وزير الزراعة يستعرض لوكالة أذرتاج الواقع الحالي في القطاع الزراعي وديناميكيات النمو في ظل البرنامج الحكومي 2026–2030
صرح وزير الزراعة الأذربيجاني مجنون محمدوف في مقابلة حصرية مع وكالة أذرتاج وقناتي أي أر بي تي وي وأذ تي وي التلفزيونيتين بأن الاجتماع الأخير الذي عُقد برئاسة الرئيس إلهام علييف شهد تحليلاً شاملاً لوضع القطاع الزراعي، حيث شكل الإنتاج الزراعي في عام 2025 ما نسبته 9ر5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي و3ر8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي. وأوضح الوزير محمدوف أن قيمة الإنتاج الإجمالية في القطاع الزراعي بلغت 2ر14 مليار مانات، توزعت مناصفة تقريباً بين الإنتاج النباتي والحيواني، مع تسجيل نمو إجمالي قارب 1 في المائة بواقع 3ر0 في المائة في قطاع الثروة الحيوانية و5ر1 في المائة في قطاع الإنتاج النباتي.
وأشار الوزير إلى أن تباطؤ ديناميكيات النمو يظهر وصول موارد النمو الأفقي إلى حدودها القصوى ورغم ذلك تم تسجيل رقم قياسي تاريخي في إنتاج القطن بمعدل 6ر3 أطنان للهكتار الواحد، بينما لا تزال مؤشرات الثروة الحيوانية دون المستوى المطلوب. وأكد محمدوف أن عام 2025 كان ناجحاً تصديرياً، حيث بلغت قيمة الصادرات رقماً قياسياً قدره 5ر1 مليار دولار، منها 1ر1 مليار دولار للمنتجات الزراعية المباشرة و4ر0 مليار دولار للمنتجات المصنعة، مع استمرار توسع الجغرافيا التصديرية وسلة المنتجات.
وأفاد الوزير محمدوف بأن الهدف الأساسي للبرنامج الحكومي الجديد للأعوام 2026–2030 يكمن في تحقيق تحول جذري عبر الانتقال من الإنتاج الأفقي إلى الإنتاج المكثف والحفاظ على ديناميكية نمو القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي عند حدود 2 في المائة. وذكر محمدوف أن البرنامج يستند إلى أربع ركائز أساسية تشمل كفاءة استخدام الموارد وتطبيق التكنولوجيا والابتكار والاندماج في الأسواق وسلاسل القيمة وتطوير الصناعات التحويلية مع الإبقاء على آليات الدعم الحالية من إعانات وتسهيلات وقروض ميسرة إلى جانب تقديم أدوات دعم جديدة. وأشار الوزير إلى أن البرنامج يتضمن إصلاحات مؤسسية ومبادرات تشريعية وتطبيقات للذكاء الاصطناعي، حيث يجري إعداد قانون خاص بالزراعة لأول مرة في تاريخ أذربيجان إضافة إلى تعديل المرسومين الرئاسيين رقم 759 ورقم 413 لإدراج إعانات إنتاجية واستثمارية جديدة تشمل قطاعات الثروة الحيوانية والبستنة وصيد الأسماك وتربية الأحياء المائية.
وأعلن وزير الزراعة أن الجوهر الأساسي للتغيير في نظام الإعانات يتمثل في توجيه الدعم نحو الإنتاجية والمخرجات بدلاً من التركيز السابق على مجرد المساحات المزروعة. وأوضح أن الإعانات المرتبطة بالمنتج النهائي التي كانت تقتصر سابقاً على القطن والتبغ وبنجر السكر أثبتت فعاليتها الكبيرة في رفع الكفاءة، حيث قفز إنتاج القطن من 11 قنطاراً للهكتار كمتوسط في عامي 2017 و2018 إلى 36 قنطاراً في العام الماضي. وبناءً على هذه النتائج، أشار الوزير إلى بدء تطبيق الإعانات الإنتاجية على الذرة وبذور دوار الشمس منذ العام الماضي وتوسيعها هذا العام لتشمل إنتاج التفاح والرمان، مؤكداً نية الوزارة زيادة هذه الإعانات تدريجياً في قطاع الإنتاج النباتي وتوسيع دعم قمح الخبز للمزارعين إضافة إلى إدراج قطاعات الصناعات التحويلية والثروة الحيوانية ضمن منظومة الإعانات الجديدة.
وأكد وزير الزراعة أن إرساء النشاط الزراعي في الأراضي المحررة ضمن برنامج العودة الكبرى يحمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية هامة، حيث يُتوقع أن يعمل نحو 50 في المائة من السكان العائدين في هذا القطاع. وأوضح محمدوف أن المرحلة الأولى (2020–2025) ركزت على بناء البنية التحتية وتأسيس القرى وتحديد نماذج الإدارة الزراعية، مشيراً إلى وجود 180 ألف هكتار من الأراضي القابلة للزراعة و8 آلاف هكتار من البساتين التي تحتاج إلى إعادة تأهيل، في حين تخضع قرابة 10 آلاف هكتار على خط التماس السابق لعمليات التطهير من الألغام. وذكر الوزير أن عملية تخصيص الأراضي للسكان العائدين بدأت في عام 2025 وشملت 14 قرية أنجز العمل في 9 منها بالكامل، حيث جرى تحديد الحد الأدنى للحيازة الزراعية بـ 5 هكتارات لضمان الجدوى الاقتصادية، مما دفع المزارعين لتأسيس تعاونيات زراعية مشتركة. وعلى الصعيد الاستثماري المرتبط بالأمن الغذائي، أعلن محمدوف عن إبرام عقود استثمارية عبر مناقصتين، والأولى شملت 3500 هكتار بحجم استثمارات متوقع يصل إلى 70 مليون مانات والثانية انتهت في فبراير الماضي وشملت 13 ألف هكتار باستثمارات تتجاوز 100 مليون مانات في مجالات البستنة والدواجن والمزارع السمكية والسياحة الزراعية مؤكداً استمرار قبول الطلبات للمناقصتين الاستثماريتين الثالثة والرابعة.

وتناول الوزير محمدوف تأثير النزاعات الدولية وظاهرة التمدد الحضري على القطاع الزراعي في أذربيجان، موضحاً أن الصراعات الإقليمية والعالمية تتسبب في كسر سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج. ولتخفيف هذه الآثار، أعلن محمدوف أن الدولة أقرت حزمة دعم إضافية بقيمة 2ر2 ملياري مانات للسنوات الخمس القادمة، لافتاً إلى أن قيمة الإعانات ارتفعت اسمياً من 380 مليون مانات في عام 2020 إلى 510 ملايين مانات في عام 2025، إلا أن الارتفاع الحقيقي لم يكن ملموساً بسبب تضخم أسعار المدخلات وهو ما ستعالجه الحزمة الجديدة عبر اشتراط تطبيق نظم الري الحديثة والأسمدة والمعايير التقنية المتقدمة.
وفيما يتعلق بالتحضر، أشار الوزير إلى أن نسبة سكان المدن عالمياً بلغت 57 في المائة وأن أذربيجان ليست بمعزل عن ذلك، مؤكداً أن البرنامج الحكومي الجديد يعمل كبرنامج تنمية إقليمي يهدف لتوفير فرص العمل في الأقاليم عبر التركيز على قطاعات البستنة والدفيئات الزراعية التي توفر فرص عمل أكبر مقارنة بزراعة الحبوب التقليدية. وأشاد محمدوف بمبادرة وزارة العلم والتعليم لتأسيس جامعات جديدة في الأقاليم للحفاظ على استقرار الكتلة الشبابية، مضيفاً أن النقص في الأيدي العاملة الريفية سيتم تعويضه عبر التوسع في الميكنة الزراعية الحديثة وتقنيات الري المطور وطائرات الدرون المخصصة للرش والأجهزة التكنولوجية الحديثة.
وأوضح وزير الزراعة محمدوف أن الدولة تنفذ مشاريع مائية كبرى لمواجهة نقص مياه الري تشمل إنشاء وإعادة تأهيل خزانات مياه إستراتيجية مثل زابوخ تشاي وصوقوفوشان وخاتشين تشاي وكوندلان تشاي وتطوير قناة شروان الرئيسية، مشيراً إلى أن النسبة الأكبر من الهدر المائي تحدث داخل المزارع بسبب القنوات الترابية والري التقليدي بالغمر. وأكد محمدوف أن البرنامج الحكومي الجديد يركز على اتجاهين، أولهما التوسع في نظم الري الحديثة لرفع مساحة الأراضي المروية بهذه النظم من 130 ألف هكتار في عام 2025 إلى 300 ألف هكتار إلى عام 2030 كهدف إستراتيجي وضعه رئيس الدولة.
وذكر الوزير أن الري الحديث يضاعف الإنتاجية، حيث يرتفع إنتاج قمح الخبز من 3 أطنان للهكتار في الري التقليدي إلى 8ر5 أطنان في الري الحديث وينمو إنتاج البطاطس في منطقة توفوز من 20 طناً إلى 60 طناً، فضلاً عن توفير المياه ومنع تملح التربة. وحول تغيير آليات الدعم، أعلن محمدوف عن تعديل النموذج السابق ليصبح التزام المزارع بدفع الدفعة المقدمة 10 في المائة فقط بدلاً من 20 في المائة، مع استمرار تغطية الدولة لـ 40 في المائة كمنحة وتحويل الـ 50 في المائة المتبقية إلى قرض بنكي تجاري يمتد لـ 10 سنوات مع تحمل الدولة للفوائد طيلة السنوات الخمس الأولى.
كما لفت الوزير الى الإعلان عن إطلاق أول مشروع ريادي لتجميع وتوحيد الأراضي الزراعية في أذربيجان يشمل 32 قرية في ولايتي غابالا وصاليان ويهدف لتحديث الخرائط الكادسترية ودمج الملكيات المفتتة وإنشاء شبكات ري مغلقة، الامر الذي يسهم في خفض هدر المياه وزيادة دخل المزارعين وإنتاج سلع ذات قيمة مضافة أعلى.
وأكد وزير الزراعة أن تحقيق الأمن الغذائي يعد هدفاً إستراتيجياً لكل دولة وتزداد أهميته في ظل الاضطرابات الإقليمية والعالمية الراهنة، مشيراً إلى أن تخصيص قرابة 74 في المائة من الأراضي المزروعة في أذربيجان لإنتاج الحبوب والأعلاف رغم أن مساهمتها في القيمة المضافة للإنتاج الزراعي لا تتعدى 11 في المائة يمثل دليلاً قاطعاً على الأولوية القصوى التي توليها الدولة لهذا الملف. وأوضح الوزير أن توجيهات الرئيس إلهام علييف تقضي برفع مستويات الاكتفاء الذاتي والإنتاج المحلي عبر زيادة الإنتاجية بدلاً من التوسع الأفقي وذلك من خلال تبني نظم الري الحديثة وتسوية الأراضي بأشعة الليزر المدعومة حكومياً، لافتاً إلى أن تدني نسبة السلالات الأصيلة في قطيع الماشية إلى 5ر2 في المائة فقط يشكل العائق الأكبر أمام نمو الثروة الحيوانية. وأضاف محمدوف أن المنظومة الجديدة ستشترط تقديم الإعانات بناءً على حجم المواد الخام الموردة إلى المصانع وليس مجرد الإنتاج بهدف إحلال الواردات من الأغذية المصنعة وتطوير الصناعات التحويلية المحلية.
وأوضح الوزير أن نسبة الاكتفاء الذاتي الحالي في قطاع قمح الخبز البالغة 55 في المائة تعتبر غير مرضية وفقاً لتقييم رئيس الدولة وتستهدف الوزارة رفعها إلى 66 في المائة حتى عام 2030 عبر خطة عمل محددة تعتمد على الكفاءة والإنتاجية بدلاً من زيادة المساحات. وأشار الوزير إلى تحديد 22 منطقة متخصصاً في المرحلة الأولى لتطبيق تقنيات الري الحديث لزراعة قمح الخبز، على أن تنضم إليها 8 مناطق أخرى بعد تحسين إمداداتها المائية حتى عام 2030 بالتوازي مع إدخال بذور معتمدة وعالية الإنتاجية والالتزام بالمعايير الزراعية التقنية الصحيحة لرفع إنتاجية الهكتار الواحد إلى أكثر من 5 أطنان في المناطق المستهدفة وزيادة إجمالي الإنتاج بنسبة 20 في المائة. وأكد محمدوف وجود أسس اقتصادية متينة لتحقيق هذا الهدف، مستشهداً بإنتاج قرابة 127 ألف طن من قمح الخبز عالي الجودة والمناسب لصناعة الدقيق خلال عام 2025 ضمن البرنامج المحدد.

وأفاد وزير الزراعة بأن تدفق الرساميل والاستثمارات الأجنبية إلى أية دولة يتطلب توافر عوامل أساسية مثل الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والأمن والحوافز الحكومية الكبيرة ووجود عمالة مؤهلة وذات تكلفة مثالية، مؤكداً أن أذربيجان تستوفي جميع هذه المعايير مما أسهم في زيادة اهتمام المستثمرين الأجانب بالقطاع الزراعي فور اعتماد البرنامج الحكومي الجديد. وذكر الوزير أن الوزارة تلقت بالفعل طلبات عديدة من شركات أجنبية ترغب في الاستثمار في مجالات الثروة الحيوانية والدفيئات الزراعية وزراعة الكروم وصناعة النبيذ مشيراً إلى أن حجم الاستثمارات النهائي ستكشف عنه المرحلة المقبلة ومؤكداً أن البيئة الاستثمارية والتشجيعية في أذربيجان باتت مهيأة تماماً ومثمرة بفضل جهود القيادة السياسية.
وأشار إلى أن الهدف الأساسي من إنشاء مستودعات التبريد وصوامع الغلال يكمن في تطوير السلاسل اللوجستية وتقليل فاقد ما بعد الحصاد وتمديد العمر التسويقي للمنتجات، لافتاً إلى مشاركته في منتدى "صفر نفايات" في تركيا والذي ركزت مناقشاته الوزارية على رفع معايير التخزين والنقل لخفض الهدر في سلاسل القيمة. واستعرض الوزير تجارب دولية مثل الصين التي رفعت قدراتها التخزينية بنسبة 30-40 في المائة والاتحاد الروسي الذي ضاعفها عدة مرات وتركيا التي بلغت سعتها 12 مليون طن وتستهدف الوصول إلى 20 مليون طن الى 2030 لما يحققه ذلك من عوائد اقتصادية ضخمة، معلناً أن أذربيجان تستهدف رفع سعة مستودعات التبريد الحالية البالغة 400 ألف طن بإضافة 100 ألف طن جديدة وزيادة سعة صوامع الحبوب من 9ر1 مليون طن إلى 05ر2 مليوني طن حتى عام 2030. وأضاف محمدوف أن التوسع المستقبلي في إنتاج الخضار والفواكه والحبوب سيتطلب حتماً رفع الطاقة التخزينية لمستودعات التبريد إلى 900 ألف طن والصوامع إلى 5ر2 مليوني طن بعد عام 2030 لضمان استقرار دخل المزارعين وتقليل الفاقد وتوفير المنتجات في مختلف المواسم.
وأعلن الوزير محمدوف أن البرنامج الحكومي الجديد يستهدف جذب استثمارات إجمالية بقيمة 9ر5 مليارات مانات إلى القطاع الزراعي، حيث سيتولى القطاع الخاص ضخ 7ر3 مليارات مانات منها، في حين ستساهم الدولة بـ2ر2 ملياري مانات ليكون دورها توجيهياً وتحفيزياً وتمويلياً بنسبة تتراوح بين 35 في المائة إلى 40 في المائة من إجمالي حجم المشاريع. وأوضح الوزير أن القطاع الخاص سيكون القوة المحركة والمسؤول المباشر عن تهيئة الأراضي والإنشاءات واستيراد المعدات والماشية وبناء المزارع تلبية لدعوة رئيس الدولة للمستثمرين، مؤكداً أن الحزمة التشريعية المصاحبة للبرنامج بما في ذلك إعداد قانون الزراعة الجديد وتحديث تشريعات البذور ومصائد الأسماك وتعديل المراسيم الرئاسية لدعم لوجستيات التصدير ودعم فوائد القروض ستسهم في تسريع عوائد رأس المال المستثمر وتأسيس تنمية مستدامة تظهر آثارها الجوهرية بشكل جلي بعد عام 2030.
وتناول وزير الزراعة كذلك وتيرة التحول الرقمي في القطاع الزراعي مستعرضاً إطلاق النظام الإلكتروني للمعلومات الزراعية وتطبيقات الهاتف المحمول منذ عام 2020 لتنظيم الإعانات والبيانات، لكنه أقر في الوقت ذاته بأن أكثر من 95 في المائة من المزارعين لا يزالون يفتقرون إلى المهارات الرقمية الكافية ويضطرون لمراجعة المراكز الزراعية المحلية لإدخال بياناتهم عبر المشغلين الحكوميين، الأمر الذي يجعل بناء القدرات الرقمية للمزارعين أحد أبرز التحديات الحالية. ولتجاوز هذا العائق، أعلن الوزير عن إدراج حلول تكنولوجية ورقمية وإدماجها في المنظومة التعليمية عبر إطلاق برامج تدريبية متخصصة في جامعة أذربيجان الزراعية الحكومية بدءاً من سبتمبر المقبل لتأهيل 1500 خريج سنوياً لنشر هذه المعارف في مختلف القرى والمناطق، مؤكداً أن المستهدف هو رفع نسبة الخدمات الإلكترونية المقدمة من 55 في المائة حالياً إلى 100 في المائة حتى عام 2030، إلى جانب إطلاق وحدة "تصنيف المزارع" ضمن مشروع الذكاء الاصطناعي الزراعي لقياس مستوى استخدام المزارعين للمنصات الرقمية واعتباره عنصراً تحفيزياً لرفع تصنيفهم واستحقاقاتهم.
وصرح وزير الزراعة أنه بناءً على الإحصاءات المسجلة في نهاية عام 2025 نجح أذربيجان في إنشاء قرابة 50 ألف هكتار من البساتين المكثفة كمرتسم للجهود المبذولة خلال السنوات السبع الأخيرة، حيث تم تأسيس نحو 10 آلاف هكتار منها خلال العام الماضي وحده، مع استهداف رفع المساحة الإجمالية إلى 70 ألف هكتار حتى عام 2030. وأوضح الوزير أن البستنة المكثفة تتميز بسرعة الإثمار وغزارة الإنتاجية في الهكتار الواحد والقدرة على طرح المحاصيل مبكراً في الأسواق مما يضمن تعظيم أرباح المزارعين وخلق فرص عمل جديدة، لافتاً إلى أن هكتاراً واحداً من بساتين التفاح المكثفة يمتلك القدرة في بعض الأحيان على تحقيق قيمة مضافة تعادل 30 ضعف ما ينتجه هكتار الحبوب التقليدية. وأشار محمدوف إلى أن المناقصات الاستثمارية الأولى التي طرحت في الأراضي المحررة أظهرت رغبة قوية من المستثمرين لتأسيس 8500 هكتار من البساتين الجديدة، مؤكداً أن افتتاح ممر زنكزور وتشغيل ممر النقل من الشمال الى الجنوب بكامل طاقته إلى جانب الممر الأوسط سيسهم في شحن هذه المنتجات ذات القيمة العالية إلى الأسواق العالمية في فترات زمنية قياسية وذلك يدعم تدفق العملات الأجنبية ويعزز النمو الاقتصادي.
وأوضح الوزير محمدوف أن نظام المعلومات الزراعي الإلكتروني يعد منصة بيانية استاتيكية تقتصر على إدخال البيانات ومركزتها وأن العائد الفعلي والمنفعة الكبرى لهذه المنصة ستظهر بشكل جلي عقب دمج وتطبيق حلول الذكاء الاصطناعي. وأشار الوزير إلى أن الوزارة تعمل على تحليل التاريخ الزراعي للمزارعين وإنشاء خرائط رقمية لخصائص التربة وربط المنصة ببيانات الأرصاد الجوية الصادرة عن وزارة البيئة بالإضافة إلى 30 محطة رصد جديدة أسستها وزارة الزراعة ومحطات القطاع الخاص لتحديد مدى تأثر المحاصيل بالتغيرات المناخية. وأعلن محمدوف عن إلزام كافة الحاصدات المستوردة بالاتصال بنظام تحديد المواقع وتركيب عدادات في صوامع التخزين الملحقة بها، مما يتيح إرسال رسائل استشارية يومية للمزارعين عبر تطبيق تيليجرام تبين مستويات رطوبة التربة والإجهاد المائي للنبات والتنبؤ بظهور الآفات والأمراض قبل ثلاثة أيام من حدوثها وتحديد الساعات المثلى للرش، مشيراً إلى أن هذا المشروع الريادي بدأ تجريبه منذ نحو شهر لتعويض نقص الكوادر والمعارف، بالتوازي مع خطة البرنامج الحكومي لرفع عدد خريجي برنامج الدبلوم المزدوج مع جامعة إيجه التركية من 46 خريجاً عام 2025 إلى 500 خريج إلى 2030، فضلاً عن بدء نشاط جامعة MATE الهنغارية في أذربيجان قريباً لتأهيل كوادر قادرة على قيادة التحول الرقمي في الأقاليم.
وأفاد وزير الزراعة بأن القطاع الزراعي يعد الأكثر تأثراً بالتقلبات المناخية، مستشهداً بتعرض ثلث الأراضي البعلية (الجافة) في أذربيجان للجفاف وتلف المحاصيل خلال عام 2023، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالبساتين جراء الأمطار الكثيفة في ربيع عام 2025، مؤكداً أن الوزارة تتحرك في اتجاهين رئيسيين لحماية المزارعين وإدارة المخاطر. وأوضح الوزير أن الآلية الأولى تعتمد على صندوق التأمين الزراعي المدعوم حكومياً، حيث بلغت المساحات المؤمنة 386 ألف هكتار بنهاية عام 2025 وتستهدف الوزارة رفعها إلى مليون هكتار حتى عام 2030 لتغطية قرابة 65-75 في المائة من إجمالي الأراضي الزراعية، لافتاً إلى تقديم تعويضات تجاوزت 9 ملايين مانات لقرابة 600 مزارع متضرر خلال العام الماضي وحده. وأضاف محمدوف أن الآلية الثانية تشمل الحلول التقنية مثل إدراج الشباك والأنظمة الواقية من البرد (الحالوب) ضمن برنامج الدعم الحكومي بمنحة تغطي 40 في المائة من تكاليفها، إلى جانب استهداف إنشاء 500 هكتار إضافية من الدفيئات الزراعية الحديثة حتى عام 2030 لتقليل ارتهان الإنتاج بالطقس المفتوح، وزيادة القدرات التصديرية وتوفير فرص العمل.

وأكد وزير الزراعة أن تفتت الملكيات الزراعية يمثل التحدي الهيكلي الأكبر أمام كفاءة استغلال الأراضي في أذربيجان، حيث يمتلك المزارع الواحد في المتوسط 8ر1 قطعة أرض منفصلة ويبلغ عدد المزارعين الذين تتوزع حيازاتهم بين قطعتين أو أكثر حوالي 124 ألف مزارع، مما يؤدي إلى هدر موارد الإنتاج وصعوبة تطبيق نظم الري الحديثة في المساحات الصغيرة المفتتة. ولعلاج هذه الأزمة، أعلن الوزير عن إطلاق أول مشروع وطني لتجميع وتوحيد الأراضي (الكونسوليداسيون) في تاريخ البلد، حيث سيبدأ تنفيذه في 32 قرية بولايتي غابالا وصاليان، مؤكداً أن دمج هذه الأراضي وتزويدها بشبكات ري مغلقة ومطورة سيمكّن المزارعين من خفض التكاليف التشغيلية والتحول نحو زراعة محاصيل ذات جدوى اقتصادية وقيمة مضافة أعلى.
وأشار الوزير محمدوف إلى أن أذربيجان تبنت عبر البرنامج الحكومي الجديد حتمية التحول من نموذج النمو الأفقي التقليدي إلى النموذج المكثف المطبق في دول مثل هولندا وإسرائيل وكوريا الجنوبية التي تحقق طفرات إنتاجية واقتصادية هائلة من مساحات أراضٍ محدودة للغاية. وأوضح الوزير أن سر نجاح هذه البلدان يكمن في الربط العضوي بين مراكز البحوث العلمية والتعليم والقطاع الخاص ولهذا أصدر رئيس الدولة مرسوماً بتأسيس "مركز البحوث والتطوير الزراعي" لإعادة هيكلة المعاهد العلمية ودمجها في السوق.
واستشهد محمدوف بالنموذج الإسرائيلي في إدارة المياه وتربية الماشية حيث يبلغ متوسط إنتاج البقرة الواحدة 40 لترًا من الحليب يوميًا بفضل عمليات الانتخاب والتحسين الوراثي المستمرة على مدار 30 عامًا، مؤكدًا عدم صحة المفاهيم الشائعة بأن هذه السلالات لا تتكيف مع طقس أذربيجان وأن البلد قادر على تحقيق نفس المعدلات العالمية علميًا وتكنولوجيًا.
واختتم الوزير المقابلة بالتأكيد على أن وزارة الزراعة تعمل بكامل طاقتها على مدار الساعة لخدمة المزارعين وتوفير بيئة استثمارية جاذبة للشركات المحلية والأجنبية.