باحثة مصرية: الطريق الأوسط أحد المسارات الاستراتيجية البديلة لإعادة تشكيل خريطة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد
باكو، 7 أبريل (اذرتاج)
تبرز أهمية الطريق الأوسط بوصفه أحد المسارات الاستراتيجية البديلة لإعادة تشكيل خريطة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد بين آسيا وأوروبا ما يمثل تحولًا نوعيًا في بنية الممرات الاستراتيجية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه المسارات التقليدية، سواء عبر الشرق الأوسط أو الممرات الشمالية. فالتوترات الجيوسياسية، وتصاعد النزاعات المسلحة، وتزايد المخاطر المرتبطة بأمن الملاحة وسلاسل التوريد، كلها عوامل دفعت القوى الإقليمية والدولية إلى البحث عن بدائل أكثر استقرارًا ومرونة.
قالت هذه الكلمات الباحثة غدي قنديل مديرة وحدة الدراسات الإيرانية والتركية في مركز الدراسات العربية الأوراسية بمصر.
وأضافت : وفي هذا الإطار، تسعى أذربيجان إلى ترسيخ موقعها كمحور لوجستي مركزي ضمن هذا الممر، مستفيدة من موقعها الجغرافي الرابط بين بحر قزوين والبحر الأسود، ومن شبكة البنية التحتية المتنامية التي تشمل السكك الحديدية والموانئ ومشروعات النقل متعدد الوسائط. كما يعكس التعاون المتزايد مع جورجيا بعدًا تكامليًا في إدارة هذا الممر، بما يعزز من قدرته التنافسية مقارنة بالممرات الأخرى.
وأكدت: ومن هذا يكتسب الطريق الأوسط بالنسبة لباكو بعدًا استراتيجيًا مركبًا يتجاوز كونه مشروع نقل إلى كونه أداة لإعادة تموضع الدولة في النظام الإقليمي والدولي. إذ يمثل هذا الممر فرصة لتعزيز دور أذربيجان كمركز عبور (Transit Hub) محوري بين آسيا وأوروبا، بما ينعكس إيجابًا على تنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد النسبي على صادرات الطاقة التقليدية. كما يسهم في تعظيم العوائد الجيو-اقتصادية من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية، فضلًا عن تعزيز النفوذ السياسي للدولة عبر تحويل موقعها الجغرافي إلى أداة تأثير في معادلات الربط الإقليمي. وفي هذا السياق، يصبح الطريق الأوسط أحد مرتكزات الأمن القومي الاقتصادي لأذربيجان، بما يعزز قدرتها على التكيف مع التحولات الدولية المتسارعة ويمنحها هامشًا أوسع للحركة في بيئة تنافسية متزايدة التعقيد.
قالت: وتتضاعف أهمية هذا التوجه في ظل ما يشهده الشرق الأوسط من أزمات ممتدة، حيث باتت المخاطر الأمنية، وتهديدات استهداف البنية التحتية، والاضطرابات السياسية، عوامل رئيسية تعيد تشكيل أولويات الفاعلين الدوليين في اختيار مسارات التجارة والطاقة. ومن ثم، فإن الطريق الأوسط لا يمثل مجرد بديل جغرافي، بل يعكس تحولًا استراتيجيًا في مفهوم الأمن الاقتصادي من الاعتماد على مسارات تقليدية إلى تنويع الممرات وتقليل الاعتماد على مناطق الصراع.
وأعربت غدي قنديل عن توقعاتها من أن يشهد هذا الممر مزيدًا من الاستثمارات الدولية، خاصة من القوى الكبرى الساعية إلى تأمين تدفق التجارة والطاقة بعيدًا عن مناطق التوتر. في مقابل هذا قد يتحول إلى ساحة تنافس جيوسياسي بين الفاعلين الإقليميين والدوليين، بما يعيد رسم موازين القوى في أوراسيا.