زوايا من أذربيجان بعيون وقلم صحيفة "الأحداث المغربية "
الرباط، 30 يوليو، شعيب بغادى، أذرتاج
" مع أولى خيوط أضواء الصبح القادمة من الأفق البعيد، قامت الطائرة بانعطافة حادة استعدادا لعملية الهبوط بالمطار، بدت عبر النافذة مدينة باكو، عاصمة دولة أذربيجان، كلوحة في غاية الحسن والجمال وهي تعانق بحرا هادئا ووديعا، اسمه بحر الخزر "...
بهذه العبارات، انطلق الإعلامي المغربي رضوان البلدي في تحرير فقرات استطلاعه حول ما قدمت له زيارته التي قام بها مؤخرا لجمهورية أذربيجان، من لوحات عكست زوايا تاريخية وثقافية وفنية ومجتمعية، انطلاقا من " أذربيجان.. أرض النار" ومرورا ب" إقليم قراباغ.. تاريخ طويل من الصراع" ووصولا إلى " الأراضي المحررة.. جغرافية ملغومة".
في الاستطلاع الذي نسجت خيوطه عبر الفقرات المذكورة سابقا عناوينها العريضة والتي عرفت طريقها للنشر بصحيفة الأحداث المغربية، لم يُخف الصحافي سعادته ومتعته في رحلة استكشافية لمضامين جمعت الشرق بالغرب والتقاليد بالحداثة، حيث كتب:
"من باكو انطلقت رحلة ممتعة لاستكشاف ساحر لدولة أذربيجان، فعلى هذه البقعة الجغرافية من الأرض يلتقي الشرق بالغرب وتندمج التقاليد مع الحداثة، فسحر هذا البلد يدفعك إلى معرفة إحداثياته على الجغرافية، فهو عند مفترق الطرق بين أوروبا وآسيا ويعد كنزا مليئا بالتاريخ والثقافة والعجائب الطبيعة، لدرجة أنه صار يعرف بأرض النار بسبب اللهب المشتغل الذي يغذيه الغاز الطبيعي، الذي يعد من أهم مصادر الثروة، التي تجعل من البلاد لاعبا أسيا في المنطقة، ليس اليوم فحسب، بل منذ زمن بعيد".
وحول ما عنونه ب "إقليم قراباغ.. تاريخ طويل من الصراع"، كانت للأرقام أيضا مكانتها، حيث تعزز الفعل والمضمون وتهم منطقة تخلصت من آفة الاحتلال لتنطلق في صنع المستقبل بروح التفاؤل، حيت كتب رضوان البلدي:
"في رحلة عبر "الباص"، امتدت لأربع ساعات، من العاصمة باكو شرق البلاد، في اتجاه إقليم قراباغ في الغرب كان الوقت كافيا لاكتشاف تضاريس بلد وهبة الله طبيعة خلابة، حيث تشكل الجبال الخضراء والسهول الواسعة والأودية الجارية لوحة تأسرك في بجمالها، لكن عند تخول الإقليم تتغير المعاملات، حيث الإجراءات الأمنية مشددة، حيث بالكاد وضعت الحرب أوزارها وعاد الإقليم والمناطق المجاورة إلى حضن الوطن، بعدما ظل لسنوات طوال محتلا من قبل الجارة أرمينيا".
وعبر فقرة بعنوان " الأراضي المحررة.. جغرافية ملغومة" يضيف الإعلامي رضوان البلدي في استطلاعه، بعد زيارته ضمن وفد إعلامي مغربي لعدد من المدن الأذربيجانية، محررا وموثقا:
"من أسوأ الأمور التي يواجهها الأذربيجانيون اليوم بعد استعادتهم لكل الأراضي التي كانت محتلة من قبل الأرمن، حقول ألغام بلا خرائط، وهو ما يجعل المنطقة شبه خالية من البشر، فهناك تزايد في عدد ضحايا الألغام، حيث بلغت خلال السنوات الأربع الأخيرة، التي تلت الحرب "أكثر من أربعة مائة قتيل"، يقول عباس بيلي، مؤكدا أن "أرمينيا رفضت مدنا بخراط تواجد تلك الألغام"، وهو ما جعل عملية إزالتها بالكامل، حسب قوله، "بطيئة ومحفوفة بكل المخاطر".
وبالموازاة مع ذلك، يشهد المشهد السياحي في أذربيجان تحولا هاما حيث تتيح الحكومة الأذربيجانية للأجانب إمكانية زيارة المناطق التي أُغلقت بسبب النزاع لأول مرة منذ تحرير أذربيجان لإقليم قراباغ، وتشمل هذه المناطق التي تفتح الآن مدن شوشا ولاشين وأغدام وفضولي وخوجالي وخانكندي الجميلة، ذات الأهمية الثقافية والتاريخية، وبذلك تكون صناعة السياحة الأذربيجانية التي تشهد نموا متسارعا قد خطت خطوة كبيرة إلى الأمام بقرارها فتح هذه المناطق أمام حركة السياحة الدولية".