سياسة


إلهام علييف. رئيس إصلاحي يحس نبض الشعب

باكو، 20 ديسمبر، أذرتاج

كانت المسؤولية عن مصير أذربيجان وشعبها على عاتق إلهام علييف في شبابه حيث قد مضى من عمره 42 عاما عندما انتخب رئيسا. وإن ألقينا نظرة على تاريخ العالم الحديث قلما نجد رئيسا للدولة في مثل هذا السن من العمر. وكان ثمة أناس يتساءلون عما إذا قدر على هذه المهمة وقدر عليها. وأنجز هذه المهمة التي كلف بها بتحدي الزمان واختيار الشعب إنجازا مدهشا.

حياة إلهام علييف صفحات النجاح. سنوات التعلم في موسكو، مفاوضات النفط الصعبة وعهد الرئاسة ذات الـ16 سنة مسجل كل آنها وعامها في التاريخ...

ومن الممكن أن نعد ذلك كاريزماتيا وموهبة القيادة الفطرية. وزد عليه أنه تعلم في مدرسة حيدر علييف وتشكلت نظراته السياسية الأخلاقية في هذه المدرسة. وقد أخذ الإدارة عن رجل السياسة العبقري ومؤسس دولتنا المستقلة الحديثة وزعيم الشعب القومي العام حيدر علييف. ويسري مبدأ الوراثة في السياسة في خطابات الرئيس إلهام علييف الكثيرة كخط أحمر. واعلى مزية تميزه من زعماء العالم كونه باتصال دائم بالشعب وبالتواصل. ويقول في أحد مقابلاته الصحفية: "هذا التواصل الحي يمكنني من مواصلة إحساس نبض الشعب ومن العلم بما يثير قلق الناس والبتة من مراقبة مدى تنفيذ القرارات."

لنتصفح معا بعض صفحات مسيرة رئيسنا الذي نقش اسمه في تاريخنا كزعيم مجدد ومؤسس دولة أذربيجان المتطورة.

الخريج والمدرس الأكثر شبابا لدى معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية

وأرسل أبواه إلى المدرسة قبل السن السادس من عمره ولم يمض من عمره 16 عاما عندما تخرج من المدرسة. وتوجه إلهام علييف إلى موسكو للمشاركة في الامتحانات لمؤسسة التعليم العالي بوثيقة هوية لأن بطاقة الهوية كانت ما تقدم في هذا السن من العمر. وتجاوز الامتحانات من المحاولة الأولى بنجاح وأصبح أكثر طلبة معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية شبابا. وحصل هناك على تجربة مستقلة أولى للحياة والتواصل. وبعد أن تخرج من المعهد تلقى تعيينا لمنصب لدى سفارة الاتحاد السوفييتي في بلد من البلاد الخارجية ولكنه فضل البقاء لدى المعهد حيث انتسب إلى برنامج الماجيستير والدكتوراه ودفع عن الأطروحة وأخذ يعمل في المعهد في السن الـ23 من العمر.

وكانت 15 سنة من حياة إلهام علييف مرتبطة بمعهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية على وجه العموم. ويسمي إلهام علييف على ذلك العهد سنوات لا تنسى حيث قال في حوار صحفي له مع احدى القنوات الروسية " إن سنوات التعلم كطالب جامعي تعتبر سنوات خاصة لكل شخص وهي سنوات التأهل الشخصي والمضي قدما إلى الحياة المستقلة. وأعطتني تلك السنوات معارف وتجربة التواصل. وكانت تجربة أولى للحياة المستقلة".

وذكرتني المقابلة الصحفية المذكورة للرئيس إلهام علييف كلمات قالها الزعيم العام حيدر علييف حوله قبل 16 سنة: "هو شخص ذكي للغاية ومفكر عملي وعالم بسياسة العالم الحديث واقتصاده جيدا ونشيط ومبادر".

ولعبت المعارف والتجربة التي حصل عليها إلهام علييف في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية وكذلك بيئة المعهد دورا هاما في فعالياته السياسية اللاحقة وتشكله كرجل دولة كامل. كما أن ذلك المعهد البارز يعتز بدوره بإلهام علييف الذي أصبح رئيسا أول للدولة من بين الخريجين. وعندما كنت ادرس هذه المسألة وجدت هذه الكلمات التي قالها الرئيس السابق للمعهد المذكور نيكولاي ليبيديف لإلهام علييف: "كنت أقدرك بقيمة عالية دائما. وتستحق هذه القيمة كرئيس دولة مزدهرة أيضا."

واعتبر انه من الصعب أن نجد تعبيرا موجزا آخر يعبر تعبيرا دقيقا بما فيه الكفاية عن سنوات إلهام علييف الطالب وفعالياته الرئاسية ضمن جملتين.

مفاوضات النفط الصعبة ومهارة اقناع المعارضين

كانت أذربيجان تعاني من الأزمة الاقتصادية العميقة في سنوات الاستقلال الأولى. والذين تولوا زمام السلطة قبل حيدر علييف قد تركوا له وراثة ثقيلة. وكانت خزانة الدولة فارغة. وكان من المستحيل في مثل تلك الظروف تنفيذ أي عمل وكان الأمل في النفط الواقع في قاع البحر فقط.

وكان الزعيم العام ببصيرة كبيرة يسعى إلى جلب شركات أجنبية لاستخراج نفط بحر الخزر. ولكن أذربيجان كانت تعد في صفوف البلاد المحفوفة بالمخاطر. وأصبحت خدمة من خدمات الزعيم العام التاريخية أمام وطنه وشعبه إقناع مستثمرين أجانب في أن الاستثمارات في أذربيجان لن تهدر.

وكانت المفاوضات تجري جريانا صعبا. وكان كل طرف من الأطراف ينطلق من مصالحه هو. والمفاوضات التي انطلقت في باكو مارس عام 1994م استمرت فيما بعد في إسطنبول وهيوستون. وكان الجانب المقابل يضع شروطا صعبة للغاية حتى كان بينها شرط يطلب بوقف المفاوضات في حال عدم حل أذربيجان قضية الصفة القانونية لبحر الخزر بالاتفاق مع روسيا. وأما حل قضية الصفة القانونية فلم تكن عمل سنة أو سنتين. ولم يحصل الزعيم العام على معلومات حول الأمر حتى بعث إلهام علييف الذي كان يتولى آنذاك منصب نائب رئيس شركة النفط الوطنية الأذربيجانية سوكار للعلاقات الخارجية إلى واشنطن. وعقد في الجانب الآخر من المحيط لقاءات مفيدة جدا وسوى القضية.

وتدل ملاحظات السنوات الطويلة على أن إلهام علييف لا يحب إبراز خدماته الشخصية. وقلما يتحدث عن مشاركته في مفاوضات النفط أيضا. وما قال في كلمة ألقاها مؤخرا في الحفل المكرس للذكرى السنوية الـ25 "لاتفاقية القرن" سوى أن المفاوضات الجارية اكثر من شهر في مدينة هيوستون الأمريكية قد لعبت دورا حاسما وأضاف "أن رئاسة شركة النفط الحكومية المتمثلة من قبل ناطق علييف الراحل وخوشبخت يوسف زاده وواله علي اصغروف وأنا وسائر الموظفين كنا نسعى إلى إقناع المستثمرين في أن أذربيجان يمكن الاستثمار فيها ومن الواجب أن يستثمر فيها وأن الذي يستثمر في أذربيجان اليوم سيستفيد من ذلك غدا استفادة كبيرة. وقضي الأمر على هكذا. واستعيدت الأموال المستثمرة في تنفيذ اتفاقية القرن بفوائد. وحصل المستثمرون الأجانب على مليارات دولار من الأرباح بينما حصلت دولة أذربيجان على ما يزيد عن 100 مليار دولار من الأرباح."

ويتذكر خوشبخت يوسفزاده المشارك في المفاوضات قائلا "إنه يجب الأخذ بعين الاعتبار أن المتخصصين من عمال النفط في أذربيجان التي لم يمض طويلا على استعادتها استقلالها ما كانت لديهم خبرة كافية للمفاوضات مع الشركات الأجنبية ولكن دراية إلهام علييف الذي تخرج من معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية في موسكو والحاصل على الدرجة العلمية والموظف فيما بعد بذلك المعهد اللغة الإنكليزية وقضايا القانون الدولي ومهارته في التواصل المباشر مع شركائنا وفي إيجاد سبل حلول للأوضاع المعقدة وإزالة التوتر قد أبدت نفسها في اللقاءات مع المسؤولين في واشنطن أيضا."

وبذلك، أخرجت اتفاقية النفط تلك التي سميت فيما بعد بـ "اتفاقية القرن" أذربيجان إلى طريق التنمية ولعبت دورا حاسما في مصير صناعة النفط والبلد اللاحق ككل. واستخراج 500 مليون طن من النفط حتى الآن من مجموعة حقول أذري – تشيراق – جونشلي وتمديد مدة الاتفاقية قبل السنتين إلى عام 2050م مما يبرهن مرة أخرى أن القرار المتخذ عام 1994م كان صحيحا للغاية.

تحديات الزمان والاختيار الحكيم للشعب

حينما كانت أذربيجان تواجه تحديات جديدة للزمان قبل 16 سنة قام الشعب باختيار حكيم تال اعتمد مصيره المستقبلي على إلهام علييف الوارث السياسي للزعيم العام. ولا شك في أن هذا الاختيار كان يعود إلى نجاح نهج حيدر علييف والثقة والاعتبار في وارثه.

وكيف يمكن وسم عهد الرئاسة لإلهام علييف؟ وبالقول بجملة واحدة فلم يكن هناك بلد ثان تطور مثل تطور أذربيجان خلال هذه السنوات: سواء هل من الناحية الاقتصادية الاجتماعية والسياسية ام ناحية تحسين نظام الإدارة ودينامية الإصلاحات.

ومن وجهة نظر أخرى نجد تخطي أذربيجان مرحلة جديدة نوعيا بعصرنتها خلال تلك السنوات. وقد تجددت جميع مجالات حياة البلد لتتغير إلى درجة كبيرة. وتواكب هذا التحدث مع ارتفاع مستمر لرفاهية الشعب وحل قسم كبير من المشكلات الموجودة وجمع ما بين الدولة والشعب في منبر موحد.

وهل أصبح التطور منقطع النظير الواقع أمام أعيننا ممكنا على حساب مجرد الثروات الطبيعية الغنية النفط والغاز والأراضي الخصبة؟ لا، هناك بلدان فيها يزيد نفطها وغازها عما هو في أذربيجان أضعاف مضاعفة ولكنها تعيش في الفقر وتختنق في مستنقع الصراعات.

ويدور الحديث بالدرجة الأولى حول دور حاسم للزعيم. سياسة الدولة البراغماتية والمرنة والحكيمة الموقف النظامي والمتتالي وبعد البصر والمبدئية ومهارة الإدارة العالية والإنسانية كل هذه من مزايا الزعامة الخاصة بالرئيس إلهام علييف. وأصبح من الممكن تنمية أذربيجان والحفاظ على المصالح القومية بالمستوى العالي بفضل هذه المزايا وتاك لرئيس الدولة، حيث استطاع تكييف أذربيجان مع تحديات الزمان بمهارة.

ويرى الرئيس إلهام علييف مهمته الرئيسية في الخدمة للشعب ويطلب بذلك من كل موظف. ويقع في مركز السياسة التي ينتهجها مواطن أذربيجان واهتماماته. فلذلك فقد أيد الشعب تأييدا كبيرا بزعيمه في كل الأوقات وما زال. كما أن استطلاعات للرأي نظمت في السنة الأخيرة تبرهن ذلك برهانا واضحا.

معدل الثقة والتصنيف النامي دائما

وإن نظرنا إلى الخبرة العالمية نجد أن تصانيف الزعماء تنخفض عادة عقب الانتخابات الرئاسية. ويعزا ذلك إلى أن رؤساء الدول لا يقدرون على تنفيذ وعودهم الانتخابية بالكامل او يتخذون خطوات تتناقض مع مصلحة المجتمع ومصالحه. ومعدل استحسان فعالياتهم لا يرتفع عن حد 50-60 في المائة في أحسن حالة.

وأما تصنيف الرئيس إلهام علييف فهو مستقر وعال بما فيه الكفاية. نتائج الاستطلاع للرأي المنظم من قبل معهد الأبحاث الاجتماعية الفرنسية "اوبينيون واي" بعد مضي مدة سنة على الانتخابات الرئاسية المنظمة في أذربيجان وبالتحديد في أبريل عام 2019م دلت على أن أكثر من 85 في المائة من الأهالي يؤيدون بالأعمال المنفذة بقيادة إلهام علييف. ورد 6ر75 في المائة من المستطلعين آراءهم على سؤال عن تقييم مستوى تنفيذ الرئيس وعوده ما قبل الانتخابات ردا إيجابيا. ويعترف رئيس المعهد برونو جاوبار بان الاستطلاع للرأي صدق تصديقا لا لبس فيه ولا مواربة على أن الأذربيجانيين راضون كل الرضاء عن رئاستهم السياسية.

واستطلاع للرأي آخر حول فعاليات الرئيس الأذربيجاني نظم مؤخرا من جانب مركز الدراسات الاجتماعية. وكان من المطلوب من 1316 مستطلع آراءهم بتقييم فعاليات إلهام علييف خلال شهر أكتوبر فابلغ 5ر77 في المائة منهم أن ثقتهم واعتمادهم تزايد في الرئيس و1ر18 في المائة منهم أن ثقتهم واعتمادهم ما زالت غير متغيرة ونحصل على معدل 6ر95 في المائة مجموعا.

والأجوبة عن الأسئلة الأخرى تثير اهتماما أيضا. وعلى سبيل المثال، 5ر90 في المائة من المستطلعين آراءهم قدروا إيجابيا فعاليات الرئيس الاجتماعية الاقتصادية المنفذة في أذربيجان والإصلاحات المنظمة في هذا المجال خلال مدة السنة الأخيرة بينما 1ر93 في المائة منهم أشادوا بالأعمال المنفذة الرامية إلى تنمية الأقاليم.

كما قدر أكثر من 80 في المائة من المستطلعين آراءهم الاحتفاظ بالاستقرار الاجتماعي السياسية والاجتماعي الاقتصادي القائم في البلد كأكثر نتيجة نجاحا لفعاليات الرئيس إلهام علييف. وسبب هذا التقييم العالي واضح ملحوظ حيث أن المنطقة والعالم رغم أنها تمر من خلال التطورات السلبية جدا واصلت أذربيجان تطورها الاجتماعي الاقتصادي الدينامي واتخذت الخطوات كلها الضرورية من اجل الأمن والأمان والرفاهية للشعب مع تدابير متتالية.

ويذكر خبراء في قائمة العوامل التي تسبب بسمعة الرئيس إلهام علييف الإيجابية الإصلاحات الهيكلية والإدارية المنفذة خلال الفترة ما بين نيسان 2018م ونيسان 2019م ورفع كفاءة إدارة الدولة وجعلها شفافة والخطوات المتخذة من اجل إزالة الحالات السلبية التي تقلق المجتمع ذكرا خاصا.

وحدة الوعد والعمل

كما ذكرنا أعلاه اهم عامل يؤثر مباشرا على تصنيف رؤساء الدول هو مدى الوفاء بالوعود ما قبل الانتخابات.

ورد 6ر75 في المائة من المستطلعين آراءهم على سؤال معهد البحوث الاجتماعية "اوبينيون واي" بهذا الصدد ردودا إيجابية وهذا التقييم ينبثق طبعا عن وحدة الكلمة مع العمل حيث أن ما وعد به الرئيس إلهام علييف حتى الآن لم يبق كلاما. تذكرون أن جميع البرامج الاجتماعية في أذربيجان نفذ تماما حتى خلال الأزمنة التي انخفضت عائدات النفط انخفاضا حادا وكان العالم يواجه الأزمة المالية. ونال إلهام علييف إنجاز كل عمل أخذ فيه بنجاح. وإذا أضفنا إلى ذلك مشاريع الطاقة والنقل العابرة للقوميات المنفذة بمبادرة أذربيجان ومشاركتها فيها ودخول البلد في صفوف الدول الفضائية القليلة فيزداد المشهد وضوحا.

والريس الذي في اتصال مباشر بالأهالي اتخذ تدابير سريعة بشأن حل المسائل المطروحة متضامنا مع الشعب في كل قضية. ويتذكر الكثير أن إلهام علييف قد وعد عندما ينتخب رئيسا عام 2003م لأول مرة بفتح أكثر من 600 ألف فرصة عمل وكان بعض ينظر إلى ذلك كخيال ولكن الرئيس قد وفى بوعده هذا أيضا. وتراجع معدل البطالة في البلد اليوم الى 5 في المائة من 45 في المائة مع انخفاض مستوى الفقر من 50 في المائة إلى 5 في المائة.

وكانت الأوضاع في الأقاليم من حيث الطاقة الكهربائية وإمداد الغاز والمياه للشرب والبنية التحتية والمدارس المتوسطة والمستشفيات غير مرضية في مطلع عام 2003م وقال الرئيس إن هذه المسائل التي تقلق الأهالي ستسوى قريبا. ولم يلزمنا بالانتظار طويلا. ويحظى حاليا 95 في المائة من أراضي البلد بالتغويز. وتم تعبيد نحو 16 ألف كم من الطرق خلال مدة 16 عاما. وبني أكثر من 3 آلاف مدرسة وأعيد بناء أكثر من 600 مؤسسة طبية او أصلحت. ودشن أكثر من 30 محطة للطاقة الكهربائية خلال هذه المدة وتحولت أذربيجان إلى بلد يصدر الطاقة الكهربائية.

ولم تكن أذربيجان في التاريخ قوة ومستقلة وحرة مثلما هي عليه الآن. وأذربيجان القوية والمستقلة والمتحدثة من يوم إلى آخر هذه هي مؤلف إلهام علييف.

رد على المرتابين: العمل والنتيجة

عادة ما يكثر عدد الذين يرتابون في ما يتقدم من الأفكار والمبادرات الجديدة خاصة أن مثل هذه الأفكار متقدمة من جانب بلد صغير جديد التشكل مثل أذربيجان. وتذكروا ما الذي لقيت به فكرة خط أنبوب النفط باكو – تبيليسي – جيهان لحيدر علييف في حينها. وكان المرتابون يسمون مد خط أنبوب من أذربيجان إلى البحر المتوسط الأبيض بخيال حتى أطلق عليها اسم أسطورة البحار الثلاثة.

او نأخذ مشروع ممر الجنوب للغاز فكرة الرئيس إلهام علييف. وكان مشروع إمداد خط أنبوب الغاز تاناب يلقى نفس الموقف المرتاب. إذا انتبهم إليه كان يدور الحديث آنذاك حول فشل ذلك ويكتب مقالات.

وتفلت هذه النقطة من انتباه مراسل قناة صينية. وقال الرئيس إلهام علييف ردا على سؤال المراسل الصيني عن ذلك إن أذربيجان دمرت الفكرة الشاكة في مد خط الأنبوب الممتد على طول يبلغ 2 ألف كم بين باكو وجيهان في ساحل البحر المتوسط الأبيض. وما كانت أذربيجان قوية مثلما كانت حاليا عندما انطلقت فعاليات تنفيذ ذلك المشروع وكانت مرهونة على الدعم المالي الخارجي وعلى الرغم من ذلك فتم استكمال المشروع بنجاح.

وفيما يخص ممر الجنوب للغاز فهو مشروع أكبر يشمل على 7 بلدان بقيمة 40 مليار دولار تشارك فيه نحو 10 بنوك دولية وشركات عديدة وكان الرئيس الأذربيجاني يشدد في حواره الصحفي على "أننا أطلقنا هذا المشروع وكانت هناك آراء مرتابة جدا في حجم الموارد وكيفية إنشاء الخط وصعوبات فنية وتعقد مالي وسائر المسائل ذات الصلة ولكننا قلنا إذا أخذنا في ذلك سنفعل والان يمكن القول بان المشروع المذكور على وشك الانتهاء. فذلك يجب أن نرد على الموقف المرتاب بخطوات نتخذها وأعمال ننفذها وليس بالكلام."

طبعا لا نسمع اليوم أصوات المرتابين. تدشين جزء لمشروع تاناب الجزء المركب من مشروع ممر الجنوب للغاز يربطه بأوروبا قد أبدى قدرة أذربيجان وعزمها مرة أخرى.

كل مشروع أطلقته أذربيجان او انضمت إليه استكملت من جانبها عموما. شهدنا قبل سنتين في باكو تدشين خط مسار السكة الحديدية باكو – تبيليسي – قارص الذي يربط بما بين تركيا وأذربيجان وآسيا المركزية والصين. كما أن الجزء الذي يمر من خلال أذربيجان لمشروع ممر النقل الشمال الجنوب المشروع الهام الآخر الذي يستهدف إلى وضع اتصال تجاري سريع ومربح بين أوروبا وجنوب شرق أسيا يوشك على الاستكمال.

وكان الموقف المرتاب والمتحيز يبدي نفسه عشية الفعاليات الدولية الهامة التي استضافتها أذربيجان ولكن الردود على مثل هؤلاء كانت تأتي بالعمل والنتيجة الناجحة. والقائمة غنية ومتعددة الجوانب للدرجة الكافية من المنتدى العالمي للحوار بين منتسبي مختلف الثقافات والمنتدى العالمي لتحالف الحضارات للأمم المتحدة وقمة زعماء الأديان العامية حتى النسخة الأولى من ألعاب أوروبا والنسخة الرابعة من دورة ألعاب التضامن الإسلامي وسباق الفورمولا واحد وغيرها.

ويجب الذكر في ختام الموضوع أن اجتماع القمة لحركة عدم الانحياز المنظم بالمستوى العالي في باكو قبل مدة ليست ببعيد قد أثار صدى قويا في العالم وأتى ردا شاملا تاليا على المرتابين والحاسدين والحاقدين.

كلمة قيلت في مكانها وزمانها

شهدنا خلال مدة الـ16 سنة كلمات لرئيس الدولة المحترم جريئة تعتمد على المنطق العميق من كثير من المنابر الدولية. وينتقد إلهام علييف ازدواجية المعايير انتقادا مباشرا ويحافظ على المصالح القومية بعزم. ومن نتيجة عزم الزعيم وإرادته أن أذربيجان لا تنحني أمام أحد حتى في أصعب الأوضاع وتقول قولها بصراحة وجرأة.

والكلمة التي قيلت في مكانها وزمانها تكون أكثر نفوذا وتأثيرا البتة. وكفانا بذكر حادثتين وقعتا في الآونة الأخيرة دون الإطناب في الكلام. كان رئيس الوزراء الأرميني باشينيان أدلى بآراء سخيفة بشأن تبعية قراباغ الجبلي. وما استعجل الرئيس الأذربيجاني في الرد عليه وانتظر لوقت مناسب لذلك.

وحان حين مناسب في نهاية المطاف. ولفظ إلهام علييف كلامه في روسيا من منبر نادي والداي للمناقشة: "قراباغ لأذربيجان!" وسمع هذا الكلام الملفوظ من المنبر المعتبر وبالبث الحي العالم كله. وتبين للجميع مرة أخرى أن قراباغ يخص بأذربيجان. ولن يتخلى زعيم أذربيجان عن موقفه المحق من النزاع ولو خطوة واحدة.

والتصريح التالي الذي كشف عن فحوى قيادة أرمينيا والذي فضح نيتها جاء بعد بضعة أيام في عشق آباد باجتماع القمة للدول الأعضاء لرابطة الدول المستقلة. ولفت الرئيس الأذربيجاني الانتباه إلى تمثال نصب في أرمينيا للنازي غاريكين نيجده وقال إن نصب تماثيل للفاشية أمر غير مسلم به ويجب تفكيك التمثال في يريفان. وما زالت مناقشات جارية حول فكرة الرئيس إلهام علييف بجانب استنكار موقف قيادة أرمينيا.

ويتميز إلهام علييف الذي ينتقد حالات كراهية الإسلام المتزايدة عبر العالم بنداءاته المصرة على التضامن الإسلامي. وفكرة تحدث عنها في احدى كلماته الأخيرة بهذا الصدد عكست عما في قلوب جميعنا: "وقد كثرت من النداءات إلى البلاد المسلمة. وناديتها بصراحة أنكم كيف تعانقون أنتم مع أرمينيا؟ وكيف تدعون زعماءها؟ ألم تروا كم دمر الأرمن مساجدنا كل التدمير؟ ألم تروا انهم أهانوا مساجدنا؟ سيروا وانظروا هناك كثير من الصور التي تعكس أحوال مسجد أغدام ومساجد شوشا وسائر المساجد في الأراضي المحتلة. وهي ليست بمساجدنا فقط بل هي مساجد جميع العالم الإسلامي أيضا. وكيف تغضون الأبصار عن كل هذا؟"

الإصلاحات الثورية و"خدمة أصان" التي أصبحت مشروعا نوعيا

ويعرف العالم اليوم إلهام علييف كرئيس إصلاحي ويقبل. واحتلت أذربيجان المركز الـ20 الأولى للبلاد الأكثر إصلاحا في تقرير ممارسة الأعمال 2020م للبنك الدولي. كما احتل البلد المركز الـ10 لاستراتيجية الحكومة طويل الأجل والمركز الـ5 لمستوى انتماء الرئاسة للإصلاحات في تقرير منتدى دافوس الاقتصادي العالمي.

مواطنو أذربيجان شهداء عيان الإصلاحات التي هي خيار واعي لقيادة البلد ويشعرون بنتائجها الإيجابية في معيشتهم اليومية. وكسبت الإصلاحات طابعا أعمق وأكثر ثورة في السنة الأخيرة. وكان رئيس الدولة قد أشعر بإعلانها في نيسان عام 2018م عشية الانتخابات الرئاسية: "وستكون القضية الرئيسة في المستقبل تحسين الإدارة ورفع كفاءة فعالياتنا وتكوين ظروف أحسن لأصحاب المشاريع وتنويع الاقتصاد من جديد."

وشدد الرئيس إلهام علييف في أثناء كلمته في الذكرى السنوية الـ100 لجامعة باكو الحكومية مبلغا اتخاذ خطوات اكبر في هذا المجال. وسرعان ما تعرضت إدارة الدولة لإصلاحات جذرية تالية وتغيرات هيكلية ما تلاه حل البرلمان وتعيين موعد للانتخابات البرلمانية.

ومن الملاحظة بوضوح أن كل إصلاحات تخدم للتنمية ورفاه الشعب. وكفانا بالانتباه لحقيقة أن ميزانية الدولة حصلت على ما يزيد عن 850 مليون مانات خلال مدة الأشهر الـ10 من العام الحالي نتيجة الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة وتم توجيه تلك الأموال إلى المجال الاجتماعي ورفاه الأهالي. كما أثرت حزمة الضمان الاجتماعي المتحققة إيجابيا على ميزانية أكثر من 2ر4 ملايين شخص. ورفع حد الراتب الأدنى مرتين والتقاعد الأدنى 70 في المائة. كما ارتفعت حدود المنح الدراسية للطلبة والمعونات الاجتماعية المقدمة إلى اللاجئين ارتفاعا مهما.

وتستلفت نقطة مهمة أخرى إليها وهي أن مبادر الإصلاحات التي تشمل على جميع مجالات الحياة والتي تلقى استحسانا من جميع العالم هو الرئيس نفسه. ومشروع "أصان خدمة" احدى المبادرات المهمة للرئيس إلهام علييف اشتهر عبر العالم كعلامة ذكية أذربيجانية. وليس مشروع أصان خدمة للخدمات العامة بمشروع عادي بتصديه في القطاع الخدمي للفساد والرشوة والبيروقراطية والمماطلة بل إصلاحات جذرية أثارت ارتياحا لدى المواطنين كلهم وتحولات ثورية في الوعي العام. ويشكل ارتياح المواطنين من الخدمات العامة المذكورة 4ر99 في المائة حسب نتائج الاستطلاعات للرأي الأخيرة. وتلقت مراكز خدمات أصان خدمة التي تتزايد شبكتها توسعا أكثر من 34 مليون مراجعة حتى الآن. وينبئ معدل الارتياح بجانب عدد المراجعات عن فائدة كبيرة للمشروع.

الأسرة وطريق النجاح

وقال الرئيس إلهام علييف في احدى مقابلاته الصحفية إنه يقضي فراغه مع أسرته وأخذه طاقة للحياة من عائلته. وهذا ما خرج من فمه: "أنا من أولئك الناس الذين يخرجون إلى العمل فرحين وأعود إلى البيت فرحان".

يخطو إلهام علييف والسيدة مهربان طريقهما في الحياة معا منذ السنوات الطويلة. واكتسبت السيدة الأولى مهربان علييفا التي تلعب دورا نشطا في حياة أذربيجان الاجتماعية السياسية والثقافية بحب الشعب ومودته بذكائها العالية ومبدئيتها وإحسانها. وتسهم مؤسسة حيدر علييف التي ترأسها منذ 15 سنة في تنمية البلد ببرامجها الهامة ومشاريعها النموذجية. وأصلح أو بني من جديد أكثر من 3 آلاف مبنى مدرسي خلال تلك السنوات ضمن برنامج "مدرسة جديدة في أذربيجان المتحدثة". وتلقى آلاف من الناس علاجا طبيا بمبادرة المؤسسة ودعمها. كما تلعب المؤسسة دورا منقطع النظير في حماية تراثنا المادي المعنوي. وذلك أن تعيين مهربان علييفا لمنصب النائبة الأولى للرئيس لقي استحسانا كنتيجة منطقية للأعمال التي نفذتها.

السيدة مهربان أقرب المؤيدين بالرئيس وتقدم دعما كبيرا جدا لرئيس الدولة في تسوية القضايا المصيرية من اجل البلد وهي تعي بمسؤولية المهمة التي أوقعت عليها باعتبارها سيدة أولى. وتعتبر أن كل شخص يعمل في مؤسسات الدولة عليه أن يعلي القيم المعنوية مثل الحب للإنسان والرحمة والاحترام المتبادل والمودة ولا يمكن تحقيق انتصارات عليا وصعود اعلى الذروات إلا عن طريق ذلك.

واعتقد أن الأسرة المثالية هي التي أخذ طريق النجاح لإلهام علييف مصدره منها، حيث انه شرب الماء من أيدي حيدر علييف أحد أبرز رجالات الدولة والساسة العالميين وعالمتنا البارزة ظريفة علييفا وتربى على أيديهما. وكان من التقدير له فيما بعد أن حظي بزوجة مثل السيدة مهربان ذات النبالة والغنية معنويا. تنطبق وجهات النظر الاجتماعية السياسية للرئيس والسيدة الأولى بعضهما مع بعض ويستكمل بعضها بعضا وذلك عامل من العوامل التي تشترط بإنجازات أذربيجان. والزيارة الناجحة التي قامت بها النائبة الأولى للرئيس مهربان علييفا موسكو نوفمبر العام الجاري والمباحثات التي أجرتها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء دميتري ميدفيديف تستلفت الاهتمام إليها كمؤشر إلى سمعتها الدولية.

ونقل الزعيم العام تجربته في حينه خطوة خطوة إلى وارثه وعلمه كيفية السلوك في مختلف الأحوال. ونتيجة ذلك قد نشأ إلهام علييف الزعيم الجديد لأذربيجان في القرن الـ21 كشخصية يتقدم عصره وزمانه وتملك طابعا متينا وذلك يبدي نفسَه في كل خطوة يتخذه الرئيس سواء في سياسته الداخلية ام الخارجية. وجعل أذربيجان التي تقع في المنطقة غير المستقرة جزيرة امن وبلدا يملك اقتصادا عصريا وصاحب الكلام والنفوذ عبر العالم. خاصة أن تحقق مشروع تاناب العابر للقوميات قد زاد من سمعة الرئيس إلهام علييف. ولننتبه إلى الأفكار الصادرة خلال مجرد الشهر الأخير عن زعامته.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: من المستحيل نسيان زعامة أخي إلهام علييف في تحقق مشروع تاناب.

رئيسة جورجيا سالومه زورابيشفيلي: خدمات الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في تحقيق مشروع تاناب لا مثيل لها وهو أحد زعماء عصرنا الأكثر نجاحا.

الملك الأردني عبد الله الثاني: تلعب أنت دورا مهما جدا في الساحة الدولية. وأشكرك جزيلا على الدور الذي تلعبه في المنطقة والعالم. واستند دائما إلى زعامتك وإحسانك إزاء بلادنا ودعمك.

ويسرنا أن نستمع إلى مثل هذه الكلمات من أفواه الزعماء العالميين. ويعتز الشعب الأذربيجاني وكل أذربيجاني شاكر برئيسه الذي هو أحد انجح زعماء عصرنا ويلعب درا هاما في المحافل الدولية. لان طريق النجاح المنطلق قبل 16 سنة ما زال يذهب بأذربيجان من ذروة إلى أخرى...

بقلم أصلان أصلانوف

رئيس هيئة إدارة أذرتاج

نائب رئيس منظمة أوانا

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار
في حالة وجود خطأ في النص نرجوكم ارساله الينا من خلال استخدام ctrl + enter بعد تحديده

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا