"برلينر تسايتونج" تنشر مقابلة مع مساعد الرئيس الأذربيجاني
برلين، 27 يوليو، أذرتاج
نشرت صحيفة "برلينر تسايتونج" إحدى أبرز المنشورات الألمانية الرائدة مقابلة مع مساعد الرئيس الأذربيجاني رئيس قسم شؤون السياسة الخارجية بالإدارة الرئاسية حكمت حاجييف.
وتضمنت المقابلة آراء حكمت حاجييف حول مفاوضات السلام بين اذربيجان وأرمينيا والحرب الروسية الأوكرانية وكذلك المعلومات المتحيزة التي تُنشر عن أذربيجان في بعض وسائل الإعلام الأوروبية بما فيها ألمانيا.
وشدد حاجييف على أن السلام الحقيقي قد تم تحقيقه في جنوب القوقاز مشيراً إلى أن المواجهة العسكرية أو التصعيد لم يعدا مطروحين على جدول الأعمال بين أرمينيا وأذربيجان مشيرا الى أن بعض الخلافات لا تزال قائمة وأن الحوار مستمر للتغلب عليها وقال مساعد الرئيس "إنا مستعدون لإحلال السلام وتحويل المنطقة بأكملها" مؤكداً كتطور إيجابي أن نص اتفاقية السلام قد أعده الجانب الأذربيجاني وقُدم إلى أرمينيا وأن الجزء الرئيسي من النص قد تم الاتفاق عليه.
ومع ذلك، أشار رئيس قسم إدارة الرئاسة إلى أهمية توضيح بعض التفاصيل، مذكراً في المقام الأول بوجود مطالبات في الدستور الأرميني ضد وحدة أراضي أذربيجان وقال "لا نريد توقيع اتفاقية السلام مع الحكومة الأرمينية فقط، بل ومع الشعب الأرميني ايضا ونريد أن نرى الشعب الأرميني ينهي جميع المطالبات الإقليمية ضد أذربيجان من خلال التعديلات الدستورية". وأعرب حاجييف عن ثقته بأنه لن تبقى أية عقبات على طريق السلام بعد حل هذه المسألة واصفاً مهمة مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي لم يكن لديها أية آفاق حل حقيقية على مدار الـ 30 عاماً، بأنها فشل دبلوماسي تام وشدد على ضرورة إلقائها في مزبلة التاريخ.
وأشار مساعد الرئيس الأذربيجاني إلى أن أرمينيا على مدار الـ 30 عامًا انتهكت القانون الدولي بشكل صارخ ومارست العنف ضد أذربيجان واحتلت أراضيها ولم تنفذ قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وخلال فترة الاحتلال دمرت أرمينيا مدن وقرى أذربيجان بالكامل حيث تدل نتائج تقييم شامل تم إجراؤه بناءً على معايير الأمم المتحدة على بلوغ حجم الأضرار حوالي 150 مليار دولار.
قال حاجييف إن الشعب الأذربيجاني كان وما زال راغبا في العودة إلى أراضيه الأصلية مشيراً إلى أن أعمال إعادة البناء والإنشاء والتأهيل والإعمار واسعة النطاق جارية في الأراضي المحررة وأن أكثر من 50 ألف أذربيجاني يعيشون ويعملون ويتعلمون بالفعل في قراباغ وزنكزور الشرقية. كما أكد على أن الأرمن المقيمين في قراباغ اتخذوا قرارهم بمغادرة المنطقة بأنفسهم وأنهم رفضوا أن يكونوا جزءً من نموذج إعادة الإدماج الواسع الذي قدمته أذربيجان فيما لفت الى أن 250 ألف أذربيجاني كانوا يعيشون في أراضي أرمينيا الحالية طوال القرون جرى طردهم قسراً من أراضيهم التاريخية بسبب النزاع.
وشدد رئيس قسم إدارة الرئاسة على أنه لوحظ حاليًا ظهور موجة جديدة من الأفكار الانتقامية في أرمينيا ومحاولات للتشكيك في الوضع الراهن الجديد في المنطقة وتعرض الشباب الأرميني لغسيل دماغ من أجل مواجهات وحروب جديدة مؤكدا في هذا السياق على أهمية تركيز الحكومة الأرمينية أولاً وقبل كل شيء على مجتمعها مفيدا أن الإصلاح الدستوري سيكون خطوة مهمة لمنع هذه المشاكل.
وتناولت المقابلة الصحفية أيضاً محادثات السلام التي جرت في أبوظبي وتم تقييم كون عملية السلام أصبحت الآن بين أيدي الأطراف كعامل بناء وشدد حاجييف على أن لقاء أبوظبي كان حواراً مدنياً واشار الى "أننا لسنا بحاجة إلى من يعلمنا كيف نعيش بسلام ونتعايش وعلى الرغم من عدم وجود علاقات دبلوماسية بعد فقد أجرينا محادثات جيدة جداً (مع أرمينيا)".
ولفت حاجييف إلى أن السؤال عن ممر زنكزور يجب أن تجيب عنه أرمينيا بالذات مؤكداً أن أذربيجان قد قامت بواجبها ووسعت البنية التحتية للنقل وواصلت العلاقات مع جميع الجيران، بما في ذلك جورجيا وإيران وروسيا. وأشار إلى أن مثل هذه المشاريع ستكون في صالح المنطقة بأكملها وأضاف "إذا كانت أرمينيا مستعدة أيضاً فنحن مستعدون لتطوير ممر النقل عبر القوقاز معاً."
وتطرقت المقابلة الصحفية كذلك إلى العلاقات الأذربيجانية الروسية مع الاشارة إلى أن حادث تحطم الطائرة الذي وقع في نهاية العام الماضي هز المجتمع الأذربيجاني بعمق وأن تفاصيل الحادث معروفة. ولفت حاجييف الى أن أذربيجان، بصفتها جارة وشريكة، تتوقع من روسيا تحمل المسؤولية وضمان تحقيق العدالة.
كما أشار حاجييف إلى أن المنطقة التي تقع فيها أذربيجان تشهد حاليًا وضعًا جيوسياسيًا حساسًا، مذكراً في هذا السياق بالحرب الروسية الأوكرانية والصراع بين إسرائيل وإيران وأكد أن أذربيجان في مثل هذه الظروف هي جزيرة للأمن والاستقرار. وأشار مساعد الرئيس إلى تمتع اذربيجان بقنوات اتصال مفتوحة وعلاقات جيدة مع كل من إسرائيل وإيران مضيفاً أن أذربيجان تأخذ في الاعتبار المصالح الوطنية لجيرانها والمخاوف الأمنية المشروعة.
وفي المقابلة، تطرق حكمت حاجييف أيضاً إلى العلاقات مع ألمانيا، مشيراً إلى أن هذا البلد يتمتع بنفوذ كبير في المنطقة مذكرا بزيارة الرئيس فرانك فالتر شتاينماير باكو في أبريل وصرح بأن هناك احتراماً كبيراً له في أذربيجان وقال "أعتقد أن ألمانيا يمكن أن تفعل المزيد ليس في سياسة السلام فقط ، ولكن بشكل خاص في التحول الاقتصادي لجنوب القوقاز أيضا حيث إن ألمانيا هي القوة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي وواحدة من الاقتصادات العالمية الرائدة ونتوقع أن تكون الشركات الألمانية أكثر نشاطاً".
كما أعرب حاجييف عن أسفه الشديد لقيام بعض المؤسسات الإعلامية الرائدة في أوروبا، بما في ذلك ألمانيا، بشن حملة دعائية ممنهجة ضد أذربيجان، مشيراً إلى أنها تنشر واقعاً مشوهاً دون رؤية البلد أو معرفته. وشدد مساعد الرئيس على أن بعض المؤسسات الإعلامية تقدم معلومات متحيزة ومنحازة مسبقاً فيما انتقد هذه المؤسسات لعدم إتاحتها الفرصة لأذربيجان للرد وتقديم وجهة نظرها.