ثقافة


أمل سنان: باكو بالنسبة لي تعني ذكريات طفولتي الجميلة بروحها وناسها وبساطتها

A+ A

باكو، 16 ديسمبر (أذرتاج).

ولدت الفنانة العراقية الشهيرة أمل سنان في العاصمة الأذربيجانية باكو عام 1966 من عائلة أدبية وفنية وهي بنت الإعلامي والأديب العراقي التركماني الراحل الدكتور سنان سعيد عبد القادر وأمها أذربيجانية. حازت الفنانة أمل سنان على جائزة أفضل ممثلة في العراق لبطولتها في المسلسل العراقي "نادية" الذي مثلته وحمل نفس الاسم نادية وعرض في تلفزيون العراق الرسمي آنذاك عام 1988. تعتبر أمل سنان سعيد أول عارضة أزياء وممثلة سينما وتلفزيون معاً في العراق ولم تسبقها في الجمع بين هذا أية فنانة عراقية. بعد ذلك الفيلم شاركت أمل سنان في بطولة الفلم الكوميدي العراقي الناجح 6/6 "ستة على ستة". لكنها اعتزلت التمثيل مطلع التسعينات وهاجرت العراق كليا بعد وفاة والدها الدكتور سنان سعيد في 3/6/1991، تقيم حاليا في ألمانيا.

وعمل والده سنان سعيد في قسم البرامج العربية في لجنة الإذاعة والراديو الأذربيجانية خلال فترة استغرقت 12 عاما. ويعرفه الجمهور والشعب الأذربيجاني بالأغاني الجميلة التركمانية التي عزفها مع المطربة الأذربيجانية الراحلة نرمينه محمدوفا. إن هذه الأغاني أمثال "إيولارينين أونو يونجا" و"نينه ياريم" و"آلطون أوزوك" و"آخشام أولور" و"سيفدي يار" وغيرها أعز على قلوب الأذربيجانيين.

وتتذكر الفنانة أمل سنان مدينة باكو في مقابلة تنفرد أذرتاج ببثها كما يلي:

- السيدة أمل سنان غادرت باكو عاصمة أذربيجان عندما كان عمرها 10 سنوات، فكيف تتذكر باكو أيام طفولتها هنا؟

- بل غادرت باكو عندما كان عمري اربع سنوات ولكني زرت باكو بعدها كل عام وفي كل عطلة مدرسية صيفية وكنت اقضي طوال أشهر العطلة الثلاث هناك لذلك لدي ذكريات طفولة كثيرة مع باكو كما هو الحال مع بلدي العراق فطفولتي وذكرياتها متداخلة ما بين البلدين. اذكر باكو هادئة ممتعة جدا بالنسبة لي كطفلة، بحر الخزر حيث تعلمت السباحة وكان أمرا ممتعا بسبب شدة ملوحة البحر فيسهل العوم فيه ، اذكر مدينة الألعاب والكاروسيل في منطقة سكن جدتي رحمها الله ، اذكر بائع البيض الذي كان يأتي للمنطقة وينادي باعلى صوته والنساء اللَّاتي يجلسن على الأرض ويبعن حبة عباد الشمس الحار في أكواب يصنعنها من ورق الجرائد ولا يمكن أن أنسى البولفار وأكشاك بيع مشروب الكوكتيل بالكرز الذي كنت اعشقه أما سيرك الأطفال وعروضه الرائعة والمهرج الذي كنت انتظره بفارغ الصبر في الحقيقة كان بالنسبة لي اهم وأمتع فقرة. أذكر عباس زامانوف الذي لم نكن نهمل زيارته في كل مرة نسافر فيها إلى باكو وكنت اسعد بتلك الزيارات وكرمه والشاي مع المربى والشوكولاتة وكنت احب الكافيار الأسود فكان لا يهمل إهدائي علبة في كل زيارة له وكان يعلم من خلال احاديث والدي ووالدتي بانني طفلة مشاكسة واضرب الأطفال أحيانا فكان يسألني مازحا في كل زيارة وحتى عندما كبرت فأشعر بالخجل "هل تضربين الأطفال يا أمل ؟" ... اذكر زياراتنا لبختيار وهاب زاده و فكرت أميروف الذي كان يزورنا في بغداد أيضا وقد أهداني فكرت أميروف في احدى زياراته إلى بيتنا في بغداد نوطات موسيقية من مؤلفاته أحتفظ بها لليوم واستخدم تلك النوطات الموسيقية ايضا في تدريس طلابي ولا أهمل أخبارهم بأنها تعود الى مؤلف أذربيجاني ... في احدى المرات وخلال تواجده في بغداد اشترى فكرت أميروف محفظة نقود جديدة وطلب من والدتي أن ترمي محفظته القديمة فقالت له بأنها لن ترمي تلك المحفظة بل ستحتفظ بها بعد أن يوقع عليها ففعل ولا تزال المحفظة لليوم موجودة تحمل توقيعه ولا ادري إن كانت هناك اليوم صالة في باكو أو مكان لعرض ذكريات فكرت أميروف رحمه الله فيسعدني أنا ووالدتي بان نهدي تلك المحفظة لتنضم إلى ذكرياته وأغراضه الأخرى المعروضة.

هل حلمت رؤية باكو من جديد يوما من الأيام؟

ج- توقفت زياراتنا الصيفية لباكو مع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية في عام ١٩٨١ وظهور قرار منع السفر والذي استمر حتى عام ١٩٨٧ حيث سمح في ذلك الصيف فقط للزوجات الأجنبيات المتزوجات من عراقيين بالسفر مع بناتهن لزيارة أهاليهم في الخارج فكانت زيارتي الأولى لباكو بعد انقطاع دام سبعة أعوام وكانت الزيارة الأخيرة أيضا. شاهدت في تلك الزيارة الكثير مما تغير في باكو، شعرت بالناس قد تغيروا نمط الحياة لم يعد كما كان وحتى أكشاك بيع الكوكتيل بالكرز قد توقفت عن العمل، أكشاكي المحببة تقف فارغة جامدة لا اثر لذكريات طفولتي، حتى البيت الذي ولدت فيه قد تغير وتغيرت عمارته بشكل غير مدروس ومحزن. لم ازر باكو منذ ذلك العام ولكني على علم بما حدث ويحدث من تغييرات وأبنية جديدة وتطورات ولكن هذا ما نراه في البلدان الأخرى أيضا وهذا هو حال العالم اليوم فقد أصبحت المدن تشبه بعضها الآخر ولم يعد هناك ما يدهشنا ولم يعد هناك ما يميز المدن عن غيرها فهذا النظام الذي اكتسح العالم قد يسعد البعض ولكنه في الحقيقة يشعرني بالتردد وقد يسبب لي الحزن إن زرت باكو من جديد فباكو بالنسبة لي تعني ذكريات طفولتي الجميلة بروحها وناسها وبساطتها.

وعما كنتم تتحدثون في بيتكم أثناء الحديث عن باكو بعد مغادرتها؟

ج- تواصلنا مع أذربيجان لم ينقطع رغم مغادرتنا لباكو فبسبب دراسة وعمل والدي ووالدتي هناك كان لديهم الكثير من المعارف إضافة إلى زياراتنا المستمرة فالحديث كان عن الأحداث والمستجدات عموما –

أذربيجان، العراق، تركيا والآن ألمانيا، ما هو سبب هذه الرحلة الطويلة؟

ج- إنه القدر –

والدك من كركوك العراق، والدتك أذربيجانية، وماذا تقول عن قصة تعرفهما؟

ج- كانت والدتي إلى جانب دراستها للغة العربية في جامعة باكو تعمل كمذيعة في قسم اللغة الفارسية في إذاعة باكو بينما كان والدي يعمل في نفس الإذاعة كمترجم ومذيع في قسم اللغة العربية وكان القسمان يتشاركان بالتناوب نفس غرفة التسجيل. كانت والدتي تعلم بان والدي عربي من العراق ولكن لم تحصل مناسبة للحديث حتى جاء يوم تحدثا فيه لأول مرة وكانت تحدثه باللغة الإنكليزية عندما مر احد العاملين في الإذاعة وسلم على والدي بالأذربيجانية وأجابه والدي بالأذربيجانية أيضا فاستغربت والدتي كيف يمكن لهذا العربي ان يجيد اللغة الأذربيجانية ... وطال الحديث وانتهى بزواج دام عمرا .

حاليا انك معروفة في العراق وخارجه كفنانة وعازفة البيانو، هل فكرت في تأدية دور في فيلم أو تنظيم كونشرتو (أمسية موسيقية) في باكو؟

ج- أنا معروفة في العراق فقط كممثلة وليس خارجه ولست عازفة بيانو بل اعمل بتدريس البيانو ولم أفكر بعمل أمسية موسيقية واكتفي بالتدريس ، أما عن سؤالك بخصوص المساهمة بدور في عمل فني أذربيجاني في الحقيقة لم أفكر سابقا بهذا الأمر. –

ما هي مخططاتك المستقبلية؟

ج- مخططاتي لا تنتهي ولن تنتهي ما دمت حية ولكن ليس لمخططاتنا أية أهمية أمام المقدر والمكتوب

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا