وكالة "عروبة" الإخبارية الأردنية الشهيرة تكتب عن مجزرة خوجالي
باكو، 1 مارس / آذار (أذرتاج).
أدرجت وكالة "عروبة" الإخبارية الأردنية الشهيرة على موقعها الإلكتروني (www.orobanews.com) مقالا للسفارة الأذربيجانية عن مجزرة خوجالي.
وجاء في المقال ما يلي:
"اليوم نستذكر مذبحة خوجالي تجسيدا وتخليدا لأرواح الذين قضوا شهداء وضحايا لتلك المجزرة التي وقعت يوم السادس والعشرين من شهر فبراير عام 1992 ميلادي على يد القوات الأرمينية بمشاركة الفوج 366 التابعة للقوات الاتحاد السوفيتي السابق والمتمركز في حينها في مدينة خان كاندي في كاراباخ الجبلية بعد حصار لمدينة خوجالي الأذربيجانية دام ما يقارب أربعة أشهر دخلت القوات الأرمينية بالدبابات والمدرعات والأسلحة الثقيلة ودمرت المدينة البالغ عدد سكانها آنذاك سبعة آلاف نسمة ،وعاثوا فيها خرابا ودمارا وقتلا للناس الأبرياء المسالمين العزل .
تقع مدينة خوجالي على بعد 10 كيلومترات في الجنوب الغربي من خانكندي على نطاق ناغورني قارباغ وتمتد على طول طريق ( شوشة - اغدام ) (عسكران خانكندي ) ويبلغ عدد سكانها حوالي 7000 شخص ، وتعد منطقة خوجالي معلما تاريخيا بارزا ومنطقة أثرية تعود للقرن السابع والرابع عشر قبل الميلاد ففيها القبور الأثرية الأحواض الحجرية والنصب المعمارية كما عثر فيها على اسم الملك الاشوري ادادنيراري منقوشا على إحدى الخرزات.
إن ادعاءات ومطالب جمهورية أرمينيا الاشتراكية السوفياتية في جمهورية أذربيجان بلغت ذروتها في عام 1988 حيث أدت إلى بداية النزاع حول إقليم قارباغ الأذربيجاني وفي الأول من ديسمبر 1989 اتخذ مجلس السوفييت الأعلى لجمهورية أرمينيا قرار بضم اقلي ناغورني قارباغ (قارباغ الجبلية) إلى جمهورية أرمينيا الاشتراكية السوفياتية.
ولا بد لي من الإشارة هنا إلى أن مذبحة خوجالي كانت حلقة في سلسلة المذابح والاعتداءات التي نفذها الأرمن وشكلت شاهدا حيا على مسلسل الاعتداءات التي أرتكبهــــا خلال الأعوام ( 1905 ، 1907 ، 1918، 1948 و 1953) ، وبذلك أثبتت أرمينيا حجم أطماعها التوسعية ومحاولاتها لزعزعة وإضعاف المجتمع الأذربيجاني ونزعاتها العدوانية المتمثلة في عمليات التطهير العرقي وأهدافها المبيتة في أخلاء المنطقة من سكانها الأصليين للسيطرة على إقليم كاراباخ الجبلي الذي هو جزء لا يتجزأ من التراب الوطني والسيادة الأذربيجانية بحيث أصبح ما يقارب من 20% من أراضي أذربيجان محتلة من قبل الأرمن و لا تزال كما إن هناك ما يقارب مليون شخص قد تم تشريدهم من ديارهم.
وإنه تخليدا لذكرى الشهداء الذين سقطوا في هذه المجزرة الرهيبة فقد أعلن المجلس الوطني لجمهورية أذربيجان (البرلمان ) يوم السادس والعشرين من فبراير من كل عام يوما للحداد الوطني لتبقى هذه المأساة الأليمة راسخة في وجدان الشعب الأذربيجاني ليستذكر الشهداء الذين قضوا في هذه المجزرة ظلما وعدوانا.
لقد نفذت القوات الأرمينية جريمتها وحاولت طمس معالمها بعمليات التصفية الجماعية لسكان مدينة خوجالي إلا أن مواطني خوجالي ممن نجوا من هذه المجزرة وبقوا على قيد الحياة قد تشبثوا بأرضهم وبيوتهم وأصبحوا مثلا حيا لملايين الأذربيجانيين على قدسية أراضيهم وحقهم التاريخي في أرضهم ووطنهم وشاهدا أمام العالم اجمع على هذه المجزرة الرهيبة ومأساة القرن العشرين فقد كان صحفي أذربيجاني هو أول من استطاع تصوير الفضائح التي حصلت في خوجالي ، كما أن مجموعة حقوق الإنسان قد أصدرت بيانا مفاده أن عدد كبير من الجثث قد تم التمثيل بها وقد لاحظ الأطباء الشرعيين بأنه لا يقل عن أربع جثث قد سلخت وقطعت فروات رؤوسهم وانه قد تم تقطيع احد الأفراد حيا.
من حقنا نحن الشعب الأذربيجاني أن نتوجه للعالم بأسره ونعرض قضيتنا العادلة على الرأي العام كباقي الشعوب الأخرى في مختلف أنحاء العالم ، وأن نستذكر تاريخنا ومن حقنا أيضا أن نعبر للرأي العام الدولي وننقل الصورة الحية لواقع العدوان الغير مبرر الذي وقع على أراضينا في مرحلة من مراحل تحرره الوطني ، لا سيما وإن النزاع حول منطقة ناغورني قارباغ الجبلية التي هي جزء لا يتجزأ من الأراضي الأذربيجانية ما لا زال مستمرا.
إن العالم الحر والمعاصر الذي يحارب الإرهاب بكافة أشكاله وأنواعه ويعمل جاهدا على سن القوانين والتشريعات التي تحفظ حقوق وسيادة الدول ومواطنيها يدين العدوان الأرميني على جمهورية أذربيجان ويؤكد على سيادتها ووحدة أراضيها التاريخية ، كما يساند حق الشعب الأذربيجاني في قضيته العادلة المتمثلة في عودة أكثر من مليون لاجئ إلى ديارهم وحل قضية النزاع بين أرمينيا وأذربيجان حول منطقة ناغورني قاراباخ بالطرق السلميّة.
لم يصمت الرأي العام العالمي أمام هذه العمليات والممارسات الغير إنسانية ضد شعب مسالم فقد طالبت منظمة الأمم المتحدة من جميع دول العالم شجب وإدانة الإرهاب الأرميني وتصنيفها على أنه جرائم حرب.
كما اتخذت منظمة التعاون الإسلامي عدة قرارات استنكرت فيها العدوان الأرميني وطالبت فيها بالانسحاب الفوري الغير مشروط لجميع القوات الأرمينية من الأراضي الأذربيجانية المحتلة.
ومن الجدير بالذكر أنه في خلال الجلسة السابعة لاتحاد البرلمانات للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي التي عقدت في اندونيسيا في الفترة من 24-26 يناير 2012 ، فقد تمخضت تلك الجلسة عن قرار ينص بالاعتراف وتصنيف المجزرة التي وقعت في خوجالي على أنها إبادة جماعية ،
وقد انعكس ذلك على موقف الاتحاد في البيان الختامي للمؤتمر، بحيث دعا اتحاد البرلمانات إلى الشروع ابتداء من سنة 2012 ، (التي تتزامن والذكرى العشرين لمأساة خوجالي ) بتصنيف تلك الواقعة كإبادة جماعية تمت من قبل القوات الأرمينية على المدنيين الأبرياء في مدينة خوجالي.
وفي الأول من شهر فبراير 2012 وخلال الجلسة الخاصة بلجنة الشؤون الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ بالجمهورية الإسلامية الباكستانية ، فقد تم الإقرار بإجماع تلك اللجنة بشأن احتلال الأراضي الأذربيجانية من قبل أرمينيا وجرائم الإبادة الجماعية التي وقعت في خوجالي.
كما وقد أكدت تلك اللجنة على دعم مبادئ القانون الدولي التي تنص على وحدة وسلامة الأراضي الأذربيجانية. وتم الإقرار من قبل الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ في المكسيك خلال العام الماضي على جرائم الإبادة الجماعية التي وقعت في مدينة خوجالي الأذربيجانية على أيدي القوات المسلحة الأرمينية.
أن الشعب الأذربيجاني شعب حضاري غني بتراثه الذي يمتد إلى أعماق التاريخ، مسالم يدعو إلى الحرية والسلام والاستقرار ، ويطمح إلى إقامة علاقات حسن الجوار مع جميع الدول المجاورة دون التدخل في شؤون الغير ولا سيما الشعب الأرميني الذي يشاركه الحيز الجغرافي والتاريخي.
إننا في جمهورية أذربيجان نؤكد على التزاماتنا الدولية والإقليمية من خلال المنظمات الدولية والإقليمية على تعزيز الأمن والسلام الدوليين كما ونسعى دائما إلى إقامة علاقات طيبة مع جميع الدول تقوم على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير واحترام الشرعية الدولية وحل الخلافات والنزاعات بين الدول بالطرق السلمية وفقا لأحكام القانون الدولي من خلال الحوار والوساطة ،
كما نناشد المجتمع الدولي المبادرة بإدانة عمليات سفك الدماء في أذربيجان التي وقعت على يد القوات الارمنية طوال القرن العشرين ، ونستنكر سياسة التطرف والتطهير العرقي التي تمارسها أرمينيا ضد أذربيجان ، ونرى دوما ان مستقبل جمهورية أذربيجان يقوم على الديمقراطية وبناء المجتمع المدني القائم على احترام حقوق الإنسان كما وندعو لإيجاد حل عادل لقضية منطقة ناغورني قراباغ، ووضع حدا لعدوان أرمينيا ضد أذربيجان والمحافظة على وحدة أراضي جمهورية أذربيجان لاسيما وإن سكان خوجالي الآن موزعين حاليا في ما يقارب 48 منطقة بصورة مؤقتة.
إن الممارسات التي تنتهجها أرمينيا ضد أذربيجان تعتبر انتهاكا للقوانين والمواثيق الدولية ومن بينها (اتفاقية جنيف) والتصريح العالمي لحقوق الإنسان والميثاق الدولي لحقوق المواطنين السياسية والميثاق الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتصريح عن حقوق الطفل وغيرها من التصريحات والاتفاقيات والمواثيق الدولية الأخرى."
في ختام المقال شكر السفير الأذربيجاني لدى العاصمة عمان للحكومة الأردنية على إتاحتها له الفرصة لإحياء الذكرى السنوية للمأساة ودعمها الحكيم للموقف الأذربيجاني العادل من نزاع قراباغ الجبلية.