الإعلامي المغربي علي العلوي: في أذربيجان تشكل الثقافة جسرا والتراث بوصلة والإنسانية قيمة جوهرية
الرباط، 12 يوليو، شعيب بغادى، أذرتاج
بعد زيارته الأخيرة أذربيجان ضمن وفد من الإعلاميين المغاربة اجتمع الصحفي علي علوي سوسي، من مجموعة " لوماتان " إحدى أبرز الصحف المغربية مع مراسل وكالة أذرتاج في الرباط وأطلعه على انطباعاته عن زيارته عدة مدن أذربيجانية برفقة الوفد الإعلامي المغربي وانطباعاته كإعلامي حول مواضيع مختلفة.
* لقاء أول غير متوقع
عندما شرعت في هذه الرحلة إلى أذربيجان كان دافعي الفضول ولكني كنت مثقلًا أيضًا ببعض الكليشيهات: دولة شيعية تحمل في طياتها ماضيها السوفيتي وتقع على مفترق طرق التوترات الإقليمية... توقعت دولةً منعزلةً ومتجمدةً في تعقيداتها الجيوسياسية.
* ومع ذلك
منذ خطواتي الأولى في باكو أذهلني الثراء الثقافي الذي تنبعث منه العاصمة حيث تعكس ناطحات السحاب الزجاجية لهيب الماضي وتروي أزقة المدينة القديمة بصمت قرونًا من التاريخ الفارسي والتركي والروسي والقوقازي وتشهد المتاحف ومعارض الفن المعاصر والمسارح وحتى الجدران المزينة بالشعر الحضري على بلدٍ لم تكن فيه الثقافة ترفًا، بل هويةً مُستعادة.
ومن أبرز ما ميز هذه الإقامة، سيبقى العشاء في مطعم متحف شيروان شاه محفورًا في ذاكرتي. لم يكن مجرد وجبة، بل كان انغماسًا حقيقيًا في الروح الأذربيجانية. يقع هذا المكان الفريد في مبنى قديم عريق وقد قدّم لنا تجربةً متعددة الحواس: قطع أثرية وسجاد تقليدي وموسيقى حية وأطباقًا موروثة من خبرة الأجداد... كل تفصيلٍ يروي جزء من الهوية الأذربيجانية ورحلةٌ عبر القرون وفي أجواء دافئة وأصيلة.
* ثم جاءت شوشا
مدينةٌ على قمة تل، مدينةٌ رمزية. العاصمة الثقافية للبلد، تُجسّد الذاكرة والصمود، في مناظرها الطبيعية الخلابة، بين جبالها الضبابية وأطلالها المُرممة، شعرتُ باهتزازٍ خاص: اهتزاز أرضٍ تزدهر بثقافتها، في قريةٍ أُعيد بناؤها، استقبلتنا عائلاتٌ أذربيجانيةٌ عادت إلى أراضيها بعد عقودٍ من النفي بحفاوةٍ مؤثرة. وبينما كانوا يشربون الشاي الساخن ويتناولون الحلويات المحلية، تشاركوا أكثر بكثير من مجرد قصص: الكرامة والفخر والتعلق العميق بتراثهم.
وأذهلني أيضًا التزام المرأة في المجتمع الأذربيجاني. فحضورها في الفنون والمؤسسات وريادة الأعمال يُسهم بفاعلية في تطور البلاد بقوةٍ وثقة، مُجسدةً توازنًا دقيقًا بين الأصالة والحداثة.
وعدتُ من أذربيجان وقد تغيرت بداخلي أشياء، حيث عبر هذا البلد الذي بالكاد عرفتُه، قدّم لي درسًا في التاريخ الحيّ محتضنا التنوع... مكانٌ تُشكّل فيه الثقافة جسرًا والتراث بوصلةً والإنسانية قيمةً جوهرية.