رؤساء الأسلاك الدبلوماسية والمنظمات الدولية ووسائل الإعلام المعتمدة يتعرفون على مجمع سكني ضخم للاجئين ونصب مراغة 150 الأرميني لهجرتهم من إيران إلى أذربيجان
تارتار، 11 ديسمبر، أذرتاج
تنفيذا لتوجيه الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف نظمت اللجنة الحكومية لشؤون اللاجئين والنازحين قسرا زيارة لرؤساء المنظمات الدولية ومندوبين عن الأسلاك الدبلوماسية وممثلين عن وسائل الإعلام معتمدين لدى البلد محافظة تارتار شبه المحتلة في 11 ديسمبر اليوم.
وابلغ مراسل أذرتاج أن الدبلوماسيين والصحافيين وصلوا أولا إلى مجمع سكني ضخم جديد الإنشاء لإيواء 1170 عائلة لاجئة ومشردة ونازحة قسرا بمحافظة تارتار. وأحاطهم علما نائب رئيس الوزراء رئيس اللجنة الحكومية لشؤون اللاجئين والنازحين قسرا علي حسنوف بأن أذربيجان المتضررة تنفذ مشاريع متعددة لتحسين ظروف الحياة لأكثر من مليون لاجئ تم تشريدهم من مسقط رؤوسهم من جانب الاحتلال الأرميني جراء صراع قراباغ الجبلي القائم بين أرمينيا وأذربيجان خاصة وتوفيرهم بالمساكن الجديدة على نطاق الجمهورية. وقال حسنوف أن هذا المجمع السكني هو المجمع الـ 97 لهم خلال فترة 16 سنة أخيرة مبلغا أن المشاريع المنفذة حتى اليوم ضمن إسكان 53 ألف عائمة تتضمن 260 الف لاجئ ومشرد ونازح قسرا في منازل جديدة. وأنشئ هذا المجمع السكني على مساحة 50 هيكتارا ويضم 34 مبنى سكنيا ذات 4 طوابق وفي المجمع مدرسة ثانوية متوسطة بسعة 1200 تلميذ وروضة الأطفال ومدرسة موسيقية ومبنى إداريا ومركزا اجتماعيا وناديا ومركز العيادة ومبنى الاتصالات السلكية واللاسلكية مع تزويده بكل ما هو ضروري من المرافق العامة وخطوط إمداد الطاقة والمياه والصرف الصحي وستقدم مفاتيح المنازل إلى اللاجئين والمشردين والنازحين قسرا من محافظات كلبجار وأغدام ولاتشين وغيرها ممن يقيمون مؤقتا على أراضي محافظة تارتار.
وأوضح حسنوف أن تجربة أذربيجان في معالجة مشاكل اللاجئين نمط يجب على العالم أن يقتدي به حيث أن مليونا من سكان أذربيجان البالغ عددهم عند اعتداء أرمينيا على أذربيجان صراعا مسلحا 7 ملايين نسمة أصبحوا لاجئين ومشردين ونازحين قسرا وقد بلغ عددهم حاليا 1.2 مليون شخص ولم يطرأ خلال فترة 25 سنة ماضية أي خلاف بينهم وبين الحكومة ما أصبح ممكنا بفضل تنظيم الإدارة تنظيما صحيحا من جانب الرئيس الراحل الزعيم العام حيدر علييف ومواصلته من جانب الرئيس الحالي إلهام علييف.
وردا على سؤال مسؤولي سفارتي هولندا والسويد عن فرص عمل متوفرة للذين يتم نقلهم إلى هذا المجمع قائلا إن «المجمع السكني المشيد على مساحة 27 هيكتارا من 50 هيكتارا إجماليا و23 هيكتارا باقيا سيوزع عليهم للزراعة وسائر الفعاليات حيث يشتغل غالبية اللاجئين المرشحين إلى النقل إلى هنا بتربية المواشي. كما سيتم توظيف بعضهم لدى مدرسة وروضة الأطفال ومدرسة موسيقية ومبنى إداري ومركز اجتماعي ونادٍ ومركز العيادة ومبنى الاتصالات السلكية واللاسلكية علما بان بعضهم الآخر موظفون حاليا لدى مختلف مرافق ومؤسسات بالمحافظة، الأمر الذي يفيد أنهم لا يعانون من البطالة».
ثم زاروا الدبلوماسيون والصحفيون نصب «مراغة 150» أرميني الإنشاء والمدمر لاحقا الذي يفضح أطماعهم الترابية ضد أذربيجان.
وأطلعهم نائب رئيس الوزراء علي حسنوف على أن احد المصادر التاريخية بل من اهم المآخذ التاريخية الطبيعية ومن صنع انفسهم الذي يدل على تهجيرهم إلى إقليم قراباغ الجبلي الأذربيجاني هو نصب مراغة 150 الذي أنشأه الأرمن أنفسهم بمناسبة تهجيرهم من أراضي ولاية مراغة الإيرانية إلى قراباغ لإحياء ذكرى ذلك الحدث التاريخي الـ 150 وذلك عام 1978م. ودمروه عمدا عند بدء نشوب أطماعهم الترابية ضد أذربيجان من جديد في أواخر القرن العشرين لأنه كان دليلا علانيا على نقلهم إلى قراباغ.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأذربيجاني حكمت حاجييف لصحفيين إن «الزيارة الحالية يشارك فيها سفراء ورؤساء الأسلاك الدبلوماسية لأكثر من 60 بلدا ومن جملتهم ممثلون عن المنظمات الدولية المعتمدون في البلد وقد حصلوا على معلومات كثيرة وقيمة خلال هذه الزيارة وأشادوا بفعاليات الحكومة الأذربيجانية الرامية إلى تحسين ظروف الحياة للاجئين».
وقال سفير هولندا اونو كرويرس «إننا ممتنون جدا مما شاهدنا هنا ونثق في أن اللاجئين يسكنون هنا بكل راحة».
وأفادت سفيرة فرنسا اوريليا بوشيز «إن ما شاهدتُ هنا من المباني المشيدة والمرافق العامة والبنية التحتية أثارت انطباعات جيدة عليّ وهي أعمال منفذة بالمستوى العالي من اجل تحسين حياة اللاجئين ويدل على أن العامل البشري في أساس هذه الفعاليات وأتمنى الذين يسكنون هنا سعادة ورفاهية وستواصل فرنسا بصفتها مندوبا مشاركا في رئاسة مجموعة منسك جهودها الرامية إلى معالجة الصراع سلميا وضمان السلام المستدام».
وقال الدبلوماسي الأمريكي السابق جيمس كويله «إنني مشغول منذ 5 سنوات بدراسة صراع قراباغ الجبلي القائم بين أرمينيا وأذربيجان وقد دونت كتابا جوهريا متعلقا بالصراع وهذه الزيارة فرصة سانحة بالنسبة لي أن أتعرف بوجهي باحثا ودارسا على ماجريات في المكان وهذه الظروف المهيأة من جانب حكومة أذربيجان للاجئين والمشردين والنازحين قسرا لا تصدق».
وتابع أن «معايير ومبادئ القانون الدولي بصدد معالجة هذا الصراع معلومة واضحة ويجب على كل أن يراعي سلامة الأراضي والسيادة العامة وفيما يخص بتقرير الشعوب مصيرهم فيجب أن يكون بالدرجة الأولى داخل حدود وحدة الأراضي للدول ولا حل للصراع القراباغي إلا في حدود هذه المبادئ».