الشهيد محرم إبراهيموف: قلمٌ صاغه حب الوطن وخلّده الاستشهاد
باكو، 16 أبريل، أذرتاج
عندما يُذكر اسم محرم إبراهيموف، لا يتبادر إلى الذهن مجرد صحفي بارز، بل وتتجسد صورة مسيرة حافلة بالقيم وحب الوطن الذي لا يتزعزع أيضا.
وتلك المسيرة التي وإن كانت قصيرة زمنياً، إلا أنها تركت آثاراً عميقة في وجدان الأمة، إذ لم تكن مهمته مجرد صياغة الأخبار، بل كتابة التاريخ بدمائه ومداده.
وكان إبراهيموف من الأوائل الذين وطأت أقدامهم الأراضي المحررة فكان يسير فوق ترابها وكأنه يحاور ذراته مستنطقاً حكايات البيوت المدمرة والقرى المهجورة ليحول القلم في يده إلى شاهد عيان وذاكرة حية تنقل الحقيقة للأجيال القادمة بكل أمانة وإخلاص.
وفي السادس عشر من أبريل الذي يوافق ذكرى ميلاده الرابعة والأربعين، أحيا زملاء العمل في وكالة أنباء أذربيجان أذرتج وعائلته ذكراه بزيارة ضريحه في قصبة مشفق آباد بضاحية العاصمة باكو، مستذكرين رحيله البطولي في الرابع من يونيو عام 2021. فبينما كان يؤدي واجبه المهني في قرية سوسوزلوق التابعة لولاية كلبجار انفجر لغم مضاد للدبابات بالسيارة التي كانت تقله، مما أدى إلى استشهاده مع زميله المصور سراج أبيشوف ومسؤول محلي آخر. وقد غادرنا محرم وهو في قمة عطائه ولكنه ببطولته أنهى حياة صحفي ليبدأ حياة شهيد تظل ذكراه حية في قلوب كل من عرفه وآمن برسالته الوطنية والمهنية.
وتقديراً لتضحياته، تم تخليد اسمه داخل أروقة وكالة أذرتاج من خلال جناح خاص ولوحة تذكارية تروي قصة كفاحه لزوار الوكالة من مختلف بلدان العالم، الأمر الذي جعل اسمه معروفاً ومحترماً على نطاق واسع.
كما صدر مؤخراً كتاب بعنوان "نغمة الخلود في حياة صحفي" ليكون توثيقاً شاملاً لمسيرته المشرفة منذ بدايات حرب الوطن وحتى لحظة استشهاده.
هذا وإن السنوات تمر ولكن اسم محرم إبراهيموف لا يغيب، لأنه لم يعش لنفسه بل عاش لترك أثر باقٍ واليوم تظل الطرق التي سلكها في الأراضي المحررة شاهدة على خطواته ويظل ذكراه عنواناً للوفاء والتضحية في ذاكرة الوطن التي لا تنسى.