انعقاد الاجتماع السادس عشر لمجلس حكماء المسلمين
باكو، 5 نوفمبر (أذرتاج)
عقد مجلس حكماء المسلمين اجتماعه السادس عشر في مسجد قصر الصخير برئاسة البابا فرانسيس بابا الفاتيكان و الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف رئيس مجلس حكماء المسلمين، وذلك تزامنا مع الزيارة الرسمية التاريخية لبابا الفاتيكان لمملكة البحرين تلبية لدعوة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين، بحضور الأساقفة المرافقين والمشاركين في ملتقى الأديان من رجال الكنيسة وعلمائها، وحمل الاجتماع عنوان "الحوار بين الأديان وتحديات القرن الحادي والعشرين"، حسبما أفادت وكالة انباء البحرين (بنا).
كما حضر الاجتماع رئيس إدارة مسلمي القوقاز عضو المجلس شيخ الإسلام الله شكور باشازاده، حسبما أفادت وكالة أذرتاج.
أفادت وكالة "بنا" البحرينية للانباء ان الجلسة افتتحت بآيات من الذكر الحكيم تلاها طفل مسلم، ثم تلى ذلك قراءة آيات من سفر التكوين قدمتها طفلة مسيحية، كما تم عرض فيلم وثائقي قصير من إنتاج مجلس حكماء المسلمين.
ثم تحدث المشاركون كلمات في الجلسة تطرقوا فيها الى التحديات الأخلاقية والمعنوية التي يواجهها الانسان في عصرنا الحالي. قال الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف بأن "أزمة عالمنا المعاصر هي -في المقام الأول- "أزمة أخلاق" و"أزمة إلحاد"، وأن معظم الشرور والمصائب التي يعانيها إنسان اليوم هي انبعاثات حتمية لهذه الأزمة الأم، التي دهمت الإنسان، وأطبقت على فكره وسلوكه.. ولم يكن غريبا أن نرى ظواهر هذا الانحراف في الواقع الأخلاقي والسلوكي في المجتمعات المفتوحة أولا، ثم في الدعوات التي تحاول اليوم فرض هذا الانفلات المتمثل في نشر ظاهرة الشذوذ والجنس الثالث على مجتمعات محافظة يشكل الدين والأخلاق مكونا رئيسا وأساسا في بناء حضارتها وثقافتها وتقاليدها، وكل ذلك يروج تحت لافتة "الحرية" و"حقوق الإنسان"، وفلسفة "الحداثة" و "التنوير".
و أشار فضيلته إلى أن حقيقة الأمر أنها حرية الفوضى والتدمير الخلقي، وهدم البناء الداخلي للإنسان، وحقوقه التي هي حق تدمير الفرد والنوع وتدرج في نفس الدرب ما يعرف بأزمة البيئة وتغير المناخ، والكلام فيها طويل وذو شجون، وموجز القول هو أن هذه الكارثة هي أيضا من صنع الإنسان المنخلع من قيود الدين والأخلاق، وهي أثر من آثار "الأنانية" واقتصاد السوق والفلسفة الرأسمالية وخطابها الذي يقول: "إربح أكبر قدر ممــكن، حتى لو بعت كل شيء" ؛ و إنه وإن كان الوقت لا يتسع لسرد البيان القرآني في موضوع أزمة البيئة؛ فإني سوف أكتفي هنا بتلخيص الملامح الأساسية لهذا الموضوع."
ناشد شيخ الأزهر الشريف في ختام كلمته للاستمرار معا في هذا الحوار الإسلامي المسيحي، والديني مع البشر عامة، وأضاف : "فبه يمكن بتوفيق من الله أن نتحول بوثيقة الأخوة الإنسانية من الإطار النظري إلى الإطار العملي، وهذا هو ما يجب علينا اليوم ومستقبلا، وبسببه نأمل أن يوفقنا -سبحانه!- إلى الاستجابة لتحديات عالمنا المشتركة."
كذلك دعا البابا فرانسيس في كلمته، لتعزيز الوحدة والتضامن والأخوة بين الجميع حتى نتمكن من مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين وتحديات المستقبل القريب بشجاعة، لافتا إلى إن الأمل يكمن في أن نخرج معا من الأزمة الحالية بشكل أفضل وأقوى وأن نتمكن من مساعدة مجتمعاتنا على أن تصبح مجتمعات أكثر إنسانية.
وقال :" إن الترابط والاعتماد المتبادل بين البشر والطبيعة يدعو الجميع إلى تجاوز الاختلافات - في الطبقة أو العرق أو الثقافـة - من أجل العمل معا لحماية سلامة مجتمعنا الإنساني في الوقت الحاضر ومن أجل الأجيال القادمة، ويمكن أن يساعدنا الدين في اتخاذ الخطوة الأولى نحو التغيير الجماعي"، حسبما أفادت وكالة "بنا".