قائدٌ سامقُ الهمة رفع شعبه إلى ذُرى المجد والعزة
باكو، 9 مايو، أذرتاج
ليست هناك كثيرة هي الشخصيات العبقرية في تاريخ كل أمة سواء في ماضيها القريب أو البعيد تلك التي كان لها التأثير الحاسم في مصير شعبها ونقشت اسم وطنها بمداد الشرف في صفحات التاريخ الوطني والإنساني واستطاعت وهي تصون القيم الوطنية والروحية المتجذرة عبر القرون أن ترسم ملامح مستقبل الدولة بنجاح وطوبى لتلك الأمة التي أنجبت شخصيات تاريخية يُحتذى بها في حب الوطن واحترام الشعب والوفاء للدولة والمعروفة بذكائها وعبقريتها ومواهبها في المحافل الدولية والتي كرّست حياتها للنضال من أجل مستقبل مشرق لشعبها. إن تحوّلُ مواطن ما إلى رمز للدولة في تاريخ البشرية يُعدّ حادثًا نادرًا وقد كان زعيمنا القومي حيدر علييف في تاريخنا الحديث الشخصية التي ارتقت إلى هذه القمة.
ولا شك في أنّ أساس النصر والنجاحات التي حققناها اليوم كشعب يقوم على نهج حيدر علييف وإنّ الأيديولوجيا التي وضع أسسها، أي فكر الأذربيجانية، تُعدّ هويتنا الوطنية وقد أثبتت أكبر تجربة مرّت بها أمتنا أنّ الهوية الوطنية تتقدّم على سائر القيم، بل حتى على الهوية الدينية، وهذا هو النموذج الأكثر نجاحًا وإنّ المسيرة الحياتية للزعيم الوطني حيدر علييف، الذي كتب أنصع صفحات تاريخ أذربيجان، وإرثه المعنوي، يُعدّان ثروة لا مثيل لها، ونموذجًا فريدًا للأجيال القادمة. وقد كرّس حيدر علييف جميع جهوده من أجل أن تكون استقلالية الدولة الأذربيجانية أبدية ولا رجعة فيها. وقد شكّل هذا النهج الأساس لوجود الدولة الأذربيجانية، ولتحديد الاتجاهات الرئيسية لاستراتيجيتها التنموية.
ويُعدّ حيدر علييف من الشخصيات التاريخية النادرة التي تحتلّ مكانة فريدة في تاريخ أذربيجان حيث إن إرثه الغني سيظلّ لزمن طويل محور اهتمام الساسة والفلاسفة والمؤرخين والباحثين فقد تحوّل، بخدماته الفريدة في مسيرة نضال الشعب الأذربيجاني من أجل الاستقلال، إلى أسطورة حيّة في حياته وحاز على محبة لا حدود لها من جميع أبناء أذربيجان في أنحاء العالم وقد أثبت حيدر علييف بُعد نظره وحزمه السياسي منذ قيادته الأولى للبلد بين عامي 1969 و1982مـ حيث شهدت أذربيجان في تلك الفترة نهضة عظيمة في مجالات بناء الدولة والاقتصاد والعلم والثقافة وسائر مناحي الحياة فكانت مرحلة زاخرة بالتقدم المتدفق وفي تلك الحقبة تم اتخاذ خطوات عملية للحفاظ على القيم الوطنية والروحية وتعزيز تقاليد الدولة بما في ذلك البرلمانية كما تم وضع أسس متينة لظهور القدرات الفكرية لدى الشعب.
وإنّ استمرار المسيرة التي بدأها مؤسّس الدولة الأذربيجانية الحديثة حيدر علييف على يد خلفه السياسي رئيس الجمهورية دليل ساطع على أنّ أذربيجان تمضي بثقة نحو المستقبل وهي ماضية في القرن الحادي والعشرين لبلوغ قمم أعلى من الإنجازات وإنّ الشعب الأذربيجاني المناضل الذي تصدّى بكل شجاعة وصبر لكافة التحديات من أجل الحرية والاستقلال يكتب اليوم صفحة جديدة ومشرقة في تاريخه المجيد تحت قيادة الرئيس إلهام علييف التلميذ الأوفى للمدرسة السياسية التي أرسى دعائمها حيدر علييف فقد انطلقت تحت قيادة القائد الأعلى المنتصر الرئيس إلهام علييف المسيرة الظافرة التي دشّنتها القوات المسلحة الأذربيجانية في 27 سبتمبر 2020، لا بالأقوال بل بالأفعال، لإيقاف استفزازات أرمينيا المتكررة وخططها الاحتلالية الجديدة وتحرير الأراضي المحتلة وخلال العمليات العسكرية التي استمرت 44 يومًا تمكّن الجيش الأذربيجاني من تدمير التحصينات التي أقامها العدو طوال الثلاثين عامًا في قره باغ واستعاد أراضينا من براثن الاحتلال وفي الثامن من نوفمبر عاش الشعب الأذربيجاني شعورًا بالفرح والفخر لم يسبق له مثيل إذ تم تحرير مدينة شوشا ذات الأهمية الكبرى والدلالة الرمزية بعد فراق دام 28 عامًا وقد وفّى القائد الأعلى، إلهام علييف، بوصية القائد الوطني حيدر علييف الذي قال "لا قره باغ من دون شوشا ولا أذربيجان من دون قره باغ" ومنح شعبنا فرحة النصر وقد أسهم هذا النصر بدور كبير في تعزيز مكانة أذربيجان الدولية ورفع شأنها على الساحة العالمية وإن لم يكن القائد العظيم حاضرًا بيننا بجسده اليوم فإن روحه بلا شك فرِحة إذ تحققت أحلامه وعادت أذربيجان إلى أراضيها التاريخية.
ويمكننا أن نقول بكل يقين إنّه بفضل إدارة حيدر علييف جرت استعادة وحدة وسلامة أراضي أذربيجان وتم تحقيق السيادة وإنّ الطريق نحو أذربيجان القوية والعظيمة يمر عبر أيديولوجية الأذربيجانية التي وضع أسسها حيدر علييف ويجب على كل مواطن أذربيجاني أن يتحد حول هذه الأيديولوجية وأن يعمل من أجل تسريع هذه الخطوات الناجحة.