الرجل "الكراب"… أيقونة التراث الحي في أسواق المغرب الشعبية – صور
الرباط، 5 يناير، شعيب بغادى، أذرتاج
في قلب الأسواق الشعبية المغربية، وبين الأزقة الضيقة للمدن العتيقة، يظل الرجل "الكراب" التقليدي أحد أبرز الوجوه التي تجسد روح الحياة اليومية التراثية. يحمل على ظهره كراب الماء الكبير، المصنوع عادة من جلد الماعز أو مواد تقليدية أخرى، ويتجول بين الناس مناديًا على ماءه البارد بصوت جرسه الذي يملأ المكان حيوية. ترتديه جلابة تقليدية وطربوش يميز مظهره، ليصبح أيقونة للحياة الشعبية المغربية.
"الكراب"… أيقونة الأسواق وذاكرة المدن العتيقة
لم يكن هذا الرجل مجرد بائع ماء، بل جزءًا لا يتجزأ من نبض الأسواق المغربية، رمزًا للعمل الجاد وروح التراث الشعبي. غالبا ما كان مشهورا بقوته وقدرته على حمل أوزان كبيرة، وفي بعض المناطق كان يعرف باسمه بين الناس. واليوم، أصبح الرجل "الكراب" علامة تراثية يلتقطها الزوار والسياح، تذكيرا بماضٍ شعبي لا يزال حيا في ذاكرة المدن المغربية، وحكاية تعكس أصالة الحياة اليومية التي لطالما شكلت قلب الأسواق الشعبية.
ولا يقتصر هذا التقليد على الرجال فقط، فهناك أيضا بعض النساء اللائي يمارسن نفس النشاط، محافظات على الدور التراثي للسوق الشعبي، حاملات كرابهن بين الزبائن ومكرسات مهارتهن في هذا العمل التقليدي.
أسواق المغرب… مسرح التراث الحي
يتواجد "الكراب" التقليدي في أبرز الأسواق المغربية التي تمثل قلب الحياة اليومية والتراثية، منها:
ساحة جامع الفنا بمراكش: أحد أشهر الأسواق الرمزية، حيث يتجول الرجل والمرأة "الكراب" بين المتاجر والأكشاك مناديين على الماء البارد لجذب الزبائن، محافظين على دورهما التراثي والسياحي.
سوق الدرب الكبير بالدار البيضاء: السوق القديم المزدحم بالبضائع والناس، حيث يواصل هؤلاء بيع الماء للباعة والزوار.
أسواق فاس القديمة، مثل سوق القريعة أو فاس الجديدة: تشتهر بأزقتها الضيقة ومنتجاتها التقليدية، حيث يتنقل "الكراب" بصعوبة حاملاً كرابه الكبير.
سوق سيدي بليوط بطنجة: السوق الشعبي الكبير القريب من المدينة القديمة، حيث يظل زاوية من الحياة اليومية للناس.
سوق القصبة بوجدة: السوق التاريخي ذو البنية التقليدية، حيث يظل بيع الماء ضرورة للزوار والتجار في أيام الصيف الحارة.
فضاء السويقة بالمدينة العتيقة بالرباط: يحافظ على التراث الحي الذي يميز أسواق العاصمة المغربية.
هذا التقليد، الذي جمع بين العمل الشاق والروح التراثية، يظل شاهدًا حيًا على الحياة اليومية في المغرب، ونافذة لعشاق الثقافة الشعبية للتعرف على الأصالة والتقاليد المغربية التي ما زالت قائمة رغم التغيرات الحديثة في أساليب البيع والماء المعبأ.