أذربيجان تحتفل بالذكرى الخامسة والثلاثين لاستعادة استقلال دولتها
باكو، 18 أكتوبر، أذرتاج
تحتفل جمهورية أذربيجان في الثامن عشر من أكتوبر بالذكرى الخامسة والثلاثين لاستعادة استقلال دولتها وهو التاريخ الذي وضع حجر الأساس لمرحلة جديدة نجح خلالها البلد في تجاوز التحديات العاتية واستعادة سيادتها وسلامة أراضيها بالكامل.
وكانت الظروف الجيوسياسية في نهاية القرن العشرين وانهيار الاتحاد السوفيتي قد أدت إلى اعتماد وثيقة استقلال الدولة في 18 أكتوبر 1991، معلنةً جمهورية أذربيجان وريثة لجمهورية أذربيجان الديمقراطية لعام 1918، رغم ما واجهته الدولة الفتية حينها من عدوان أرميني واحتلال وأزمات سياسية واقتصادية.
وشكلت عودة حيدر علييف إلى السلطة عام 1993 بدعوة من الشعب نقطة تحول تاريخية، حيث تمكن في فترة وجيزة من تحقيق الاستقرار السياسي وتأسيس الجيش النظامي وبناء مؤسسات الدولة الوطنية. وأسفرت قيادة الزعيم الوطني عن التوصل إلى وقف إطلاق النار في مايو 1994، مما فتح الآفاق لتطوير الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات الخارجية وتوسيع العلاقات الدولية لأذربيجان.
وتوجت مسيرة بناء الدولة باعتماد أول دستور لأذربيجان المستقلة عبر استفتاء شعبي في 12 نوفمبر 1995 لتترسخ بذلك المبادئ القانونية والدستورية للبلد.
ولعبت إستراتيجية الطاقة دوراً محورياً في الاستقلال الاقتصادي، حيث فتح توقيع "عقد القرن" في 20 سبتمبر 1994 آفاقاً واسعة للتعاون مع شركات الطاقة العالمية الكبرى. وامتدت سياسة الطاقة لاحقاً لتشمل إنشاء ممرات عالمية لنقل النفط والغاز مثل الخط بين باكو وتبيليسي وجيهان وممر الغاز الجنوبي، مما عزز مكانة البلد في أمن الطاقة الإقليمي والدولي.
وانضمت أذربيجان إلى الأمم المتحدة عام 1992 وإلى المجلس الأوروبي عام 2001، مواصلة نهج سياستها الخارجية المستقلة القائمة على المصالح الوطنية والشراكة المتبادلة.
واستكمل الرئيس إلهام علييف النهج الإستراتيجي للزعيم الوطني العام وفق متطلبات العصر الحديث، محققاً تنويع الاقتصاد وتطوير البنية التحتية وتحويل البلد إلى مركز محوري للنقل من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب وبالعكس.
وتركزت الجهود الوطنية على تعزيز القدرات الدفاعية والقتالية للقوات المسلحة بهدف تحرير الأراضي المحتلة وإنهاء معضلة النزوح القسري. وقاد القائد الأعلى القوات المسلحة الرئيس إلهام علييف الجيش الأذربيجاني في حرب الدفاع عن الوطن عام 2020 التي استمرت 44 يوماً وانتهت بتحرير مدينة شوشا في 8 نوفمبر وتوقيع أرمينيا على بيان الاستسلام في 10 نوفمبر.
وأطلقت أذربيجان عقب النصر عملية إعادة بناء وإعمار واسعة النطاق في منطقتي قراباغ وزنكزور الشرقية الاقتصاديتين المحررتين وبدأت العودة التدريجية للنازحين ضمن برنامج العودة الكبرى.
وفي سبتمبر 2023، أسفرت عمليات مكافحة الإرهاب عن إنهاء نظام الكيان الانفصالي الأرميني وتجريد المجموعات المسلحة الأرمينية غير الشرعية من السلاح، مكتملةً بذلك السيادة الوطنية على كامل تراب الوطن. وتتواصل أعمال التنمية والعمران لإعادة دمج المناطق المحررة في النسيج الاقتصادي والاجتماعي للدولة.
وتعد الذكرى الخامسة والثلاثون فرصة لتقييم الإنجازات التاريخية والقفزات النوعية التي حققتها أذربيجان على كافة الأصعدة. وبمبادرة من الرئيس إلهام علييف عام 2021، أُقر قانون جديد أصبحت بموجبه صيغة 28 مايو "يوم الاستقلال" وصيغة 18 أكتوبر "يوم استعادة الاستقلال".
هذا وتظل الذكرى الخامسة والثلاثون لاستعادة الاستقلال تجسيداً لإرادة الشعب الأذربيجاني وصموده في سبيل بناء دولة قوية ومستقلة.