من التحالف الكلاسيكي إلى التكامل الدفاعي: رؤية تريندز لمستقبل الشراكة العسكرية بين أذربيجان وتركيا
باكو، 9 يناير، أذرتاج
أكد الخبير التركي سها تشوبوكجو أوغلو أن التعاون الدفاعي والأمني بين تركيا وأذربيجان قد اتخذ طابعاً استراتيجياً مؤسسياً عميقاً، خاصة بعد النتائج العسكرية الملموسة لحرب قراباغ الثانية عام 2020م وعمليات مكافحة الإرهاب في 2023م وأوضح أن هذا التعاون لم يعد يقتصر على التدريبات العسكرية التقليدية، بل وانتقل إلى مرحلة متقدمة تشمل نقل التكنولوجيا الفائقة وتكامل الصناعات الدفاعية وهو ما تكرس قانونياً وسياسياً في "إعلان شوشا" لعام 2021م وتعزز مؤخراً بمصادقة البرلمان الأذربيجاني في 16 ديسمبر 2025م على مذكرة تفاهم لتعزيز الأمن العسكري المتبادل، مما وضع التضامن الدفاعي بين البلدين على أسس قانونية غير مسبوقة.
وفي سياق القدرات الجوية، أشار تشوبوكجو أوغلو إلى أن استحواذ أذربيجان على أكثر من 50 مقاتلة من طراز جي أف 17 ثاندير بلوك ثالث من باكستان يمثل ثمرة ملموسة للتعاون الثلاثي بين تركيا وباكستان وأذربيجان، حيث إن تزويد هذه المنصات بذخائر وأنظمة إلكترونية (أفيونيكس) تركية سيرفع رفعا كبيرا من الكفاءة القتالية للقوات الجوية الأذربيجانية ويثبت قدرة الصناعات الدفاعية التركية على إضافة قيمة تكنولوجية لمنصات بلدان ثالثة.
وأما بخصوص برنامج المقاتلة من الجيل الخامس كآن فيرى الخبير أن مشاركة أذربيجان في هذا البرنامج ليست مجرد مشروع توريد، بل وهي جزء من رؤية استراتيجية شاملة تهدف من خلالها باكو لأن تكون من أوائل المستخدمين لهذه المقاتلة بحلول عام 2030م بناءً على الاتفاقيات الموقعة في معرض إيديف الدولي.
وخلص مدير برامج تركيا في تريندز إلى أن التعاون بين أنقرة وباكو قد تجاوز مفهوم التحالف الكلاسيكي ليتطور نحو إنتاج تكنولوجي مشترك وتبادل للعقائد العسكرية وهيكلية دفاعية متكاملة مشددا على أن هذه الشراكة لا تكتفي بتعزيز القدرات الدفاعية لأذربيجان فحسب، بل وتضع حجر الأساس لكتلة دفاعية استراتيجية جديدة في المثلث التركي الباكستاني الأذربيجاني، مما يجعل هذا التحالف عاملاً حاسماً في إعادة توزيع موازين القوى وصياغة خارطة الاستقرار الجيوسياسي في المنطقة برمتها.