انتخاب الزعيم العام حيدر علييف رئيسَ أذربيجان بدء المرحلة الأولى في تاريخ البلد
انتخب الزعيم العام حيدر علييف رئيسا لجمهورية أذربيجان في الثالث من أكتوبر تشرين الأول عام ثلاثة وتسعين وتسعمائة بعد الألف
باكو، 3 أكتوبر، أذرتاج
ثمة أيام ذات الأهمية البالغة في مصير الشعب الأذربيجاني قد وضع أساسٌ لبدايات مهمة محددة حياته المستقبلية في تلك الأوقات.
وأفادت أذرتاج أن أحد الأيام المثيلة يوم الثالث من أكتوبر تشرين الأول حيث أن الشعب الأذربيجاني اختار اختيارا في ذلك اليوم عاجل مصيره المستقبلي. وفي الانتخابات الرئاسية المنظمة في البلد في الثالث من أكتوبر تشرين الأول عام ثلاثة وتسعين وتسعمائة والألف حصل حيدر علييف على ثقة غالبية الشعب لينتخب رئيسًا لجمهورية أذربيجان بأصوات الناخبين البالغة 98.84 في المائة. وكان ذلك حدثا تاريخيا مهما بالنسبة للشعب الأذربيجاني بجانب كونه سلما أول في سبيل قاد دولة أذربيجان المستقبلة إلى النجاة.
وكان فوز حيدر علييف في الانتخابات بهذا القدر من التفوق يرجع إلى الثقة العميقة للشعب الأذربيجاني المتشكر في الزعيم العام وفي إرادته السياسية المتينة ونفوذه العالي وعبقريته الإدارية. لأن الشعب الأذربيجاني كان يعلم أن هناك حاجة إلى زعيم مثل حيدر علييف الذي يقدر على حماية البلد في مثل هذا العهد الصعب والمتأزم.
كما أن الأعمال المنفذة والخدمات الفريدة التي حققها لأذربيجان حيدر علييف خلال سني 1969-1982م فترة توليه السلطة للمرة الأولى لم تنسَ من قبل الشعب. وفي الوقت نفسه، تقديم حيدر علييف خالص مواساته وتعازيه إلى الشعب الأذربيجاني وإعلانه عن وقوفه إلى جانب أذربيجان صباح مأساة 20 يناير 1990م في مؤتمر صحفي عقده بمندوبية أذربيجان في موسكو قد زاد من الثقة التي كانت تكن للزعيم العام الداهي.
إن ما اتخذه الزعيم العام الذي كان يجد معنى حياته في الخدمات لشعبه ودولته من الأعمال والخدمات المتميزة خلال توليه زمام الحكم في الجمهورية الشابة المستقلة قد حولت خلال فترة قصيرة من الزمن أذربيجان إلى بلد صاحب النفوذ الكبير والرأي على الصعيد الدولي. وكان البلد لم تمض مدة طويلة على إعادة استقلاله آنذاك بجانب وقوع البلد في حالة الحرب مع أرمينيا. وكانت هذه العوامل المسببة بمخاطر تضطر الدول والكبرى والشركات العملاقة إلى التخلي بالحذر والحيطة عند القيام باستثمارات في أذربيجان. غير أن نفوذ الزعيم العام الشخصي على الصعيد الدولي قد قضى على ترددات المترددين: وتم توقيع اتفاقيات نفطية في 20 سبتمبر عام 1994م أتت نقطة انحراف في أحدث تاريخ أذربيجان. وهذه الاتفاقيات التي أطلقت عليها فيما بعد اسم "معاهدة القرن" كوّنت أرضية معتبرة وموثوقة لتطور البلد المستقبلي وامنه مع تعزيزها موقف البلد على خارطة العالم. وبدأ أذربيجان يعرف على صعيد جميع العالم كبلد النفط.
وتدل المراحل التالية لتطور أذربيجان على أن الإنجازات المحرزة بفضل نفوذ حيدر علييف الشخصي قادت البلد إلى اتخاذ مقعده في صفوف العاملين والفاعلين الواجبين في العالم.
وكان حيدر علييف يعلم جيدا بأن التصدي لعدوان أرمينيا المسلح على أراضي البلد غير ممكن دون إنشاء جيش قوي نظامي منضبط. فلذلك، شرع على الفور من عودته إلى السلطة في إعارة اهتمام خاص لهذه القضية. وكان الرئيس حيدر علييف يقول حول ذلك في كلمة ألقاها في حفل تنصيبه في 10 أكتوبر عام 1993م:
"جمهورية أذربيجان ينبغي لها أن تملك جيشا قادرا على الدفاع الذاتي بصفة دولة مستقلة. ومما يؤسف له أن الفترة الماضية على إعادة استقلال البلد لم تشهد إلا قليلا من الأعمال المنفذة في هذا المجال. وعند اقتضاء الحال وفي حال لم تنجم عن خطواتنا الرامية إلى حل القضية سلميا أية نتيجة فمن واجبنا الرئيسي إنشاء جيش مقتدر على الدفاع عن الجمهورية وضمان سلامة أراضي أذربيجان."
كما أعلن الرئيس حيدر علييف في خطابه عن أن دماء شهداء أذربيجان لن تبقى غير منتقمة والشعب الأذربيجاني سيصوب قامته ويوحد قواه وينشئ جيشه العصري لحماية دولته وأراضيه كحماية قرة العين.
ولم يمض زمن طويل حتى تم التوصل إلى نظام وقف إطلاق النار في النزاع الأرميني الأذربيجاني الأمر الذي أتاح فرصة سانحة بالقيام بالإصلاحات الشاملة في بناء الجيش. وتم اتخاذ خطوات جادة في مجال بناء الجيش في البلد على الفور وذلك بإنشاء جيش نظامي تابع للقيادة الموحدة وتعزيز القاعدة المادية الفنية للقوات المسلحة وتزويد وتموين الجيش بأحدث الأسلحة والعتاد الحربي. كما أن الأحداث التي حدثت في خط التماس في أبريل نيسان العام الماضي قد أثبتت أن سياسة بناء الجيش التي وضع أساسها من قبل حيدر علييف قد نفذت صحيحا واحترافيا، حيث أن القوات المسلحة الأذربيجانية التي تميزت في جميع العوامل الحربية قد تصدت تصديا حاسما قاطعا لحملات استفزازية للعدو وأبدى قدرة الجيش الأذربيجاني أمام جميع العالم.
وكان بين الوظائف الأكثر أهمية التي وضعها الزعيم العام على المائدة وظيفة تحقيق بناء الدولة الوطنية التي قد وجدت حلا لها خلال برهة من الزمان أيضا. وقد نجا أذربيجان وتخلص من الفوضى والهرج والمرج والتعسف وخطر الانفصال والانقسام ونال الاستقرار والأمن والأمان. وبنيت في البلد دولة ديمقراطية قانونية علمانية. وليس من باب الصدفة أن عام 1993م دخل في تاريخ أذربيجان كعام النجاة. وتشكلت دولة أذربيجان اليوم تشكلا كاملا تلك الدولة التي تتغذى من تقاليدها التاريخية والوطنية وتعتمد على خبرات الديمقراطية العالمية والقيم العالمية العامة وهي ناشطة بنجاح. والاهم أن هناك وحدة لا انفصام لها بين الشعب والدولة.
وكان الزعيم العام حيدر علييف شخصية داهية تستجيب عن تحديات العهد وسابق زمانه. كما كانت فعالياته أنشطة وجهت إلى الغد. وظلت ذكرى حيدر علييف في ذاكرة الشعب الأذربيجاني كرجل الدولة المؤسس والمنقذ والزعيم العام الذي كسب حب الشعب. ومن المستحيل أن نحد رئيسا للدولة وزعيما سياسيا ثانيا قدم خدمات منقطعة النظير مثل ما قدمه حيدر علييف في مصير الشعب التاريخي وحياته المعنوي والسياسي والاجتماعي وخاصة بناء الدولة.
ولا شك في أن الزعيم العام حيدر علييف من الشخصيات العالمية النوادر ومنقطعي النظير ليس لأذربيجان فقط ولكن للعالم قاطبة أيضا. وذكراه العزيزة تعيش في قلوب كل أذربيجاني وأبناء جلدتنا وسوف تحيا.