، لقاءاتهما مع أعضاء وفود صينية في باكو، كذلك المجالات المختلفة للعلاقات الثنائية.

يقترب عدد المسجلين الدائمين في صفحة الوكالة بالأذربيجانية على شبكة فيسبوك للتواصل الاجتماعي من 110 ألف شخص بينما يتراوح نطاق انتشارها بين 20 – 50 مليون شخص بالمتوسط. وعدد مشاهدات أخبار فيديو على موقع التواصل الاجتماعي اليوتيوب يبلغ مليونا و600 ألف مشاهدة. حسب الإحصاءات التي أجرتها شركة SocialBakers الأمريكية المتخصصة في تحليل الإعلام الاجتماعي، تستقر الصفحة الأذربيجانية لأذرتاج على شبكة فيسبوك ضمن الخماسية الأولى للبروفايلات وصفحات الإعلام المتزايدة بسرعة في بلدنا، بينما تحتل المكان الأول بين وكالات الأنباء من هذا السياق.

حسب مؤشرات SocialBakers تستقر بروفايلات أذرتاج على شبكتي "تويتر" و"اليوتيوب" ضمن الخماسية الأولى الدائمة في فئة "الإعلام" في أذربيجان. تبث أخبار فيديو للوكالة بالروسية والإنجليزية في بروفايلين مستقلين في اليوتيوب وأنباؤها وأخبار فيديو بالأذربيجانية والانجليزية والروسية في صفحة الوكالة على شبكة تويتر. ويمكن المستخدمين الحصول على أخبار أذرتاج بالروسية والانجليزية والفرنسية والألمانية والعربية والصينية، كذلك الصور الفوتوغرافية وأخبار فيديو عن طريق محركات البحث أمثال غوغل وبينغ ويانديكس ومايل رو وياهوو.

فكيف تم التوصل إلى هذه الإنجازات والوتيرة السريعة للنمو؟ ويمكن القول، قبل كل شيء نتيجة الرؤية العصرية وتطبيق الابتكارات في عمل بث الأخبار. لعصرنا هذا مطالبه وتحدياته ونسعى إلى مواكبة مطالب العصر وأقصى الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات الحديثة. بهذا الغرض أنشئ في الوكالة قسم جديد معني بشبكات التواصل الاجتماعي ومصادر المعلومات. نفكر في كيفية توسيع نطاق المستخدمين من خلال تحليل مستمر للنتائج.

كما تلعب المولتيميديا وأخبار فيديو دورا خاصا في وتيرة تطور الوكالة. ويسرنا الإشارة إلى أن أذرتاج هي المصدر الإخباري الوحيد في المنطقة الذي يبث أخبارها في 7 لغات وأخبار فيديو في 5 لغات.

وليس من باب الصدفة أن تقاريرنا بالفيديو تبث عبر القنوات التلفزيونية للجمهورية. إن أخبار فيديو عن منتدى "الولايات المتحدة الأمريكية – أذربيجان: رؤية مستقبلية" المنعقد في الولايات المتحدة الأمريكية برعاية شركة البترول الأذربيجانية الوطنية وعن حفل عرض مسرح "آرشين مال آلان" (مشتري الأقمشة) قد بثت بشعار أذرتاج في كل القنوات التلفزيونية الأذربيجانية. ويبث برنامج "نجاح الطالب" المشروع المشترك بين وكالتنا وجامعة آدا في برنامج "يني جون" للقناة التلفزيونية الاجتماعية كل سبت وله كثير من المشاهدين الدائمين. كما أن "جولة في أذربيجان"، و"حوار مع السفير" و"الرياضة الأذربيجانية" و"آثارنا التاريخية" و"الفن و الفنانون" و"شخصيات"، و"بطل اليوم غير الرسمي" و"موضى" و"لذيذ" وغيرها من البرامج ومشاريع الفيديو استرعت اهتماما كبيرا للمشاهدين.

تنفذ أذرتاج مشاريع مشتركة مع منظمات الجاليات الأذربيجانية لتبليغ الثقافة الأذربيجانية وحقائقها التاريخية. والمشروع الآخر من هذه السلسلة قد حققت في العاصمة الدنمركية كوبينهاغين حيث جلب "اليوم الثقافي الأذربيجاني" الذي أقمناه مع جمعية "الوطن" هنا عددا كبيرا من الزوار والمشاهدين. وتم تقديم الأزياء الشعبية والكتب المدرسية التي أرسلتها أذرتاج إلى أعضاء جوقة الرقص للأطفال العاملة في "البيت الأذربيجاني".

أذرتاج في فضاء الإعلام العالمي

إن الزعيم القومي حيدر علييف كان يعرف جيدا مدى تأثير الإعلام. لذلك كان يتحدث الزعيم الراحل دائما عن وجوب توصيل الحقائق عن أذربيجان إلى العالم. وكان يوصي بتوصيل رسالة صحيحة عن حقيقة ما تجري داخل بلادنا وثقافتنا وتاريخنا العريق وهويتنا الوطنية إلى المجتمعات الأخرى.

وتسترشد أذرتاج في نشاطها بهذه المهمة والتوصيات والمبادئ التي كلفها بها الزعيم الراحل. وهذا هو الذي يكللنا بالنجاح. وهناك أخبارا شيقة عن أذربيجان تستحق نشرها اليوم على الصعيد العالمي. وتمضي أذربيجان قدما بكل ثقة في طريق بناء الدولة الديمقراطية تحت قيادة فخامة الرئيس إلهام علييف، وهي في طليعة البلدان من حيث وتائر نموها الاقتصادي والاجتماعي السريعة. وتوصيل الأخبار التي تتعلق بهذه التنمية إلى فضاء الإعلام العالمي وهو بالطبع أمر يدخل ضمن أولويات عملنا. ولا يمكن تحقيقه إلا بالتعاون الدولي ونشر الأخبار باللغات الأجنبية المختلفة وعلى أوسع نطاق ممكن.        

وتجري أذرتاج في الوقت الحاضر عمليات التبادل الإخباري مع حوالي 130 دولة. ونشرت الوكالة عبر قنواتها خلال العام الأخير وحده 103534 خبر  مكتوب و8331  خبر مع فيديو باللغات الأذربيجانية والروسية والانجليزية والألمانية والفرنسية والعربية والصينية في مختلف الموضوعات.

رغم أن الأرقام مملة فإن الإحصائيات هي الوسيلة الوحيدة التي بإمكانها أن تظهر لنا بكل وضوح نتائج عمل الوكالة في هذا الأمر. وعلى سبيل المثال، فقد بثت خلال العام الاخير على الموقع الالكتروني لمنظمة وكالات الأنباء لدول آسيا والمحيط الهادئ (أوانا) التي تضم 44 وكالة أنباء في المنطقة تمثل 35 دولة، 3565 خبرا مكتوبا و669 خبرا مع فيديو و1631 صورة فوتوغرافية لوكالة أذرتاج وعلى موقع جمعية وكالات الأنباء الوطنية للدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي لحوض البحر الأسود 413 خبرا مكتوبا، وعلى موقع اتحاد وكالات الأنباء الوطنية للدول الأعضاء في رابطة الدول المستقلة 2706 خبر مكتوب و304 صورة فوتوغرافية. كما وضع خلال تلك الفترة ما يتراوح بين 8-10 أخبار يومية على الموقعين الالكترونيين لكل من وكالة الأنباء الإسلامية الدولية (إينا) التي تضم أكثر من 40 وكالة أنباء للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي ووكالة الأنباء الرسمية الصينية (شينخوا). وبصفة عامة وضعت أذرتاج خلال العام الماضي 7203 خبر مكتوب و1903 صورة فوتوغرافية و669 خبرا مع فيديو على المواقع الالكترونية للمؤسسات الدولية والإقليمية.  

هناك وسائل ناجعة وفعالة أخرى أيضا لنشر الحقائق عن أذربيجان في مجتمع الإعلام العالمي. أليس من الأفضل أن يزور بلادنا صحفيون أجانب ويكتبون ما يشاهدون فيها بأم أعينهم ؟  أنا متفق تماما مع من يقول ان لحب أذربيجان يجب رؤيتها ومعرفتها. وقد شهدنا في تجربتنا الكثير من مثل هذه الحالات التي تكللت بالنتائج الايجابية. سأكتفي هنا بضرب مثال آخر. ونظمت أذرتاج زيارة مراسل وكالة أنباء "يونهاب" الكورية الجنوبية ليم دونغ كون إلى أذربيجان مؤخرا ووفرت له كل الظروف  والإمكانيات اللازمة للتعرف على بلادنا. وعاد الصحفي الكوري إلى وطنه بانطباعات غنية ومعلومات موسعة من تلك الزيارة. ويمكنكم التركيز على عنوان اختاره الصحفي ليم دونغ كون لمقاله: " أذربيجان – أرض غنية اختارها بروميثيوس". إن هذه المقالة المليئة بالحب لبلادنا تم إدراجها على صفحات مجلة " İmazine " لـ"يونهاب" في عددها الأخير لعام  2014 بالصور الشيقة. وقد تلقى المراسل آراء كثيرة حول المقالة حسب قوله. أما الوسيلة الأخرى في هذا المجال فهي مراسلونا بالخارج. وإنهم يكتبون مقالات بشكل منتظم عن أذربيجان في وسائل الإعلام المحلية إلى جانب إعداد التقارير عن تلك الدول التي يتواجدون فيها. وقد كتب مراسلونا خلال العام الأخير 181 مقالة عن انجازات أذربيجان وتم نشرها في وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية والآسيوية الشهيرة.        

وكذلك تم نشر مقالات كاتب هذه السطور في المواقع الالكترونية لكل من " Eurasia Hoy" و"Foreign Policy News" الأمريكيتين و"Eurasianews.de" الألمانية، وفي مجلة "Society" النمساوية وفي جرائد "Gündəm" و"Denge" و"Kars-haber" و"Halq" التركية وذلك تحت عناوين " العزم الذي أبداه الرئيس إلهام علييف في قمة براغ دليل على النفوذ المتزايد لدولة أذربيجان على الصعيد الدولي" و" عنوان موثوق به للعلاقات الدولية" و "التحول من الإعلام التقليدي إلى شبكة الإعلام العالمية حتمي". 

أذرتاج تنشئ حوارا إعلاميا بين الشرق والغرب

تقع أذربيجان في منطقة جيوسياسية مهمة. إنها جسر بين الشرق والغرب أو بعبارة أخرى هي بوابة بين القارتين. حقيقة أن هذه المكانة الفريدة تمكن أذرتاج من القيام بدور جسر بين المؤسسات الإعلامية الشرقية والغربية وإقامة الحوار بينها. أود أن اذكر لكم عدة أمثلة ملموسة على كيفية تقدير هذه الفرصة من قبل وكالتنا.  

وقد انضمت أذرتاج إلى عضوية كل من منظمة وكالات الأنباء لدول آسيا والمحيط الهادئ (أوانا) وتحالف وكالات أنباء أوروبا (إيانا) بجانب عضوية وكالة الأنباء الإسلامية الدولية (إينا). كما ان اذرتاج من مؤسسي كل من جمعية وكالات الأنباء الوطنية للدول الأعضاء في رابطة الدول المستقلة (آنيا)، واتحاد وكالات أنباء الدول الناطقة بالتركية (تكا)، وجمعية وكالات الانباء الوطنية للدول الاعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي لحوض البحر الأسود (بسانا). وقد تم اختيار المدير العام لوكالة أنباء أذربيجان الحكومية (أذرتاج) نائبا لرئيس منظمة وكالات أنباء دول آسيا والمحيط الهادي (أوانا) وعضوا لمكتبها للمرة الثالثة خلال الجمعية العمومية الـ15 للمنظمة التي استضافته العاصمة الروسية موسكو.   

وهذه المشاركة الواسعة والنشطة في المؤسسات الإعلامية الدولية تتيح لنا إنشاء منبر الحوار بين وكالات الأنباء الشرقية والغربية بالتوازي مع نشر الحقائق عن أذربيجان على نطاق واسع للغاية. وقد تم وضع حجر الأساس لهذا المنبر في الاجتماع الثلاثين للجنة التنفيذية لـ"أوانا" الذي استضافته أذرتاج في باكو خلال شهر سبتمبر من عام 2008 تحت عنوان "معلومات للجميع في عالم معولم". وجمع هذا الاجتماع تحت سقفه شخصيات قيادية مؤثرة في تحديد سياسة المعلومات العالمية بكل من آسيا وأوروبا. وما زاد من أهمية الاجتماع هو استقبال الضيوف من قبل الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف.     

وتعتزم أذرتاج إثراء هذه الخبرة التقليدية خلال فترة رئاستها لكل من منظمة وكالات أنباء دول آسيا والمحيط الهادي (أوانا) والمجلس الدولي لوكالات الأنباء للأعوام 2016-2019 أيضا. وستستضيف أذرتاج عام 2016 الجمعية العمومية السادسة عشر لمنظمة الأوانا بالتزامن مع المؤتمر الدولي الخامس لوكالات الأنباء اللذين يعتبران من أهم الاجتماعات الإعلامية على الصعيد الدولي.  

بصراحة أن الكثيرين كانوا يتطلعون لرئاسة هاتين المؤسستين المؤثرتين. أظن انه ليس هناك حاجة إلى توضيح كيفية اتخاذ قرارات في ظل التنافس الحاد والخيار الصعب. واكتفي فقط بالقول إنه على عكس المؤسسات الإعلامية الدولية الأخرى فرئاسة منظمة "أوانا" والمجلس الدولي لوكالات الأنباء يتم تحديدها بالاقتراع السري وليس بالتناوب، وفي بعض الأحيان يكون لكل صوت أهمية حاسمة. وهذا الأمر ليس صدفة، لأن هاتين المنظمتين تضمان في عضويتهما ما يقارب من 150 وسيلة إعلام.       

وفي العام الماضي انعقد في العاصمة باكو اجتماع المجلس الدولي لوكالات الأنباء بتنظيم من أذرتاج. وشهد هذا الاجتماع مناقشة المسائل التحضيرية للمؤتمر الدولي الخامس لوكالات الأنباء الذي ستستضيفه جمهورية أذربيجان ممثلة وكالة أذرتاج في عام 2016م. ما يدل على أهمية الاجتماع هو تركيبة المشاركين فيه وهم: رئيس المجلس الدولي لوكالات الأنباء رئيس وكالة الأنباء السعودية ، ورئيس اتحاد وكالات أنباء آسيا والمحيط الهادئ (اوانا) مدير عام وكالة الأنباء الروسية "ايتار تاس" ، ومدير تنفيذي لوكالة الأنباء النمساوية، وأمين عام المجلس العالمي لوكالات الأنباء ، وأمين عام اتحاد وكالات الأنباء العربية ، ورئيس اتحاد وكالات الأنباء الأوروبية (إيانا) ، ورئيس تنفيذي لوكالة الأنباء البريطانية "برس أسوسيشن" ، ومدير عام وكالة الأناضول التركية للأنباء ، ورئيس اتحاد وكالات الأنباء بدول أمريكا اللاتينية وآخرون. بالمناسبة سيعقد الاجتماع التحضيري الثالث للمؤتمر الخامس لوكالات الأنباء في باكو خلال الفترة 1-2 مارس المقبل بالتزامن مع الاحتفاليات المكرسة للذكرى الـ95 لتأسيس أذرتاج

إن منتدى باكو الإنساني الدولي الذي يقام كل عام في أذربيجان يعتبر منبرا آخرا للحوار ونحن نسعى للاستفادة من هذه الفرصة الفريدة. وهذه المنتديات تجمع تحت سقفها شخصيات سياسية معروفة وعلماء ورؤساء دول سابقين وكذلك رؤساء المؤسسات الإعلامية الشهيرة. وتقيم أذرتاج "موائد مستديرة" حول القضايا الإعلامية في إطار منتديات باكو مما تدل على إسهاماتنا لتعزيز الحوار الإعلامي بين الشرق والغرب. ويتبادل ممثلو وسائل الإعلام الرائدة من مختلف القارات من خلال الجلوس على "مائدة مستديرة" وجهات نظرهم وأفكارهم حول اتجاهات جديدة لتطور الإعلام. أود أن اذكر موضوعا تم طرحه للنقاش في المنتدى الأخير وهو "التحول الإعلامي في العصر الرقمي: إرهاصات جديدة لتطور الإعلام". وجذب الموضوع المختار اهتمام العديد من الوفود من مناطق جغرافية واسعة. وقد ألقى مدراء وكالات الأنباء الروسية (ايتار تاس) والنمساوية (آبا) والماليزية (برناما) والفيتنامية (ونا) والفلسطينية (وفا) والإماراتية (وام) والكازاخستانية (كازانفورم) والايطالية (آجي) والصربية (تانيوغ) ورئيس سابق لاتحاد وكالات الأنباء الأوروبية (إيانا)، والخبراء الإعلاميون كلمات وأوضحوا فيها أفكارهم حول القضايا المهمة للإعلام في عالم معولم.          

وأريد أن اختتم ملاحظاتي حول هذا الموضوع بضرب مثل آخر. ووصل عدد المعاهدات التي وقعتها أذرتاج مع وكالات الأنباء بالدول الأجنبية والمؤسسات الإعلامية الشهيرة إلى 35 اتفاقية. وستشهدون في الأيام القريبة القادمة توقيع اتفاقيات تعاون جديدة.        

إلى أين نسير؟

من يملك مستقبل الإعلام؟ من سيقدر على النهوض أمام التنافس المتزايد يوما بعد يوم؟ كل هذه الأسئلة تشغل بال ممثلي الإعلام التقليدي بشكل طبيعي. إن بعض زملائي، لاسيما ممثلي الجيل الكبير السن يترددون قبول إعلام شبكات التواصل الاجتماعي الشائع في العالم. لكن رغم مطامعنا، للعصر تحدياته، والمستقبل في يدي الذين يفهمون هذه التحديات ويتصدونها.

أذرتاج شيخ مجتمع الإعلام الأذربيجاني اليوم: 95 عاما ليس زمنا قليلا. إن كسر الأفكار النمطية المتشكلة على مدى سنين لا مندوحة له رغم صعوبة الاستجابة لمطالب عالمنا الرقمي.

لمواكبة الزمن يجب الركض، وأحيانا الإسراع في العدو بكل قوة. وأذرتاج مستعدة لهذا الماراثون مع كوادرها الشابة القادرة على حمل هذا العبء والعالمة كيفية استخدام تقنيات الأنباء المعاصرة، ومع خبرائها المحنكين الذين يدركون مسئولية بث الأخبار.

لنا معيار ثابت في الماضي واليوم وهو صحة ودقة الخبر والمصداقية. ولعل صون هذه التقاليد في سياق موجة التغيرات الجوهرية الناتجة عن عصر الانترنت في حين تنتهك قواعد اللعب وأحيانا تملأ المكان الإخباري معلومات بعيدة عن الموضوعية ومتشابهة للتمثيلية وحملات الإشهار الترويجية. لكن يجب علينا بكوننا أذرتاج أن نفعل هذا.

أظن، طريقنا الوحيد ومفتاح النجاح المقبل هو ربط الحداثة بالأصالة، وإيجاد مخرج وسيط.

أصلان أصلانوف

المدير العام لوكالة أذرتاج الأذربيجانية

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا