الهندسة الأمنية للعالم التركي: نحو نموذج تكامل استراتيجي يتجاوز التحالفات الكلاسيكية
باكو، 8 يناير، أذرتاج
اعتبر الخبير التركي رسول يالتشين أن رؤية الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف بشأن تعزيز التعاون الأمني بين الدول التركية تمثل تجسيداً للفكر الاستراتيجي العقلاني في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة في أوراسيا، مؤكداً أن هذا الطرح لا يهدف إلى إنشاء كتلة عسكرية بالمعنى التقليدي، بل يسعى لاستكمال نموذج التعاون متعدد الأبعاد القائم بالفعل عبر إضافة المكون الأمني إليه لضمان استدامة التكامل التركي الشامل.
ويرى رئيس قسم العالم التركي في معهد الدراسات الإقليمية بجامعة أنقرة للعلوم الاجتماعية يالتشين أن مفهوم الأمن في العصر الحديث تجاوز الحدود العسكرية الكلاسيكية ليشمل حماية البنية التحتية الحيوية وأمن ممرات النقل والطاقة ومواجهة المخاطر الهجينة والسيبرانية، حيث تُعد خطوط أنابيب الطاقة والسكك الحديدية والموانئ في الجغرافيا الممتدة من آسيا الوسطى إلى الأناضول شرايين استراتيجية تتطلب مقاربة أمنية مشتركة لحمايتها من تقلبات النظام الدولي والمنافسة المتزايدة بين القوى العظمى.
وأوضح الخبير أن نموذج الرئيس علييف يتميز بالمرونة العالية ولا يشبه حلف الناتو من حيث الالتزامات العسكرية التلقائية، بل ويرتكز على التنسيق المرن وبناء آليات تشاور سياسي وعسكري لمواجهة الأزمات وتعزيز السيادة الاستراتيجية عبر مشاريع التصنيع الدفاعي وتبادل التكنولوجيا، الأمر الذي يشكل آلية ردع تمنع سوء التقدير في المنطقة دون الانجرار إلى سياسة المحاور التصادمية.
وخلص يالتشين إلى أن هذه المبادرة تهدف بالأساس إلى تحويل العالم التركي من ساحة للتنافس بين القوى الكبرى إلى لاعب دولي مستقل يمتلك أجندته الأمنية الخاصة، حيث يقدم هذا النموذج إطاراً استراتيجياً يعزز سياسة التوازن المتعدد الأطراف ويضمن ألا يظل أمن المنطقة رهينة لإرادة القوى الخارجية، بل نتاجاً للعقل الاستراتيجي المشترك للدول التركية الذي يزيد من قدرتها على المناورة الفعالة في النظام العالمي المعاصر.