أخبار عالمية


المدير العام للإيسيسكو يدعو إلى حماية أمن الدول الأعضاء ثـقـافـيـًا ودينـيـًا

A+ A

باكو، 2 نوفمبر/تشرين الثاني (أذرتاج).

أعلن الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري، المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة -إيسيسكو-، أن المرحلة الحرجة التي يمر بها العالم الإسلامي اليوم بمشكلاتها وأزماتها، تقتضي تعزيز التضامن الإسلامي، وترسيخ قواعده وتوسيع نطاقه، حتى يكون هو القاعدة العريضة التي يجب الانطلاق منها في مواجهة المخاطر الكثيرة التي تحدق بالعرب والمسلمين، ولحماية أمن الدول الأعضاء ثقافيًا ودينيًا، وعدم التدخل في شؤونها بأي شكل من الأشكال، واحترام التنوع المذهبي فيها.

جاء ذلك في كلمة ألقاها في افتتاح الدورة التاسعة للمؤتمر الإسلامي لوزراء الثقافة اليوم في العاصمة العمانية مسقط، دعا فيها إلى التصدّي للسياسات الاستعمارية الجديدة التي ترمي إلى إضعاف الأمة الإسلامية وكسر شوكتها، وإلى احتلال بعض دول العالم الإسلامي وتمزيق أوصاله، وإعادة رسم خرائط جديدة لدوله، حتى تبقى إسرائيل المحتلة لفلسطين، والتي تمارس أبشع أنواع البطش والعدوان على الشعب الفلسطيني والمقدسات الإسلامية في فلسطين، هي الأقوى في المنطقة والأقدر على فرض الهيمنة عليها، بدعم من القوى العظمى التي قال إنه قد تبيَّن أخيرًا أنها تتوافق فيما بينها على تنفيذ مخطط رهيب في العالم الإسلامي قوامُه التقسيمُ والتفريق على أسس طائفية وعرقية، وإثارة الخلافات والصراعات التي تضعف العالم الإسلامي وتعوق مسيرة تقدّمه ونموّه.

وقال إنه لا سبيل إلى مواجهة هذا المخطط التخريبي وإفشاله إلا َّبتوحيد الصفوف، وتجاوز الخلافات والتغلب على النزاعات، والالتقاء على كلمة سواء، في إطار منظمة التعاون الإسلامي، وفي ظل التضامن والتكامل بين الدول الأعضاء.

وأوضح أن الإرهاب يبدأ فكرة ً منحرفة ً في العقل، وعقيدة ً فاسدة ً في القلب، وفهمًا سقيمـًا للنصوص الدينية، تؤثر في سلوك من يقومون به، فيعمدون إلى ارتكاب الجرائم في حق المسلمين والإنسانية جمعاء.

وأكد في كلمة افتتاح المؤتمر الذي يعقد تحت شعار (نحو ثقافة وسطية تنموية للنهوض بالمجتمعات الإسلامية)، وبالتعاون بين الإيسيسكو والأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي وبالتنسيق مع وزارة الثقافة والتراث العمانية، أن الثقافة الوسطية هي نقيضٌ للثقافة المتطرفة، وأن الثقافة التنموية، هي بديلٌ عن ثقافة التخلف بجميع مظاهره، الذي يبدأ من التخلف في الفكر، وينتهي إلى التخلف الاجتماعي والاقتصادي، مشيرًا إلى أن المؤتمر حريص على إبراز هذا المفهوم العلمي، وتسليط الضوء عليه، والعمل على بلورته وترسيخه واعتماده مقومًا من مقوّمات المنهج الذي يعتمد في العمل الإسلامي المشترك في نطاق اختصاصات المؤتمر، وموضحًا أن الربط بين الثقافة، وبين التنمية، باعتبارهما من أقوى الوسائل للنهوض الحضاري الشامل، هو من ضرورات التقيّـد بهذا المنهج العلمي الذي هو السبيل نحو تفعيل العمل الثقافي العام والارتقاء به، حتى يكون رافدًا قويـًا للتنمية الشاملة المستدامة التي ننشدها لبلدانـنا، والتي نوطـّد العزم على العمل من أجل دعمها بكل الوسائل المتاحة لنا.

وأوضح أن الثقافة الوسطية هي بالضرورة ثـقافة ٌ تنموية، بانية ٌ للعقـل السليم، وللسلوك القويم، لأنها تنطلق من مقوّمات قوية ذات جذور معرفية راسخة في البيئة المحلية والإقليمية، وتنفتح على آفاق العصر لتواكب المستجدات في عالم الثقافات الإنسانية المعاصرة. وهي بهذا الاعتبار ثقافة ُ البناء والنماء، وهي في العالم الإسلامي ثقافة ُ ولاءٍ لقيم الإسلام السمح، وانتماءٍ لحضارته الإنسانية وتاريخه العريق ورصيده المعرفي الضخم.

وقال الدكتور عبد العزيز التويجري إن الثقافة الوسطية البانية للإنسان عقلا ً وقلبًا ووجدانـًا، تنأى عن التطرف والتعصّب في المفاهيم الثقافية، وعن الغلو والانغلاق في العمل الثقافي العام، وإن من شأن تعزيز دور الخطاب الديني الوسطي المعتدل وترشيده لإغناء الثقافة في مفاهيمها ومضامينها، وتنويع موضوعاتها وتوسيع مجالاتها، أن يؤدي إلى النهوض بالعمل الثقافي بشكل عام، وتوجيهه الوجهة السليمة نظرًا إلى تأثيره في الفهم الصحيح للإسلام، وفي الممارسة السوية للعمل الثقافي الذي ينهض بالمجتمع.

وأشار إلى أن النهوض بالمجتمعات الإسلامية في المجالات كافة، هو الهدف الأكثر أهمية ً الذي تعمل الإيسيسكو لتحقيقه وفقـًا للاستراتيجية الثقافية للعالم الإسلامي، مما يجعل بناء القواعد لهذا النهوض، هو من صميم العمل الإسلامي الثقافي المشترك في جميع مجالاته وعبر مختلف قنواته.

وذكر أن الوساطة الثقافية ستكون موضوعًا لمائدة مستديرة وزارية ستعقد بعد انتهاء الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، واصفـًا الوساطة الثقافية بأنها آلية متقدمة من آليات توسيع دائرة المشاركة في الشأن الثقافي العام، واستراتيجية للعمل المتكامل متعدد المجالات الذي يحقق التنمية الشاملة. وقال إنها بهذا المفهوم المستحدث، تساهم في بناء الديمقراطية الثقافية التشاركية التي تعزّز منظومة حقوق الإنسان، والتي تفتح المجالات الواسعة أمام العناصر العاملة في القطاعات الثقافية المختلفة، للمشاركة في العملية التنموية الثقافية الواسعة التي تنهض بالمجتمع من جميع جوانبه، وتقدم له الخدمات المتنوعة التي تبني الإنسان، وترتقي بالأوطان، وتصنع الحضارة.

وبيّن أن الوثائق المرجعية المعتمدة في الدورات السابقة للمؤتمر، تـَتـَجـَانـَسُ وتـَنْـسَجِـمُ مع الوثيقتين المعروضتين على الدورة الحالية، وهما (الخطوط العريضة لمشروع خطة عمل للنهوض بدور الوساطة الثقافية في العالم الإسلامي)، و(دراسة حول المضامين الإعلامية الغربية حول الإسلام في ضوء القانون الدولي)، اللتان وصفهما بأنهما على قدر كبير من الأهمية.

وأوضح أن هذا التكامل هو أحد العناصر التي تطبع العمل الذي يقوم به المؤتمر، بطابع الفعالية والمصداقية والجدية والتحديث، وإنه لا سبيل إلى كفالة الحقوق الثقافية للشعوب الإسلامية، إذا كانت معدلات التنمية متدنية ً على النحو الذي هي عليه في غالبية بلداننا، وإذا سادت ثقافة التطرف التي تفضي إلى تحفيز نوازع الشر في النفوس، وتدفع بها إلى ممارسة الإرهاب الذي هو فساد في الأرض وعدوان على الإنسان، وإذا تراجعت الفرص أمام الحوار وانغلقت السبل في وجه السلام.

وأكد المدير العام للإيسيسكو أن النهوض بالمجتمعات الإسلامية لا سبيل إلى أن يكون نهوضًا حقيقيًا فاعلا ً ومؤثرًا، ما لم تـَسُدْ الثقافة الوسطية، وما لم تـُكفل الحقوقُ الثقافية للأفراد وللجماعات، وما لم يتم تعزيز الحوار بين الثقافات والحضارات وأتباع الأديان. وذكر أن الاهتمام عند التحضير لهذا المؤتمر اتجه إلى الجمع بين الأطر الثلاثة : إطار الثقافة الوسطية، وإطار التنمية الشاملة المستدامة، وإطار النهوض المتكامل المتوازن بالمجتمعات الإسلامية. وقال إن تلك هي الخلاصة التي يتضمنها مشروع الإعلان الذي سيصدر عن المؤتمر، والذي سيكون بمثابة خريطة طريق للعمل الإسلامي الثقافي المشترك في المرحلة المقبلة في ضوء الاستراتيجية الثقافية للعالم الإسلامي، وفي دائرة الإعلانات والاستراتيجيات والوثائق الأخرى ذات الصلة.

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا