توازن القوى والمبادئ: قراءة في فلسفة أذربيجان الدبلوماسية تجاه غزة
باكو، 8 يناير، أذرتاج
أكد الخبير روفض حفيظ أوغلو أن مقاربة أذربيجان لملف غزة تمثل نموذجاً للدبلوماسية الواقعية والمدروسة التي تجمع بين التزاماتها التاريخية تجاه العالم الإسلامي ومصالحها القومية العليا موضحا أن الموقف الرسمي لباكو الذي قد يُفسره البعض خطأً على أنه "سلبي" هو في الحقيقة سياسة وقائية ناتجة عن تقدير دقيق للمخاطر الأمنية والجيوسياسية في منطقة لا تزال تفتقر إلى آليات سلام مستدامة.
يرى حفيظ أوغلو أن إرسال قوات عسكرية أو بعثات لحفظ السلام إلى قطاع غزة في الظروف الراهنة يُعد خطوة بالغة الخطورة، ليس فقط لأذربيجان، بل ولأي بلد يفكر في هذا الخيار فالمنطقة تعيش تحت رحمة آليات وقف إطلاق نار هشة ومؤقتة وفي غياب تفويض دولي واضح وضمانات أمنية شاملة، فإن أي وجود عسكري قد يتحول إلى هدف للاستفادات والهجمات، مما يؤدي إلى خسائر بشرية وتبعات سياسية لا يمكن التنبؤ بها فلذا، فإن امتناع باكو عن المبادرة بإرسال قوات تعبير عن "مسؤولية استراتيجية" وليس تراجعاً عن دورها الإنساني.
وشدد الخبير على أن دعم أذربيجان للقضية الفلسطينية ليس مجرد خطابات سياسية، بل وهو واقع ملموس يتمثل في عدة نقاط جوهرية ومنها الدعم المؤسسي الذي يتمثل في تمويل أذربيجان لمقر السفارة الفلسطينية في باكو من ميزانيتها الخاصة وهو ما يعكس التزاماً ثابتاً بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وكذلك الموقف الدولي الذي يتمثل في دعم باكو الدائم لإقامة الدولة الفلسطينية ضمن أطر الأمم المتحدة وحركة عدم الانحياز ومنظمة التعاون الإسلامي والتوازن الفريد الخاص بدولة أذربيجان التي هي على مقدرة على إدارة حوار بناء مع كل من إسرائيل وفلسطين في آن واحد وهو ما يجعلها نموذجاً نادراً في الدبلوماسية الدولية المعاصرة.
كما يرى حفيظ أوغلو أن أذربيجان بصفتها عضوا فاعلا في منظمة التعاون الإسلامي تؤمن بضرورة أن تُحل المشكلات العربية والإقليمية من خلال البلدان العربية الرائدة ذات الخبرة التاريخية في الوساطة، مثل مصر والأردن والسعودية والإمارات حيث إن باكو تؤكد أن أي تدخل خارجي بدافع المصالح السياسية الضيقة قد يزيد من اشتعال المنطقة مفضلةً دعم الجهود الدبلوماسية التي تقودها الأطراف الإقليمية الفاعلة التي تمتلك روابط تاريخية وجغرافية مع الأزمة.