عالمة ورائدة أعمال من منغوليا تحوّل سمّ نحل العسل إلى منتجات مبتكرة
باكو، 12 فبراير (أذرتاج)
وجدت السيدة سولونغو غانبولد طريقها إلى علم الأحياء الدقيقة في مرحلة لاحقة من الحياة، بينما كانت تساعد والدتها في البحث الخاص بدرجة الدكتوراه، بفضل توجهها الدائم نحو العمل الخيري وخلفيتها الأكاديمية في مجال الاقتصاد. وقد كان سمّ نحل العسل (الأبيتوكسين) هو الذي استحوذ على اهتمامها لما يحتويه من إمكانات في مجال علاج مرضى السكري. وبهذا الدافع الجديد، تحوّلت إلى رائدة أعمال، وكان حافزها أيضًا مسابقة اقامتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة).
تقدم أذرتاج التقرير عنها، نقلا عن موقع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة: ارادت السيدة سولونغو منذ نعومة أظفارها مساعدة الناس. فعندما كانت في الخامسة عشر من عمرها، تطوعت لتدريس اللغة الإنكليزية للفتيات اللواتي يعانين الحرمان. وفي سنّ المراهقة، عكفت على جمع الملابس القديمة للأيتام وأطفال الشوارع. وفي العشرينات من عمرها، وبفضل خلفيتها الاقتصادية، بدأت العمل في القطاع الحكومي والمنظمات الدولية من أجل مناصرة السياسات التي تصبّ في مصلحة الأطفال والنساء.
ولكن خلال إجازة الأمومة، بدأت في البحث عن التأثيرات العلاجية لسمّ نحل العسل.
وكلّما ازدادت علمًا بهذا الموضوع، كلما ازداد إدراكها لقدرتها على الاستفادة من هذه المعرفة العلمية لتطوير منتجات مبتكرة، مثل أنواع البلسم المسكّنة للآلام والمراهم المساعدة في الترميم المشتقة من سمّ نحل العسل. وأنشأت شركة "Magic Bee Foods"، ورغم الصعوبات المبكرة التي تصاحب أي شركة ناشئة، إلّا أن السيدة سولونغو حافظت على عزيمتها.
وأتت لحظتها المحورية عندما فازت بالمركز الثاني في "تحدي ريادة الأعمال الزراعية"، وهي مسابقة مصممة لتعزيز الابتكار وريادة الأعمال في قطاع الإنتاج الزراعي والغذائي وتحديد الشركات الناشئة الواعدة التي لديها حلول محتملة لتحديات القطاع.
وقد نُظّمت هذه المسابقة في إطار المشروع بعنوان مواءمة الميزانيات مع أهداف التنمية المستدامة من أجل تحويل العمالة في منغوليا الذي يموله الاتحاد الأوروبي وتتولّى تنفيذه منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. ومن خلال العمل مع منظمة العمل الدولية، ساعد المشروع الحكومة على توفير خدمات عامة فعالة ومسؤولة ومتجاوبة في قطاع علاقات العمل والعمالة، ممّا أفضى إلى دعم إصلاح الميزانية ونظام الإدارة المالية وتعزيز القدرات المؤسسية.
وكانت المنافسة أكثر من مجرد مسابقة عادية؛ إذ قدّمت برنامجًا تدريبيًا شاملًا لحاضنات المشاريع وحلقات عمل في إطار معسكر تدريبي حيث قام الخبراء الرائدون في القطاع بتدريب المشاركين وتزويدهم بالمعارف والنصائح المحددة المصممة خصيصًا لتلبية احتياجاتهم.
وكشفت السيدة سولونغو أن مشاركتها في المسابقة شكّلت مصدر إلهامها لاستكشاف سُبل البحث والتطوير بشأن المنتجات الأخرى المستخرجة من سمّ نحل العسل.
وسخّرت السيدة سولونغو أبحاثها ومعارفها العلمية المتعلقة بسمّ نحل العسل لتطوير منتجات مبتكرة وأنشأت شركة "ماجيك بي فود" وفازت هذه الشركة بالمركز الثاني في مسابقة تحدي ريادة الأعمال الزراعية التي أقامتها المنظمةFAO/Bayasgalan Battulga.
إضافة إلى ذلك، اكتسبت السيدة سولونغو بفضل الإنجاز الذي حققته في هذه المسابقة، مهارات قيّمة من رجال الأعمال ذوي الخبرة الذين أصبحوا مرشدين لها، وحصلت على ما تحتاج إليه من تمويل لجعل عملية الإنتاج الخاصة بها شبه آلية.
ونتيجة لذلك، تقول السيدة سولونغو إن نشاطها التجاري انطلق أخيرًا مع زيادة المبيعات بنحو 16 ضعفًا مقارنة بما كانت عليه عندما أنشأت الشركة بمفردها في بداية الأمر.
وهي كانت في السابق تراوح مختبرها وتعمل على العلوم التي تكمن وراء المنتجات، ولا تتفاعل سوى بقدر ضئيل مع شبكات القطاع أو الشبكات التجارية. أما الآن، فقد أقامت علاقات مع شركات هندية ويابانية وهي تجري حاليًا مناقشات حول تصدير منتجاتها. وتبشّر هذه الشراكات بالكثير بالنسبة إلى أعمال السيدة سولونغو.
كما أنها تشعر أن عملها يمثل فرصة لتمكين النساء الأخريات. ومع توسّع مشروعها، احتاجت إلى المزيد من الأشخاص للعمل بدوام كامل. وقد اختارت تقديم هذه الوظائف خصيصًا للنساء في منطقة تندر فيها فرص العمل.
وهي توظّف النساء المحليات، وبعضهن من ذوات التحصيل العلمي المحدود، وتوفّر لهن رواتب تنافسية وساعات عمل مرنة وإمكانية الحصول على فرص التدريب المختلفة. وتهدف رؤيتها إلى كسر حلقة الفقر وتعزيز التنمية الشخصية والمهنية للموظفات لديها."
كما جاء في التقرير المنشور في الموقع ان فريق السيدة سولونغو يعمل حاليًا بنشاط في مجالي البحث والتطوير لابتكار منتجات جديدة مشتقة من سمّ نحل العسل. ومع ذلك، من أجل المضي قدمًا في تحصيل درجة ماجستير العلوم في مجال التكنولوجيا البيولوجيّة، تعكف على البحث في الإمكانات العلاجية لسمّ نحل العسل في ما يخص سرطان الثدي، وذلك بهدف فهم آلياته للقضاء على الورم وتطوير علاج فعال من حيث الكلفة لدمجه مع علاجات السرطان التقليدية، ما من شأنه أن يقلّل في نهاية المطاف من الوفيات المرتبطة بالسرطان.
وتستخدم النساء الملهمات مثل السيدة سولونغو شغفهن بالعلوم من أجل دفع عجلة التقدم وإلهام من هم حولهن. ومن خلال دعم رواد الأعمال المبتكرين في قطاع الإنتاج الزراعي والغذائي، تعمل المنظمة على دفع هؤلاء النساء والرجال نحو تحويل القطاع وتهيئة فرص جديدة لكسب العيش.