الذاكرة الدموية


تحليل جوانب قانونية لمجزرة خوجالي في مؤتمر روما

A+ A

روما، 4 مارس / أذار، (أذرتاج)

أقيم بمبنى مكتبة مجلس الشيوخ الإيطالي مؤتمر دولي في موضوع "مجزرة خوجالي في سياق القانون الإنساني الدولي. الإفلات من العقاب والعدالة". وشارك في فعاليات المؤتمر المنظم من قبل لجنة هلسينكي الإيطالية لحقوق الإنسان والجامعة الإيطالية لحقوق الإنسان وجامعة سابينزا والمركز الاوراسي لدراسات تعاون بلدان البحر المتوسط الأبيض وإفريقيا ممثلون عن المجتمع الإيطالي والبعثات الدبلوماسية المعتمدة والمحامون والمؤرخون والباحثون. وتم تحليل الجرائم الواقعة في خوجالي من وجهة نظر القانون الدولي.

وقدم مشرف المؤتمر الأمين العام للجنة هلسنكي الإيطالي أنتونيا ستانغو معلومات مفصلة حول موضوع المؤتمر والمشاركين. وتحدث عن مجزرة خوجالي أكبر الحدث الدموي لصراع قراباغ الجبلي القائم بين أرمينيا وأذربيجان والعالق إلى يومنا هذا مشددا على أهمية المؤتمر من حيث تحليل مأساة خوجالي على مستوى القانون الدولي.

وأحيا رئيس لجنة الدفاع لمجلس الشيوخ الإيطالي نيقولا لاتوري في كلمة ألقاها في المؤتمر ذكرى ضحايا مجزرة خوجالي وحلل جوانب رئيسة للقانون الدولي في إطار هذا الحادث. وشدد على كون إيطاليا بلدا من البلدان الأولى الوسيطة في عملية المباحثات المطلقة في التسعينات لتسوية صراع قراباغ الجبلي سلميا وعلى إمكانية بلاده لعب دور مهم في هذا الاتجاه. وابلغ أن هذا هو السبب الذي يمنع إيطاليا من الصمت والسكوت بشأن مأساة خوجالي التي جرحت قلب الشعب الأذربيجاني. كما أشار السيناتور إلى تعاون أذربيجان بنجاح مع هياكل الاورواطلسي وبلدان الشرق على حد سواء. وذكر أن المجتمع الدولي المتعمق في الأزمة يفتقر إلى حوار وأن الصورة النمطية الشخصية التي تقدمها أذربيجان تسترعي التقدير والثناء.

واكد رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيطالية الأذربيجانية عضو الوفد الإيطالي لدى الجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي السيناتور سرجيو ديفينا على ان المجتمع الدولي يتخذ موقفا لا يبالي ببعض النزاعات ولا سيما نزاع قراباغ الجبلي. ولفت كذلك إلى أن عدم مراعاة أرمينيا القرارات الأربع الصادرة عن مجلس الأمن الدولي يزيد الوضع في قراباغ الجبلي تعقيدا، موضحا أن المجتمع الدولي يبدي ازدواجية المعايير ولا يتحرك نحو معالجة مشكلة قراباغ الجبلي بخلاف النزاعات الأخرى.

وألقى نائب رئيس جامعة سابينزا الإيطالي انتونيلو بياجيني كلمة في المؤتمر ابلغ فيها ضرورة عدم نسيان التاريخ. ووصف صراع قراباغ الجبلي من هذا المنطلق بالجرحة المفتوحة، مشددا على وجود خطر استئناف الحرب فجأة. وقال "إن مرتكبي مجزرة خوجالي مسؤولون أمام القانون."

ثم قرئت على المشاركين رسالة بعث بها رئيس الجامعة الإيطالية لحقوق الإنسان الأستاذ الفريدو اربائيان. وذكر اربائيان في رسالته وجوب ملاحقة مذنبي مجزرة خوجالي قضائيا مع التشديد على استهانة المجتمع الدولي بعدم تحقق القرارات المناسبة الصادرة عن الأمم المتحدة. كما قدم رئيس اللجنة الإيطالية لحقوق الإنسان، مقترحا بنية المؤسسة التي يرأسها تنظيم مائدة مباحثات للتوصل إلى حل النزاع.

ثم ألقى وزير الخارجية الإيطالية الأسبق جيوليو ترزي دي سانت اغاتا كلمة في موضوع "نحو حقوق الإنسان" قاس فيها ما وقع في خوجالي إلى الجرائم المنفذة ضد البشرية عبر التاريخ مبلغا أن مجرمي هذه الإبادة الجماعية ما زالوا مفلتين من العقاب حتى اليوم وأعاد سبب هذا إلى موقف غير مبال يتخذه المجتمع الدولي.

والقى رئيس رابطة الباحثين الإيطاليين الشباب حول أذربيجان والقوقاز الأستاذ دانيئل بوميئر كلمة في موضوع "مجزرة خوجالي: نظرة تاريخية" وحلل تاريخ سياسة أرمينيا العدوانية ضد أذربيجان وماهية تلك السياسة. وقدم بوميئر وقائع تثبت مسؤولية الجانب الأرمني في القتل الجماعي المرتكب ضد المسالمين الأذربيجانيين في مدينة خوجالي. ونقل عن الرئيس الأرميني سيرج ساركيسيان قوله الذي وصف فيه مأساة خوجالي بما اقتبسه من كتاب "الحديقة السوداء" للصحفي البريطاني الشهير توماس دي فال أن "الأذربيجانيين كانوا يحسبون قبل بدء أحداث خوجالي أننا نستهزئ بهم وكانوا يظنون أن الأرمن لن يرفعوا أيديهم على المسالمين المدنيين أبدا ولكننا استطعنا أن نكسر هذه الصورة النمطية."

وأحيت أستاذة جامعة سابينزا السيدة الساندرا مغنولي ذكرى ضحايا مجزرة خوجالي قبل إلقائها كلمة في موضوع "حقوق الإنسان والعدالة: دور المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في نزاع قراباغ الجبلي" وتحدثت عن دور القانون الدولي في الصد للنزاعات. ولفتت خاصة إلى أن الحرب لها قواعدها التي تعتمد أساسا على حرمان المسالمين المدنيين. ولكن الأرمن قد خرقوا هذه القواعد خرقا سافرا في خوجالي ليرتكبوا جريمة لا مثيل لها ضد البشرية. كما تناولت الأستاذة مغنولي قرارا أصدرتها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لصالح اللاجئين والمشرَّدين الأذربيجانيين في قضية "جيراقوف وأمثاله ضد أرمينيا".

وشاطرت المشاركين مريم مهدييفا المنحدرة من منطقة قراباغ الجبلي الأذربيجانية المحتلة أصلا والمتعلمة حاليا في إيطاليا انطباعاتها بشأن تشريد أسرتها من ديارهم التاريخية والآلام والأوجاع المادية والمعنوية التي يخلفها النزاع العالق. وشددت مهدييفا على أنها تنتظر بفارغ الصبر يوم يعودون إلى ديارهم التاريخية.

وفي ختام المؤتمر القى سفير أذربيجان في إيطاليا محمد احمدزاده كلمة رفع فيها شكره لمنظمي الاجتماع والناطقين به. ووصف الدبلوماسي مجزرة خوجالي بانها ذروة اعتداء أرمينيا على أذربيجان، مبلغا عواقب وخيمة لهذا الاعتداء وأوضح بدلائل أن أذربيجان حريصة على حل عاجل للنزاع في الوقت الذي تسعى أرمينيا إلى الحفاظ على الوضع الراهن الظالم. واكد أن التطور والرقي والتنمية في أذربيجان بلغ مستوى لن يقاس إلى ما هو في أرمينيا مفيدا أن أرمينيا باحتلالها أراضي أذربيجان جعلت نفسَها بمنأى عن جميع المشاريع الاستراتيجية التي تعد مصدر الرفاه في المنطقة.

وتم الرد على أسئلة للمشاركين بعد فصل ختامي للمؤتمر جرى بالمناقشات المتبادلة.

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا