قرار حمائي "للتعاون الإسلامي"
باكو، 17 فبراير/شباط (أذرتاج).
أدرجت جريدة "الرأي" الأردنية الشهيرة في عددها الصادر في السابع عشر من فبراير/ شباط مقالة للكاتب الصحفي الشهير مروان سوداح تحت عنوان (قرار حمائي "للتعاون الإسلامي") وإليكم نص المقالة:
القرار التاريخي الذي إتخذته «منظمة التعاون الإسلامي»، في دورتها السابعة لمؤتمر إتحاد المجالس والبرلمانات الخاص بالدول الأعضاء، المنعقد في الثلاثين والحادي والثلاثين من الشهر المنصرم، والذي صوتت عليه كافة الدول أعضاء المنظمة، بدعوة العالم «للإعتراف الصريح بالمذبحة والإبادة البشرية التي تعرض إليها المدنيون الأذربيجانيون في بلدة خوجالي في 16شباط1992»، إتسم بنظرة واقعية وموضوعية، وبمواصلة الجهود الجماعية الساعية الى حماية جميع أعضاء هذه المنظمة الإسلامية الدولية، من أية إعتداءات قد تطالهم في المستقبل من جانب أي طرف، وفي سبيل أن تكون الروح الجماعية والوحدة نبراساً لهؤلاء الأعضاء في المستقبل، وحامية لأراضي وشعوب وأمم هذه المنظمة بأعضائها الـ57، وسكانها الذين تفوق نسبتهم العشرين بالمئة من سكان العالم، وفقاً للأمين العام لهذه المنظمة، أكمل الدين إحسان أوغلو.
يتألف القرار من(15) بنداً شديد اللهجة، يتوزع على إدانة الأعمال التي ارتكبت ضد السكان المدنيين الاذربيجانيين والمذبحة المروّعة، خاصة في الأراضي الأذرية التي لا تزال محتلة، وتشكل (20)بالمئة من أراضي أذربيجان، الى شجب تدمير ونهب المعالم الأذرية، الثقافية والدينية في الأراضي المحتلة، أما البند الرابع فهو إذ يطالب أرمينيا بتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي أرقام(822و853و874و884)، والإنسحاب الفوري غير المشروط والتام لقواتها من جميع أراضي أذربيجان المحتلة، يحثها على احترام سيادة أذربيجان وسلامة أراضيها، وحث مواطني منظمة التعاون الإسلامي وأجهزتها القانونية على عدم القيام بأية أنشطة اقتصادية أو سياحية أو غيرها في منطقة ناغورنو كاراباخ المحتلة والمناطق الأذرية الأخرى المحتلة أيضاً.
الخطورة التي بدأت تلوح في الأفق، بعد عشرين سنة من إحتلال ناغورنو كاراباخ، هي القفز عن القرارات الدولية للأمم المتحدة لمحاولة شرعنة إحتلال أراضي الغير بالقوة، وهو ما يؤدي بالتالي الى جعل الإحتلال أمراً واقعاً، مما يهمّش دور المنظمة الأممية ويشل من قدراتها على حماية أعضائها من أشكال العدوان والتصفيات العرقية، التي باتت تهدد مصير العالم ومصائر شعوبه، التي تبقى ترنو الى منظمة فاعلة تستند الى نصوص قانونية نافذة وقدرات عملية وعملياتية فاعلة لحمايتهم، ضماناَ لحياتهم السلمية ولعودتهم الى بيوتاتهم التي هُجِّر منها قسراً مليون شخص، تضاعف عددهم بعد عشريتين إثنتين الى الضعف تقريباً، لا يزالون يعيشون في مخيمات للاجئين يلتحفون بالسماء ويتدثرون بالأرض الخلاء.
القضية الأخرى التي تؤرق الشعوب، محاولة الدول المعتدية على اختلافها، توظيف ما تسميه «الأمر الواقع» في سحل أراضي الغير، وتغيير معالمها بعد قضمها وهضمها المتواصل، وإتّباع سياسات استيطانية وإحلالية شمطاء معروفة للشعوب العربية جيداً من خلال الممارسات الإسرائيلية الإحتلالية التي لا تتوقف، تضمن للمستعمرين الإستيلاء على بيوتات الغير وأوطانهم، وتملّكها فالتصرف بها، بصورة منافية للقوانين الدولية والأعراف الإنسانية وشرعة حقوق الأنسان التي يتهددها الضياع.
قبل فترة قصيرة زرت أذربيجان الشقيقة للمشاركة في المؤتمر الإنساني الدولي الى جانب ممثلين أكاديميين كبار وأجلاء من الجامعة الاردنية، وراعني ما اطلعت عليه من معلومات وصور وحقائق أولاً من خلال سفير أذربيجان لدى المملكة الدكتور المستعرب أيلمان اراسلي، وثانياُ على أرض الواقع الأذري، فلمست الآلام التي رشحت عما ارتكب في هذه المأساة، التي لا يعرف العالم المتحضر عنها الكثير، لكن ها هي منظمة التعاون الأسلامي تشجبها علناً، وتدعو البشرية وحكوماتها الى إحقاق حقوق مَن سقطوا فيها، تخليداً لأسمائهم، وللتعويض على عائلاتهم، ولإتخاذ موقف صريح منها، لئلا يتم بَعث مأساة مثيلة على شاكلتها من جديد، فتحفظ البشرية في سلام مكين وحِرز أمين.