خلف أسوار "تحالف الراغبين": ملامح الخطة الأوروبية لنشر قوات دولية في أوكرانيا
باكو، 7 يناير، أذرتاج
رغم أن قمة "تحالف الراغبين" التي استضافتها باريس تُمثل خطوة جوهرية نحو صياغة هيكلية أمنية مستقبلية لأوكرانيا، إلا أن تنفيذ مخرجاتها يظل رهيناً بآليات معقدة وشروط سياسية واقعية، كما أشار الخبير ألكسندر كوفالينكو. وقد ركزت القمة بشكل أساسي على "نموذج باريس" للضمانات الأمنية الذي يتمحور حول نشر وحدات عسكرية أجنبية على الأراضي الأوكرانية بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار لحماية السلام. ويتميز هذا النموذج بمرونة عالية بعيداً عن البيروقراطية الطويلة المعهودة في منظمات مثل الناتو والأمم المتحدة، حيث يتشكل التحالف من بلدان مستعدة لتحمل التزامات ملموسة. وتشير المناقشات إلى نية نشر قوة حفظ سلام يتراوح تعدادها بين 15 إلى 30 ألف جندي مع تحمل فرنسا وبريطانيا العبء الأكبر منها مدعومة ببنية تحتية تكنولوجية تعتمد على الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة لرصد أي خروقات فورية لوقف إطلاق النار.
ومع ذلك، يرى ألكسندر كوفالينكو أن انتقال هذه الهيكلية من الورق إلى الواقع يواجه عائقين حاسمين والأول هو "عامل روسيا"، حيث ستظل قرارات التحالف ذات طابع إعلاني ما لم توقع موسكو على خطة سلام أو توافق على وقف إطلاق النار، مما يستدعي وجود "آلية قوة" قادرة على فرض السلام لا الاكتفاء بالدبلوماسية فقط.
وأما العائق الثاني فيتمثل في ضرورة صياغة التزامات قانونية وسياسية تضاهي "المادة الخامسة" من ميثاق الناتو لتوفير غطاء شرعي لوجود القوات الأجنبية ونشاطها داخل أوكرانيا.
وفيما يخص الدور الأمريكي فإن مشاركة ممثلين مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في القمة تعكس توجه واشنطن للعب دور "الجبهة الخلفية" عبر تقديم الدعم اللوجستي والاستخباراتي دون تدخل مباشر وهو ما يُعد ضمانة حيوية تشجع البلدان الأوروبية على اتخاذ خطوات أكثر جرأة في تأمين أوكرانيا وإرساء ركائز الاستقرار المستدام في المنطقة.