بمناسبة العيد القومي لأذربيجان والذكرى 20 للعلاقات الدبلوماسية بين الدولتين العلاقات الأردنية الاذرية.. وطيدة وراسخة
باكو، 29 مايو/أيار (أذرتاج).
تم إدراج في جريدة "الديار" الأردنية مقالة بمناسبة العيد القومي لأذربيجان والذكرى الـ20 للعلاقات الدبلوماسية بين أذربيجان والأردن للكاتب الصحفي الأردني الشهير مروان سوداح. وهذا نص المقال:
تحتفل جمهورية أذربيجان بالذكرى الخامسة والتسعين لإستقلالها والذكرى العشرين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين أذربيجان والاردن. وفي هذه الأجواء التاريخية، تقام في أذربيجان، بعد أيام، فعاليات تهدف الى استذكار اللحظات التاريخية التي أفضت الى إقامة هذه العلاقات بين الأشقاء، فتعزيز الصِلات بين العاصمتين عمّان وباكو، ولتعظيم ما تم إنجازه في مسيرة البلدين الثنائية الاردن وأذربيجان.
ويُذكر، أن الاردن كان أحد اوائل الدول التي إعترفت بإستقلال أذربيـــجان، في عام 1991، وشرعت العلاقات بين البلدين في التطور لتصل الى إقامة العلاقات الدبلوماسية الكاملة، منذ عهد الملك الحسين بن طلال، والرئيس الأذربيـــجاني الراحل حيدار علييف، ثم أخذت بالتعزّز، وها هي تستمر تتعمّق بصورة مطّردة، برعاية الملك عبد الله الثاني والرئيس الأذربيـــجاني إلهام علييف.
واليوم، يرى الشعب الأردني، بعد تلكم السنوات العشرين من العلاقات مع أذربيجان، بأنه من الطبيعي أن تصل العلاقات بين البلدين الى أرفع مستوياتها، وبأن تغدو راهناً في أعلى درجاتها، وبأن تشغل أرقى المعاني. وقد سبق لجلالة الملك عبدالله الثاني أن وصف هذه العلاقات، إبتداءً من تموز 2007 والى اليوم، بأنها "وطيدة وراسخة" مؤكداً رغبته بـ"الحرص على تطويرها في شتى المجالات"، لذا فقد صارت علاقات الاردن بأذربيجان استراتيجية، كما وصفها الملك في وقت سابق، وبأنه ينظر الى زيارته الاولى الى باكو، على أنها كانت فرصة لتعزيز هذه العلاقات، ولبدء مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والسياسي والعسكري والأمني مع أذربيجان. ومن ناحيته، كان الرئيس إلهام علييف قد وصف علاقات بلاده بالاردن بأنها علاقات مع "بلد صديق وشريك حميم لأذربيجان"، وأكد سعيه لتعزيز التعاون مع الاردن على الصُعد كافة.
وبالنظر الى علاقات البلدين، فقد أُرسيت وتطورت بفعل جهود القيادتين الاردنية والأذرية، وبرعاية شخصية مباشرة من لدن الملك والرئيس الاذري، لذلك اكتسبت إندفاعة لم يخبو بريقها، ولن يخبو، بل أصبحت تجد الحلول الأمثل للإرتقاء المتواصل بها، ولتغدو قيمة مضافة في عملية التطور الاجتماعي والاقتصادي الإقليمي. وكان الملك قد وجد في زيارة أولى نفذها الرئيس إلهام علييف الى الاردن، في وقت سابق، "فرصة مهمة على طريق المضي قدماً بهذه العلاقات بما يُلبي تطلعات وطموحات شعبي البلدين الصديقين"، ذلك "أننا نشهد مرحلة جديدة في العلاقات بين بلدينا، ستمكننا من تحقيق الطموحات التي لدي ولدى فخامة الرئيس إلهام علييف، والتي يحتاجها شعبانا، لذا فأنا سعيدٌ جداً بزيارة فخامته الى الاردن، لأنها تمنحنا الفرصة لتمتين علاقتنا، وهذا أمر مهم جداً في رأيي، وأنا اتطلع الى مستقبل مشرق في هذا المجال بلدينا".
يرى الملك عبدالله الثاني، انه شخصياً وسوياً مع الرئيس إلهام علييف، يعملان في قمة الهرم السياسي على توطيد العلاقات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والإنسانية بين البلدين، ويُشير بثقة الى أن الزعيمين قد أحرزا "خطوات جيدة" في هذا الإتجاه"، وموضِحاً جلالته كذلك: "أن وجهات نظرنا من الناحية السياسية تجاه القضايا الإقليمية والدولية متقاربة جداً وتربط بلدينا علاقات أخوية، ولكن التحدي الماثل أمامنا يكمن في كيفية تعزيز العلاقات في المجالات الأخرى، كالتعليم والصحة، وتشجيع القطاع الخاص في البلدين على إقامة المشروعات المشتركة، مقدماً الشكر للجهود التي يبذلها الرئيس إلهام علييف لتطوير بلاده وتحقيق التنمية في مختلف الميادين، وإعجابه بما حققه الرئيس علييف لأذربيجان بهذا الشأن، ولافتاً جلالته إلى ان البلدين يتشابهان كثيراً في السعي لتحقيق التنمية المستدامة والتقدم والازدهار لشعبيهما، بمساهمة فاعلة ورئيسة للقيادات الشابة الأردنية والاذربيجانية".
وفي بعض التفاصيل، فقد أفرز حرص القيادتين على علاقاتهما وتميّزها، الى توقيع عمّان وباكو مجموعة كبيرة من الاتفاقيات الثنائية، في عهد السفير السابق الدكتور إيلمان أرسلي، منها اتفاقيات إعفاء جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية من التأشيرات؛ والتعاون في مجال الدفاع؛ والتعاون في مناحي الصحة والعلوم الطبية؛ والتنسيق في حقل النقل البري الدولي؛ والتعاون في فضاء الإحصاءات. كما تم توقيع إتفاقيات التعاون بين التلفزيونين الأردني والأذربيجاني؛ وبين وكالتي الأنباء الأردنية والأذربيجانية؛ والتعاون في منحى المواصفات والمقاييس، زد على ذلك مذكرة تفاهم للتعاون بين وزارة العدل الأردنية ووزارة العدل الأذربيجانية؛ وتبادل تسليم السجناء؛ والتعاون في مجال إدارة الحالات الطارئة؛ واهمية تفعيل الخطط المستقبلية في مجالات السكك الحديدية، وإمكانية الربط بين البلدين، وسُبل زيادة التعاون بين الاردن واذربيجان في مجالات الطاقة وفي قطاع توليدها، وفي غيرها من المجالات وبخاصة تلك الحيوية للاردن.
المباحثات الثنائية والتعاون بين الاردن وأذربيجان كان يتركز في الكثير منه على أنساق العمل وتركيزه في المناحي الاقتصادية والتأكيد على اهمية النهوض بحركة التبادل التجاري بين البلدين، لاسيما وان أرقام التبادلات الاقتصادية لازالت دون مستوى الطموحات والعلاقة المميزة بين البلدين، لهذا نرى كيف ان مسؤولي الدولتين والقطاعين الخاصين فيهما ينشطان للعثور على سُبل جديدة ومُبدعة للتعاون وتذليل العقبات الماثلة في وجه هذا التعاون، وهي كذلك التوصية التي خرجت بها اللجنة العليا المشتركة الاقتصادية بين البلدين، وسارع فخامة الرئيس الاذربيجاني، إلهام علييف، الى طرح أفكار تؤكد استعداد باكو ومن خلال شركة الاستثمار الأذربيجانية لمساعدة شركات المقاولات الأردنية للدخول في عطاءات الدولة في أذربيجان وتسهيل الانسابية الاقتصادية الأردنية في أذربيجان؛ اضافة الى إقامة المعارض الاردنية في اذربيجان وتأسيس الشركة الاردنية الاذربيجانية المشتركة، كنواة للتعاون في مجال الصناعات الدفاعية.
يُشار الى ان جمهورية اذربيجان، التي يدين حوالي "95" بالمئة من سكانها بالإسلام، من الدول المتطورة صناعياً وزراعياً والمتقدمة اقتصادياً، وهي منتجة للنفط والغاز، وتتميز بموقعها الجغرافي في القفقاس الجنوبي، وعضو في منظمة المؤتمر الاسلامي، وترتبط بعلاقات دبلوماسية واقتصادية مع جميع دول العالمين العربي والإسلامي وغالبية بلدان العالم.