إدراج مقالات عن حقائق أذربيجان في صحيفتي "الشروق" والمسائية" المصريتين الشهيرتين
باكو، 18 أبريل / نيسان (أذرتاج).
أدرجت صحيفة "الشروق" مقالة للسفير الأذربيجاني شاهين عبد اللايف الذي كتبه ردا على المقال الذي كتبه نائب وزير خارجية أرمينيا س. كوشاريان في صحيفة "المسائية" المصرية والدعاية الأخيرة الصاخبة للسفارة الأرمينية، التي تتمثل في الرد على الحقائق المقدمة من أذربيجان فيما يتصل بالمجزرة غير المسبوقة للسكان الآذريين فى مدينة خوجالى، والتي جرت أحداثها في 26 فبراير لعام 1992.
قال السفير الأذربيجاني ان الجانب الأرميني يتصنع الجهل بالحقائق التي تؤكد مسؤوليته عن ارتكاب أعمال القتل الوحشية.
تنشر وكالة (أذرتاج) نص هذه المقالة:
إن المقال الذي كتبه نائب وزير خارجية أرمينيا س. كوشاريان في الصحافة المصرية، والدعاية الأخيرة الصاخبة للسفارة الأرمينية، التي تتمثل في الرد على الحقائق المقدمة من أذربيجان فيما يتصل بالمجزرة غير المسبوقة للسكان الآذريين فى مدينة خوجالى، والتي جرت أحداثها في 26 فبراير لعام 1992، لم يكن هو المثال الوحيد على التزييف الصارخ للحقائق، الذي يسعى الجانب الأرميني من خلاله إلى محاولات إنكار مسؤوليته عن سلسلة الجرائم المرتكبة خلال عدوانه ضد أذربيجان.
ويتصنع الجانب الأرميني الجهل بالحقائق التي تؤكد مسؤوليته عن ارتكاب أعمال القتل الوحشية، التي جرت في ليلة الخامس والعشرين وحتى يوم السادس والعشرين من شهر فبراير لعام 1992، وأسفرت عن قتل 613 شخصاً من سكان خوجالى. وقد تم توثيق تلك المذبحة والاعتراف بها من قبل عدد من المصادر المستقلة مثل: بى بى سى ووكالة أسوشيتبريس وصحيفة اللوموند وصحيفة الإزفستيا والواشنطن بوست ونيويورك تايمز وغيرها من شهود العيان على تلك المأساة، والتي إعترف بها عدد من المسئولين الأرمن الرسميين رفيعى المستوى، وأيضاً عدد من المصادر العامة.
وهكذا، فإن نائب وزير خارجية أرمينيا يتجاهل توضيح كلمات وزير الدفاع فى بلاده والرئيس الحالى سيرج سركسيان، الذي اعترف على نحو لا يقبل الشك بالمسؤولية عن إبادة سكان مدينة خوجالى، وذلك بقوله: "قبل خوجالى، كان الآذريون يعتقدون أن بوسعهم المزاح معنا، ويظنون أن الأرمن شعب لا يستطيع رفع أياديه ضد السكان المدنيين. وقد استطعنا تحطيم هذا التفكير النمطي لديهم". (توماس دى وول ، الحديقة السوداء. أرمينيا وأذربيجان عبر السلم والحرب "نيويورك ولندن: مطبوعات جامعة نيويورك، عام 2003"، ص 172).
إن نائب وزير خارجية أرمينيا عليه أن يتذكر ما كشفه كاتب أرمني آخر، والذي أعطى وصفاً تفصيلياً عن كيفية قتل الجنود الأرمن لسكان مدينة خوجالى، وذلك من خلال تمجيده الشديد لشقيقه الإرهابى مونتى ميلكونيان (ماركار ميلكونيان، درب شقيقي، والرحلة المصيرية الأميركية إلى أرمينيا "لندن ونيويورك: أى. ب .توريس، 2005"، ص 213 - 214 ) .
وعلى الرغم من محاولات الجانب الأرميني العودة إلى إثارة الغموض للدوافع السياسية، وتقديم التفسيرات التي لا تستند إلى أساس لها حول الأحداث في خوجالى، فإن الخطاب المؤرخ بتاريخ 24 مارس عام 1997 من المدير التنفيذي لمنظمة هيومان ريتس ووتش في هلسنكي، والموجه إلى وزارة خارجية أرمينيا، يعد بدوره رد رئيسي آخر على الدعاية الأرمينية: "بوصفي المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس وتش/ هلسنكي ( هلسنكي ووتش سابقاً)، أود الرد على البيان الصادر في 3 مارس عام 1992 لوزارة خارجية أرمينيا، حول ارتكاب أعمال القتل والذبح ضد المواطنين الآذريين فى مدينة خوجالى الواقعة في إقليم قاراباغ الجبلي، فنحن حتى الآن نحمل المسئولية المباشرة للقوات الأرمينية فى قاراباغ عن موت المدنيين. كما نرغب بإخلاص في عدم المزيد من التحريف نحو محتويات تقريرنا الصادر عام 1992".
للإطلاع أنظر في الموقع التالي على شبكة الإنترنت:
http://www.hrw.org/en/news/1997/03/23/response-armenian-government-lettertown-khojaly-nagorno-karabakh.
وبتعبير آخر، فبينما قامت منظمة هيومان ريتس ووتش بتوضيح الأسلوب الذي لا لبس فيه للقوات الأرمينية، وتحمل مسؤوليتها المباشرة عن موت المدنيين في خوجالى، والإعراب عن أملها في عدم تقديم المزيد من التفسيرات الخاطئة لتقريرها، ما زالت الدعاية الأرمينية تتواصل لدحض وتفنيد البراهين والأدلة، والدفاع عن ثقافة الإفلات من العقاب.
ويقوم الجانب الأرميني دائماً بغض البصر والتزام الصمت حول كتاب البطل القومي الأرميني زورى بالايان، والذي قدم أكثر الأوصاف المرعبة لمذبحة خوجالى، "عندما دخلت مع خاشاتور إلى البيت، كان جنودنا قد قاموا بالإمساك بفتى تركي (يعنى فتى أذربيجاني) يبلغ من العمر ثلاثة عشر عاماً، وتعليقه إلى النافذة بالمسامير. وكان الفتى يصدر الكثير من الضوضاء، فقام خاشاتور بوضع ثدي أمه المقطوع داخل فمه. وقمت بسلخ جلد صدره وبطنه. وقد أصبحت روحى ترفرف بفخر لمساهمتي بنسبة واحد بالمئة في الانتقام لأمتي. وبعد ذلك قام خاشاتور بتقطيع جسم الفتى إلى أشلاء، ورمى بها إلى كلب ينتمي إلى نفس موطن التركي. وقد فعلت نفس الأمر مع ثلاثة أطفال أتراك آخرين في المساء.
لقد قمت بواجبي باعتباري وطنيا أرمينيا. وفى اليوم التالي ذهبنا إلى الكنيسة لتطهير أرواحنا مما فعلناه في الليلة الماضية. ("زورى بالايان" تطهير أرواحنا " عام 1996، ص 206- 262). وبينما تجرى محاولة تصوير الأحداث في سومجايت بوصفها "مذابح" أو "مجازر" ضد الأرمن، فضلت الدعاية الأرمينية في نفس الوقت الإغفال التام لعدد من الظروف ذات الأهمية الحيوية في توضيح الأسباب الحقيقية لتلك الأحداث. ويبرز هنا على وجه خاص واحد من الشخصيات القيادية لتلك الاضطرابات، وهو إدوارد جريجوريان الأرمنى الذي يعود موطنه الأم إلى سومجايت، والذي كان متورطاً بصورة مباشرة في ممارسة القتل والعنف ضد الأرمن. وطبقاً للحكم الصادر عن الشعبة الجنائية للمحكمة العليا لجمهورية أذربيجان السوفيتية، والمؤرخ بتاريخ 22 ديسمبر لعام 1989، فقد حُكم على جريجوريان بالحبس لمدة 12 عاماً. وقد وجدت المحكمة أن جريجوريان واحدا من منظمي الاضطرابات فى سومجايت.
وفى حقيقة الأمر، فقد جرى الإعداد والتخطيط مسبقاً للأحداث التي جرت فى سومجايت وغيرها من المدن الأذربيجانية، بوصفها أمراً ضرورياً للدعاية الأرمينية، وذلك لشن حملة دعائية واسعة النطاق ضد أذربيجان، وتبرير الأعمال العدائية اللاحقة ضد أذربيجان. إن الأحداث في سومجايت وفى غيرها من المدن الأذربيجانية، كان من الصعب إدارتها دون مساندة قوية ودعم من الخارج. وكما كتبت صحيفة التايمز ، فإن قيادة كى جى بى (جهاز المخابرات السوفيتية) قد حاولت "إضعاف صلاحيات وسلطة الكرملين" و"تنظيم القلاقل وإثارة الاضطرابات، وذلك من خلال استغلال مشاعر الاستياء المحلى الحقيقية، كقاعدة لتلك الاضطرابات في المدن عبر الإتحاد السوفيتي، بما فيها سومجايت وباكو.." (فلاديمير كروشكوف. الشيوعى السوفيتى المتشدد الذي أصبح رئيساً للكى جى بى، وقاد المؤامرة الفاشلة ضد ميخائيل جورباتشوف، تايمز أون لاين، 30 نوفمبر عام 2007)، يمكن مطالعة المادة عبر الموقع التالي:
http://www.timesonline.co.uk/tol/comment/obituaries/article2970324.ece
وبينما جرى الاعتراف دولياً بأن الاحتلال بالقوة لإقليم قاراباغ الجبلي والمناطق الأذربيجانية المجاورة له، والتطهير العرقي للأراضي المغتصبة، يشكل انتهاكاً فاضحاً من قبل جمهورية أرمينيا، وخرقاً لالتزاماتها نحو القانون الدولي، يتجلى لنا أن الدعاية الأرمينية تواصل تصويرها للاعتداء ضد أذربيجان باعتباره "مطلباً سلمياً لسكان إقليم قاراباغ الجبلي في ممارسة حق تقرير المصير". وينبغي على الجانب الأرميني أن يتذكر أيضاً مسئولياته نحو القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة، والتي تحمل أرقام: 822 و853 و874 و884.
إن حكومة جمهورية أذربيجان قد أوضحت مراراً أن الإدعاءات الأرمينية في تطبيق مبدأ تقرير المصير تتناقض مع القانون الدولي، ولا يمكن القبول بها. وبتعبير آخر، فإن هذا الأمر يعد بمثابة الموافقة على نتائج انتهاك معايير القانون الدولي الرئيسية، وخاصة فيما يتعلق بالجرائم الدولية الخطيرة، فضلاً عن القاعدة التي تحظر استخدام القوة.
وبينما يصف الجانب الأرميني نفسه بصديق العالم الإسلامي، فهو يقوم بمحاولة يائسة لإنكار الحقائق التي تقدمها أذربيجان حول التدمير المنظم المتعمد الذى يقوم به للتراث الثقافي الإسلامي الأذربيجاني، وتحقيره في الأراضي التي احتلتها أرمينيا.
وينبغي على وزير خارجية أرمينيا أن يعلم كذلك بأن التاريخ لم يسجل حالات مماثلة من قبل لتحويل الجوامع إلى حظائر للخنازير. فإن جامع أغدام في الأراضي الأذربيجانية المحتلة، بالإضافة إلى تسعة جوامع أخرى تعود إلى منتصف القرن، والعديد من المواقع التراثية الإسلامية، لم يجر تدميرها فقط، بل تحولت أيضاً إلى حظائر للخنازير، وذلك كنوع من الإذلال للشعب الآذرى ولمشاعره وأحاسيسه الدينية. وكما يتضح لنا بصورة جلية فى الصور الفوتوغرافية ، فقد تم محو النقوش القرآنية ووضع نصوص مهينة باللغة الأرمينية بدلاً منها. وبالمناسبة، فإن هذه الصور قد التقطها أحد المدونين الشبان الروس، وهى متاحة بصورة واسعة على شبكة الإنترنت. ولو أن الجانب الأرميني قد غمره النسيان وأصابه العمى عن رؤية هذا الواقع، فيمكننا إمداده بنسخ من تلك الصور.
إن مثل هذا التراث الإسلامي القيم الذي يعود إلى الشعب الآذرى في قاراباغ، والذي استطاع الصمود والبقاء على قيد الحياة أثناء الثورة البلشفية، ومقاومة السياسية الإلحادية الستالينية للإتحاد السوفيتي، لم يستطع الوقوف أمام التخريب الواسع وسياسة التطهير الثقافي التي تنتهجها أرمينيا.
وقد اعتمدت منظمة التعاون الإسلامي قراراً في عام 1999 حول التدمير والتخريب للآثار والمزارات التاريخية الإسلامية الثقافية في الأراضي الأذربيجانية المحتلة، باعتباره جزءا من عدوان جمهورية أرمينيا ضد جمهورية أذربيجان. ولكن الجانب الأرميني ما زال يتجاهل هذا القرار.
ولن تصيبني الدهشة لو أن الجانب الأرميني قد قرر القيام بمحاولة آلية فاشلة أخرى للإنكار، أو على الأقل بمحاولة تلقى أي دعم لمبرراتها الملفقة التي تدعو للسخرية. وبدلاً من محاولة تقديم المبررات غير الناجحة لكل أفعالها، ينبغي على القيادة الأرمينية أن تضع فى اعتبارها بصورة جادة الوضع غير البناء الحالي لأرمينيا إزاء عملية تسوية النزاع. كما ينبغي عليها أن تدرك أن أرمينيا بسبب هذا النزاع قد أصبحت دولة معزولة فاشلة. وقد أدرك المسئولون الرسميون السابقون لأرمينيا، الأفق المحدود لأجندتهم السياسية الخطيرة وغير البناءة، وسرعان ما سوف يدرك سكان المنطقة، وخاصة السكان الأرمن الذين يعيشون في حالة من الفقر المدقع، وليس لديهم سوى أمل وحيد في الهجرة، أن إحلال السلم والاستقرار والتعاون في حل هذا النزاع سوف يعود عليهم بالفائدة.