ثقافة


آتشكاه- معبد النيران في باكو

باكو، 28 فبراير (أذرتاج)

لعب النار دورا مهما دائما في حياة الآذربيجانيين. كان الناس يعبدون النار الأبدية المنبعثة من تحت الارض. كانوا يؤلهونها، وينشئون لها معابد. احدى من هذه الاماكن- معبد "آتشكاه" ("بيت النار"، "ارض النار").

معبد النيران- آتشكاه يقع في المنتهى الجنوبي الشرقي لقرية سوراخاني في شبه جزيرة آبشرون على بعد ٣٠ كم من قلب باكو. شيد معبد النار الحالي في الفترة ما بين القرنين الـ١٧-١٨ في مكان كانت تنبعث فيه النار الناتجة عن احتراق الغاز الطبيعي- النيران "الابدية"، "الخالدة". أنشأته الجالية الهندوسية لباكو. نزح معظمهم من الهند الشمالية وكانوا ينتمون الى الطائفة السكهية.

هذا وتشير المصادر منذ الازمنة القديمة الى باكو كمكان تحترق فيه النيران الابدية. كانت في سوراخاني معابد الزرادشتيين المجوسيين، كانوا يزورونها لعبادة النار. يفترض ان هذا المعبد اول معبد يعود تاريخه الى ما قبل التاريخ. تم تهديم معبد الزردشتيين بعد احتلال آذربيجان وباكو من قبل العرب واعتناق السكان بالاسلام. هرب معظم الزردشتيين الى الهند بدون اعتناق الاسلام. دام فيها التأريخ التالي للزردشتية. لقد تغيرت أجيال كثيرة حتى ربط المجوسيون طريق التجارة والحرير بالمكان المقدس في سوراخاني من جديد. بعد اقامة علاقات اقتصادية وثقافية مع الهند في القرن الخامس عشر عادوا يعبدون النار في سوراخاني. تتحدث مآخذ القرن السابق عشر عن الزوار الهنود الذين كانوا يزورون باكو لعبادة النار.

بدأ التجار الهنود الأغنياء يشيدون مبانيا في اماكن معابد المجوسيين القديمة. يعود تأريخ اول مبنى للمعبد الى سنة ١٧١٣. اما المعبد المركزي- المحراب فيعود تاريخه الى عهد ما بعده. تظهر الكتابة الموجودة عليه انه أنشئ عام ١٨١٠ بتمويل التاجر كانجانقارا. في القرن الثامن عشر بدأ انشاء معابد وحجرات وكروان سرايات (نزل للقوافل) هنا. توجد في الحجرات كتابات بالابجدية الهندية المنقورة في الأحجار.

كان عشرات من النساك الذين كانوا يعيشون في آتشكاه يعبدون النار، كانوا يسعون الى تذكية أرواحهم بالتعذيب لأبدانهم. كانوا يحملون في اعناقهم زناجير كتلتها ٣٠ كغ، وكانوا يرقدون على الكلس الساخن الى ان تنتهى هذا بتخدير بعض اجزاء اجسادهم. ما كان النساك يعملون وكانوا يعيشون على حساب تبرعات التجار الهنود. كانوا يؤمنون بتناسخ الأرواح وعودتها الى الارض. اما حلولها في اي شكل (في شكل انسان او حيوان) متعلق بالكارما- الاعمال الصالحة، او غير الصالحة.

في اوائل القرن التاسع عشر تحول المعبد الى صورته الحالية. ان آتشكاه الذي انشئ على اساس التقاليد العمرانية المحلية تشتمل على خصائص معبد النيران القديم. هو بناء خماسى الأركان – له بوابة المدخل وجدران مسننة في الداخل. يوجد في الداخل في مركز الفناء روتوندا (بناء مربع صغير ذو قبة او نصف قبة) للمعبد الرئيسي. بنيت في بوابة المدخل غرفة للضيف- بالاخانا تتسم بها آبشرون. توجد قرب المعبد حفرة رباعية الشكل، حاليا تراكمت الاحجار فيه، فيما قبل كانت تستخدم لإحراق جثث الهندوس.

في اواسط القرن التاسع عشر انتهى انبعاث الغاز الطبيعي في هذه الاماكن نتيجة الانهيار الأرضي. علل الزوار هذا بغضب الله وتفرقوا. ظل آتشكاه كمكان العبادة حتى عام ١٨٨٠، وغادره الهندوسي الأخير في هذا العام. بعد اعمال الترميم فيه عام ١٩٧٥ فتح آتشكاه ابوابه امام السياح من جديد.

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار
في حالة وجود خطأ في النص نرجوكم ارساله الينا من خلال استخدام ctrl + enter بعد تحديده

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا