مؤتمر دولي في دريسدن يناقش موروث "كتاب ده ده قورقود" في سياق الملاحم العالمية
باكو ، 4 أكتوبر ، أذرتاج
عُقد في مدينة دريسدن الألمانية مؤتمر علمي دولي حول ملحمة "كتاب ده ده قورقود"، حيث شهدت الفعالية تقديم النسخة المصورة (الفاكسيميلي) عالية الجودة من المخطوطة الفريدة للملحمة، إلى جانب مناقشة أبعادها في سياق الملاحم العالمية وحوار الثقافات بين الشرق والغرب.
وانعقد المؤتمر في الثاني من أكتوبر بتنظيم مشترك بين سفارة أذربيجان لدى ألمانيا وجامعة أذربيجان للألسن ومكتبة دريسدن الوطنية وبدعم المركز الثقافي الأذربيجاني في برلين تحت عنوان "ملحمة كتاب ده ده قورقود في سياق الموروث الثقافي للشعوب التركية والملاحم العالمية". وشهد الاجتماع مشاركة واسعة لنخبة من العلماء والباحثين والمستشرقين وممثلي الجاليات من أذربيجان وألمانيا وتركيا وإيطاليا.
وفي الكلمات الافتتاحية أعربت المديرة العامة للمكتبة كاترين شتومب عن اعتزازها بعرض المخطوطة الأصلية وإنجاز النسخة المصورة منها، فيما أكدت ممثلة وزارة العلوم والثقافة بولاية ساكسونيا مارتسينا شونه أن رقمنة المخطوطة تتيح للمراكز العلمية حول العالم الوصول إليها.
ومن جانبه، أشار سفير أذربيجان لدى ألمانيا نسيمي أغايف إلى أن الحفاظ على المخطوطة سالمة عبر الحروب يعزز القيمة الثقافية للعلاقات الثنائية، بينما نوه رئيس جامعة أذربيجان للألسن الأكاديمي كمال عبد الله بالاحتفاء الحكومي بموجب مرسوم رئاسي من الرئيس إلهام علييف بمرور قرنين على أول ترجمة ألمانية للملحمة.
وعقب تقديم النسخة المصورة، ناقش المشاركون في الجلسة الأولى الموروث المخطوط والذاكرة التاريخية، حيث سلطت الأستاذة إيفا ماريا أوكس الضوء على أهمية الحوار الثقافي الحي وتناول الأكاديمي كمال عبد الله مقارنة المستشرق فون ديتز بين شخصيتي تبه كوز وبوليفيموس.
كما وصف الأكاديمي نظامي جعفروف الملحمة بأنها الهوية المكتوبة للشعب الأذربيجاني وحلل الأكاديمي مختار إيمانوف التحولات الفكرية في النص، بينما أكد الأستاذ بجامعة كوموش خانه التركية جهانكير قزل أوزن أن الخصائص اللغوية للمخطوطة تعكس تقليداً كتابياً يمتد لألف عام.
وركزت الجلسة الثانية على مقارنة الملحمة بالملاحم العالمية، حيث أدار الأستاذ ميخائيل هيس المناقشات حول التشابهات الهيكلية والدلالية مع الأدب الأوروبي. واستعرض بوراك إيكه الآفاق التي تتيحها تقنيات الذكاء الاصطناعي للدراسات اللغوية وعقد الأستاذ كلاوس فولف مقارنة مع ملحمة كودرون الألمانية، بينما ناقش الأستاذ جليل نقييف التقاطعات مع الميثولوجيا الإغريقية، واستعرض الأستاذ ماريو سولدايني تاريخ اكتشاف المخطوطة الثانية للملحمة في الفاتيكان.
هذا وتعد هذه النسخة المؤرخة بالقرن السادس عشر والمحفوظة في مكتبة دريسدن منذ منتصف القرن الثامن عشر النسخة المكتملة الوحيدة عالمياً وتضم 12 حكاية. وتعود مساهمة إبرازها عالمياً إلى المستشرق الألماني هاينريش فريدريش فون ديتز الذي نقلها إلى برلين عام 1814 للتحقيق والدراسة، ثم نشر حكاية بسات وتبه كوز مترجمة إلى الألمانية عام 1815.