أخبار رسمية


مقال في عنوان "بلورة استراتيجية عامة"

A+ A

الرئيس علييف يشيد بقرارات قمة أنطاليا لمجموعة العشرين

باكو، 17 نوفمبر / تشرين الثاني، (أذرتاج)

صدرت نشرة خاصة بقمة رؤساء وقادة الدول والحكومات للبلدان الأعضاء في مجموعة العشرين المنعقدة بمدينة أنطاليا التركية فترة 15-16 نوفمبر / تشرين الثاني الجاري. وأدرج في النشرة الخاصة مقال لرئيس أذربيجان الهام علييف المشارك في فعاليات القمة. كما ادرج المقال على موقع مجموعة العشرين. وتقدم وكالة أذرتاج ذلك المقال.

بلورة استراتيجية عامة

إن "مجموعة العشرين" التي تنضم إليها دول العالم المتقدمة والنامية اقتصاديا تعتبر منصة مناسبة قادرة على تصدي تحديات مختلفة تزعج العالم بأسره. ورئاسة تركيا على المجموعة منذ 2015م الجاري حدث مهم بالنسبة لبلدان المنطقة ومن ضمنها لأذربيجان أيضا. وقد أولت تركيا خلال الفترة الماضية اهتماما كبيرا لتطوير العلاقات بين البلدان الأعضاء للمجموعة من جهة ومع البلاد الأخرى من جهة أخرى وذلك إضافة إلى إسهامها عن كثب في إحراز نتائج إيجابية في بيئة التعاون. كما تحولت تركيا إلى احدى الدول المتقدمة للعالم والى مركز قوة مؤثرة نتيجة سياسة ناجحة تمارسها في الأزمنة الأخيرة. وتشعر أذربيجان بدوره خاصة بالامتنان والعزة من إنجازات حليفتها الاستراتيجية وكونها احد ضامنين أساسيين للأمن والسلام في المنطقة. كما أن أذربيجان تشارك في اجتماع اليوم بصفة عضو كامل الحقوق بدعوة مباشرة من تركيا وارفع شخصيا شكري العميق إلى الرئيس رجب طيب اردوغان على ذلك.

إن أذربيجان قطعت شوطا كبيرا من التطور المميز خلال 24 عاما مضى على استقلالها. وتم تبني دستور جديد عام 1995م في البلد يتوافق مع المعايير الديمقراطية مع تشكيل برلمان على أساس نظام متعدد الأحزاب. وبالتالي تم توزيع الحكم والإدارة الديمقراطية في اطار بناء دولة القانون وتم تشكيل نظام اقتصادي حر نتيجة الإصلاحات المنفذة وتم إقرار حقوق الإنسان والتعددية وحرية التعبير والمعلومات والإنترنت الحر إلى جانب تأييد الدولة الشامل بتطوير مؤسسات المجتمع المدني.

وتعرض أذربيجان اليوم أمام العالم نموذجها الخاص بالتطور مستندة على الاستقرار الداخلي المتين ووحدة المواطنين وتضامنهم في المجتمع، والسلام بين القوميات والأديان وبيئة التسامح والاقتصاد الحر المستدام الحيوي.

و بمبادرة أذربيجان تم توقيع معاهدة القرن عام 1994م مع شركات تمثل عن البلدان المتقدمة للعالم في استخراج الموارد الهيدروكربونية الغنية لبحر الخزر وتصديرها إلى أسواق العالم وأما في المرحلة التالية فتم تحقيق مشاريع تلعب دورا مهما في امن الطاقة الأوروبي والدولي مثل خطي أنابيب النفط والغاز باكو – تفليس – جيهان وباكو – تفليس – أرضروم. وجاءت هذه المشاريع ذات أهمية بالغة لاقتصاد العالم وتنمية أذربيجان المستقلة ولعبت دورا استثنائيا في تعزيز علاقات البلد الدولية.

اقتصاد متنوع

بعد أن وفرت أذربيجان امنها الطاقوي شرعت تلعب دورا مهما في إمداد البلدان الأخرى بالطاقة اليوم بشكل موثوق به. ونعمل في الوقت الحاضر عملا جادا في اطار ممر الجنوب الغاز على نقل احتياطات الغاز الطبيعي الغنية لبحر الخزر إلى أوروبا من خلال مشاريع تصدير الغاز العابرة للقوميات مثل مشروعي "تاناب" و"تاب"، التي بدأنا إنشاءها مع تركيا وشركائنا الأوروبيين. كما أن استغلال حقل "شاه دنيز" وتدشين حقول الغاز الطبيعي الغنية لحوض بحر الخزر سيضمن تنمية مستدامة لأذربيجان في المرحلة القادمة من جهة وسيسهم إسهاما كبيرا في تعزيز امن الطاقة لأوروبا من جهة أخرى.

ونتيجة السياسة الاقتصادية المثمرة ارتفع الناتج المحلي الإجمالي في أذربيجان خلال فترة الـ12 سنة الأخيرة 3.4 مرات والقطاع غير النفطي والإنتاج الصناعي 3 أضعاف وازداد وزن القطاع غير النفطي في الاقتصاد سنة لأخرى حتى بلغ 68.4 في المائة وفقا لمعدلات الأشهر الثمانية الأولى لعام 2015م. وهذا دليل سافر على تنويع الاقتصاد في البلد وعلى تقليل الاعتماد على عامل النفط بشكل ملحوظ. وتم توظيف 200 مليار دولار من الاستثمارات في اقتصاد أذربيجان خلال الفترة الماضية من 2003م ويشكل الاستثمار الخارجي جزءا مهما فيه. وتم تحديث مجالات الاقتصاد التقليدية في البلد مع إنشاء قطاعات جديدة فيه مثل السياحة والصناعة الفضائية والصناعة الدفاعية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وغيرها. كما اطلقت أذربيجان قمرين صناعيين لها إلى مدارهما الفضائي لتنضم إلى صفوف الدول الرائدة بالأبحاث الفضائية.

وأصبحت معالجة المسائل الاجتماعية ورفع مستوى رفاهية الأهالي وزيادة العمالة والتوظيف في أذربيجان اتجاها أولويا لسياسة الدولة. ونتيجة الفعاليات الهادفة المنفذة تم إنشاء آلاف مؤسسات إنتاجية في الأقاليم إضافة إلى فتح 1.4 مليون فرصة عمل جديدة منها مليون فرصة دائمة. وازدادت أرباح السكان في الفترة المذكورة قدر 6.5 مرات مع انخفاض مستوى البطالة إلى 4.9 في المائة ومستوى الفقر إلى 5 %.

اتجاهات مهمة ...

إن حل قضايا الأمن الغذائي في أذربيجان وتوفير الاكتفاء الذاتي بالمنتجات الغذائية الرئيسية وضع كمهمة أولوية. ونتيجة قبول البرامج الحكومية المهمة ونجاح تنفيذها تم ضمان التنمية المستدامة للزراعة وتنفيذ المهام الموكلة في مجال الأمن الغذائي. وازدادت الزراعة في أذربيجان فترة 2005-2015م 48.9 في المائة وإنتاج البضائع الغذائية 39 في المائة.

وتم تنفيذ المشاريع المهمة في مجال تحسين بيئة الأعمال في أذربيجان وحماية حقوق ومصالح المستثمرين وضمان ظروف عمل ملائمة لأصحاب المشاريع المحليين والأجانب لارتفاع حصة القطاع الخاص في اقتصاد البلد إلى 82 في المائة. ويزيد حجم القروض المسهلة التي قدمها الصندوق الوطني لدعم ريادة العمل الى رجال الأعمال منذ 2002م حتى يومنا هذا عن ملياري دولار علما بان الحجم المذكور بلغ 380 مليون دولار في مجرد عام 2014م.

أما الدين الأذربيجاني الخارجي فيشكل 10 في المائة ونيف من الناتج المحلي الإجمالي، الأمر الذي يعدّ معدلا من اقل المعدلات العالمية. وتتوقع مراكز الاقتصاد الدولية والمالية والتصانيف الدولية الشهيرة نماء اقتصاد أذربيجان مستداما وتقيّم التدابير المنفذة بهذا الغرض تقييما عاليا. وجاء في تقرير التنافسية العالمية لفترة 2014-2015م لمنتدى دافوس الاقتصادي العالمي أن أذربيجان صعدت للمرتبة الـ38 بين 144 بلدا للعالم من حيث تصنيف القابلية التنافسية.

ويجري تحقيق جميع المشاريع والفعاليات في أذربيجان بالأخذ بعين الاعتبار نزعات تنموية للاقتصاد العالمي وعلى أساس برامج ملموسة وبتطبيق التقنيات الحديثة. وتستوعب البلد ابتكارات مطبقة في العالم من جهة وتتقدم بمبادرة ابتكارات تشمل مختلف المجالات من جهة أخرى. ومن هذا المنطلق، يجدر بالذكر الخاص هنا الوكالة الوطنية لخدمات المواطنين والابتكارات الاجتماعية لدى الرئيس الأذربيجاني وإنشاء مراكز "أصان" للخدمات المسهلة التابعة لها، تلك المراكز التي أتت "علامة تجارية" و"ماركة" خاصة بأذربيجان. إن مراكز "أصان" للخدمات المسهلة نموذج متقدم للنظر الجديد في علاقات الدولة والمواطن وتؤثر إيجابيا للغاية في إزالة العوائق البيروقراطية وحالات الفساد قدر الإمكان. ان نموذج "أصان" للخدمات المسهلة يُدرس من قبل البلاد الأخرى عن كثب ويجري انتشار هذه التجربة انتشارا واسعا.

التعددية الثقافية

إن أذربيجان معروفة اليوم عبر العالم كبلد ذي النفوذ يسهم في معالجة القضايا العالمية ويتميز بموقفه المبدئي وينتهج سياسة مستقلة على المساحة الدولية. وتطوّر أذربيجان باستمرار علاقاتها الثنائية ومتعددة الجوانب مع بلدان العالم والمنظمات الدولية بناء على مبادئ الحقوق المتساوية والثقة المتبادلة والتعاون المثمر. وهذا هو الذي اسفر عن انتخاب أذربيجان عضوا لمجلس الأمن الدولي بدعم 155 بلدا للفترة الـ 2012-2013م وأسهمت في ضمان السلام والأمن في العالم وحل القضايا العالمية. ويعزز البلد موقفه المركزي سنة إلى أخرى في المنطقة وعلى المستوى العالمي باستضافة الاجتماعات الدولية العديدة. وبعدما فتحت أذربيجان صفحة جديدة في تاريخ الرياضة العالمي بتنظيم الألعاب الأوروبية الأولى بالمستوى العالي عام 2015م ستستضيف ألعاب التضامن الإسلامي سنة 2017م أيضا. ان استضافة البلد ألعاب أوروبا والتضامن الإسلامي خلال فترة السنتين الاثنتين تبرهن ظهور أفكار التعددية الثقافية في جميع المجالات في أذربيجان.

واحسب أن استراتيجية أذربيجان الوطنية للتنمية في فترة الاستقلال ونموذجها الخاص بالتنمية يمكن أن يسترعي اهتمام أعضاء مجموعة العشرين مع إمكانه فتح آفاق جديدة. اني على يقين من أن أذربيجان لولا تعش في ظروف الحرب مع أرمينيا خلال 24 سنة أخيرة ولو لا تتعرض 20 في المائة من أراضيها لاحتلال أرمينيا لاتسع نطاق إنجازاتها. أود أن استلفت الانتباه أيضا إلى أن تلك الأراضي تعرضت لسياسة التطهير العرقي وتدمير البنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية وتهديم الآثار الثقافية واصبح اكثر من مليون مواطن لاجئين ومشرَّدين. ونأسف بشدة على ان المجتمع الدولي لم يبد خلال هذه الفترة عزما حاسما بشأن حل النزاع. وولم يتم تنفيذ قرارات المنظمات العالمية الرائدة وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي الصادرة بهذا الشأن وبقيت مطالب القانون الدولي حبرا على الورق.

وإلى جانب هذا، إن النزاعات الناشبة على ساحة الاتحاد السوفييتي السابق والشرق الأوسط وإفريقيا والاقتتال الداخلي تهدد تنمية تلك المناطق وتسبب بانهيار الاقتصادات الوطنية ونشوب الكوارث الاجتماعية وهدم المدن والقرى وظهور تدفق كبير من اللاجئين والمشرَّدين. طبعا، تبدو معقدة وحتى مستحيلة تسوية القضايا الاقتصادية والمالية سواء على المستوى العالمي او الإقليمي على خلفية العمليات التي تهدد السلام والاستقرار والأمن. فلذلك، يجب النظر في المسائل المدرجة في جدول أعمال القمة في سياق العمليات السياسية الملحة مع ضرورة التأييد فعليا بحل الأزمات السياسية الموجودة ومعالجة النزاعات على أساس مبادئ ومعايير القانون الدولي.

إن انخفاض أسعار موارد الطاقة انخفاضا حادا في الأسواق العالمية منذ أواسط عام 2014م ونشوب أوضاع غير مستقرة في هذا المجال يمكن ان يعرض في الآفاق المتوسطة المدى عددا كثيرا من البلدان لمواجهة تحديات مثل المزيد من تدهور البيئة الاقتصادية حتى الركود والانحطاط. ويلاحظ تسبب هذه العملية بعواقب خطيرة في بعض البلدان. فلذلك ينبغي اتخاذ خطوات مثبتة في سوق الطاقة العالمي مع ضمان ظروف ملائمة سواء بالنسبة للبلاد المصدرة للطاقة أو البلدان التي توردها.

وترحب أذربيجان بخطط تزويد مختلف مناطق العالم بالطاقة بشكل آمن ومعالجة مشكلة الأمن الغذائي في البلاد المنخفضة الدخل. كما تنضم أذربيجان إلى مبادرات مطروحة لإنشاء نظام تجاري مثمر وقابل للتنبؤ بين البلاد وتحسين الأوضاع الاجتماعية للناس على المستوى العالمي وتشجيع الاستثمار وتساوي الجنس ورفع نسبة إشراك النساء وسائر المسائل وتؤيد الفعاليات العملية الواجب تنفيذها في هذه الاتجاهات.

وبالتوازي، ومن الواجب تقييم كفاءة التدابير المنفذة بغية الحيلولة دون الأزمة الاقتصادية العالمية مع إجراء مناقشات جادة إزاء المزيد من تعميق خطوات مثبتة ورفع استدامة الاقتصاد العالمي أمام التهديدات في الفترة ما بعد الأزمة وسائر القضايا ذات الصلة لتجد آراء مماثلة عكسها في وثيقة نهائية.

أرى أن المناقشة المقامة في قمة مجموعة العشرين في أنطاليا والقرارات المتخذة بها تأتي ذات أهمية من حيث بلورة استراتيجية عامة تجاه عديد من القضايا العالمية وتنفيذ التدابير الواقعية والمؤثرة المتعلقة بمعالجة المشاكل الملحوظة حاليا.  

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار