سياسة


27 سنة تمضي من احتلال مقاطعة أغداره من قبل القوات المسلحة الأرمنية

باكو، 7 يوليو، أذرتاج

في أواخر الثمانينيات، استغل الأرمن الوضع لتحقيق فكرة "أرمينيا الكبرى" وقدموا مزاعم إقليمية لا أساس لها من الصحة لمنطقة قاراباغ الجبلية لأذربيجان. في الحقبة السوفياتية شنوا حملة دعائية هادفة ضد أذربيجان تحت رعاية السلطات المركزية، ونتيجة لذلك شُكل الرأي العام السلبي حولها. قام الإيديولوجيون الأرمن وملهموهم بتزوير الحقائق حول تاريخ أذربيجان وتنميتها الاجتماعية والاقتصادية ونشروها في جميع أنحاء الاتحاد. في 1 ديسمبر 1989، اعتمد مجلس السوفييت الأعلى لجمهورية أرمينيا السوفياتية الاشتراكية بانتهاك صارخ لسيادة أذربيجان، قراراً غير دستوري آخر بضم اقليم قاراباغ الجبلية إلى جمهورية أرمينيا السوفياتية الاشتراكية.

صرح أستاذ أكاديمية الإدارة العامة لدى رئيس جمهورية أذربيجان، دكتور العلوم السياسية إيلتشين أحمدوف لوكالة أذرتاج ما يلي:

أدت الأخطاء الجسيمة التي لا مغفرة لها للقيادة السوفيتية والسياسة الموالية للأرمن إلى تصعيد الوضع في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينات وأصبح العدوان الأرميني في قاراباغ الجبلية ومناطق أذربيجان المتاخمة لأرمينيا أكثر انتشاراً. بفضل رعاية قيادة اتحاد الجمهوريات السوفياتية الاشتراكية، وسعت أرمينيا العمليات العسكرية في منطقة قاراباغ الجبلية ومن عام 1988 حتى نهاية عام 1991 شنت 304 هجوم على مناطق أغستافا وغازاخ وتوفوز ، كاداباي وكلباجار ولاتشين وغوبادلي وزانكيلان لأذربيجان مرات وعرضتها ل1249 قصف مدفعي كثيف وقتلت 411 شخص. كما نفذت الهجمات في اتجاه نخجيوان وصدراك وأردوباد. ومع ذلك، فإن هذه المناطق الاذربيجانية الواقعة على الحدود مع أرمينيا. ولكن يدل ذلك على أن مزاعم أرمينيا الإقليمية والعدوان العسكري ضد أذربيجان لم يقتصر على قاراباغ الجبلية فقط.

قامت القوات المسلحة الأرمينية في أواخر أكتوبر 1991 وأوائل عام 1992 بإحراق أكثر من 30 مستوطنة في الجزء الجبلي من قاراباغ، بما في ذلك توغ وسلاكيتين، إمارات غروند وسيرخاوند وميشالي وجميلي وأومودلو وكاركي جهان ومالي بيلي وغوشتشولار وغاره داغلي وغيرها من القرى الأذربيجانية الهامة والاستراتيجية وتدميرها ونهبها وتم تشريد السكان قسراً من أراضيهم جراء العدوان والإبادة الجماعية. في نهاية القرن العشرين تميزت الإبادة الجماعية في خوجالي التي وقعت أمام أعين العالم بأسره في 26 فبراير 1992 بقسوة وفي جور وأنها كانت صفحة أكثر دموية ولا تمحي من الذاكرة لهذه السياسة العدوانية. في 8 مايو 1992، نتيجة للعدوان العسكري للقوات المسلحة الأرمنية أحتلت مدينة شوشا والمركز التاريخي والثقافي لأذربيجان و30 قرية في المنطقة.

قبل سبعة وعشرين عاماً، في 7 يوليو 1993، احتل الأرمن مقاطعة أغداره وقراها وهي واحدة من خمس مناطق إدارية تبلغ مساحتها الإجمالية 1705 كيلومتراً مربعاً، وتقع على بعد 62 كيلومتراً شمال خانكندي وجزء من ولاية قاره باغ الجبلية السابقة ذاتية الحكم. قبل الاحتلال، كان أكثر من ألف 14 أذربيجاني مقيمين فيها واحتل الأرمن 14 قرية في أغداره (سيرخاوند وبشيرلار وغارشلار وغاره لار وباش غوني تابه وأورتا غوني وخاتنبيلي ومانيكلي وتليبينا ونارينجيلار وتشركتار وإمارت – غاره وند وأومودلو ، وييني غاره لار) وبلدة سوفخوز كنجخانه. تم تهجير سكان المنطقة بالكامل قسراً من أراضيهم الأصلية وأنهم استقروا الآن في مناطق مختلفة من أذربيجان.

حاليا، تقع 8 قرى لمقاطعة أغداره السابقة الواقعة تحت الاحتلال وأراضيها في الهيكل الإداري لمقاطعة أغدام و23 قرية وأراضيها في الهيكل الإداري لمقاطعة كلباجار ومدينة أغداره و13 قرية وأراضيها في الهيكل الإداري لمقاطعة ترتار. تقع مستوطنتان من نوع المقاطعة و57 قرية و67 نادياً و51 مكتبة و30 مدرسة ثانوية و7 مستشفيات ومدرسة مهنية فنية لمقاطعة أغداره تحت الاحتلال.

تتكون مقاطعة أغداره بشكل رئيسي من الجبال والجزء الشرقي من السهول وغنية بالمعادن - رواسب متعددة المعادن والحجر الجيري والجبس. كانت أغداره واحدة من المناطق الزراعية المهمة في من ولاية قاره باغ الجبلية السابقة وكانت زراعة الكروم وزراعة الحبوب والتبغ وتربية الحيوانات تهيمن على اقتصادها. كانت هناك طرق القوافل والسيارات تربط قاره باغ العلوية والسفلية في أذربيجان على طول نهر تارتار. تقع الآثار المعمارية والجسور القديمة لأغداره وضريح "أولدوز تابه بيري" المقدس أيضاً تحت احتلال العدو. من بين المعالم المعمارية التي دمرتها القوات المسلحة الأرمنية معبد كنجاسار الألباني الشهير في قرية ونغلي ومعبد القديس إياكو في قرية كولاتاغ (سنة 635 م) ومعبد أوريك بالقرب من قرية تاليش (القرن الثاني عشر) والمعبد في الروافد العليا لنهر تارتار (القرن الثالث عشر) وقلعة مالك حاتم والعديد من المعابد القديمة والجسور المبنية تاريخياً، وكذلك تم تدمير جميع المعالم الأثرية الأخرى.

وتجدر الإشارة إلى أنه بعد معاهدة تركمان شاي للسلام مباشرة بين روسيا وإيران بشأن تقسيم أذربيجان في عام 1828 ونتيجة لإعادة التوطين الجماعي للأرمن في الأراضي الأذربيجانية، بما في ذلك قارباغ ظهرت القرى الأرمنية الجديدة مثل ماراغالي وجانياتاغ ويوخاري تشايلي وأشاغي تشايلي وإلخ. قام الأرمن الذين انتقلوا من مدينة مراغه الأذربيجانية الجنوبية إلى الجزء الجبلي من قاره باغ واستقروا هناك بعد كرور 150 عاماً من عام 1828، أي في عام 1978 خلال الحقبة السوفيتية ببناء النصب التذكاري تكريماً لذلك التهجير في منطقة أغداره السابقة (كلمات "ماراغا - 150" على النصب التذكاري باللغة الأرمينية). ولكن في أواخر الثمانينيات، عندما قدموا المطالبات الإقليمية ضد أذربيجان دمروا النصب بأنفسهم عن قصد.

في الوقت الحاضر، تتخذ جمهورية أرمينيا إجراءات مخالفة للقانون الدولي لنهب ثروة منطقة أغداره المحتلة. ينعكس القلق الشديد بشأن الوضع مع خزان سارسانغ على نهر تارتار في القرار 2085 (2016) للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا. ووصف القرار الذي اتخذته الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا الخلق المتعمد لأزمة بيئية مصطنعة بأنه "اعتداء بيئي". يمكن أن يؤدي إلى كارثة كبيرة مع عدد كبير من الضحايا وأزمة إنسانية جديدة محتملة. ويدعو القرار إلى الانسحاب الفوري للقوات الأرمينية من منطقة سرسانغ وأن تتوقف الحكومة الأرمينية عن استخدام موارد المياه كوسيلة للتأثير السياسي أو الضغط لصالح طرف واحد فقط من طرفي النزاع.

بشكل عام، نتيجة للعدوان العسكري الأرمني في 1988-1993، تم تدمير الآثار التاريخية والمعمارية والدينية لأذربيجان وعلى وجه الخصوص أكثر من 600 معلم تاريخي ومعماري، بما في ذلك 144 معبداً و67 مسجداً بالكامل من قبل القوات المسلحة الأرمنية. في الوقت نفسه، تم تدمير 22 متحفاً يحتوي على 40 ألف معروض و4.6 مليون كتاب ومخطوطات تاريخية قيّمة في 927 مكتبة، بالإضافة إلى عينات قيمة من التراث التاريخي لأذربيجان سرقت من المتاحف وبيعت لاحقاً في مزادات مختلفة.

نتيجة للعدوان الأرميني التي أقامت دولة أحادية القومية في أواخر القرن العشرين، احتلت منطقة قراباغ الجبلية لأذربيجان ومناطق لاتشين وكلباجار وأغدام وفضولي وجبرائيل وغوبادلي وزانكيلان في 1988-1993 والآن تقع أكثر من 20 % من أراضي تحت احتلال القوات المسلحة الأرمنية. وهذا يؤكد مطالب أرمينيا الإقليمية ضد أذربيجان على مستوى الدولة.

وعرض العدوان العسكري الأرمني هذه الأراضي للتطهير العرقي وتشريد أكثر من مليون أذربيجاني قسراً من أوطنهم الأصلية في الأراضي المحتلة لأذربيجان. وكما هو الحال في جميع الفترات ونتيجة لسياسة العدوان التي انتهجتها أرمينيا في الفترة 1988-1993 قُتل 20 ألف أذربيجاني وأصيب 50 ألفاً بجراح.

تؤكد القرارات الأرقام 822 و853 و 874 و884 التي اعتمدها مجلس الأمن للأمم المتحدة في عام 1993 بخصوص العدوان الأرميني على أذربيجان من جديد ضرورة سلامة أراضي أذربيجان وسيادتها وحرمة حدودها وتشير إلى ضرورة الخروج غير المشروط وبصورة كاملة من الأراضي الأذربيجانية المحتلة. ومع ذلك، على الرغم من أربعة قرارات لمجلس الأمن الدولي والوثائق التي اعتمدتها حركة عدم الانحياز والبرلمان الأوروبي ومنظمة التعاون الإسلامي والمنظمات الدولية الأخرى لم يتم حل النزاع حتى الآن في إطار وحدة أراضي وسيادة بلادنا.

لكن أذربيجان دولة وشعباً لن تقبل استمرار هذا الاحتلال. في هذا الصدد، منحت العمليات الناجحة للهجوم المضاد للجيش الأذربيجاني التي وقعت قبل أربع سنوات من 2 إلى 5 أبريل 2016 لبلادنا مزايا كبيرة من وجهة نظر عسكرية استراتيجية. أولاً، أحرزت أذربيجان نصراً نفسياً مهماً للغاية. حرر الجيش الأذربيجاني المرتفعات ذات الأهمية الاستراتيجية في الأجزاء الشمالية والجنوبية من قاره باغ، بما في ذلك أجزاء من فضولي وجبرائيل وأغداره. وهكذا أثبتت أذربيجان قدرتها وإمكاناتها وتصميمها على تحرير أراضيها. ونتيجة لذلك، سمعت الدوي الدولي لحرب الأيام الأربعة على الفور وتم تذكير العالم مرة أخرى باحتلال أرمينيا 20% من الأراضي الأذربيجانية.

وفي هذا الصدد، شدد الرئيس إلهام علييف على أنه لن يكون هناك تقدم إيجابي في المنطقة حتى يتم حل النزاع الأرمني الأذربيجاني قاره باغ الجبلية، أي حتى تنسحب أرمينيا من الأراضي الأذربيجانية المحتلة وستقاتل أذربيجان حتى النهاية من أجل مصالحها الوطنية.

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار
في حالة وجود خطأ في النص نرجوكم ارساله الينا من خلال استخدام ctrl + enter بعد تحديده

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا