لحظات من العمر المهدى للشعب: عام 1987م
باكو، 16 نوفمبر، أذرتاج
نشاط واسع النطاق لمؤسس دولة أذربيجان المستقل الحديث الشخصية السياسية البارزة حيدر علييف يتضمن حقبة كاملة من تاريخنا الحديث. ورأس هذه الشخصية المرموقة على أذربيجان خلال الفترتين المتباينتين تماما خلال 1969-1982 فترة سلطة الاتحاد السوفييتي و1993-2003 العقد التالي لاستعادة استقلال البلد. يعد حيدر علييف مؤلف نهضة أذربيجان. انتخابه رئيسا للجمهورية عام 1969م قد غير وتيرة الحياة باستبدال الركود والعطالة اللذين كانا يستوليان على جميع المجالات الى ذلك الحين بالانتعاش والنهضة حيث وضع انطلاق طريق يقود الى النهضة.
أبدى حيدر علييف الذي عاد الى الحكم تلبية لدعوات الشعب المصرة في فترة صعبة ومعقدة كان أذربيجان يعيش خلالها سنواته المصرية بعد استعادته استقلال الدولة عام 1991م أمثلة التفادي والتضحية منقطعة النظير من اجل إنقاذ الوطن الغالي. وخلص أذربيجان من خطر الانقسام وفقدان الاستقلال ومن الأزمات الاقتصادية والسياسية العميقة وأخرجه الى طريق التنمية المستدامة. ومن النتيجة المنطقية لجميع هذه الفعاليات المهيبة والرؤية الحكيمة والاستراتيجية المستهدفة الى المستقبل الباهر أن أذربيجان القوي والنافذ والمقتدر صاحب القول في العالم قد برهن بتحقيق الانتصار المجيد في حرب الـ44 يوما الوطنية انه قادر على حماية سيادته واستقلاله.
وإذ تقدم وكالة أذرتاج لحظات رئيسية من حياته الباهرة والغنية والمجدة وفعالياته منقطعة النظير في مجالي السياسة وبناء الدولة المتضمنة في عمره المهدى للشعب بالتسلسل الزمني.
حياة حيدر علييف في موسكو.
انتخب حيدر علييف الذي رأس أذربيجان بنجاح فترة 1969-1982م والذي ذاع صيته في فضاء اتحاد الجمهوريات السوفياتية الاشتراكية بقدراته التنظيمية العالية وآرائه وأفكاره الجريئة عضوا للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي للاتحاد السوفياتي في 22 نوفمبر عام 1982م وفي 24 نوفمبر نفس العام نائبا أول لرئيس مجلس وزراء الاتحاد السوفياتي لتبدأ بذلك حياة الزعيم العبقري في موسكو وكان الزعيم العام يسمى تلك السنوات "سنوات الكرملين الخمس" فيما بعد.
لحظات من العمر المهدى للشعب: عام 1987م
* 8 يناير. التقى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء للاتحاد السوفياتي حيدر علييف بالكرملين بوفد بولندا.
* 7 مارس. التقى بوزير الدفاع الوطني في اثيوبيا اللواء تسفاية جبره كيدان.
* 15-18 مارس. سافر الى ولاية فولغوغراد.
* 14 أكتوبر. التقى بالكرملين بوزير النفط في الكويت علي الخليفة العذبي الصباح.
* 21 أكتوبر. الاجتماع العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي للاتحاد السوفياتي أعفى حيدر علييف عن عضوية المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي للاتحاد السوفياتي بسبب صحته.
* 24 أكتوبر. أعفي بقرار هيئة إدارة المجلس الأعلى للاتحاد السوفياتي عن منصب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء للاتحاد السوفياتي.
*-*-*-*-*
كما يبدو من الجدول الزمني أن عام 1987م لم يكن مثمرا بما فيه الكفاية قياسا الى السنوات السابقة بالنسبة للنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء للاتحاد السوفييتي حيدر علييف. وذلك لم يكن بدون دواع.
ولا ريب في أن نفوذ حيدر علييف المعترف بمهارته في إنجاز مهامه في المنصب العالي الذي كان يتولاه في بلد عظيم مثل الاتحاد السوفياتي كان يتزايد يوما لآخر ليس داخل الاتحاد السوفييتي فقط بل وعلى نطاق العالم رمته أيضا. وكان نجاحه يثير حسدا وحقدا لدى أعدائه ولا سيما الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي للاتحاد السوفياتي ميخائل قورباتشوف كان يعد حيدر علييف عدوا وخصما سياسيا لنفسه ويمارس الضغط والاضطهاد إزاءه بكل وسيلة وفرصة.
تلك الفترة كانت كذلك فترة اخذ أرمينيا في القيام بادعاءات ترابية ضد أذربيجان وكانت الانفصالية القائمة في قراباغ الجبلية تلقى دعما عن جانب اللجنة المركزية. وكان الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي في أرمينيا كارين دميرجييان قد اقترح مطلع عام 1985م على المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي للاتحاد السوفييتي بالاعتراف بما يسمى بمجزرة أرمينية مع مناداة يوم 24 أبريل بيوم الذكرى. ولكنه لقي بموقف صارم ومبدئي عن جانب حيدر علييف ونيقولاي تيخونوف وأندريه قروميكو رغم أن قورباتشوف الذي كان يشرف على جلسة المكتب السياسي وافق مع هذا الاقتراح. وتولي شخصية مثل حيدر علييف منصب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء للاتحاد السوفياتي في مثل هذا الوقت كان لا يصلح نهائيا لمجموعة قورباتشوف والأرمن وكانوا يهدفون الى إقصاء ابن أذربيجان المرموق عن المنصب. وكان قورباتشوف الموالي لأرمينيا يراهن على تحقيق سياسته الكريهة ضد أذربيجان بسهولة في حال نيله ذلك. فلذلك كان نشاط حيدر علييف لدى الحكومة المركزية يلقى موانع بدء من عام 1985م الى أن الحملة التشويهية المنظمة ضده بلغت أوجها عام 1987م مع زيادة قيود وحصار على نشاطه.
وكان حيدر علييف يعلن جريئا عن أخطاء القيادة المركزية عند كل مناقشة الأحوال داخل الاتحاد السوفياتي في اجتماعات المكتب السياسي وكانت الحجج قوية الى درجة أن قورباتشوف ما كان قادرا على إيجاد ذرائع للاحتجاج الأمر الذي كان يزيد من حقده ضد حيدر علييف. وكان يرى المخرج من الوضع في عزله عن المنصب. وكانت إقالة موظف سليم وناشط بين قادة الاتحاد السوفياتي عن المنصب تمر من خلال إيجاد "مرض خطير" لدى ذلك الشخص وتم تشخيص نوبة قلبية غامضة لدى حيدر علييف عندما تدهورت حالته شهر مايو 1987م وكان الغرض هو نيل استقالته طواعية وفيما يخص بالتشخيص الغامض فقد صدق أطباء مشفى كليفليند الأمريكية عند معاينته بعد مرور 10 سنوات على ذلك على أن حيدر علييف لم تصبه نوبة قلبية قبل ذلك.
واحتجاجا على الخط السياسي الذي كان المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي للاتحاد السوفياتي والأمين العام ميخائل قورباتشوف شخصيا ينتهجه قدم عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي للاتحاد السوفياتي النائب الأول لرئيس مجلس الوراء للاتحاد السوفياتي حيدر علييف استقالته في 21 أكتوبر عام 1987م.
وبعد عدة أيام مضت عن استقالة حيدر علييف عن مناصبه لدى الحكومة المركزية أدلى مستشار ميخائيل قورباتشوف للشؤون الاقتصادية أقانبكيان بحديث صحفي في باريس ادعى فيه بأن ضم قراباغ الجبلي بأرمينيا أمر نافع من حيث الاقتصاد معلنا عن أن لجنة خاصة تعمل على هذه القضية. وكان ذلك الحديث الصحفي المنشور في جريدة "لي هومانيتي" إشعارا لانطلاق حركة الانفصالية في قراباغ الجبلية من قبل الأرمن وأما الحكومة المركزية فلم تتصد لذلك لا بل استمرت في دعم الأرمن بقيادة قورباتشوف مع فريقه.
وفي تلك الحقبة اشتدت الحملة التشويهية التي كان يديرها ميخائل قورباتشوف وعونته الموالين للأرمن ضد حيدر علييف الذي كان يعرف جيدا أن كل خطوة له تحت المراقبة في موسكو وأن استفزازا قيد الإعداد ضده وعزم على العودة الى باكو خلال تلك الأيام المتأزمة غير أن قورباتشوف كان يمنعه من ذلك.