منظمة الدول التركية 2026م: رئاسة أذربيجان وبناء الجسور الاستراتيجية في عالم متعدد الأقطاب
باكو، 9 يناير، أذرتاج
أكد الأكاديمي التركي كوكبيرك دورماز أن فكرة تعميق التعاون الأمني بين الدول التركية غدت ضرورة استراتيجية تفرضها الحقائق الجيوسياسية العالمية الراهنة، مشيراً إلى أن تصريحات الرئيس إلهام علييف بشأن هذا الملف تكتسب أهمية خاصة في ظل ضعف آليات الأمن الدولية وتصاعد النزاعات الإقليمية.
وأوضح دورماز أن رؤية الرئيس علييف لا تهدف إلى إنشاء حلف عسكري جديد، بل تسعى لاستكمال نموذج التعاون القائم في مجالات الطاقة والنقل والتجارة، عبر تقريب المعايير التقنية وتكثيف التدريبات العسكرية، الأمر الذي يسهم في مأسسة الثقة المتبادلة وتعزيز التنسيق بين البلدان الأعضاء في منظمة الدول التركية.
ويرى الخبير أن أذربيجان تلعب دوراً تاريخياً وفكرياً محورياً في تعزيز الوحدة التركية، حيث تحولت باكو تاريخياً إلى مركز فكري للفكر القومي التركي وهو ما ينعكس اليوم في مواقفها النشطة والمبادرة داخل المنظمة.
وشدد دورماز على أن انتقال رئاسة منظمة الدول التركية إلى أذربيجان عام 2026م يمثل فرصة تاريخية كبرى، لا ينبغي أن تقتصر على الإدارة التنظيمية فحسب، بل ويجب أن تُستغل لبناء جسور استراتيجية جديدة بين تركيا وبلدان آسيا الوسطى في مجالات الأمن والنقل والطاقة، مما سيزيد من الثقل السياسي للمنظمة على الساحة الدولية.
وخلص كوكبيرك دورماز إلى أن انتصار أذربيجان في قراباغ قد فتح مرحلة جديدة مكنت باكو من صياغة رؤية جيوسياسية أوسع تتجاوز النطاق الإقليمي لتصبح محركاً لدبلوماسية الطاقة بين الدول التركية وقوة دافعة للتضامن الاستراتيجي في تقييم المخاطر الأمنية. واعتبر أن مبادرة الرئيس علييف تأتي في وقتها تماماً مع تشكل مراكز قوى عالمية جديدة، حيث يمثل تضامن الدول التركية عاملاً حاسماً في ضمان مكانتها كفاعل رئيسي في النظام الدولي الجديد وهو ما يجعل عام 2026م عاماً محورياً في تاريخ التكامل التركي تحت القيادة الأذربيجانية.