اكتشاف أحافير بشرية بالمغرب تسلّط الضوء على مرحلة مفصلية في تطور الإنسان
الرباط، 8 يناير، شعيب بغادى، أذرتاج
أُعلن يوم أمس الأربعاء بالرباط عن اكتشاف أحافير جديدة لأشباه البشر داخل تجويف بمحجرة توماس 1 بمدينة الدار البيضاء وهو يسلط الضوء بشكل غير مسبوق على مرحلة حاسمة في تطور الإنسان.
وجرى الإعلان عن هذا الاكتشاف خلال لقاء حضره على الخصوص وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد وتزامن مع نشر دراسة علمية في مجلة علمية دولية مرموقة. وقد أنجزت هذه الدراسة من طرف فريق دولي من الباحثين، حيث تناولت تحليل الأحافير التي جرى اكتشافها حديثًا بالدار البيضاء في إطار برنامج البحث المغربي الفرنسي "ما قبل تاريخ الدار البيضاء".
وبهذه المناسبة، أوضح عالم آثار مغربي متخصص في عصور ما قبل التاريخ وباحث مشارك بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث والمشارك في الإشراف على البرنامج عبد الرحيم محب أن نتائج هذه الدراسة تندرج ضمن هذا البرنامج البحثي وتعكس حجم التعاون القائم بين المعهد وعدد من المؤسسات والجامعات الدولية.
وفي تصريح للصحافة أفاد عبد الرحيم محب أنه "تم اكتشاف أحافير بشرية داخل مغارة بمدينة الدار البيضاء بالمغرب ويأتي هذا الاكتشاف في إطار برنامج البحث المغربي الفرنسي "ما قبل تاريخ الدار البيضاء" الذي يشرف عليه المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث وقد نُشرت نتائج هذه الأبحاث في مجلة علمية دولية مرموقة، حيث جرى تأريخ هذه الأحافير بدقة إلى حوالي 773 ألف سنة.
وتُعد هذه الفترة مرحلة مفصلية في تطور الإنسان، إذ تميزت بانقسام مجموعات سكانية أدى في إفريقيا إلى ظهور الإنسان العاقل وإلى بروز مجموعات بشرية أخرى في أوروبا وتُظهر البقايا المكتشفة في مغارة الدار البيضاء مزيجا من الخصائص القديمة والحديثة، ما يرجح ارتباطها بالسلف المشترك لهذه المجموعات خلال تلك المرحلة الطويلة.
ويُذكر أن أقدم آثار الإنسان العاقل في المغرب تعود إلى نحو 315 ألف سنة وهو ما يجعل اكتشاف مغارة الدار البيضاء أقدم بحوالي 500 ألف سنة مقارنة بهذه العينات، كما تُبيّن الخصائص المدروسة لهذه الأحافير أن النوع البشري الذي استوطن المغارة يندرج ضمن السلسلة التطورية التي أفضت في النهاية إلى ظهور الإنسان العاقل ويؤكد هذا الاكتشاف مرة أخرى أن الأصول الأولى للإنسان العاقل تعود إلى القارة الإفريقية وليس إلى قارة أخرى.
وإلى جانب الأحافير البشرية، مكّنت الأبحاث من العثور على أدوات حجرية استعملها الإنسان الذي استقر في المغارة، إضافة إلى بقايا حيوانية متحجرة لحيوانات لاحمة وعاشبة، ما أتاح للباحثين تصورا أوضح عن البيئة التي عاش فيها الإنسان خلال تلك الحقبة، قبل نحو 773 ألف سنة".