علم وتعليم


صدور كتاب "قره باغ الجبلية – التاريخ في ضوء المصادر" للأكاديمي رامز مهدييف في لبنان

باكو، 13 سبتمبر (أذرتاج).

صدر مؤخراً عن مركز دلتا للأبحاث المعمقة في العاصمة اللبنانية بيروت كتاب للباحث والبروفسور رامز مهدييف بعنوان: "قره باغ الجبلية – التاريخ في ضوء المصادر". تولى نقل الكتاب إلى العربية البروفسور والباحث الجزائري زعيم خنشلاوي حيث ساهمت معرفته بالقضية المدروسة إلى تظهير مشكلة قره باغ على الصورة التي تمكن قارئ العربية من فهمها بأسلوب واضح البيان. يضيء هذا الكتاب على قضية تاريخية شكلت أساس نزاع عميق بين أذربيجان وأرمينيا، لم تتبين معالم نهايته السعيدة بعد. شاء مؤلف الكتاب البروفسور مهدييف، وهو أحد الأعضاء البارزين في أكاديمية العلوم الوطنية لأذربيجان، أن يقدم وثيقة شاملة تؤرخ لهذه القضية، وترسم لها استراتيجية معرفية تكشف الكثير من الغموض والتعقيد اللذين لازماها سحابة زمن طويل من الصراعات الدامية.

يكشف هذا الكتاب استناداً إلى المصادر التي ترجع للحقب التاريخية القديمة، وإلى العصور الوسطى والتاريخ الحديث والمعاصر، أسباب ظهور هذا الصراع، ثم يبيِّن بالوثائق والمستندات ملكية أراضي قره باغ الجبلية طيلة الأحقاب المتعاقبة من تاريخ أذربيجاني. كما يدرس التحولات الديموغرافية، ونشوء المقاومة المسلحة لتحرير قره باغ الجبلية، هذا فضلاً عن استقراء مسار الحوار الحالي برعاية مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ناهيك عن مواقف المنظمات الدولية حيال الوضع القائم في هذا الإقليم، كما تظهر عبر تصريحاتها وقراراتها.

يتيح هذا الكتاب للقارئ الولوج إلى قلب المسألة واستكشاف أسباب وآثار الصراع. كما يساعد كل من يصبو إلى قراءة موضوعية للإشكالية التي سماها التاريخ وعلم السياسة المعاصر بـ "صراع قره باغ الجبلية بين أرمينيا وأذربيجان". وبالطبع فإن الصياغة الرشيقة للحكاية التاريخية لإقليم قره باغ تجعله أقرب إلى الرواية التسجيلية منه الى النصوص الجافة التي غالباً ما تتسم به المدونات والوثائق التاريخية. ولذلك فإن نقله الى العربية سوف يساعد القارئ العربي على فهم الكثير من الحقائق حول قضية الإقليم.

مما جاء في مقدمة الكتاب، ان تاريخ جنوب القوقاز ينطوي على أهمية جيو-استراتيجية وحضارية تنتمي الى كبريات الأحداث في تاريخ العالم. وعلى ما هو معلوم فإن إمبراطوريات الرومان والبارثيين والبيزنطيين والساسانيين وكذلك الخلافة العربية، ناهيك عن الصفويين والعثمانيين، بذلوا كل المحاولات من أجل السيطرة على منطقة القوقاز. وكان توقيع معاهدة كوراكتشاي يوم 14 مايو 1805 القاضي بوضع خانات قره باغ بسكانها الأصليين الأذربيجانيين تحت الوصاية الروسية منعرجاً رئيسياً في مصير القوقاز. كما جعلت معاهدة غلستان الموقعة بعد الحرب الروسية -الفارسية الأولى من أراضي القوقاز وكذلك خانات باكو، كنجه، شروان، دربند، قوبا لأذربيجان تابعة للسيادة الروسية. ووقتئذ، كانت هذه الأراضي في معظمها مسكونة من طرف أعراق مسلمة قسم كبير منها من عنصر تركي أذربيجاني. أما الأرمن فقد كانوا قلة قليلة، ولم يظهروا بشكل بارز إلا بعد خمسة عشر سنة أي عقب الحرب الروسية ـ الفارسية الثانية التي وقعت ما بين عامي 1826 و1828.

تومئ المقدمة إلى أن الصراع على قره باغ الجبلية القائم بين أرمينيا وأذربيجان عولج في الأدبيات العلمية والجامعية. فضلاً عن الكثير من الأبحاث التي كرست له تعبر عن وجهات نظر متباينة جداً، بل وحتى متناقضة تماماً بالنظر إلى الظروف التي أدت إلى اندلاع صراع عسكري طويل الأمد بين الدولتين.

هذا الكتاب الحاضر بين أيدينا يعود إلى مصادر مختلفة. كذا، يمكن للقارئ استخلاص النتائج بنفسه وتكوين رأي انطلاقاً من تفكيره الخاص. لقد قام المؤلف مهدييف بجهد استثنائي لتظهير بحثه القيم. فقد أخذ بنظر الاعتبار أهمية مراعاة قواعد البحث العلمي في التحليل والعرض وبيان أوجه القضية من قبل ان يحدد موقفه الوطني الداعي إلى استعادة الإقليم كحق تاريخي للشعب الأذربيجاني. وعليه فقد ركز المؤلف على المصادر الأرمينية والأجنبية لأجل إبراز بطلان الأفكار المتداولة حالياً في الأوساط العلمية، التي بمقتضاها دأب العديد من المراجع القديمة، وكذا باحثون أوروبيون وروس مختصون في هذه المنطقة، يؤكدون الطرح الأرميني للتاريخ ويبررون المطالب الأرمينية حيال الأراضي التابعة لأذربيجان.

نشير إلى أن هذا الكتاب المهم ترجم إلى عدد من اللغات أبرزها الفرنسية والإنكليزية والتركية والروسية بالإضافة إلى العربية والآذرية.

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار
في حالة وجود خطأ في النص نرجوكم ارساله الينا من خلال استخدام ctrl + enter بعد تحديده

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا