الذكاء الاصطناعي وعلم النفس البشري: تداعيات الثقة المفرطة على الفرد والمجتمع
باكو، 21 أبريل، أذرتاج
أوضحت خبيرة الذكاء الاصطناعي دلاره زمانوفا أن الاعتماد الأعمى على هذه التكنولوجيا يغير السلوك البشري وأنماط التفكير على المستويين الفردي والاجتماعي. وترى الخبيرة أن الثقة المفرطة في الذكاء الاصطناعي تضر أولاً بآلية اتخاذ القرار الفردي، فمع ضعف المهارات الأساسية مثل الاختيار والمقارنة وتحمل المخاطر، يبدأ الإنسان في الشعور بالحاجة إلى رأي النظام حتى في المواقف البسيطة وتؤدي هذه العملية إلى تأثير "التفكير المفرط في التبسيط" لأن الإجابات الجاهزة والمختصرة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي تطغى على قدرة الإنسان على تحليل المسائل المعقدة وتفكيكها.
وأما على الجانب الاجتماعي فإن التواصل السلس والخالي من التوتر العاطفي مع الذكاء الاصطناعي قد يشكل صعوبات في العلاقات الإنسانية الواقعية، حيث يميل الناس إلى العزلة والهروب من التواصل الواقعي المتعب والمثير للجدل.
وفي الوقت نفسه، يتسبب قبول المعلومات الخاطئة الصادرة عن الذكاء الاصطناعي دون تمحيص في تسريع انتشار المعلومات المضللة وتدني الجودة العامة للبيئة المعلوماتية.
كما أشارت الخبيرة في تصريح لمراسلة وكالة أنباء أذربيجان أذرتاج إلى مشكلة "تشتت المسؤولية"، حيث يتجنب الأفراد تحمل تبعات قراراتهم ويوجهون المسؤولية بدلاً من ذلك إلى توصيات النظام.
كما أجابت زمانوفا على التساؤلات حول إمكانية استبدال الذكاء الاصطناعي للإنسان مستقبلاً، مؤكدة أنه مهما بلغت سرعة تطور هذه التكنولوجيا فإنها تظل أداة تعمل ضمن إطار محدد، فهي تحلل البيانات لكنها لا "تعيش" الموقف ولا تشعر به كالبشر.
واعتبرت الخبيرة أن القول بوصول الذكاء الاصطناعي إلى مستوى الذكاء العام البشري في القريب العاجل هو نوع من المبالغة، مشيرة إلى أن التكنولوجيا ستسهل حياتنا لكنها لن تحل محل الإنسان تماماً.
وفي الختام، أوصت بأن الذكاء الاصطناعي مساعد جيد، لكن لا ينبغي قبول إجاباته كـ"كلمة أخيرة"، بل يجب دائماً التعامل معه بلمسة من الشك والتحقق النقدي.