سياسة


صحيفة الرأي الكويتية تكتب عن جمال وسحر أذربيجان

A+ A

باكو، 15 مايو (أذرتاج).

أدرجت صحيفة "الرأي" الكويتية مقالا لمؤلفه ناصر الفرحان تحت عنوان أذربيجان... "أرض النار" وموطن السحر والجمال". تقدم أذرتاج للقراء نص المقال:

"أذربيجان... بلد الأحلام والتناقضات... «أرض النار» والسحر والجمال... اسمها لا يوحي بما تتصف به... هي بلد يكافح لينهض في كل مناحي الحياة... أرض تجاهد لتكون قبلة لأوروبا ومقصداً لكل باحث عن التفرد.

التاريخ اختار أن يكنيها بأرض النار بسبب البراكين التي لا تعرف الهدوء، فيما لازم السحر مسماها الذي يشتمل على تباينات كثيرة، فما بين 9 أقاليم توجد فيها من أصل 11 إقليما رئيسيا في العالم، هي واحدة من دول الاتحاد السوفياتي قبل أن تنفصل عنه في العام 1991.

مرت عليها ثقافات وديانات كثيرة، واسمها أذربيجان مشتق من كلمتين «أذر» وتعني النار في اللغة الفارسية و«بيكان» ويقصد بها الأرض، ومواطنو اذربيجان ورثة اغنى تاريخ وأطول حضارة في الساحل الغربي من بحر قزوين لذلك فهي تمثل واحدة من النقاط الإستراتيجية لقارة آسيا.

والبلد ذو تاريخ عظيم وثقافة عريقة يضم أكثر من 6 آلاف معلم تاريخي ومعماري، ويمثل مفترقاً لطرق تجارية من آسيا إلى أوروبا لعبت دورا مهما كونها جزءا من طريق الحرير العظيم.

براعة المهندسين المعماريين في التشييد والبناء حفرت معالم ستظل شاخصة على روعة الفنان والمكان ومن هذه المعالم قصر خان شيكي الذي يمثل طرازاً معمارياً فريداً من نوعه، وقد غطت جدارياته باللوحات والرسومات الملونة، إضافة إلى أضرحة مؤمنة خاتون في مدينة ناختشيفان وإبداعات معبد ديري بابا الموجودة في صخور ممر ضيق، ومآذن مساجد الجمعة في مدن مختلفة من البلاد والجسور العظيمة التي بقيت على حالتها حتى يومنا هذا، إضافة إلى معاقل الحصون على قمم الجبال التي تقف شاهدة على تاريخ الدفاع عن الحدود الشمالية.

التنوع النباتي والحيواني

في أذربيجان هناك تنوع نباتي وحيواني لا مثيل له، حيث تم تسجيل أكثر من 4500 نوع من النباتات العليا في البلاد، أوجدها المناخ الفريد من نوعه والذي لا يوجد في بقية جمهوريات جنوب القوقاز. أما الثراء والتنوع في الحياة الحيوانية فحدث ولا حرج حيث كشفت مذكرات الرحالة الشرقيين، وزيارات علماء الطبيعيات في القرن السابع عشر عن 106 أنواع من الثدييات و97 نوعاً من الأسماك و363 من الطيور و10 أنواع من البرمائيات و52 من الزواحف.

حماية البيئة

منذ استقلال أذربيجان في العام 1991 اتخذت الحكومة الأذربيجانية تدابير جذرية للحفاظ على البيئة، لكن برنامج الحماية الوطنية للبيئة تحسن بعد العام 2001 مع ارتفاع ميزانية الدولة بسبب زيادة الإيرادات الجديدة التي يوفرها خط أنابيب باكو تبيليسي جيهان، بحيث استطاعت منذ عام 2001 إنشاء سبع محميات كبيرة وتضاعفت تقريباً الميزانية المخصصة لحماية البيئة. كما تعد السياحة جزءًا مهماً من الاقتصاد الأذربيجاني، حيث تمتلك البلاد وفرة واسعة من مناطق الجذب الطبيعية والثقافية تجعل منها وجهة جذابة للزوار بفضل ما وضعته الحكومة من جعل البلاد وجهة سياحية على رأس الأولويات، وهي إستراتيجية وطنية جعلت السياحة من أهم إن لم يكن أكبر مساهم منفرد في الاقتصاد الأذربيجاني.

التعليم

في العصر السوفياتي، تراجعت مستويات الأمية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، على الرغم من تبديل الأبجدية مرتين، من العربية إلى اللاتينية في عشرينات القرن العشرين ومن اللاتينية إلى السيريلية في الثلاثينات منه، ووفقاً للبيانات السوفياتية، وصل معدل محو الأمية إلى 100 في المئة بين الذكور والإناث (الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و49 سنة) في العام 1970.

ومنذ الاستقلال، شهد نظام التعليم الأذربيجاني تغيراً هيكلياً بسيطاً شمل التعديلات الأولية فيه إعادة التعليم الديني (المحظور خلال الحقبة السوفياتية)، وتغييرات في المناهج الدراسية التي أعادت استخدام اللغة الأذربيجانية، ولا يختلف الإذربيجانيون كثيراً عن الشعوب الخليجية في كونهم يعيشون في رفاهية، فغلبياتهم يمتلكون سيارات، ولديهم هواتفهم الذكية.

النظافة فى باكو

تتميز العاصمة الأذربيجانية باكو بأنها مدينة جميلة ونظيفة في آن، والنظام فيها يُطبق على الجميع، لدرجة أن عبور شخص الشارع من مكان غير خط المشاة يعرضه لغرامة مالية، وعمال النظافة في الشوارع يبدأون أعمالهم من الساعة الثانية عشرة من منتصف الليل وحتى الخامسة فجراً، أما عمال النظافة في الحدائق فيعملون طوال اليوم (نظام المناوبة)، وللحفاظ على سلامة الممتلكات العامة، يوجد في كل حديقة حارس أمن واحداً على الأقل.

التعليم

نظام الدراسة في أذربيجان قائم على أن يختار الطالب اللغة التي يريدها سواء أكانت الروسية أم الإنجليزية، كما أن الطالب الذي يحقق نسبة عالية يحصل على منحة للدراسة مجاناً على نفقة الدولة، وقد وصل عدد الجامعات في أذربيجان إلى 26 جامعة منها 7 جامعات خاصة.

منطقة قبلا Gabala

منطقة قبلا هي منطقة جبلية خضراء جميلة، تم اعتمادها كمنطقة سياحية قبل 5 سنوات، وعلى سفح الجبل هُناك قرية تضم عدداً من السكان الأصليين طلبت منهم الحكومة الأذارية مغادرة القرية ليسكنوا في بيوت أخرى ريثما تتم إعادة بناء وتنسيق المنازل على الطراز القديم، وفي الوقت الذي تقدم فيه الحكومة الكثير من الإغراءات للسكان كي يخرجوا من القرية إلى أن عدداً ليس بالقليل يرفض المغادرة ويفضل أن يعيش في بيت من الصفيح.

مركز حيدر علييف

يعتبر مركز حيدر علييف تحفة قدمتها المهندسة العراقية المرحومة زهاء حديد لأذربيجان والتي اظهرت وجه العاصمة باكو الثقافي، ولو حضر اليابانيون إلى باكو يوم افتتاح مركز حيدر علييف، ولمسوا روعته عن قرب، لما فكروا في تقليص حجم الملعب الأولمبي، الذي كان مقرراً أن تنفذه المعمارية زها حديد تزامناً مع دورة الألعاب الأولمبية في العام 2020، ولما وصل الجدل إلى قبة البرلمان لمناقشة ميزانيته الخيالية التي تقدر بـ3 مليارات دولار أميركي.

المشكلة التي يواجهها المشروع الياباني، كما مشاريع كثيرة أخرى، أن الميزانية التي ترصدها حديد تكون في الغالب ضخمة، تتوازى مع حجم خيالها وقدراتها الإبداعية، الأمر الذي لا يفهمه البعض وعانت منه زها نفسها طويلاً، فالإبداع عندها لا يقدر بثمن، وأي تنازلات في الميزانية تؤثر على النتيجة النهائية وليس فقط على سير العمل، أو هذا على الأقل ما تؤمن به.

و يحتضن المركز قاعات عرض ومؤتمرات بـ1000 مقعد، ومسرحاً بتقنيات عالية فيما يتعلق بالتصميم والإضاءة والصوت، والمكان الذي اختير لهذا المعلم المعماري كان أرضاً صناعية بعيدة عن وسط المدينة، استغرق تغييرها إلى ما آلت إليه اليوم أكثر من سبع سنوات من العمل.

المانات... العملة الرسمية

أما العملة الرسمية للبلاد فهي «المانات» أو «المانات الجديدة» التي تنقسم إلى «كبيبك»، ويتسم جانب كل عملة بصورة لشيء مميز من الثقافة الأذرية مثل الآلات الموسيقية وخريطة المدينة القديمة «باكو» بينما يحمل الجانب الآخر للعملة صورة لشكل البلد، وتعتبر أذربيجان مجتمعاً يتعامل بالعملات الورقية.

الصحافة

يوجد في أذربيجان العديد من الصحف التي تصدر باللغة الانكليزية مثل «كابيان بزنس نيو»، و«باكو صن» و«اذري تايمز»، وهي إصدارات تقدم أخباراً دولية مختصرة ومقالات محلية ممتعة، وتعد مجلة «ايه زد» بمثابة دليل باكو الترحيبي لمجتمع المغتربين، أما الصحف المحلية والوطنية المكتوبة باللغتين الروسية والإذرية فهي صحف وطنية وموالية للحكومة لا تحيد عنها، وتقوم بتغطية الأحداث الجارية في حين تغطي إصدارات أخرى تشمل الأخبار الرياضية والبعض الآخر يغطي الأخبار المالية إلى جانب العديد من الإعلانات المبوبة عن السيارات والممتلكات.

المتاحف التراثية

تمثل العادات والتراث الثقافي في البلاد بشكل جيد، حيث يوجد عدد من المتاحف الكبرى في باكو تتيح للزوار نكهة جيدة لأوجه الثقافة الأذرية المختلفة، فهناك متحف كتاب المنمنمات أي الكتب متناهية الصغر وهي كتب صغيرة بلغات عدة، ومتحف نظامي للأدب الأذري والذي سمي على اسم أحد عظماء الشعراء الرومانسيين في الأدب الأذري.

وتوصف المحمية الفنية والتاريخية في غوبوستان بأنها متحف في الهواء الطلق، فهناك في الجزء الجنوبي الشرقي من منطقة القوقاز الكبيرة على المرتفعات بين الصخور اكتشف علماء أذربيجان في العام 1938 موطن سكان العصر البرونزي، ووجدوا آثاراً لأنشطتهم ونماذج عديدة من ثقافتهم العريقة وتحتوي المنطقة على 4 آلاف من الرسومات على الصخور تصور الناس والحيوانات ومشاهد الصيد والعمل الجماعي هناك، وهي منقوشات فريدة من نوعها أثارت اعجاب السائحين ومن قبلهم علماء الآثار، وتشتمل المنطقة على 14 موقعا للسكن في فصل الشتاء و30 مقبرة للدفن وكهوفاً وأواني قديمة.

وفي شمال باكو تحديداً ستجد «يامز داغ» الجبل الملتهب أو جبل النار، وهذا المعلم هو الذي ألهم بالاسم القديم لأذربيجان الذي يترجم إلى «أرض النار» وإذا ما اقتربت من الجبل ستجد حائطاً من ألسنة النار المتطايرة من جانب التل، وهذا ما يبدو غريباً فعلاً حيث سترى ألسنة النار التي يفترض أنها تشتعل بسبب تسرب للغاز من باطن الأرض منذ حقبة الخمسينات."

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا