البوابة الإلكترونية العراقية تنشر مقالا عن نماذج من التراث الثقافي الأذربيجاني المدرجة بقوائم منظمة اليونسكو
باكو، 1 مارس/آذار (أذرتاج).
أدرجت بوابة "نحن التركمان" العراقية على شبكة الانترنت مقالا بعنوان "نماذج من التراث الثقافي الأذربيجاني المدرجة بقوائم منظمة اليونسكو " بقلم شيخعلي علييف موظف وكالة (أذرتاج) للأنباء. تبث وكالة (أذرتاج) نص المقال نقلا عن البوابة الالكترونية:
" يعد امتلاك تراث ثقافي ثري والحفاظ عليه حتى يومنا هذا ونقله للأجيال القادمة شرف لأي شعب من الشعوب، وذلك لأن ما يحافظ على بقاء الشعوب هو العامل المعنوي وليس العامل المادي. ومن هذا المنطلق يعد الشعب الأذربيجاني من الشعوب الموفورة حظا بين شعوب العالم. أما إدراج العديد من ثروات بلدنا ضمن قائمة التراث الثقافي لليونسكو فيثبت مدى عراقة تقاليد الشعب الأذربيجاني.
إذا كنتم تريدون أن تشعروا أنكم في العصر الحجري، فيكفيكم الذهاب إلى قوبوستان، حيث أنكم ستستمتعون بمشاهدة النقوش القديمة المصورة على الصخور هناك، بجانب الاستماع إلى الصوت الرائع للآلة الموسيقية الرنانة (قافالداش). أما إذا كنتم تريدون رؤية العصور الوسطى بعد الميلاد، فتفضلوا بزيارة المدينة القديمة "إيجري شهر" التاريخية بالعاصمة الأذربيجانية باكو. وسوف يمكنكم في هذه المدينة السكنية مشاهدة قلعة العذراء (القرنين الحادي والثاني عشر)، ومسجد محمد (القرن الحادي عشر)، ومجمع قصر الشيروانشاهيين (القرن الخامس عشر)، بجانب رؤية العديد من الآثار التاريخية التي تعود إلى القرون الوسطى، والمتاحف المختلفة.
لو صادفت زيارتكم لأذربيجان عيد النيروز الذي يعد أقدم الأعياد القومية الأذربيجانية (فيما بين 20-22 مارس)، فيجب عليكم حينئذ التوجه إلى المدينة القديمة "إيجري شهر" التاريخية، وذلك لأنكم ستشاهدون هناك الاحتفالات بهذا العيد، وسوف تتذوقون حلويات العيد. أما الاستماع إلى لآلئ فن المقامات والشعر الشعبي القديم على يد كبار الفنانين الأذربيجانيين، فسوف يثري معرفتكم وتذوقكم الموسيقي، بجانب استمتاعكم النفسي. كما إذا زرتم أذربيجان فيمكنكم التعرف على فن السجاد الأذربيجاني العريق ومشاهدة لعبة "جوقان" القاراباغية القديمة.
المدينة القديمة "إيجري شهر" التاريخية
تعد المدينة القديمة "إيجري شهر" التاريخية مدينة داخل مدينة، تقطنها أكثر من 1300 أسرة، يعمل فيها 18 فندقا وأكثر من 100 مبنى تجاري وخدمي، وبها عدة متاحف. إن "إيجري شهر" (باكو القديمة) ذات الألف سنة كانت عاصمة دولة الشيروانشاهيين إحدى أكبر الدول التي وجدت على أرض أذربيجان في القرون الوسطى، وكانت تعد إحدى المراكز الاقتصادية والثقافية القديمة للشرق الأوسط بأسره. وتحتضن إيجري شهر البالغة مساحتها 22 هكتارا المئات من الآثار التاريخية، تكتسب 3 منها أهمية عالمية و28 منها إقليمية. وأدرجت "إيجري شهر" مع قلعة العذراء ومجمع قصر الشيروانشاهيين ضمن قائمة التراث الثقافي العالمي لليونسكو عام 2000. إن المدينة القديمة "إيجري شهر" التاريخية وضعت تحت "الحماية المعززة" بقرار صادر عن الدورة الثامنة لجنة اليونسكو لحماية الممتلكات الثقافية في حالات النزاع المسلح في الـ19 من ديسمبر للعام الراهن بباريس.
تضم إيجري شهر العديد من المعالم التي يتوافد إليها الزائرون من أهمها: قلعة العذراء (القرنان الخامس والسادس)، مجمع قصر ملوك الشيروانشاهيين (القرن الثاني عشر) ومسجد محمد (كتب على واجهته الشمالية بلغة عربية وبخط كوفي واضح "بسم الله الرحمن الرحيم بني هذا المبنى من قبل الأستاذ العرايس محمد بن ابو بكر في عام أربعمائة وواحد وسبعين هجرية ( 1078 ميلادية ) والمجمع الديني المعماري ذو الأقواس (القرن الثاني عشر) ومسجد الصين (القرن الرابع عشر) وحديقة الحفريات الأثرية وكروانساري الصغير (القرن الثاني عشر) وحمام آغا ميكائيل (القرن الثامن عشر). ومن معالم المدينة الجذابة أيضا متحف الكتب المنمنمات الشخصي الأول من نوعه في العالم (يحتوي هذا المتحف على 4350 كتابا من 62 بلدا)، ومتاحف أخرى. لكل حارة في إيجري شهر مسجده. ويبلغ عدد المساجد فيها 21 مسجدا تاريخيا، حسب المعلومات الرسمية.
قوبوستان
تقع محمية قوبوستان على بعد 56 كم من باكو. وقد اشتق اسم قوبوستان من كلمتين: "قوبو" أو "هوبو" (مخفي عن الناس ومقدس) و"ستان" (مكان) وتعني المكان المقدس أو المعزول عن الناس. وتبلغ مساحة محمية قوبوستان 4400 هكتار. وتبلغ أعلى قمة جبلية هناك 400 متر. كما توجد في أرض قوبوستان براكين طينية.
إن تاريخ استيطان الإنسان القديم في منطقة هضبتي بويوك طاش وكيجيك طاش فيها يبدأ من العصر الحجري القديم الأعلى، أي قبل الميلاد بـ20 ألف سنة تقريبا. ويدل ظهور الإنسان القديم بـ"قوبوستان" في العصر الحجري القديم الأعلى على وجود ظروف ضرورية للحياة فيها آنذاك. وتتمتع قوبوستان بمناخ شبه استوائي معتدل شتاء وحار جاف صيفا.
اكتشف النقوش الصخرية في قوبوستان لأول مرة عالم الآثار الأذربيجاني الشهير إسحاق جعفرزاده عام 1939. ويبلغ عدد الآثار المسجلة ضمن مجموعة النقوش الصخرية القديمة في قوبوستان أكثر 6 آلاف آثر منقوش فوق ألف صخرة.
تتميز النقوش الصخرية بـ"قوبوستان" بتنوع موضوعاتها. وتضم هذه النقوش رسومات للإنسان والحيوان (مثل الثور الوحشي والماعز والأيل والظبي والحصان والطير والسمك وغيرها من الرسومات). كما نقشت على الصخور صور كثيرة للقارب وشبكة صيد الأسماك والعجلة وقوافل الجمال والصليب المعقوف والصليب والشمس، علاوة على ذلك، توجد على الصخور كتابات عربية يعود تاريخها إلى القرون الوسطى وكتابة قديمة رومانية تثبت مرور الفيلق الروماني الخاطف الثاني عشر في نهاية القرن الواحد للميلاد بهذه الأراضي.
وقد أدرجت محمية قوبوستان عام 2007 ضمن قائمة التراث الثقافي المادي العالمي لليونسكو.
توجد على أرض قوبوستان الكثير من الصوامع الدينية. ويمكن القول بأن الصوامع التي ترجع إلى عصر الوثنية والمجوسية قد محيت تماما.
إن الأدوات الموسيقية الحجرية المسماة بـ" قافالداش" الموجودة في هضبتي بويوك طاش وجينكيرداغ توصف بأنها ابتكار كبير صنعه سكان قوبوستان القدامى. إن اختراع أداة الطرب القديمة " قافالداش" كان مهما للغاية لسكان قبائل هذه المنطقة من أجل إمتاعهم بالموسيقى وإقامة حفلات الرقص والغناء بقدر ما كان اختراع القوس والسهم مهما لحياتهم.
فن موسيقى المقام
يمتد فن موسيقى المقام عبر أعماق تاريخ الشعب الأذربيجاني ويحتل مكانة مهمة في التراث الشفهي للثقافة الموسيقية الأذربيجانية. إن بعض السمات الفنية المشتركة تقرب فن موسيقى المقام الأذربيجاني من الدستكاه الإيراني والشيشمقام الأوزبكي الطاجكي والمقام الأويغوري والراقا الهندي والنوبات العربية والتقسيم التركي مما يشكل تقاليد بديعية مشتركة للموسيقى الشرقية. لكن المقام الأذربيجاني مرتبط بجذوره بأذربيجان وحدها. ويثبت ذلك كثرة عدد عازفي المقام ومدرسيه في أذربيجان وكذلك كون هذا النوع من الموسيقي مصدرا لن ينضب لإلهام الملحنين والرسامين والنحاتين والشعراء الأذربيجانيين. ويعتبر الأذربيجانيون فن موسيقى المقامَ كإحدى القيم الثقافية الرئيسية التي تشكل أساس هويتهم القومية ووعيهم القومي.
إن فرقة عزف موسيقى المقام المنتشرة ابتداء من المنتصف الثاني للقرن التاسع عشر حتى يومنا هذا تسمى بـ"ثلاثية المقام". وتضم هذه الثلاثية عازفي التار والكمانجا ويرافقهما مغني المقام. أما مغني المقام فيعزف أثناء غناءه المقام على آلة الطرب الموسيقية القومية المسماة "قاوال".
وتوجد في أذربيجان 7 مقامات رئيسية و3 مقامات فرعية. المقامات الرئيسية هي راست وشور وسيكاه وجهاركاه وبياتي شيراز وشوشتر وهومايون، وأما المقامات الفرعية فهي شاهناز وسارنج والنوع الثاني من جهاركاه. ويشتهر هذا الفن بين الأقليات القومية القاطنة في أذربيجان أمثال الطاليش ويهود الجبال والأرمن واللزكي والجورجيين والأوار. وقد أدرج فن موسيقى المقام الأذربيجاني عام 2003م ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية من قبل منظمة اليونسكو.
فن الشعر الشعبي
يدخل الإبداع الموسيقي للشعراء الشعبيين ضمن التقاليد الشفوية للموسيقى الأذربيجانية. وقد أُدرج فن الشعر الشعبي الأذربيجاني ضمن " القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية " من قِبَل اليونسكو عام 2009م. وتظهر جذور الشعر الشعبي في الأدب الشعبي الشفهي وفي نماذج الإبداع الشعبي، ويمتد هذا التاريخ إلى العديد من القرون السابقة. وكان يُطلق على الشعر الشعبي في فترات مختلفة "أوزان، ويانشق، ووارساق". وترجع كلمة الشاعر الشعبي "عاشق - ASHIQ" إلى القرنين الحادي والثاني عشر الميلاديين. ويربط الباحثون كلمة "ASHIQ" بكلمة عشق أو العاشق باللغة العربية أو بكلمة "İSHIQ" أي "نور" باللغة التركية.
وقد صار فن الشعر الشعبي فنا مميزا ينتقل من جيل لجيل شفهيًّا من خلال كبار الشعراء الشعبيين إلى مريديهم. ومن كبار الشعراء الشعبيين الأذربيجانيين التي ظلت أعمالهم تُلحَّن حتى يومنا هذا؛ الشاعر الشعبي ديريلي قورباني (في القرن السادس عشر)، والشاعر الشعبي صاري عاشق وعباس توفارقانلي (في القرن السابع عشر)، والشاعر الشعبي خستا قاسم (في القرن الثامن عشر)، وكل من الشعراء الشعبيين عاشق علي، وعاشق علي عسكر، ومُلا جمعة (في القرن التاسع عشر)، وآخرين.
عيد النيروز
يعد النيروز عيدا قديما يجسد في ذاته صحوة الطبيعة وتساوي الليل والنهار وبداية موسم الزراعة ومقدم الربيع. ويأتي عيد النيروز في العشرين والحادي والعشرين من مارس من كل عام. ويقصد بالاحتفال بعيد النيروز استقبال العام الجديد واستقبال أول أيام الربيع.
يستقبل سكان أذربيجان، وتركيا، وإيران، وتركمنستان، وأوزبكستان، وباكستان، وكازاخستان، وقيرغيزيا، وأفغانستان، وطاجكستان منذ القدم مقدم الربيع بالاحتفالات. ويرتبط هذا العيد أكثر بالأصل التاريخي لشعبنا. وقد أُدرج عيد النيروز ضمن "القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية " من قِبَل اليونسكو عام 2009م.
وتربط الأبحاث العلمية نشأة عيد النيروز بالعصور القديمة أي العصر الذي عاش فيه زردوشت، ويذكر العلماء أن عمر هذا العيد يتراوح بين 3700-5000 عام. وقد ورد في الكتاب المقدس الخاص بأتباع الديانة الزردوشتية "الآفيستا" أن النيروز هو عيد عبادة الشعب للخير والآمان والنار. كما ذكر في هذا الكتاب أيضا بعض عادات وتقاليد ومعتقدات أتباع الديانة الزردوشتية الخاصة بهذا العيد، بجانب وجود مقولة "النيروز بداية الصحة والرفاهية". ولم يتعرض هذا العيد على مر العصور لأي تأثير ديني.
معتقدات الأربعاء
طبقا لمعتقدات عيد النيروز، يكمن هذا العيد في تلطف العناصر الأربعة التي تنعش الطبيعة (الماء، والنار، والرياح والتربة). لذلك تقام احتفالات النيروز على مدار أربعة أسابيع قبل يوم 21 مارس. ويطلق على هذا الشهر في أذربيجان "الشهر الرمادي". ويرتبط كل أربعاء من هذا الشهر بعنصر من عناصر الطبيعة، وبهذا ترسخت في عقيدة الناس "معتقدات الأربعاء". وطبقا للمعتقدات القديمة يتم إحياء عنصر من عناصر الطبيعة الأربعة المذكورة في كل أربعاء. لذلك يعتقد في قدسية أخر أربع أيام أربعاء قبل عيد النيروز من كل عام: أربعاء الماء، أربعاء النار، أربعاء الرياح، أربعاء التربة.
ترتب وتنظف في أيام الأربعاء ظهرا هذه المنازل وأفنيتها من الأتربة والقذرات، أما في المساء فيتم إعداد الأكلات المحلية، وتوقد المواقد في أفنية المنازل. ويذكر الناس ما يتمنوه قبل القفز من فوق المواقد المشتعلة. ويتم في أذربيجان الاحتفال بشكل مهيب بالأربعاء الأخير. وتوقد المواقد في جميع الأماكن، وتقدم على الموائد الأنواع المختلفة من الأطعمة والفاكهة. ويجب وضع سبع أنواع من الحلوة على مائدة عيد النيروز.
من عادات عيد النيروز: إلقاء القبعة (لا ترد فارغة القبعات الملقاة على الأبواب أثناء عيد النيروز)، الاستماع وراء الأبواب (إذا استمع الشخص الواقف خلف باب المنزل إلى كلام طيب من أصحاب البيت، فهذه إشارة إلى تحقيق أمنيته)، القفز من فوق الموقد (يقفز الجميع من فوق الموقد بغض النظر عن أعمارهم، لأن هناك اعتقاد في أنهم عندما يقفزون من فوق النار، فإنهم يتخلصون من الصعوبات التي تواجههم والأمراض عن طريق إلقائها في النار أثناء القفز).
فن صناعة السجاد
لقد وجد فن صناعة السجاد في أذربيجان منذ العصر البرونزي ( نهاية الألفية الثانية وبداية الألفية الأولى قبل الميلاد). وقدم كثيرون من مؤرخين العالم القدامى أمثال هيرودوت وكلاودي أليان، وكسينفونت معلومات عن تطور صناعة السجاد في أذربيجان. كما شهد فن السجاد في عهد الساسانيين (خلال الفترة من القرن الثالث حتى القرن السابع الميلاديين) ازدهارا كبيرا في أذربيجان، وتمت حياكة سجاد نفيس ونادر من الحرير والخيوط الفضية والذهبية.
وقد وصف الرحالة الصيني خوان تس- انك الذي عاش في القرن السابع الميلادي أذربيجان بأنها مركز ضخم لإنتاج السجاد. وقد ذكر كتاب "حدود العالم" المؤلف في القرن العاشر أن مدن ماراند وكنجة وشامكير بأذربيجان اشتهرت بمنتجاتها الصوفية عالية الجودة.
إن مجموعة كبيرة من المعروضات التي زينت المعارض الدولية التي شهدتها مدينة فينا النمساوية عام 1872م، ومدينة تورينو الايطالية عام 1911م، وكذلك مدينتا لندن وبرلين عام 1913م، كانت عبارة عن السجاد ومنتجات السجاد التي تم جلبها من أذربيجان.
لعبة "جوقان" القراباغية الأذربيجانية
أدرجت لعبة "جوقان" في قائمة التراث الثقافي غير المادي المحتاج الى الحماية العاجلة لليونسكو أثناء الدورة الثامنة للجنة الحكومية لليونسكو لحماية التراث الثقافي غير المادي المنعقدة في باكو في 3 من ديسمبر عام 2013.
يلعبه الفريقان في المرج. يسعى أعضاء الفريقين راكبين الأحصنة إلى رمي كرة صغيرة مصنوعة من الجلد أو الخشب إلى المرمى.
لا يهتم الشباب حاليا بهذه اللعبة وذلك بأسباب مختلفة منها نتيجة التمدن والهجرة. على ذلك تحتاج هذه اللعبة إلى الحماية".