مرحلة جديدة في العلاقات الأذربيجانية الأمريكية: حوار بين إلهام علييف ودونالد ترامب
باكو، 6 أغسطس، أذرتاج
مع انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة مرة أخرى عام 2025، دخلت العلاقات الأذربيجانية الأمريكية مرحلة جديدة. ويُشكل التفاهم والتعاون المتبادل بين الرئيسين إلهام علييف ودونالد ترامب أرضية قوية لشراكة استراتيجية، خاصة في مجالات أمن الطاقة والاستقرار الإقليمي والتعاون الاقتصادي ومكافحة الإرهاب.
وتحلل وكالة "أذرتاج" ديناميكيات هذه العلاقة عبر الرسائل والمكالمات الهاتفية وغيرها من الخطوات الدبلوماسية بين الزعيمين.
الإرادة السياسية والموقف المتفائل للرئيس علييف
أكد الرئيس إلهام علييف في رسالة تهنئة أرسلها إلى ترامب في 6 نوفمبر 2024، عقب انتخابه، على الأهمية الخاصة التي توليها أذربيجان لتطوير علاقاتها مع الولايات المتحدة. وأعرب عن نيته توسيع التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مثل السياسة والتجارة والأمن والطاقة والتحول الرقمي والأخضر. مشيرًا إلى أن العلاقات قد تطورت بنجاح خلال فترة رئاسة ترامب الأولى عبّر عن أسفه لـ"السنوات الضائعة" خلال إدارة بايدن وتفاؤله باستعادة العلاقات في الفترة الجديدة.
وفي مكالمة هاتفية في 25 نوفمبر 2024، أكد الرئيس علييف أن دور ترامب في ضمان الأمن العالمي سيتزايد. وفي رسالة أخرى في 21 يناير 2025، أعرب عن ثقته بأن علاقات الصداقة والتعاون ستكتسب محتوى جديدًا. كما أظهرت رسالة تعزية أرسلها في 30 يناير 2025 بخصوص حادثة تحطم طائرة قرب واشنطن أن العلاقات لا تقتصر على الجانب السياسي والاقتصادي فحسب، بل تمتد لتشمل الجوانب الإنسانية أيضًا.
وفي مقابلة مع قناة شبكة التلفزيون الصينية في دافوس في 20 يناير 2025م وصف الرئيس علييف مخاوف القادة الأوروبيين من ترامب بأنها "غير عادلة". وذكر الرئيس الأذربيجاني أن تجربة أذربيجان السابقة مع ترامب كانت إيجابية للغاية بخلاف فترة إدارة بايدن التي شهدت تدهورًا في العلاقات حيث قال "لا نرى سببًا جديًا آخر للقلق بشأن التغيير في الولايات المتحدة وأعتقد أن العالم يمكن أن يصبح أكثر أمانًا".
كما أكد موقفه المتفائل في مقابلة مع يورونيوز في 13 مارس 2025م مشيرًا إلى تفاؤله بإعادة بناء شراكة قوية مع إدارة ترامب.
رسائل إيجابية من واشنطن
قوبلت الإرادة السياسية الأذربيجانية برسائل دعم من الولايات المتحدة وفي رسالة تهنئة بمناسبة عيد نوروز في 10 أبريل 2025م أكد الرئيس دونالد ترامب على "دعمه الراسخ" لسيادة أذربيجان واستقلالها وسلامة أراضيها وأشاد بخطوات أذربيجان وأرمينيا نحو إحلال السلام معبرًا عن تطلعه للعمل مع أذربيجان.
وفي رسالة تهنئة أخرى بمناسبة عيد الاستقلال في 28 مايو 2025م أثنى ترامب على شراكة أذربيجان مع الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب وتطوير أمن الطاقة وتحقيق السلام مع جارتها. وذكر الرئيس الأمريكي أن السلام الدائم سيجعل منطقة جنوب القوقاز أكثر ازدهارًا ويخلق فرصًا أوسع للتعاون مع الولايات المتحدة.
وفي رسالة تهنئة بمناسبة عيد الاستقلال الأمريكي في 1 يوليو 2025م أكد الرئيس علييف على أن الولايات المتحدة شريك قديم ومخلص لأذربيجان في قطاع الطاقة. وأعرب عن وجود إمكانات كبيرة لرفع العلاقات إلى مستوى جديد في مجالات الاقتصاد والنقل والتكنولوجيا والاستثمار.
رسائل سياسية من خانكندي إلى واشنطن
وخلال منتدى شوشا العالمي الثالث للإعلام في خانكندي في 19 يوليو 2025م أدلى الرئيس علييف بتصريحات مهمة حول العلاقات الثنائية. وأشاد الرئيس علييف بدعم ترامب لأجندة السلام وقال "أعتقد أن هذا طبيعي تمامًا، لأن العديد من القضايا توحدنا، خاصة مع إدارة السيد ترامب".
ولم يمض وقت طويل حتى أظهرت هذه التصريحات ثقلها الدبلوماسي ففي 22 يوليو 2025م شارك الرئيس ترامب مقطعًا من خطاب علييف على شبكة "تروث سوشيال". ويُعد هذا التصرف ردًا واضحًا ورسميًا على تصريحات الرئيس علييف وإشارة مهمة إلى أن العلاقات الأذربيجانية الأمريكية على وشك الدخول في مرحلة جديدة.
وفي نفس اليوم، رد الرئيس علييف على منصة إكس برسالة شكر لترامب قائلا "أود أن أعرب عن امتناني للرئيس دونالد ترامب لمشاركته أفكاري حول الشراكة بين الولايات المتحدة وأذربيجان والتزامه بأجندة السلام" مضيفا "نؤيد برؤيته وجهوده لتعزيز السلام والاستقرار في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك منطقتنا... ونأمل أن ترتفع العلاقات إلى مستوى جديد خلال فترة رئاسته".
هذا وتُظهر هذه الرسائل المتبادلة أن العلاقة بين البلدين مبنية على إرادة سياسية قوية وتفاهم متبادل، مما يمهد الطريق لتعاون أعمق ومستقر يعود بالفائدة على المنطقة والعالم بأسره.