إدراج مقال تحت عنوان "حيدر علييف" الزعيم الوطني للشعب الأذربيجاني" في صحيفة الراي الكويتية
باكو، 11 مايو / أيار (أذرتاج).
أدرجت صحيفة "الراي" الكويتية الشهيرة على صفحتها مقالا تحت عنوان "حيدر علييف" الزعيم الوطني للشعب الأذربيجاني" للسفير الأذربيجاني لدى دولة الكويت تورال رضاييف.
أفادت وكالة (أذرتاج) نقلا عن السفارة أن السفير الأذربيجاني تحدث في المقال عن حياة ونشاط الزعيم القومي حيدر علييف ودوره في تاريخ أذربيجان. كما ورد في المقال ما يلي:
"نحن على أعتاب الذكرى السنوية التاسعة والثمانين لميلاد الزعيم الوطني للشعب الأذربيجاني حيدر علييف، نجد من المجدي أن ننعم النظر مرة أخرى في حياته ومساره المهني المتميز.
ولد حيدر علييف الذي ترأس البلد في الفترتين ما بين 1969-1982 أيام الاتحاد السوفيتي، و1993-2003 في فترة الاستقلال، في مدينة ناخشيفان في10 مايو 1923، وعمل في الجهات الأمنية حيث شغل منصب نائب الرئيس في العام 1964 ثم رئيساً للجنة أمن الدولة التابعة لمجلس الوزراء في الـ1967 وقد منح رتبة جنرال، وتم انتخابه السكرتير الأول للحزب الشيوعي في البلاد في العام 1969 ومن ثم تم انتخابه عضوا للجنة المركزية للحزب الشيوعي للاتحاد السوفياتي في ديسمبر 1982 وتعيينه نائبا أول لرئيس مجلس وزراء الاتحاد السوفياتي في ديسمبر 1982.
وأثناء الفترة المذكورة من قيادته، كان دور حيدر علييف حاسماً في التنمية الاجتماعية والاقتصادية لاذربيجان ونظراً لجهوده أصبحت إحدى الجمهوريات المزدهرة في الاتحاد السوفياتي.
وخلال فترة حكم الاتحاد السوفياتي السابق حيث يعيش ملايين المسلمين، كان حيدر علييف المسلم الوحيد في القيادة العليا للنظام السوفياتي، ولم ينس هذا الإنسان العظيم قط جذوره القومية والدينية ولعب دورا حيويا في تطوير العلاقات مع الدول الإسلامية، فقد كان يعتبر صديقاً للعالم العربي والإسلامي ودعم بقوة القضايا العادلة للعالم العربي.
ففي أكتوبر 1987، استقال حيدر علييف من منصبه في بادرة تعبر عن احتجاجه على السياسة التي انتهجتها اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفياتي تحت قيادة ميخائل غورباتشوف، والتزاماً بما فرضته المأساة التي ارتكبت بتاريخ 20 يناير 1990 في باكو من قبل القوات العسكرية السوفياتية، حضر في اليوم التالي إلى الممثلية الأذربيجانية في موسكو ملقياً بياناً طالب فيه بمعاقبة مخططي ومنفذي الجريمة التي قد ارتكبت ضد الشعب الأذربيجاني.
وخلال شهري مايو ويونيو 1993 وتحت وطأة ظروف الحرب التي شنتها أرمينيا ضد أذربيجان والأزمة الاقتصادية العميقة التي تسبب فيها إفلاس النظام الاقتصادي السوفياتي والضغوط الخارجية، فقد كان وجود الدولة بالكامل على الخطر، وخلال هذا الوقت العصيب والحرج في تاريخ البلاد،التمس الشعب الأذربيجاني من حيدر علييف تولي زمام السلطة وإخراج البلاد من هذه الأزمة حيث تم انتخابه رئيسا للمجلس الأعلى - البرلمان - الاذري في 15 يونيو 1993.
إن القيادة المتبصرة لحيدر علييف نقلت أذربيجان من المعاناة والقلاقل التي حدثت في أوائل التسعينات من القرن الماضي إلى مستقبل مزدهر، حيث تمكن خلال فترة زمنية قصيرة من تقوية مؤسسات الدولة والتوسع في العلاقات الخارجية المطلوبة بشدة وتحقيق إستراتيجية شاملة للطاقة ووضع الأساس للتنمية المستدامة طويلة الأجل للبلاد.
لقد بدأت حقبة جديدة في مصير أذربيجان المستقلة وحدثت تغييرات جذرية في السياسة الخارجية للبلاد، ففي البداية وطدت أذربيجان موقعها في نظام العلاقات الدولية واستناداً إلى إستراتيجية السياسة الخارجية الجديدة بدأت في السعي لتحقيق طموحاتها للتكامل «الأوروبي الأطلنطي» وتعزيز علاقاتها الثنائية مع الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي ودول الكومنولث المستقلة وآسيا وأفريقيا وأميركا الجنوبية وتم إعطاء اهتمام خاص لإعادة بناء الروابط التاريخية لأذربيجان مع العالم العربي والإسلامي.
كما تم إقرار الدستور الجديد عن طريق استفتاء شعبي أجري بتاريخ 12 نوفمبر 1995 في إطار عملية نشر الديمقراطية على نطاق أوسع في أذربيجان، وتم إقرار قوانين تقدمية جديدة أحدثت تغييرات جذرية في النظام القضائي للبلاد نتيجة للإصلاحات التي تم تحقيقها، وبقرار من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا تم قبول أذربيجان عضوا في المجلس الأوروبي نتيجة سياسية لعملية الديمقراطية وانضمت أذربيجان لمبادرة الشراكة من أجل السلام في حلف شمال الأطلنطي «الناتو» سنة 1994 ومنذ ذلك الحين شاركت في التعاون المؤسساتي مع «الناتو».
وبعد ترسيخ الاستقرار الاجتماعي والسياسي نتيجة للسياسة المنظمة والملائمة، تم التغلب تدريجياً على الانخفاض في الإنتاج وهبوط الاقتصاد وبدأت مرحلة جديدة في التنمية الاقتصادية لأذربيجان. وعندما تم انتخابه من قبل الشعب الأذربيجاني رئيساً في عام 1993، كان هناك انخفاض بنسبة 20 -23 في المئة في إجمالي الناتج المحلي للبلاد ولكن نتيجة للخطوات العاجلة التي تم اتخاذها تحت قيادة حيدر علييف، تغلب البلد على الركود وبدأت الانفراجة في الفترة من 1994 -1995. وتم القضاء على الركود الاقتصادي وبدأ التطور المتواصل منذ عام 1996. لقد وفرت الإصلاحات الاقتصادية تحسين الوضع المالي في البلاد وكانت هناك زيادة في ميزانية الدولة كل سنة.
لقد لعبت إستراتيجية الطاقة الوطنية التي تم وضعها وتنفيذها تحت قيادة الزعيم الوطني حيدر علييف دوراً محورياً في ترقية وتقدم الوطن.
فقد كان مبدأ حيدر علييف «أن النفط ثروة كبرى لأذربيجان لا تخص هذا الجيل فحسب بل للأجيال القادمة أيضاً» أثناء وضع إستراتيجية النفط للبلاد، ولهذا الغرض تم إنشاء صندوق النفط الحكومي في أذربيجان لضمان شفافية إيرادات النفط والمساواة بين الأجيال في الاستفادة منه في ما يتعلق بالثروة النفطية للبلاد مع تحسين الحالة الاقتصادية للسكان حاليا وحماية الأمن الاقتصادي للأجيال القادمة.
ترتبط كافة الانجازات في الاقتصاد والسياسة وحل المشكلات الاجتماعية باسم الزعيم الأذربيجاني الوطني حيدر علييف ونظراً لإرادته ورئاسته وطموحه السياسي وحبه العظيم لبلاده وشعبه، سادت الديمقراطية والاستقرار والسلام في البلاد.
وبناءا على رؤية وارث حيدر علييف، تعد أذربيجان اليوم تحت قيادة الرئيس الهام علييف، دولة نامية بشكل نشط بنمو اقتصادي عالي.
ان الإصلاحات الديمقراطية والاقتصادية والإدارة الفعالة والسياسة الخارجية النشيطة والشفافة للرئيس الهام علييف جعلت أذربيجان دولة رائدة إقليميا وشريكا يعتمد عليه في العلاقات الدولية، فباتت الدولة تلعب دوراً رئيسياً في جميع المشاريع الإقليمية وتشارك ازدهارها مع دول المنطقة من خلال مجموعة من آليات الشراكة والتعاون.
والجدير ذكره، أنه استمرار في تعزيز أفكار حيدر علييف الخيرية لصالح الشعب الأذربيجاني وأصدقائه، تم تأسيس «صندوق حيدر علييف» في ذكرى الزعيم الوطني للشعب الأذربيجاني. وترأس الصندوق السيدة الأولى في أذربيجان، سفيرة النوايا الحسنة لليونسكو وايسيسكو مهريبان علييفا.
وتقوم «صندوق حيدر علييف» بتنفيذ وانجاز العديد من المشاريع الممتدة على نطاق واسع بهدف الحفاظ على القيم الروحية الوطنية وتعزيز الثقافة والحضارة الأذربيجانية ودعم البرامج والأنشطة وضمان تطوير مختلف الميادين بالإضافة إلى تعزيز صورة أذربيجان على المستوى العالمي. وتحديدا، تم ترميم وإعادة بناء العديد من المساجد والآثار والأمكنة التاريخية والمدارس والمستشفيات وله دور بارز في حياة الأيتام المعيشية والتعليمية في أذربيجان وكذلك في دول شقيقة وصديقة عدة.
هذا و في أوائل التسعينات من القرن العشرين، كان هناك القليل الذي يؤمنون بقدرة أذربيجان على البقاء كدولة ذات السيادة بسبب العدوان الأرميني والاضطرابات السياسية والاقتصادية. ومع ذلك، تغلبت أذربيجان بقصة نجاحها على كل الشك والريبة وأثبتت أن استقلالها وتنميتها الناجحة «دائمة ولا رجعة له» كما قال حيدر علييف - الزعيم الوطني للشعب الأذربيجاني."