السيادة الطاقية والمحور التركي: رؤية إستراتيجية للأمن القومي العابر للحدود
باكو، 8 يناير، أذرتاج
اعتبر الخبير الأوزبكستاني حيات جان إبراهيموف أن المبادرة التي طرحها الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف تأتي كخطوة إستراتيجية في توقيت مثالي وتتسم بالبراغماتية العميقة في ظل الواقع الجيوسياسي المعاصر، مؤكداً أن تعميق التنسيق بين الدول التركية في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية العالمية يتجاوز مجرد التعاون التقليدي ليصل إلى ضرورة تشكيل فضاء أمني إستراتيجي موحد.
ويرى مدير مركز دبلوماسية الطاقة والجيوسياسة لدى معهد الدراسات الدولية الاستشرافية في أوزبكستان إبراهيموف أن المصالح الاقتصادية في هذا النموذج لا يمكن فصلها عن الاستقرار السياسي، حيث تقع "السيادة الطاقية" في قلب هذا النهج المتشكل، مما يسمح بصياغة "العمود الفقري للطاقة" للعالم التركي في الفضاء الأوراسي وهو ما يمثل مرحلة نوعية جديدة في ميزان القوى الإقليمي.
وأشار الخبير إلى أن إمكانات الترانزيت في المنطقة تكتسب أهمية خاصة في سياق الأمن، حيث إن التطوير المشترك للممر الأوسط ومشروعات نقل الطاقة الخضراء من آسيا الوسطى إلى أوروبا عبر أذربيجان يحول المنطقة إلى مركز ثقل حيوي للأمن الطاقي العالمي وهي عملية لا تخدم الاقتصاد فحسب، بل وتعزز الاستقرار الجيوسياسي أيضاً.
وشدد إبراهيموف على أن الحماية الجماعية للبنية التحتية الحرجة، مثل خطوط الأنابيب وشبكات الطاقة وعقد النقل، تقلل من مخاطر الضغوط الخارجية وتضمن إمدادات طاقة غير منقطعة للأسواق العالمية، الأمر الذي يجعل الدول التركية فاعلاً أكثر صموداً وتأثيراً في النظام الدولي.
وخلص مدير مركز دبلوماسية الطاقة والجيوسياسة إلى أن مبادرة الرئيس إلهام علييف تمثل نموذجاً عقلانياً يدمج عوامل الأمن والطاقة والترانزيت في رؤية إستراتيجية واحدة، وذلك يشكل إطاراً مفاهيمياً مهما يحدد مسار التنمية المستقبلية للعالم التركي ويضمن له مكانه القيادية في الخارطة السياسية والاقتصادية الدولية.