أخبار رسمية


تقديم كلمة الرئيس إلهام علييف عبر الاتصال المرئي التي ألقاها في المؤتمر البيني لوزراء الخارجية لبلدان حركة عدم الانحياز

باكو، 13 يوليو، أذرتاج

عقد المؤتمر البيني عبر الاتصال المرئي لوزراء الخارجية للبلدان الأعضاء لدى منظمة حركة عدم الانحياز 13 يوليو.

أفادت أذرتاج أن كلمة الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف عبر الاتصال المرئي قدمت في المؤتمر البيني.

كلمة الرئيس إلهام علييف

- الوزراء المحترمون،

مشاركو المؤتمر المحترمون،

أرحب بجميع مشاركي المؤتمر البيني لوزراء الخارجية للبلدان الأعضاء لحركة عدم الانحياز.

نحتفل هذا العام بالذكرى السنوية الستين لإنشاء حركتنا ثاني أكبر مؤسسة سياسية بعد الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة. وبما أن تعزيز السلام وتعددية الأطراف والتضامن العالمي واقع في قاعدة حركة عدم الانحياز فقد زادت الصعوبات العالمية المعقدة من أهمية حركتنا.

مبادئ باندونغ التاريخية التي تشجع الاحترام بسيادة جميع البلدان وسلامة أراضيها وكذلك عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد وسائر المبادئ الأساسية توافق كل الموافقة مع أولويات سياسة أذربيجان الخارجية. ولهذا السبب انضمت أذربيجان قبل عشرة سنوات إلى عضوية حركة عدم الانحياز. وخلال مدة قصيرة نالت أذربيجان في الحركة نفوذا وثقة كبيرين. وبقرار جميع الدول الأعضاء بالإجماع 2016م كلفت أذربيجان برئاسة حركة عدم الانحياز للفترة ما بين 2019-2022م.

وفي أكتوبر عام 2019م نظمت أذربيجان بنجاح اجتماع القمة الثامن عشر لحركة عدم الانحياز في باكو وأخذنا على عاتقنا الرئاسة. وقد أكدت في كلمتي التي ألقيتها في اجتماع القمة أن أذربيجان ستتخذ خطوات عملية على الصعيد الدولي ترمي إلى الدفاع عن الحقوق القانونية لبلاد حركة عدم الانحياز وحماية العدالة والقانون الدولي.

وكانت أذربيجان قد تبنت خطة الفعاليات المفصلة والطموحة لفترة رئاستها. وللأسف أتت جائحة عدوى فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 سيطرت على العالم بحقائق وصعوبات جديدة. ولكننا استطعنا رد فعل مرن ومماثل على الأوضاع الجديدة. وضد صعوبات لا مثيل لها أتت بها الجائحة جمعنا مساعينا على تشكيل رد مثمر ومشترك للحركة على المستوى الدولية.

ومن هذا المنطلق فقد تقدمت أذربيجان بصفتها رئيسة لحركة عدم الانحياز بعدد من المبادرات الدولية من اجل تعبئة الجهود العالمية ضد الجائحة. وتقدمنا بمبادرة عقد اجتماع القمة لبلدان فريق الاتصال لحركة عدم الانحياز ونظمنا تلك الفعالية في الرابع من مايو عام 2020م. وشارك في اجتماع القمة المذكور المنظم عبر الاتصال المرئي بجانب أعضاء فريق الاتصال الذين ينوبون عن مختلف أقاليم العالم الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية ورئيس لجنة الاتحاد الإفريقي والمفوض السامي للاتحاد الأوروبي ونائب رئيس اللجنة الأوروبية أيضا.

ونتيجة عملية لاجتماع القمة المنظم عبر الاتصال المرئي لحركة عدم الانحياز تم إنشاء قاعدة معلومات تشمل على الحاجات الإنسانية والطبية الأساسية للبلاد الأعضاء. وتستخدم منظمة الصحة العالمية قاعدة المعلومات المذكورة كمصدر يعتمد عليه من اجل تحديد الحاجات الحالية للبلاد الأعضاء لحركة عدم الانحياز.

كما اقترحت أنا خلال اجتماع القمة باسم حركة عدم الانحياز بعقد الدورة الخاصة على مستوى رؤساء الدول والحكومات للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة تكريسا لمكافحة عدوى فيروس كورونا المستجد كوفيد 19. وتلك المبادرة لقيت عموما بدعم أكثر من 150 دولة من أعضاء الأمم المتحدة وانعقدت الدورة الخاصة فترة 3-4 ديسمبر عام 2020م.

ومدت أذربيجان يد المساعدة في مجال محاربة الجائحة لأكثر من 30 بلدا ومن ضمنها أقطار حركة عدم الانحياز مساعدات إنسانية ومالية. وبجانب ذلك، ساهمت أذربيجان مساهمة مالية متطوعة قدرها 10 ملايين دولار لمنظمة الصحة العالمية بشرط تخصيص نصفها للدول الأعضاء لحركة عدم الانحياز.

وتبعد "القومية التطعيمية" قلقا في ظل الأزمة الصحية العالمية. وقد أدانت أذربيجان إدانة علانية سلوك بعض البلدان التي ادخرت اللقاح أكثر مما تحتاج إليه بأضعاف مضاعفة. وقد اشترت الدول الغنية أكثر من 82 في المائة من التطعيم الموجود في العالم إلى اليوم ولا يبلغ نصيب البلاد منخفضة الدخل من اللقاح إلا 9ر0 في المائة. ومثل هذا الموقف مانع أمام قدرة البلاد النامية خاصة على وقاية أهاليها.

وبخصوص هذه القضية تقدمت أذربيجان باسم حركة عدم الانحياز في مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة بقرار يطالب بتوفير وصول جميع البلدان إلى اللقاح وصولا متساويا وعالميا وتم تبني ذلك القرار بالإجماع في مارس العام الحالي. وبجانب ذلك، ندعو في كل فرصة البلدان المتقدمة والمنظمات المانحة الدولية لمد يد المساعدة في مجال مكافحة الجائحة للبلاد النامية خاصة اقل البلدان نموا .

ونظرا لكون الصعوبات مترابطة بعضها ببعض مرابطة وثيقة عقدت برئاسة أذربيجان اجتماعات وزراء الصحة والعمل عبر الاتصال المرئي مع تخطيط عقد لقاءات على مستوى وزارات الاتصالات والتعليم وغيرهما من المجالات الميدانية.

وتنظر أذربيجان بصفتها رئيسة للحركة في إمكانية إنشاء شبكة مؤسسية للشباب للمنظمة وذلك على أساس تفويض حصل عليها البلد في اجتماع القمة المنعقد في باكو. وفي الوقت ذاته تنوي أذربيجان تطوير جانب برلماني لتعاون الدول الأعضاء لحركة عدم الانحياز.

وقد أكدت في كلمي في اجتماع القمة في باكو على أن تطوير حوار حركة عدم الانحياز مع سائر المؤسسات وتوسيع جغرافية التعاون في صفوف أولويات رئاسة أذربيجان. واذكر بامتنان أن أذربيجان نالت إنشاء جسور مع سائر المنظمات الدولية خلال فترة رئاستها. وقد شارك رؤساء الاتحاد الأوروبي لأول مرة في التاريخ في اجتماع القمة المنعقد عبر الاتصال المرئي المذكور لحركة عدم الانحياز. ثم أيدت الدول الأعضاء لدى الاتحاد الأوروبي بمبادرة حركة عدم الانحياز لعقد الدورة الخاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة. ويتعاون حركة عدم الانحياز والاتحاد الأوروبي في عدد من المسائل ضمن مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة.

قد رفعت أذربيجان صوت حركة عدم الانحياز الموحد ودافعت عن مصالح الحركة في جميع المنصات الدولية الممكنة. وتواصل أذربيجان بذل جهود مشتركة في مجال زيادة التضامن ضمن حركة عدم الانحياز وتعزيز موقف ونفوذ الحركة في المحافل الدولية.

ويجب أن تتخذ الحركة خطوات مستهدفة قوية ومنسقة للفترة ما بعد عدوى فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 أيضا. ومن هذا المنطلق قد يكون من المفيد عقد اجتماع رفيع المستوى للدول الأعضاء لحركة عدم الانحياز من اجل تبادل وجهات نظر حول مرحلة إعادة إعمار ما بعد الجائحة وتحديد موقف الحركة. ونظرا لتعقد الصعوبات الممخضة عن الجائحة يكون من الأنسب مع الأغراض لتقدم حركة عدم الانحياز بمبادرة إنشاء منصة رفيعة المستوى للأمم المتحدة حول إعادة إعمار عالمية لما بعد عدوى فيروس كورونا المستجد كوفيد 19. ومن شأن تلك المنصة أن تعدّ توصيات بتدابير عالمية ترمي إلى خروج العالم من الجائحة خروجا أحسن.

كان عام 2020م مهما بالنسبة لأذربيجان لأنها عالجت احدى القضايا الواجبة المدرجة في جدول أعمال الحركة. كما تعرفون أن أرمينيا كانت تحتل نحو 20 في المائة من أراضيها لمدة زادت عن 30 سنة. وقد مارست أرمينيا التطهير العرقي ضد الأذربيجانيين. وتحول أكثر من مليون أذربيجاني إلى لاجئين ومشردين ونازحين قسرا. وارتكبت أرمينيا مجزرة خوجالي فبراير عام 1992م وقتلت مئات من المسالمين العزل ومن بينها 106 امرأة و63 طفلا وقد اعترفت 13 بلدا بمجزرة خوجالي.

واتخذ مجلس الأمن الدولي عام 1993م 4 قرارات تطالب بسحب قوات أرمينيا المسلحة من أراضي أذربيجان المحتلة سحبا فوريا وبالكامل ودون قيد وشرط. كما تبنت حركة عدم الانحياز ومنظمة التعاون الإسلامي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا في صفوف عدد من المنظمات الدولية النافذة مثل هذا القرار ولكن أرمينيا لم تعبأ بمطالبات المنظمات الدولية النافذة وبذلك كان غرض أرمينيا الوحيد هو الحفاظ على الوضع الراهن وتعزيز الاحتلال.

وكانت أرمينيا في السنوات الأخيرة تقضي قضاء مغرضا ومستهدفا على عملية المباحثات وتهدد أذربيجان بحرب جديدة من اجل أراض جديدة. وقامت أرمينيا خلال 2020م بممارسة استفزازات في الحدود الدولية وعلى طول خط التماس السابق 3 مرات مما أدى إلى مقتل جنودنا ومواطنينا المدنيين.

وفي سبتمبر العام الماضي شنت أرمينيا هجوما عسكريا واسعة النطاق على أذربيجان. وردا على هذا الاعتداء اخذ جيش أذربيجان في عملية الحملة المضادة وحررت الجزء الكبير من الأراضي التي كانت محتلة.

ونتيجة لحرب الـ44 يوما انهزمت أرمينيا هزيمة كاملة واضطرت إلى سحب جيوشها من سائر أراضي أذربيجان المحتلة بتوقيعها على وثيقة الاستسلام في 10 نوفمبر عام 2020م. وضمنت أذربيجان بروحها تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي المذكورة.

وبذلك أنهت أذربيجان نزاع الـ30 سنة واستعادت سلامة أراضيها والتاريخ عن طرق عسكرية سياسية. وأصبح نزاع قراباغ الجبلي تأريخا.

ونصر أذربيجان المجيد تجسيد للقانون الدولي والعدالة وقيم حركة عدم الانحياز.

ونشيد بدعم بلدان حركة عدم الانحياز المستمر لسلامة أراضي أذربيجان وسيادتها وفقا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي.

وشددت بلدان حركة عدم الانحياز في وثيقة اجتماع القمة الختامية في باكو على رفض استيلاء الأراضي بتطبيق قوة وصدقت على عدم اعتراف أية دولة بشرعية الأوضاع المتكونة جراء احتلال أراضي جمهورية أذربيجان.

وتبنت حركة عدم الانحياز في يوليو عام 2020م بيانا بشأن الاستفزاز العسكري المرتكب من قبل قوات أرمينيا المسلحة في الحدود الدولية. وفضلا عن ذلك، اتخذ بيان خاص ضمن الجلسة المنعقدة عبر الاتصال المرئي على مستوى الوزراء في أكتوبر عام 2020م خلال الحرب الوطنية. وأعربت بلدان حركة عدم الانحياز في هذين البيانين عن تأييدها بموقف أذربيجان العادل وعن تضامنها مع أذربيجان في جهودها الموجهة إلى استعادة أراضيها المحتلة.

وبالمناسبة أود أن أؤكد على حادث ملموس واقع في أثناء الحرب الوطنية.

قامت أعضاء مجلس الأمن الدولي بعضها بمحاولة بذل جهود رمت إلى اتخاذ بيان مغرض بدون اخذ قرارات مجلس الأمن الدولي الصادرة عام 1993م بعين الاعتبار ولكن 7 أعضاء لحركة عدم الانحياز داعمة لموقف أذربيجان أصرت خلال مناقشات في مجلس الأمن الدولي على إدراج استناد إلى قرارات مجلس الأمن الدولي المذكورة في نص مطروح للنقاش.

موقف بلدان حركة عدم الانحياز الحاسم المثيل كان يبدي التزامها بقيم مبادئ باندونغ والحركة ونحن نقبل موقفها هذا كتصرف صديق تاريخي في علاقاتنا الثنائية.

وقد دمرت أرمينيا خلال مدة الاحتلال تدميرا مستهدفا وعمدا في أراضي أذربيجان المحتلة المدن والقرى وجميع الآثار الثقافية والدينية حتى المقابر والمدافن جعلت عاليها سافلها. وكان هدف أرمينيا محو اثار الأذربيجانيين المقيمين في تلك الأراضي طوال القرون. واستخدمت مساجدنا من اجل تربية الخنازير والابقار كخظائر للمواشي. وبلغت مدى هدم مدينة أغدام حتى أطلق عليها اسم "خيروسيما القوقاز". ولم يجد جيش أذربيجان في مدينة فضولي المحررة أي مبنى سالم ولو واحدا ليرفع عليه علم أذربيجان بعد تحريرها. وقد دمرت وهدمت كلها من قبل أرمينيا.

زيارات منظمة تشكل للأراضي المحررة من الاحتلال للدبلوماسيين والصحفيين الأجانب وهم يشهدون ميدانيا وحشية أرمينيا وقد سلطت وسائل الإعلام الجماهيرية الدولية الضوء على تدمير التراث الثقافي والدين الخاص لشعب أذربيجان تدميرا مستهدفا وإهانتها وهدم المدن والقرى بالكامل وكلها موثقة محليا ودوليا.

وسأبعث إلى زملائي بكتاب يتضمن معلومات موجزة حول أوضاع مدننا وقرانا قبل الاحتلال الأرميني وبعده وصورا ويعكس عن تدمير وهدم اثار أذربيجان الثقافية والدينية بالكامل.

وقد أطلقنا أعمال إعادة إعمار الأراضي المحررة من الاحتلال. وتنفذ فيها خطط التخطيط العمراني الحديث. وتكون الأراضي المحررة من الاحتلال مناطق طاقة خضراء. وانا على يقين من أن أذربيجان تعرض خبرة نادرة للتحول والتحويل لتحويل الأراضي المدمرة الزائدة على مساحة لكسمبورغ بـ4 مرات إلى منطقة الرفاه والازدهار ذات المعايير العالية ذات الجودة للإقامة والمعيشة.

وقد حددتُ مؤخرا 5 أولوية قومية في التنمية الاجتماعية الاقتصادية للعقد القادم للبلد. وبجانب سائر المسائل فإن عودة مئات الاف لاجئ ومشرد ونازح قسرا إلى مسقط رؤوسهم عودة كريمة وآمنة هي أولويتنا الأساسية.

غير أن اهم صعوبة ألغام عديدة مزروعة من قبل أرمينيا وبعد توقيع وثيقة استسلام أرمينيا في 10 نوفمبر عام 2020م لقي نحو 30 مواطنا أذربيجانيا حتفهم جراء انفجار الألغام وأصيب أكثر من 100 مدني آخر. وزد عليه أن الألغام تؤخر عملية إعادة إعمار الأراضي المحررة وعودة اللاجئين إلى بيوتهم.

وتطهير مثل هذه الأراضي الواسعة من الألغام والذخائر الحية وغير المتفجرة يلزم بزمن طويل وموارد كثيرة. وتمتنع أرمينيا عن تسليم خرائط الحقول الملغومة. ويجب على المجتمع الدولي أن يجبر أرمينيا على تسليم خرائط الحقول الملغومة جميعها للأراضي المحررة من الاحتلال إلى أذربيجان.

وفي الختام أود أن اؤكدكم مرة أخرى على أن أذربيجان لن تبخل من جهد إلا وستبذله في سبيل الإسهام في زيادة النفوذ الدولي لمنظمة حركة عدم الانحياز وتعزيز التضامن ضمن الحركة والدفاع عن العدالة والقانون الدولي.

شكرا جزيلا.

 

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار
في حالة وجود خطأ في النص نرجوكم ارساله الينا من خلال استخدام ctrl + enter بعد تحديده