نشر وثائق أرشيفية عن الجرائم الدموية التي أرتكبها المتطرفون الأرمن في أوائل القرن العشرين في تركيا والقوقاز
باكو، 3 مارس (أذرتاج).
يتغافل دائما المتطرفون الأرمن الذين يروجون في العالم أجمع "للإبادة الجماعية للأرمن" المصطنعة عن نداءات المؤرخين المطالبة بفتح الأرشيفات والبحث في هذه القضية والكشف عن الحقائق التاريخية للمجتمع الدولي. فهذا لا يكون في صالحهم. أما السبب فهو في غاية البساطة، ألا وهو أن وثائق الأرشيف تفصح عن الوجه الحقيقي للمتطرفين الأرمن، ويفضح كذب القائلين "بأن الإبادة الجماعية كانت ضد الشعب الأرميني". وبالرغم من هذا، تظل الأبحاث المتتالية تجرى من أجل الكشف عن الأسرار التي يسعى الأرمن جاهدين في إخفائها.
فقد صدر مؤخرا باللغة الروسية في باكو كتاب تحت عنوان "تقرير الجنرال بولخوفيتينوف بشأن نشاط الجماعات المسلحة الأرمينية في تركيا والقوقاز أثناء الحرب العالمية الأولى"(باكو،أذرنشر،2011).
ويعد هذا الكتاب الجديد إضافة للأبحاث التي أجريت في هذا الصدد عن طريق تصوير الماهية الحقيقية للجرائم التي أرتكبها المتطرفون الأرمن في تركيا والقوقاز في أواخر ثمانينيات القرن التاسع عشر وأثناء الحرب العالمية الأولى. ويقدم بالكتاب تقرير مكون من 65 صفحة كتبه في ديسمبر 1915م الجنرال القيصري بولخوفيتينوف رئيس القيادة المركزية لجيش القوقاز الروسي. وقد كشف ولأول مرة المؤرخ التركي محمد برينجيك عن هذا المستند الأرشيفي الموجود بالأرشيف التاريخي العسكري العام بروسيا. ويدلل هذا التقرير على الوحشيات التي أرتكبها الأرمن ضد السكان العزل في شرق الأناضول وفي تركيا في أوائل القرن الماضي وأثناء الحرب العالمية الأولى. ويكشف الجنرال بولخوفيتينوف مستندا على المعلومات الاستخباراتية والوثائق عن أسباب ظهور "القضية الأرمينية" المصطنعة، وعن أهداف إقامة أرمينيا المستقلة على حساب إراقة دماء السكان الأبرياء بالمدن التركية على يد المتطرفين الأرمن.
بالإضافة إلى ذلك، يحلل الجنرال الروسي في تقريره الأسباب الحقيقية لإقامة الفرق النظامية العامة الأرمينية التي قاتلت في الصفوف الروسية ضد تركيا أثناء الحرب العالمية الأولى. ويظهر في القرير جليا أن القيادة الروسية آنذاك تتشكك في حسن نوايا الأرمن وفي رغبتهم في مساعدة روسيا في الحرب ضد الأتراك. وبالطبع كان الجنرال الروسي يفهم جيدا أن مثل هذه الوعود تتنافى مع طبيعة الأرمن التي ترغب في تحقيق فكرة إقامة دولة أرمينية على حساب أي شيء وبأي ثمن كان- الإرهاب، أو إراقة الدماء، أو الأكاذيب البشعة.
ويبين الجنرال بولخوفيتينوف تاريخ ظهور "القضية الأرمينية" قائلا أن هذه القضية أثيرت في أواخر ثمانينيات القرن التاسع عشر وفي الفترة التي بدأت فيها صراعات بين الأرمن والأتراك على الأراضي التركية. ويعترف الجنرال بقوله أنه يشهد أن هذه الشعوب كانت تعيش في سلام في شرق تركيا.
ويرى الجنرال بولخوفيتينوف أن المتطرفين الأرمن تحولوا إلى وسيلة من أجل تنفيذ الأفكار السياسية للدول الأجنبية. وكانت هذه الدول تهدف من جراء هذا إحداث صراعات دموية في تركيا، والاستيلاء بهذا الشكل فيما بعد على وسائل الضغط على الحكومة التركية. وعلى هذا، "بدأ الرؤساء الأرمن في تنفيذ الفكر المملى عليهم بمكر. فكانوا يلقنون شعبهم أفكارا لا تصدق، فكانوا يقولون لهم: يجب إراقة الدماء فقط، عندئذ سيصل الأرمن إلى جميع مأربهم بمساعدة أوروبا ".
وبدأت منظمات أرمينية تسمى "قنتشاك"، و"داشناكسوتيون"، و"أرمينستان" في نشاطها في المدن التي عاش فيها الأرمن بتركيا في بداية تسعينيات القران التاسع عشر. وانتقل الأيديولوجيون الأرمن من مرحلة الكلام إلى مرحلة الفعل، فبدءوا في القيام بهجمات ضد الأتراك على الأراضي التركية.
وأكد الجنرال بولخوفيتينوف في تقريره أنه بعد ذلك بدأ مجال جديد للقضية الأرمينية على الأراضي الروسية ومن بينها القوقاز وأذربيجان. فوضع نشطاء حزب "داشناكسوتيون" نصب أعينهم هدفا هو "تحقيق أفكارهم عن طريق الإرهاب ليس فقط ضد شخصيات من قوميات أخرى، بل ضد مخالفيهم في الفكر من أبناء جلدتهم". وقدم الجنرال معلومات عن هجمات أرمينية ضد الأذربيجانيين في القوقاز. وبدأ الأيديولوجيون الأرمن عام 1905م طلب العون من الحكومة القيصرية من أجل تنفيذ رغباتهم، وسعوا بحيل سياسية ودبلوماسية من أجل تحقيق أسطورة "أرمينيا العظمى".
كما يفصح الجنرال بولخوفيتينوف عن المقاصد الحقيقية للأرمن بقوله "لم يكن ولاء الأرمن الظاهري لروسيا سوى مجرد قناع. فبمجرد أن سنحت الفرصة، طرحوا هذا القناع جانبا وحولوا السلاح نحو الروس أنفسهم الذين كانوا يعتقدون فيهم أنهم سندهم الوحيد، وذلك دون أن ينتظروا انتهاء الحرب العالمية الأولى".
وقدم الجنرال بولخوفيتينوف أيضا في تقريره الحقائق الموثقة بشأن الجرائم التي ارتكبتها الجماعات المسلحة الأرمينية في القرى التركية، وقضاءهم على الأتراك والأكراد. كما يظهر بالحقائق القاطعة أنه لم تحدث إبادات جماعية ضد السكان الأرمن في "فان" وفي المناطق السكنية الأخرى من شرق تركيا، بل على العكس تماما، قامت الفرق النظامية الأرمينية بالقضاء على السكان المحليين.
وتثبت الحقائق الموضحة بالكتاب أنه على الرغم من مضي فترة طويلة على هذا، فلم تتغير الأساليب الدموية التي استخدمها المتطرفون الأرمن. وتظهر الأحداث التي وقعت في أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن الماضي في منطقة قراباغ الجبلية أو حتى في مدينة سومغاييت أن "القضية الأرمينية" المزعومة قد أثيرت هذه المرة أيضا بالأساليب نفسها التي صورت في تقرير بولخوفيتينوف وبمساعدة حماتهم الأقوياء.
في الختام نود أن نشير أن محرر الكتاب هو أذر مصطفازاده. وأضيف للكتاب ملحق للصور قدم له البروفيسور جميل حسنلي، والدكتور فكرت باغيروف، والمؤرخ التركي محمد برينجيك.
######
