الذاكرة الدموية


عشرون يناير: يوم انتصار شعور الشعب بالكرامة الوطنية على المعدات الحربية – تقرير مصور

باكو، 20 يناير، أذرتاج

التقت قوتان يوم الشتاء البارد ذلك متقابلتين: وبالجانب شعور الشعب العزل بالكرامة الوطنية الطالب بالحرية وفي الجانب الآخر جيش الإمبراطورية المسلح كل التسلح. وكان الذين أمروا باقتحام أذربيجان وعاصمتها باكو يفكرون بأنفسهم أن نقتلهم ويفرون خائفين ولن يجرأ أحد أن يخرج على الشوارع. بل أصبحوا من الخاطئين: ورغم الإبادة الجماعية وفرض نظام حالة الطارئ فإن الشعب لم يتراجع على الإطلاق بل تدفقوا إلى الشوارع أكثر مما كان لتشييع الشهداء الذين ساروا مسارهم الأخير على أكتاف الملايين. وانتصر شعور الشعب بالكرامة الوطنية على المعدات الحربية وهذا اهم النقاط التي يتسم به يوم 20 يناير ليكون تاريخا يبعث بالفخر والمجد.

مقام 20 يناير في تاريخ أذربيجان الحديث ودوره يتفهم تفهما اكثر وضوحا وجلاء على مر السنين. وتتغير الرؤى تلك الاحداث كلما نبتعد عن تلك الأيام حيث كنا في حينه باكين راثين وهادئين بوضع الزهور والقرنفل على مقابر الشهداء ولكن مشاعر المجد والفخر في القلوب قد ظهرت فيما بعد إلى جانب الحزن والحداد.

ووصف الزعيم العام للشعب الأذربيجاني حيدر علييف عشرين يناير تلك الصفحة الدموية والمجدة لتاريخنا بأن "20 يناير من عام 1990م اكبر صفحة تاريخ الشعب الأذربيجاني مأساة وسوادا وكذلك بطالة وشجاعة ومجدا. وكلما نبتعد عن تلك الأيام نفقه مدى قمة تحتلها تلك الأيام في تاريخ الشعب الأذربيجاني ولعل الأجيال القادمة ستقدر هذا تقديرا أصح وأصوب. ولكن ثمة شيء وهو الحقيقة أن 20 يناير عام 1990م جاء مرحلة انحراف ونقطة عودة في حياة الشعب الأذربيجاني."

اكثر أيام الشتاء برودة وأحرها لكفاح الحرية

كان 20 يناير 1990م اكثر أيام الشتاء برودة... وفي ليلة الشتاء الباردة تلك كانت شوارع وميادين باكو حافلة بالناس وكان في ذلك اليوم الحار لكفاح الحرية شعور وحيد يخيم على القلوب: نُقتل ولن نعود. وفي تلك الليلة الشتوية التي شهدت تعرض الناس لطلبات نارية وابلة ودهسهم تحت الدبابات والعربات المدرعة الحربية كانت تشرق شمس الحرية في الأصل. وكان هذه نقطة انحراف في تاريخنا وسرعان ما نالت أذربيجان استقلالها للمرة الثانية في القرن العشرين وبدماء الشهداء الأبرياء.

ولا نجد اليوم أثرا من باكو عام 1990م ومن أذربيجان قبل 29 عاما. وبين التوقيعات توقيعنا وبين الأعلام علمنا الذي يرفرف. وكان الشعب يتمنى ذلك قبل 29 عاما وقد ضحى أولاده الباسلون ارواحهم من اجل هذه الفكرة وتمر السنون ويتحول كل شيء. والشيء الثابت في سير الزمان هو احترام الشعب بالشهداء وإجلالهم.

وقد شهدنا في ظل الزمان العابر وجه العالم البارد ولامبالاته إزاء مأساة شعبنا. كما ومنح ميخائل قوباتشوف الذي أمر بالهجوم على باكو الذي أدى إلى مقتل مئات من الناس العزل والأبرياء بجائزة نوبل للسلام لسفكه الدماء عن غير الحق...

الدعم الأكبر

وصباح اليوم المأساوي جاء قدوم حيدر علييف الذي كان يقيم آنذاك في موسكو إلى مندوبية أذربيجان لمشاطرته حداد الشعب واستنكاره شديد اللهجة الجريمة الحربية التي ارتكبتها القيادة السوفيتية في باكو قد أعطى الشعب قوة وجاء دعما أكبر.

وللمصيبة التي أنزلوها على الشعب شهود عيان يعدون عشرة آلاف وربما مئة آلاف. كما أن الدليل الذي لن يدحض على تلك الجريمة الحربية التي اقترف بها الجيش السوفييت في باكو قبل 29 عاما صور ملتقطة تلك الأيام. وفي أرشيف أذرتاج للصور مئات من الصور التي تعكس عن نطاق مأساة 20 يناير ومعاناة الشعب وبطالته وشجاعته...

وتلك الصور تجدد ذاكرتنا بإحيائها ما هو واقع تلك الأيام أمام الأعين...

ومن أسباب وقوع مأساة 20 يناير أن الشعب كان يحتج احتجاجا متزايد النطاق على مر الشهور على موقف موسك المتناقض مع المصالح الوطنية بدعمها وتشجيعها انفصاليين أرمن وسرعان ما تحولت الاحتجاجات إلى مظاهرات واسعة النطاق كانت تطالب بالحرية.

وقررت الإمبراطورية بفرض حالة الطوارئ في باكو واقتحامها بالجيش.

ولقي 147 مواطن مسالم مصرعهم بالوحشية ليلة 20 يناير وبضعة الأيام التالية في باكو وسائر مناطق أذربيجان وأصيب 744 بجروح مختلفة الخطورة واعتقل أكثر من 800 آخر.

وتدل وثائق سرية على أن فرق الجيش السوفييتي التي اقتحمت باكو تلك الأيام كانت مؤلفة من الجنود من الأصل الأرميني مما زاد من فظاعة وبشاعة الجريمة المرتكبة في العاصمة الأذربيجانية.

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار
في حالة وجود خطأ في النص نرجوكم ارساله الينا من خلال استخدام ctrl + enter بعد تحديده

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا